حكم استبدال الإطعام بالقيمة في فدية الحج

تاريخ الفتوى: 19 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8269
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم استبدال الإطعام بالقيمة في فدية الحج
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة في فدية الحَج؟

إذا وجبت الفدية على المُحْرِمِ جَرَّاءَ ما ارتَكَبَه مِن مَحْظُورَات خِلَالَ فَتْرَةِ الإحرَام فله أن يُفدي عن ذلك بالذَّبْحِ أو الصيَامِ أو الإطعَام، وإن تخيَّر الإطعام فله أن يُطعم ستة مساكين كما هو مذهب الجمهور، وله أن يخرج قيمة ذلك الطعام مالًا على ما ذهب إليه الحنفية.

المحتويات

 

حكم استبدال الإطعام بالقيمة في فدية الحج

الحَجُّ مِن الشعائر المشتملة على أنواعٍ مِن المناسك والقُرُبات، والتي منها: الفدية على مَن ارتكب محظورًا مِن محظورات الإحرام، كالحَلْق، أو التَّطيُّب، أو قَصِّ الأظفار، أو نحو ذلك من المحظورات.

والمقصود بالفدية هنا: ما نَصَّت عليه الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196].

فالآية دالةٌ بنَصِّها على تخيير الفادي بين الذَّبْح، والصيام، والإطعام.

والفقهاء وإن اتَّفقوا على جواز إخراج الطعام كفديةٍ في هذا الشأن، إلَّا أنهم اختلفوا في مدى جواز إخراج قيمة هذا الإطعام، وخلافهم في ذلك مُخَرَّجٌ على الاختلاف في جواز إخراج القيمة بَدَلًا عن الإطعام في الكفارات، ووجه التخريج والإلحاق: هو اتحاد صورة الـمُخْرَج -وهي الإطعام- في كلٍّ مِن الكفَّارات والفدية، إضافة إلى وجود التَّشابه بين الكفارة والفدية من حيث إنَّ كلًّا منهما جبرٌ للخَلَل الواقع مِن المكلَّف.

فيرى المالكية، والشافعيةُ، والحنابلةُ في المعتمد: أنَّ إخراج القيمة بَدَلًا عن الإطعام في الكفارات لا يجزئ.

قال العلامة الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 272، ط. دار الفكر) عند كلامه على تفسير التخيير الوارد في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]: [لا تُجْزِئ القيمة عن الإطعام والكسوة] اهـ.

وقال الإمام محيي الدِّين النَّوَوي الشافعي في "روضة الطالبين" (8/ 307، ط. المكتب الإسلامي): [جنس طعام الكفارة كالفِطرَةِ... ولا تجزئ القيمة قطعًا] اهـ.

وقال العَلَّامة أبو السَّعَادات البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 388، ط.  دار الكتب العلمية) عند كلامه على كَفَّارة الظهار: [(ولا يجزئ إخراج القيمة)؛ لأنَّ الواجب هو الإطعام، وإعطاء القيمة ليس بإطعامٍ] اهـ.

ومُدْرَكُهم في ذلك كما أَوْرده أبو إسحاق الشِّيرَازي الشافعي في "المهذب" (1/ 278، ط. دار الكتب العلمية): [أنَّ إخراج الإطعام حقٌّ لله تعالى بنصِّ الآية السابقة، وقد علَّقه سبحانه وتعالى على ما نَصَّ عليه، فلا يجوز نَقْل ذلك إلى غيره، كالأضحية لمَّا علَّقها على الأنعام لم يَجُزْ نَقْلُها إلى غيرها] اهـ.

مذهب الحنفية في حكم استبدال الإطعام بالقيمة في فدية الحج

بينما ذهب فقهاء الحنفية إلى جواز إخراج القيمة بَدَلًا عن الإطعام، وهو ما نَسَبه أبو بكر الأَثْرم رواية للإمام أحمد.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (2/ 156، ط. دار المعرفة): «[أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشور والكفارات: جائزٌ عندنا] اهـ.

وقال العَلَّامة مُوفَّق الدِّين ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (8/ 35، ط. مكتبة القاهرة) عند كلامه على عدم إجزاء القيمة في الكفارة: [وخرَّجَ بعضُ أَصحابنا من كلام أَحمد رواية أُخرى: أَنَّهُ يُجزئه، وهو ما روى الأثرم أَنَّ رجلًا سأَل أَحمد قال: أَعطيتُ في كفارةٍ خمسة دوانيق؟ فقال: "لو استشرتني قبل أَن تَعطي لم أُشر عليك، ولكن أعط ما بقي من الأَثمان على ما قلتُ لك"، وسَكَت عن الذي أَعطى. وهذا ليس بروايةٍ، وإِنما سكت عن الذي أَعطى؛ لأَنَّه مختلف فيه، فلم ير التضييق عليه فيه] اهـ.

ومُدْرَك ذلك أَنَّ المعتبر هو الإخراج، وذلك يَحْصُل بالقيمة كما يَحْصُل بالإطعام.

وما ذهب إليه الجمهور مِن أَنَّ الإطعام حقٌّ لله لا يجوز تغييره -فيه بحث؛ لأنَّ إطعام المسكين يحصل بتمليك القيمة أيضًا، فكان تمليك القيمة من الفقير إطعامًا له وتأديةً لحق الله تعالى، كما أَنَّ "القيمة في دَفْع الحاجة مثل الطعام، فورود الشرع بجواز الطعام يكون ورودًا بجواز القيمة، بل أولى؛ وذلك لأنَّ تمليك الثمن أقرب إلى قضاء حاجة المسكين مِن تمليك عين الطعام؛ لأنَّه به يُتوصَّل إلى ما يختاره مِن الغذاء الذي اعتاد الاغتذاء به، فكان أقرب إلى قضاء حاجته، فكان أولى بالجواز"، كما في "بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 102، ط. دار الكتب العلمية).

والأمرُ في ذلك واسع، فمَنْ شاء أخرج الطعام كفدية عن ارتكابه محظورًا من محظورات الإحرام، كما هو مذهب الجمهور، ومَن شاء أخرج قيمة ذلك الطعام ولا حرج عليه كما ذهب إلى ذلك الحنفية.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فللمُحْرِمِ الذي وَجَبَت عليه الفِدْيَةُ جَرَّاءَ ما ارتَكَبَه مِن مَحْظُورَات خِلَالَ فَتْرَةِ الإحرَام أن يُفدي عن ذلك بالذَّبْحِ أو الصيَامِ أو الإطعَام، وإن تخيَّر الإطعام فله أن يُطعم ستة مساكين كما هو مذهب الجمهور، وله أن يخرج قيمة ذلك الطعام مالًا على ما ذهب إليه الحنفية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تعيين نية الطواف في الحج؟ فرجلٌ يقول: والدتي امرأةٌ مُسِنَّةٌ، وقد أكرمها اللهُ تعالى بالحج هذا العام، وبعد عودتها سألتُها عن المناسك وكيف أدت الحج؟ فقالت: إنها كانت تفعل مثل ما يفعل غيرها، متبعة إرشادات مسؤول فَوْج الحجيج معهم، وطافت للقدوم والإفاضة والوداع مِن غير تعيين النية في كلٍّ منها. فهل يقبل منها ذلك أو كانت تحتاج إلى تعيين النية لكلِّ طواف قبل أدائه؟


ما حكم الحج عن الوالدين؟ حيث سأل رجل وقال: إن والديه توفيا ولم يؤدِّيا فريضة الحج، ويريد أن يؤدي عنهما هذه الفريضة بنفسه، علمًا بأنه سبق أن أدَّى فريضة الحج، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعي في ذلك، وإذا كان ذلك السائل يبدأ بالحج عن والده أو والدته، وهل يصح أن يحج عنهما في عام واحد؟


ما حكم تقصير الوكيل في نيابته في رَمْي الجمار؟ فقد قام أحد الحُجَّاج مِن قريتي في نفس الفوج بإنابتي عنه في القيام برمي جمرة العقبة؛ وذلك لعدم قدرته على ذلك، ففعلتُ ذلك عنه، لكني قمت برميها جميعًا دفعة واحد، ولم أخبره بذلك الأمر حتى تُوفِّي، فما مدى صحة رمي الجمرات؟


ما حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة؟ فرجلٌ ذاهبٌ لأداء العمرة، وعازِمٌ على تكرار العمرة خلال مُكْثِهِ بمكة، فهل يجوز له أن يعتمر أكثر من مرة في السفرة الواحدة؟ وإذا جاز، فمن أين يُحرم بالعمرة الثانية: من التنعيم أو من الجِعرانة؟


ما حكم الصعود على جبلي الصفا والمروة في أداء المناسك في الحج والعمرة؟ وبيان القدر الواجب في السعي بين االصفا والمروة في كل شوط؟


متى يبدأ المتمتع صيام ثلاثة أيام في الحج؟ حيث إن هناك رجلًا أحرم بالحج متمتعًا، ونفد منه المال قبل دخول شهر ذي الحجة، ويَعلم عدم قدرته على شراء الهدي، فمتى يجوز له أن يبدأ في صيام الأيام الثلاثة الواجبة عليه في الحج بدلَ هدي التمتع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39