حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة

تاريخ الفتوى: 12 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7817
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة

ما حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة؟ فأنا رجلٌ نومي ثقيل، وفاتتني صلاة العيد بسبب ذلك، وأنا أحزن كثيرًا لهذا؛ فهل يجوز لي قضاء صلاة العيد متى فاتتني، أم أنَّها لا تُقضى؟

لا بأس بقضاء صلاة العيد لمن فاتته؛ لأنها تُقضَى كغيرها من الصلوات، عملًا بمذهب من قال بذلك، فإن لم يقضها المسلم فلا شيء عليه.

المحتويات

 

الحكمة من مشروعية صلاة العيدين

شَرَع الله تعالى صلاة العيدين -الفِطْر والأضحى- إظهارًا للسُّرور بما تَمَّ قَبلَهُما مِن عِبادَتَي الصوم والحج، وجَمْعًا للمسلمين في هذين اليومين على الفَرَح بِهاتَين العِبادَتَين؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قَدِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟»، قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» أخرجه أحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وصَحَّحه.

فالعيد يومٌ للسرور، كما أنَّه يوم الشكر؛ قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة ومذاهب الفقهاء في ذلك

صلاة العيد سُنَّة مُؤَكَّدة عند جمهور الفقهاء؛ من المالكية والشافعية والحنفية في قول والإمام أحمد في رواية. ينظر: "المبسوط" للسَّرَخْسِي (2/ 37، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح مختصر خليل" للخَرَشِي (2/ 98، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين" للنووي (3/ 70، ط. المكتب الإسلامي)، و"الإنصاف" للمَرْدَاوِي (2/ 420، ط. دار إحياء التراث العربي).

وقد اختلف الفقهاء في حكم قضائها متى فاتت: فذهب جمهور الفقهاء؛ من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ صلاة العيد يستحب قضاؤها متى فاتت، إلَّا أنَّ المالكية قيَّدوا القضاء بما قبل الزوال.

قال الإمام القَرَافِي في "الذخيرة" (2/ 424، ط. دار الغرب الإسلامي): [وإذا فاتته صلاة العيدين فلا تُقضَى بالزوال خلافًا (ح ش) محتَجِّين بما في النسائي أنَّ قومًا رأوا الهلال نهارًا فأمرهم عليه السلام أن يفطروا ويخرجوا من الغد وجوابه يحمل الخروج لمجرد الزينة، ولو كانت تُقضَى لقُضيَت بعد الزوال في يومها لقربه وفي الثالث والرابع كسائر المقضيات] اهـ.

وقال الإمام الخَرَشِي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (2/ 104، ط. دار الفكر): [يستحبُّ لمن لم يؤمر بالجمعة وجوبًا أو فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصلِّيها] اهـ.

وقال الشيخ عِلِيش المالكي في "منح الجليل" (1/ 467، ط. دار الفكر): [و(فاتته) أي صلاة العيد المأمور بها استنانًا مع الإمام لعذر أو لا فيندب له صلاتها فذًّا لا جماعة على الراجح] اهـ.

وقال الإمام الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (2/ 390، ط. دار الفكر): [ولو فاتته صلاة العيد وقضاها كبَّر فيها سواء أقضاها في يوم العيد أم في غيره كما اقتضاه كلام "المجموع"؛ لأنه من هيئاتها، وجزم به البُلْقِينِي في "تدريبه"، فقال: وتقضى إذا فاتت على صورتها، وهو المعتمد خلافًا لما نقله ابن الرِّفْعَة عن العجلي، وتبعه ابن المُقْرِي] اهـ.

وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 433): [(وإن فاتته الصلاة استحب له أن يقضيها) يعني متى شاء، قبل الزوال وبعده، وهذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقال ابن عقيل: يقضيها قبل الزوال، وإلا قضاها من الغد] اهـ.

بينما ذهب الحنفية والإمام الشافعي في قولٍ إلى أنَّ صلاة العيد لا تقضى متى فات أداؤها مع الجماعة، وجنح ابن تَيْمِيَّة من الحنابلة إلى عدم الاستحباب.

قال الإمام السَّرَخْسِي في "المبسوط" (1/ 119، ط. دار المعرفة): [وصلاة العيد تفوت لا إلى بدل؛ لأنها لا تقضى إذا فاتت مع الإمام] اهـ.

وقال الإمام ابن مازه في "المحيط البرهاني" (1/ 150، ط. دار الكتب العلمية): [صلاة العيد إذا فاتت لا تُقضَى عندنا؛ لأنَّها لم تُشرَع إلَّا بجماعة وسلطان، والمنفرد عاجز عن تحصيلها] اهـ.

وقال الإمام الجُوَيْنِي في "نهاية المطلب" (2/ 343، ط. دار المنهاج): [أمَّا ما انفرد منها بأوقاتٍ لها، كصلاة العيد، فالأصح أنَّه يقضى، وللشافعي قول آخر: "أنَّها لا تُقضى"، وقد ذكره شيخي، وحكاه صاحب "التقريب"، ولفظ الشافعي فيما حكاه صاحب "التقريب" عنه: "أنَّ القياسَ والأصلَ أن لا تقضى فائتةٌ أصلًا"] اهـ.

وقال ابن تَيْمِيَّة في "الفتاوى الكبرى" (5/ 356، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يستحبُّ قضاؤها لمن فاتته منهم، وهو قول أبي حنيفة] اهـ.

وذلك لأن صلاة العيدين ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما فعلها إلا بالجماعة كالجمعة، فلا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة؛ ولأنها مختصة بشرائط يتعذر تحصيلها في القضاء فلا تقضى كالجمعة. ينظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (1/ 279، ط. دار الكتب العلمية).

المختار للفتوى في حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة

جواز قضاء صلاة العيد متى فات وقت أدائها مع الجماعة هو المختار للفتوى؛ لأنها كغيرها من الصلوات؛ وذلك لعموم حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فإنَّ الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]» أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم.

قال الإمام المُنَاوي في "فيض القدير" (6/ 231، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(من نسي صلاة) مكتوبة أو نافلة مؤقَّتة فلم يصلِّها حتَّى خرج وقتها... (أن يصليها) وجوبًا في المكتوبة وندبًا في النفل] اهـ.

ولما ورد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله فصلَّى بهم مثل صلاة الإمام في العيد» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" وأورده البخاري في "صحيحه" معلَّقًا، وبوَّب له بقوله: "باب إذا فاتته صلاة العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عيدنا أهل الإسلام» وأمر أنس بن مالك مولاه ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. وقال عكرمة: أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام. وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين".

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 475، ط. دار المعرفة): [وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية عن يونس هو ابن عبيد حدثني بعض آل أنس أنَّ أنسًا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا بأس بقضاء صلاة العيد لمن فاتته؛ عملًا بمذهب من قال بذلك، فإن لم يقضها فلا شيء عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل قضاء الفوائت على الفور أم على التراخي؟ فقد مضى عليَّ وقت طويل تركت فيه الصلاة، ثم تبت إلى الله تعالى، وأريد أن أقضي هذه الصلوات، فقال لي أحد أصحابي: إنني يجب أن أنقطع عن كل شيء حتى أنتهي من قضائها، فهل هذا صحيح، أم أنني يمكنني أن أقسمها على كل يوم جزءًا؟


ما حكم إقامة صلاة الجمعة في البيت؟ خاصَّة في هذه الآونة التي ارتأت الجهات المتخصصة تعليقَ صلاةِ الجمعة فيها؛ عملًا بالإجراءات الاحترازية والأساليب الوقائية لمواجهة فيروس كورونا والحد من انتشاره.


ما حكم الدعاء بعد الإقامة للصلاة؟ حيث يوجد بجوار سكني بعاصمة المحافَظَة زاويةٌ صغيرةٌ أقوم في بعض الأحيان بإلقاء خُطبة الجمعة فيها عند غياب الإمام، أو أتولى إمامة الصلاة في بعض الفروض عند غياب مقيم الشعائر، ولا يتم ذلك إلا إذا قدمني المُصَلُّون للإمامة بحكم سِنِّي وثقافتي المتواضعة، وهذا الوضع متكررٌ منذ سنوات، وقد تعودت أن أتلو دعاءً قبل أن أرفع تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة أي بعد أذان الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، والدعاء كما يلي: "اللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ". وقد قَصَدْتُ بهذا الدعاء أن أدعو ربي أوَّلًا، وأن أُمَكِّنَ بعضَ المصلين الذين لم يفرغوا من صلاة السنة بعد أن يلحقوا بصلاة الجماعة من أولها، وأن يُدرك بعض المصلين الذين يتوضؤون الصلاةَ أيضًا، إلا أنني فوجئت بأحد المصلين يقول لي: إن ما تلوته من دعاءٍ بدعةٌ ولا يجوز، لأنك تزيد في الدِّين ما لم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنك بهذا الدعاء تُشابِه اليهودَ والنصارى الذين زادوا في دِينهم، وأنَّ دعاءك: "اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ" مُخالِفٌ لِنَصِّ القرآن، فما كان مِنَّي إلا أن صَمَتُّ حتى لا تَحدُثَ بَلْبَلَة بين المُصَلِّين، ودَعَوْتُ له بالهداية. لذا أرجو التفضل بالإفادة بالرأي الشرعي في هذه المسألة.


ما حكم الصلاة عند إمامة المحدث للناس ناسيًا؟ وهل تلزمهم إعادة الصلاة؟ فقد صلينا العصر خلف الإمام، وبعد انتهاء الصلاة أخبرَنا الإمام أنه كان مُحْدِثًا ولم يكن متذكرًا حدثه عند الشروع في الصلاة، وانقسم المأمومون إلى قسمين:  قسمٌ أعاد الصلاة مع الإمام، وقسمٌ لم يُعد؛ ونرجو منكم بيان الحكم الشرعي في المسألة.


طلبت وزارة التعليم العالي -المراكز الخارجية- الإدارة العامة للتمثيل الثقافي بكتابها المتضمن أن الإدارة تلقت من السيد مدير المركز الثقافي العربي بنواكشوط أن الكثير من رجالات موريتانيا العاملين في شتى المجالات الثقافية الذين تقدمت بهم السن ولا يستطيعون الذهاب إلى المساجد يسألون عن إمكانية متابعة صلاة الجماعة بالمسجد -الجمعة وغيرها- عن طريق المذيع عبر الأثير، وإذا كانت هذه المتابعة جائزة شرعًا فعلى أي مذهب، وعندئذٍ فهل الأفضل الصلاة بهذه الطريقة أم الصلاة الفردية، وتطلب الإدارة العامة بيان حكم الشرع في هذا الموضوع؛ حتى يمكنها الرد على السيد مدير المركز الثقافي ليتولى بدوره إفادة المستفتين في هذا الموضوع.


ما حكم الصيام والصدقة بنية الشكر؟ فقد مَنَّ الله عليَّ بوظيفة مرموقة والآن أريد أن أصوم شهرًا بنية شكر الله تعالى على تلك المنَّة، كما أنِّي أُريد أن أتصدَّق أيضًا بقيمة شهرين من راتبي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6