ما حكم الشرع الشريف في ختم الصلاة بقول:
أستغفر الله العظيم (3 مرات).
يا أرحم الراحمين ارحمنا (3 مرات).
قراءة سورة الإخلاص (3 مرات).
قراءة سورة الفلق.
قراءة سورة الناس.
سبحان الله (33 مرة).
الحمد لله (33 مرة).
الله أكبر (33 مرة).
ثم الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم الدعاء وقراءة سورة الفاتحة.
وَرَدَ الأمرُ الرباني في الذكر عقب الصلاة مطلقًا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103].
قال الإمام علاء الدين السَّمَرْقَنْدِي في "تفسيره" (1/ 384، ط. دار الكتب العلمية): [﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ قال بعضهم: فإذا فرغتم من الصلاة ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ بالقلب واللسان على أي حال كنتم ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ إن لم تستطيعوا القيام] اهـ.
وكذلك دلت ظواهر الأحاديث الشريفة على التسبيح والأذكار المطلوبة بعد الصلوات، ومن أصرحها حديث ثَوْبَان رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وأما بخصوص قراءة آية الكرسي فإن فَضْلها عظيم، ونَفْعها عميم، وهي لِمَن قرأها حِصنٌ حَصِين، وقراءتها بعد كلِّ صلاة سببٌ مِن أسباب دخول جنات النعيم، كما أخبر بذلك سيد الأوَّلِين والآخِرين، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.
فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ» أخرجه الأئمة: الرُّويَانِي في "المسند"، والنسائي في "السنن الكبرى"، وابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة"، والطبراني في مُعجَمَيه "الكبير" و"الأوسط".
وفي الباب عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، عن أبيه رضي الله عنه، عن جده سيدنا رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ فِي ذِمَّةِ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ الْأُخْرَى» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير"، وقال الحافظ الهَيْثَمِي في "مجمع الزوائد" (10/ 102، ط. مكتبة القدسي): إسناده حسن.
وفي خصوص قراءة المعوذتين (سورَتَي الفلق والناس) والإخلاص، وجميعها مِن أعظَم سُوَر القرآن الكريم، وتتضمن معاني عدة مِن التوحيد والإخلاص لله تعالى، والتعوُّذ به من الشرور، والالتجاء وتفويض الأمر إليه سبحانه، وحُسن التوكُّل عليه، وقراءتُها دُبُر كلِّ صلاة وارِدٌ في السُّنَّة، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قال: «أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
وقد ذكر الإمام النووي جملة مما يُقال من الذكر والأدعية وقراءة القرآن بعد الصلاة وعلق على الحديث بعد ذكره بأنه ينبغي أن يقرأ بعد كل صلاة: قل هو الله أحد مع المعوذتين، كما في "المجموع" (3/ 486، ط. دار الفكر).
كما أنَّ ذكر الله بعد الصلاة أو ما يطلق عليه "ختم الصلاة" مِن تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل وغير ذلك من الأذكار له فضل عظيم، حيثُ يكفِّر الذنوب، ويغفر الخطايا ولو كانت مثل زبد البحر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وأما بخصوص الصلاة على النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بعد الصلاة فإنها من أفضل القربات، وأعظم الطاعات، وأَجَلِّ العبادات، وهي مفتاح لكلِّ خير، وفيها امتثال لأمر الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
وخِتامُ كلِّ ما سَبَق بالدعاء كطلب الرحمة بقول: "يا أرحم الراحمين ارحمنا" أو غيره من الدعوات مشفوعًا بقراءة الفاتحة لا مانع منه شرعًا، ولا يخفى أن أفضل الأدعية ما يكون في أفضل الأوقات، ومِن أفضل الأوقات أدبارُ الصلوات، وقراءةُ الفاتحة بعد الدعاء أَرْجَى لقَبُوله، فقد نصَّ أكثرُ الفقهاء على أن قراءة الفاتحة أَرْجَى لقَبُول الدعوات؛ لِمَا قد تعارَف الناسُ عليه من قراءتها لقضاء الحاجات، وحصول المُهِمَّات، وإقالة العَثَرات، وتفريج الكُرُبات، إضافةً إلى أنَّ سورةَ الفاتحة يُتَعَلَّمُ منها كيفيةُ التضرُّع إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالدعاء، وذلك بالثناء عليه سبحانه أوَّلًا، وإظهار الانقياد له، ثم يلي ذلك سؤالُه تبارك وتعالى والطلبُ منه.
وقد رجَّحَ الإمام أبو سعيد الخَادِمِي في "بريقة محمودية" (1/ 98، ط. مطبعة الحلبي) مشروعيةَ قراءة الفاتحة بعد الدعاء أدبار الصلوات؛ لكثرة القائل بذلك مِن الفقهاء، ونَفَى كونَ ذلك مِن البِدَع الممنوعة، بل هي بدعة مستحسَنة، حيث إن المنع إنما هو فيما لا يكون له إِذْنٌ مِن إشارة أو دلالة، فقال: [وأما قراءة الفاتحة أدبار المكتوبات: فكثير فيها أقاويل الفقهاء، فعن "معراج الدراية" أنها بدعة، لكنها مستحسَنةٌ؛ للعادة، ولا يجوز المنع.. وفي "فصول الأُسْرُوشَنِي": وقراءة الفاتحة أَوْلَى مِن الأدعية المأثورة في أوقاتها، وفي "هامش الوسيلة" وفي كتاب "الثواب" لأبي الشيخ ابن حِبَّان عن عطاء قال: إذا أَرَدْتَ حاجةً فاقرأ الفاتحةَ حتى تَخْتِمَها تُقضى إن شاء الله تعالى. انتهى. وهذا أصلٌ لِمَا تعارَف الناسُ عليه مِن قراءة الفاتحة لقضاء الحاجات وحصول المُهِمَّات كما في "موضوعات" عليٍّ القَارِي انتهى. والذي تَحَرَّر مِن هذه النُّقول: ترجيح جانب الجواز؛ لكثرة قائله، وإنَّ البدعة الممنوعة ما لا يكون لها إِذْنُ إشارةٍ ودلالةٍ، وسورةُ الفاتحة سورةُ تعليمِ طريقِ الدعاء، وسورةُ المسألة، وسورةٌ نَزَلَت لبيان طريق الأفضل مِن الدعاء، فأفضلُ الأدعية إنما يليق ويجري في أفضل الأوقات، ومِن أفضل الأوقات أدبارُ الصلوات] اهـ. وممَّا ذكر يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاجتماع في ليالي رمضان للاستماع لقراءة القرآن من القراء الذين يحسنون أداءه، وإنشاد المدائح والقصائد الدينية؟ حيث اعتدنا في قريتنا أن نجتمع بعد صلاة التراويح للاستماع لقارئ يقرأ القرآن الكريم، وأحيانًا يتبعه شيء من المديح النبوي وإنشاد القصائد الدينية، ويصحب ذلك تقديم بعض المأكولات والحلويات والمشروبات، وأحيانًا تقديم وجبة السحور؛ فرحًا بالشهر الكريم من ناحية، وفرحًا لتجمع الأهل والأحباب والجيران كبارًا وأطفالا أغنياء وفقراء من ناحية أخرى، ونسمي ذلك "سهرات رمضان"، فهل هذا يعد من إحياء ليالي رمضان؟ وهل نثاب عليه؟ وهل هو موافق أو مخالف للسنة النبوية؟
ما حكم المداومة على قراءة صحيح البخاري في زمن معين ومكان معين؟ حيث يقوم العلماء المسلمون في سيريلانكا بالتجمع في بعض المساجد مرةً بالعام ويجتمعون لقراءة "صحيح البخاري" باللغة العربية لمدة 30 يومًا من بعد صلاة العصر أو المغرب، بعد ذلك يقوم أحد العلماء ويلقى خطبة بلغتهم الأم. إن ذلك يحدث في بعض المساجد منذ أكثر من 90 عامًا. يقول بعض الناس إن ذلك يُعَدُّ مخالفًا للعقيدة وتحرم زيارة هذه الأماكن. لذلك أرجو السادة العلماء الأفاضل بدار الإفتاء المصرية الرد على هذا الأمر.
ما حكم نشر آيات من القرآن على مواقع التواصل وترشيح صديق يكمل بعد وهكذا؛ فقد انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي وضع آية من آيات القرآن الكريم، واختيار أحد الأشخاص لنشرها بين أصدقائه، ويختار هو صديقًا غيره لينشرها، ومن يختار يختار غيره (تحت شعار: لا تجعلها تتوقف عندك)، وذلك كشبكة متواصلة لنشر هذه الآية أو الدعاء بقصد عموم الذكر بين الناس في شهر رمضان، فما حكم فعل ذلك؟
ما حكم الشرع فيما نفعله في المسجد من قراءة القرآن قبل صلاة الفجر؟
ما حكم استعمال غير المسلمين لفظ الجلالة (الله) في كتبهم المكتوبة باللغة الماليزية؟ مع أنهم يعتقدون عقيدة التثليث، ويَدَّعون مع ذلك أن كلًّا من دين الإسلام ودينهم من عند الله، وأن إلهنا وإلههم واحد، وهذا التلبيس سيضلل كثيرًا من المسلمين، وخاصة في بلاد ماليزيا.
ما حكم قول الداعي: يا غارة الله؟ حيث ورد في بعض كتب الأدعية والأوراد المتداولة عبارة: "يا غارة الله"، فهل هناك أي محظور شرعي في قولها؟