الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم نشر بعض الأخبار التي ليس لها واقع لرفع أسعار الأسهم

تاريخ الفتوى: 31 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8287
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم نشر بعض الأخبار التي ليس لها واقع لرفع أسعار الأسهم

هناك رجلٌ يتعامل في البورصة، ويسأل: ما حكم نَشْرِ بعضِ الأشخاص بعضَ الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ مِن أجْل رفع أسعار الأسهم؟

ما يقوم به بعضُ الأشخاص مِن نشر الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ لرفع أسعار الأسهم -كذبٌ وخداعٌ للناس، وأكلٌ لأموال الناس بالباطل، ويُعَدُّ من باب النجش المُحَرَّم شرعًا، وفاعِلُه عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ.

المحتويات

 

التحذير من الكذب وبيان خطورته

حذَّرَ الشرعُ الشريفُ من الكذب على الناس بصفةٍ عامَّةٍ، كما حَذَّرَ منه في البيع والشراء بصفةٍ خاصةٍ، حيث تواردت النصوص على حُرْمَتِهِ وبيانِ ما يؤول إليه المتحدِّثُ بالكذب مِن سوء العاقبة.

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.

وعن حكيم بنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وَآله وسلم قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفق عليه.

وممَّا حذَّرَ منه الشرع الشريف أيضًا: نشر الأكاذيب والأقاويل المظنونة التي لا أساس لصحتها، قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15].

قال الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (23/ 343، ط. دار إحياء التراث العربي) عند تفسير هذه الآية: [وذلك يدُلُّ على أنَّهُ لا يجوز الإخبارُ إلا مع العلم، فأمَّا الذي لا يُعلم صدقُهُ فالإخبارُ عنه كالإخبارِ عمَّا عُلِمَ كَذِبُهُ في الحُرمة] اهـ.

حكم نشر بعض الأخبار التي ليس لها واقع لرفع أسعار الأسهم

إذا حَرُمَ على الإنسان أنْ يُخْبِرَ غَيْرَهُ بما لا يعلم صدقه، فإنَّ الحُرمة تَعْظُم إذا كان متيقنًا مِن كَذِبِ الخبر، بل يزداد إثمه وَيَشْتَدُّ عقابه في الآخرة بقدر انتشار كَذِبَتِهِ بين الناس وتأثُّرِهم بها، فعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

ويتضاعَفُ الإثم وتَغلُظ الحُرمة إذا قَصَدَ بذلك الكذبِ التغريرَ بالناس وخِدَاعَهُم والتحايُلَ لِأَخْذ أموالهم سُحْتًا بغير رضاهم؛ لما في ذلك مِن اجتماع الكذب مع الغشِّ والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى في مُحكَمِ التنزيل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» أخرجه الأئمة: ابن حِبَّان في "صحيحه"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نُعَيْم الأَصْفَهَانِي في "حلية الأولياء".

ومما يندرج تحت هذه الحُرمة: ما يقومُ به البعض مِن نَشْر الأخبار والبيانات الخاطئة التي ليس لها واقعٌ بقَصْد رفع أسعار الأسهم، بل ينضاف إلى ذلك أنَّ هذه الصورة ملحقةٌ بما نصَّ عليه الفقهاءُ مِن مَدْح السلعة بما ليس فيها لترويجها ورفع سعرها والتي تُعَدُّ مِن باب النَّجش.

وفد تَبَايَنَت ألفاظُ الفقهاء في تعريفه وتحديد صُوَرِه، إلا أنهم جميعًا قد اتفقوا على تحديد معناه، وهو: خِدَاعُ المشتري والتغرير به، سواءٌ بأن يزيدَ الإِنسانُ في ثمن السلعة مع كونه لا يَرغب في شرائِها وإنما يريد خِداعَ غيرِهِ ليشتريها بأكثر مِن ثمنها، أَو يمدحَها بما ليس فيها ليُقبِل الناسُ على شرائها أو ليزيد في ثمنها، أو يَذُمَّ غيرها لِيُنَفِّرَ النَّاس عنها ويتوجهون لغيرها. ينظر: "التمهيد" لابن عبدالبر (13/ 348، ط. أوقاف المغرب)، "النهر الفائق" لابن نجيم (3/ 447، ط. دار الكتب العلمية).

وقد تواردت الآثار الشريفة على تحريمه والنهي عنه، فعن عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّجْشِ» متفقٌ عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

كما نقل الإجماعَ على حُرمته وعِصيان فاعِلِه غيرُ واحدٍ مِن العلماء.

قال الإمام ابن بَطَّال في "شرح صحيح البخاري" (6/ 270، ط. مكتبة الرشد): [أجمع العلماءُ أن الناجِشَ عَاصٍ بفِعلِه] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (13/ 348) في النهي عن النجش: [وهذا مِن فِعل فاعِلِه مَكْرٌ وخداعٌ لا يجوز عند أحدٍ مِن أهل العلم؛ لِنَهْيِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النجش، وقوله: «لَا تَنَاجَشُوا»، وأجمعوا أنَّ فاعِلَه عاصٍ لله إذا كان بالنهي عالِمًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ ما يقوم به بعضُ الأشخاص مِن نشر الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ لرفع أسعار الأسهم -كذبٌ وخداعٌ للناس، ويُعَدُّ من باب النجش المُحَرَّم شرعًا، وفاعِلُه عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما فضل محبة النبي عليه الصلاة والسلام؟ حيث أجد نفسي دائمًا مشتاقًا لسماع اسم رسول الله عليه السلام ومدحه؛ حبًّا له وتعلقًا به عليه الصلاة والسلام؛ فهل ذلك موافق لما ورد في الشرع؟ أفيدونا أفادكم الله.


هل كفالة ولد الزنا يؤجر عليها كافله، كما يؤجر على كفالة اليتيم؟


نرجو إصدار فتوى بخصوص إنشاء شركة بيع منتجات خاصة بنا عبر تطبيق وموقع إلكتروني، مع إمكانية فوز كل مستهلك بجوائز مالية بعد حصول المشتري على كوبون يتيح له الدخول في سحب معلن للفوز بجوائز مادية ومعنوية.
وبمطالعة الأوراق المرفقة تبين أن الشركة المسئول عنها تمارس نشاطها عبر الإنترنت، وهي تمنح لكل عميل يشتري منتجًا واحدًا كوبونًا واحدًا، مع تخييره أنه عند تنازله عن استلام المنتج والتبرع بقيمته لصالح أحد الأعمال الخيرية (التي سيتم عرضها على السادة العملاء بشكل دوري ومنتظم) سيتم منحه كوبونًا آخر، وبالتالي يتوفر له فرصة الدخول في السحب بكوبونين اثنين.
والجوائز مقسمة على حسب قيمة كل منتج يتم شراؤه؛ فمثلًا: في حالة شراء منتج بسعر معين يدخل العميل السحب على جائزة تتناسب مع قيمة المنتج وفق الطريقة السليمة والقانونية المتعارف عليها، وطبقًا لقانون 181 لسنة 2018م من قانون حماية المستهلك الجديد.


ما حكم الاستفادة من نقاط الخصم التي تهديها إحدى المحلات التجارية للمشتري عند قيامه بعملية الشراء ؟ فهناك رجلٌ حصل على مجموعةٍ مِن نقاط الخصم مِن أحد المتاجر، مما يُتيح له شراء السِّلع مِن ذلك المتجر بتخفيض يكافئ تلك النقاط عند الطلب، فما حكم الشراء بهذه النقاط؟


ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟


سائل يقول: هل هناك صيغة محددة في الشريعة الإسلامية تقال عند التهنئة بعقد الزواج؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30