حكم الكذب للتهرب من الضرائب

تاريخ الفتوى: 09 مايو 1998 م
رقم الفتوى: 1966
من فتاوى: فضيلة أ. د/نصر فريد واصل
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم الكذب للتهرب من الضرائب

هل يجوز لرجل مسلم أن يكذب ويُدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه وعن دخله الذي يتقاضاه من أجل التهرب من الضرائب التي فرضتها الدولة؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.

لا يجوز شرعًا للمسلم أن يكذب ويُدلِي بمعلومات خاطئة عن راتبه ودخله الحقيقي بغية التهرب من الضرائب؛ لأن الكذب من كبائر الذنوب، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» رواه مسلم، ولما في ذلك من إلحاق الضرر بالدولة وعجزها وتقصيرها في كل ما هي منوطة بالعمل به.

المحتويات

 

تحريم الإسلام للكذب

لقد حرَّم الإسلام الكذب وجعله من الكبائر المنهي عنها شرعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: 68]، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» رواه مسلم والترمذي، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا، وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا» رواه أحمد.

ولا شك أن الكذب يؤدي إلى الخيانة وعدم الأمانة، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، والكذب من العادات السيئة المرذولة التي تودي بوقار الرجل ومروءته، فإذا ما تعود الرجل على الكذب فلا يصدق في قول أو فعل، والكذب من علامات المنافق الذي إذا حدَّث كذب كما أخبر بذلك الرسول الكريم في الحديث الشريف.

الإدلاء بمعلومات خاطئة للتهرب من الضرائب

لا يجوز شرعًا للمسلم أن يكذب ويدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه ودخله الحقيقي مهما كانت الأسباب والدوافع؛ حتى لا يَحْرِم الدولة من الحصول على حقها من دخل مواطنيها؛ لأن الضرائب التي تقوم الدولة بتحصيلها تُعدُّ مصدرًا من مصادر الدخل القومي الذي تقوم بإنفاقه على باقي أفراد الشعب ومنهم اليتامى والأيامى، والمحاربون والمجاهدون في سبيل الله، والدفاع عن الوطن وحمايته، وإنشاء البنية الأساسية: من صرفٍ صحي وماء للشرب، وتوصيل المرافق العامة، فإذا تهرَّب كلُّ فرد قادر عن دفع الضرائب الحقيقية التي قدرتها عليه الدولة؛ فإن ذلك يؤدي إلى ضعف الدولة وعجزها عن القيام بالمهام الملقاة على عاتقها.

الخلاصة

على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا يجوز شرعًا للرجل أن يكذب ويدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه ودخله الحقيقي بغية التهرب من الضرائب، لأن ذلك يُعَدُّ كبيرة من الكبائر المنهي عنها شرعًا، ولما في ذلك من إلحاق الضرر بالدولة وعجزها وتقصيرها في كل ما هي منوطة بالعمل به في سبيل إسعاد الشعب ورفاهيته، وقد نهى عن ذلك رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف: «لا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجه في "سننه". ومما ذكر يعلم الجواب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما معنى قول الإمام ابن عطاء الله السكندري في "الحِكَم العطائية": "معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خيرٌ من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا"؟


ما حكم مشاهدة التليفزيون؟


ما حكم تبرع الإنسان بالدم؟ فأنا لي جارٌ مريض، ودائمًا ما أعلم أنه في حاجة إلى التبرع بالدم؛ فهل هناك مانع من ذلك شرعًا؟


ما هو الثواب الذي أعده الله لمَن يعمل على إماطة الأذى عن طريق الناس ويقوم بذلك؟


ما المقصود بكفالة اليتيم؟ وهل المراد بكفالته النفقة عليه فقط؟ أو يُقْصَدُ بها رعايته في كل مصالحه؟


سائل يسأل عن حكم الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وما أهم ضوابطه ودرجاته ومراتبه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15