ما الحكم الشرعي في جهر المأموم بالتكبير خلف الإمام في صلاة العيد؟
يُسن شرعًا الجهر بالتكبيرات الزوائد للمأموم في صلاة العيدين، وإن أسرَّ بالتكبير فلا حرج عليه في ذلك، فالأمر مبنيُّ على السعة، وإن كان الجهر أَولى؛ حيث إنه مظهر شعيرة الله في هذا اليوم، مع ما فيه من إظهار الفرحةِ والسرورِ، والجهر بالتكبيرِ له أثرٌ إيمانيٌّ كبيرٌ في نفس المسلم؛ حيث يُجدِّد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العليِّ الكبير، وفيه إظهار الوحدة والترابط بين المسلمين، لذلك كان للتكبير أثرٌ طيِّبٌ على صلة العبد بالله سبحانه وخضوعه لعظمته وجلاله.
المحتويات
شَرَعَ المولى سبحانه وتعالى العيدينِ عقبَ عبادتَينِ جَلِيلَتَينِ، هما: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، وذلك لكي يَكُونَا مَظهرًا مِن مظاهر الفرحِ والسرورِ بإتمامِ نعمةِ الله تعالى على عباده، وشكرًا له على توفيقه لهم بأداء فرائضه، فإنَّ مِن أَعظَمِ وأَولَى ما يفرحُ له العبد ويُسَرُّ به: فعل الطاعة وإتمامها، وذلك امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قَدِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ اليَومَانِ؟» قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ قَد أَبدَلَكُم بِهِمَا خَيرًا مِنهُمَا: يَومَ الفِطرِ، وَيَومَ النَّحرِ» أخرجه الإمامان: أحمد، والحاكم وصَحَّحه.
فالعيد يومٌ للسرور، كما أنَّه يومٌ للشكر، قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين سُنةٌ مؤكدةٌ على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، من المالكية والشافعية والحنابلة، بينما ذهب الحنفية إلى القول بوجوبها. ينظر: "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للإمام الكاساني الحنفي (1/ 167، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية الإمام العدوي المالكي على كفاية الطالب الرباني" (1/ 391، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (5/ 15، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للعلامة البهوتي الحنبلي (2/ 54، ط. عالم الكتب).
والتكبير في الشرع يفيد الإقرار بالعَظَمة والجلال والتنزيه عن النقائص كلها، فهو في حقِّ الله تعظيمٌ وتقديسٌ، فقول: "الله أكبر" تدل على أنَّ الله أعظَم من كل عظيم في الواقع كالحكماء والملوك والسادة، ومن كل عظيم في الاعتقاد كالآلهة الباطلة، وإثبات الأعظميَّةِ لله إقرارٌ بوحدانيَّته بالألوهيَّة؛ لأنَّ تفضيله يستلزم نقصان مَن عداه والناقص غير مستحقٍّ للألوهية، فدل على أحقيَّة التعظيم لله، ولذا شُرع التكبير في الصلاة لإبطال السجود لغير الله، وشُرع التكبير عند نحر البدن في الحج لإبطال ما كانوا يتقربون به إلى أصنامهم، فمن أجل ذلك مضت السُّنَّةُ بأن يكبِّر المسلمون عند الخروج إلى صلاة العيد، كما في "التحرير والتنوير" للشيخ الطاهر بن عاشور (2/ 176، ط. الدار التونسية).
أما بخصوص جهر المأموم بالتكبير في صلاة العيد فهو مستحبٌّ شرعًا؛ إظهارًا لشعيرة الله، ومتابعةً للإمام، مع ما فيه مِن إظهار الفرح والسُّرُور، وإن أسرَّ بالتكبير فلا حرج في ذلك، فالأمر مبنيٌّ على السعة، وإن كان الجهر أَولى، حيث إنَّ الجهر بالتكبير في المواطن التي شرعه الله تعالى فيها كالعيدين له أثرٌ إيمانيٌّ كبير على المسلم، إذ يُجدِّد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العليِّ الكبير، وفيه إظهارٌ لوحدة المسلمين، وأنهم يعبدون ربًّا واحدًا، وبالتكبير تطمئنُّ نفس الإنسان عند اضطرابها، ويسكن قلبه عند حيرته، لذلك كان للتكبير أثرٌ طيِّبٌ على صلته بالله سبحانه، وخضوعه لعَظَمته وجلاله.
قال الإمام المازري في "شرح التلقين" (1/ 1076، ط. دار الغرب الإسلامي): [وأمَّا جهر المأموم بالتكبير، فقد قال ابن حبيب: يجهر بالتكبير جهرًا يُسمِع من يليه. ولا بأس أن يزيد في جهره ليسمع من يقرب منه ممن لا يسمع الإِمام ويجهل بالتكبير] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" ومعه "حاشية العلامة ابن قاسم العبادي" (2/ 54، ط. المطبعة الميمنية): [ويُسن الجهر بالقراءة وبالتكبيرات، بخلاف ما بينهما من الذكر المشار إليه بقوله: (وكل تكبيرين) من السبع، والخمس يندب (له بينهما) سرًّا (سبحلة وحمدلة مهللًا مكبرًا) بأن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر] اهـ.
قال العلامة ابن قاسم العبادي محشيًا عليه: [(قوله: ويُسن الجهر.. إلخ) وظاهرٌ أن المأموم لا يجهر بالقراءة، وظاهر عبارتهم أنه يجهر بالتكبير)] اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (3/ 41، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ويُسن الجهر بالتكبير والإسرار بالذكر] اهـ.
قال العلامة عبد الحميد الشرواني محشيًا عليه: [(قوله: ويُسن الجهر بالتكبير) أي: وإن كان مأمومًا ولو في قضائها] اهـ.
بناءً على ذلك: فإنه يُسن شرعًا الجهر بالتكبيرات الزوائد للمأموم في صلاة العيدين، وإن أسر َّبالتكبير فلا حرج عليه في ذلك، فالأمر مبنيُّ على السعة، وإن كان الجهر أَولى؛ حيث إنه مظهر شعيرة الله في هذا اليوم، مع ما فيه من إظهار الفرحةِ والسرورِ، والجهر بالتكبيرِ له أثرٌ إيمانيٌّ كبيرٌ في نفس المسلم؛ حيث يُجدِّد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العليِّ الكبير، وفيه إظهار الوحدة والترابط بين المسلمين، لذلك كان للتكبير أثرٌ طيِّبٌ على صلة العبد بالله سبحانه وخضوعه لعظمته وجلاله.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يتكلم الفقهاء عن بعض الأحوال التي يجوز فيها للمصلي أن يقطع صلاته من أجلها؛ فنرجو منكم الإفادة بذكر أهم هذه الحالات.
ما حكم اقتداء المصلي فرضًا بالإمام الذي يصلي نافلة؟ فقد دخلتُ المسجد لأداء صلاة العشاء ووجدت جماعة تُصلِّي فيه، فصليتُ معهم، وبعد انتهاء هذه الجماعة، فوجئتُ بمن كان يؤمهم يقول: إنه كان يُصلي نافلة؛ فهل صلاتي صحيحة؟
ما حكم تكرار صلاة الاستخارة؟ فقد قمت بالاستخارة لأجل أمرٍ تحيَّرتُ فيه ما بين قبوله أو رفضه، لكني لا أزال متحيِّرًا في أَخْذِ القرار المناسب فيه، فهل يجوز لي تكرار الاستخارة حتى تطمئن نفسي للقرار؟
ما حكم غلق جميع الصيدليات وقت الصلاة، حيث يوجد بالمدينة التي أعيش فيها خمس صيدليات أهلية داخل المدينة، وكل هذه الصيدليات تُقفَل للتوجُّه لأداء الصلوات المكتوبة بالمساجد، والتي تستغرق من نصف إلى ثلاثة أرباع ساعة حسب بُعد المسجد وقُربِه، وقد يحضر المرضى والمصابون للعيادات التي تقوم على الفور بطلب الدواء اللازم لحالة المريض أو المصاب من الحوادث، والحالات تتراوح ما بين المتوسطة إلى الحالات الحرجة والخطرة التي تتطلب دواءً فوريًّا كمرضى القلب أو الجلطات أو نزيف الدم، وقد حصل معي هذا أكثر من مَرَّة وأُشهِد الله على ذلك، وقد قمت في المرة الأخيرة بتوبيخ أحد الصيادلة، وكان يُقفِل الصيدلية لأداء فريضة صلاة العشاء والتي غاب فيها نصفَ ساعة، مما ترتَّب عليها في حالة المريضِ ما ترتَّب، وقلت له حسب فهمي البسيط -كمواطنٍ مسلمٍ- لدينِ الإسلام: إن إنقاذَ حياة مريضٍ أفضلُ مِن صلاتك في المسجد وقَفْلك للصيدلية؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وعليه: ما حكم الإسلام في قفل الصيدلية وقت الصلاة لأكثر من نصف ساعة وترك الحالات المَرَضِيَّة المذكورة دون أن توجد بين الصيدليات صيدلياتٌ مُناوِبة؟ وهل يجوز للصيدلي أن يؤدي صلاته في مكان عمله ويتابع صرف الدواء للمرضى أصحاب الحالات الحرجة؟
ما حكم ركعتي الطواف؟ فهناك رجلٌ أكرمه الله تعالى بالعمرة، وبعد الانتهاء من الطواف أخبره أحد الأشخاص بأنَّ عليه أنْ يصلي ركعتين مخصوصتين للطواف. فما حكم هاتين الركعتين؟
سائل يقول: انتشرت بعض المقاطِع المصوَّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه مجموعةٌ من الشباب والفتيات من بعض الدول الأجنبية وهم يؤدون حركاتٍ تُشبه الصلاة في الشريعة الإسلامية، مرتدين ملابس غير لائقة، وفي أماكن تمتهن حرمة الشعائر الدينية، مع صدور تصرفات مصاحبة أثناء هذه الحركات، كالتدخين، وتمثيل مشاهد الموت حال السجود على وجهٍ ساخرٍ ومستهزئ، فما الموقف الشرعي من هذه السلوكيات؟