حكم الأضحية بالشاة المغصوبة

تاريخ الفتوى: 28 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7832
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الأضحية بالشاة المغصوبة
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم الأضحية بالشاة المغصوبة؟

الأضحية قربة من القربات، والله طيب لا يقبل إلَّا طيبًا، ومع ذلك فتجزئ التضحية بالشاة المغصوبة وتكون صحيحة شرعًا بشرط ضمان قيمتها لصاحبها، على ما ذهب إليه الحنفيَّة والمالكيَّة ومَن وافقهم.

المحتويات

 

بيان المراد بالأضحية

الأضحية في اللغة: مشتقة من الضحوة، وتُطلق على ما يُذبح من الأضاحي؛ حيث سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى، وتضم همزتها وتكسر، وفيها لغات أخرى. ينظر: "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للعلامة الفيومي (2/ 359، ط. المكتبة العلمية).

والأضحية في اصطلاح الفقهاء هي: اسم لما يذبح من النَّعم تقربًا إلى الله تعالى بشروط مخصوصة. يُنظر: "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشربيني (6/ 122، ط. دار الكتب العلمية).

حكم الأضحية بالشاة المغصوبة وبيان أقوال الفقهاء في ذلك

النَّعم هي: الإبل والبقر -وتشمل الجواميس- والغنم -وتشمل الضأن والماعز-، فلا تصح إلا من هذه الأجناس الثلاثة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].

وينبغي أن تكون الأضحية من المال الحلال الطيب؛ لأنَّ الأضحية قربة من القربات، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولقد اختلف الفقهاء في حكم التضحية بالشاة المغصوبة، حيث يُشترط في الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي وقت الذبح، فلا قربة في الذبح بملك الغير.

فذهب الحنفيَّة والمالكيَّة إلى أَنَّ الغاصب إذا ضَمِنَ قيمة الشاة المغصوبة وعوض عنها المالك أجزأته عن الأضحية؛ لأنَّ اختيار الضمان أو أداءه يُثبت له الملك من وقت الغصب، فيكون مالكًا عند الذبح.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 76، ط. دار الكتب العلمية): [وَإِنْ ضَمَّنَهُ صَاحِبُهَا قِيمَتَهَا حَيَّةً؛ فإنها تُجزي عن الذابح؛ لأنه مَلَكَهَا بالضمان من وقت الغصب بطريق الظهور والاستناد؛ فصار ذابحًا شاة هي مِلْكُهُ؛ فتُجزيه لكنه يأثم؛ لأن ابتداء فعله وقع محظورًا، فتلزمه التوبة والاستغفار، وهذا قول أصحابنا الثلاثة] اهـ.

وقال العلَّامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 253، ط. دار الفكر): [(الثاني): اختلف لو غصب شاة وذبحها وأخذ ربها منه القيمة: هل تجزيه لأنه ضمنها بالغصب، أو لا لأن هذا ضمان عدوان؟ عبد الحق: والأول أبين، انتهى من "التوضيح"] اهـ.

وقال العلَّامة المواق المالكي في "التاج والإكليل" (4/ 385، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "النكت": لو غصب شاة وضحى بها وأخذ ربها منه القيمة أنها تجزئه أضحية. ابن يونس: وقال ابن المواز: قول ابن القاسم: إنها لا تجزئ عنه إذا غرم قيمتها، من كتب المجالس التي لم تدبر، وأحب إليَّ أن تجزئ أضحية عن ذابحها إذا اختار ربها أخذ القيمة] اهـ.

وذهب الحنابلة إلى عدم جواز التضحية بالشاة المغصوبة وإلى عدم إجزائها عن الغاصب أو المالك سواء رضي أو لم يرض، أو عَوَّضَه الغاصب عنها قيمتها أو لم يعوضه.

قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 461، ط. مكتبة القاهرة): [فصل: إذا غصب شاة، فذبحها عن الواجب عليه لم يُجْزِهِ، سواء رَضِيَ مالكها أو لم يرضَ، أو عَوَّضَه عنها أو لم يُعَوِّضْه. وقال أبو حنيفة: يُجزئه إن رضي مالكها، ولنا: أن هذا لم يكن قربة في ابتدائه؛ فلم يصر قربة في أثنائه؛ كما لو ذبحه للأكل ثم نوى به التقريب، وكما لو أعتق ثم نواه عن كفارته] اهـ.

وقال العلَّامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 94، ط. دار إحياء التراث العربي): [فإن نوى الذابح بالذبح عن نفسه مع علمه بأنها أضحية الغير: لم يجزئه، لغصبه واستيلائه على مال الغير، وإتلافه له عدوانًا] اهـ.

وبمثل ما قال الحنابلة قال زفر من الحنفيَّة، ونُقل عن الشافعي رضي الله عنه.

قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (5/ 76، ط. دار الكتب العلمية): [لا تُجزي عن الذابح أيضًا بناء على أن المضمونات تملك بالضمان عندنا، وعند زفر لا تملك، وبه أخذ الشافعي] اهـ.

الخلاصة

بناء عليه: فالأضحية قربة من القربات، والله طيب لا يقبل إلَّا طيبًا، ومع ذلك فتجزئ التضحية بالشاة المغصوبة وتكون صحيحة شرعًا بشرط ضمان قيمتها لصاحبها، على ما ذهب إليه الحنفيَّة والمالكيَّة ومَن وافقهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى مشروعية انتقالي من بلدتي لزيارة ولي أو شيخ متوفًّى له مقام وضريح ببلدة أخرى أقطع فيها المسافات الطوال؟


نرجو مِن سيادتكم إصدار فتوى شرعية فيما يخص منتج (ملابس الإحرام) مع مراعاة أن النسيج مصنوعٌ على مَكَنٍ دائريٍّ ولا يوجد فيه أي نوع خياطةٍ يدويةٍ أو ميكانيكية؟


هل سداد الدين مقدم أم حج النافلة؟ فقد اشتريت من خالي عمارة بمبلغ 275 ألف جنيه؛ دفعت مقدمًا 100 ألف جنيه، وأقوم بدفع 10 آلاف جنيه شهريًّا، والباقي الآن 115 ألف جنيه، وأرغب في الحج هذا العام مع أمي بحوالي 70000 ألف جنيه، علمًا بأنني سبق لي الحج العام الماضي، كما سبق لي الحج مع أمي منذ 4 سنوات، وخالي في حاجة إلى باقي المبلغ، وطلبه مني أكثر من مرةٍ؛ لأنه أُحيل إلى التقاعد، ومعاشُه لا يكفي احتياجاتِه.
أرجو التكرم بالإفادة، هل يجوز لي الحجُّ مع أمي، أو أُعطي خالي باقي المبلغ المستحق؟ لأنه أبلغني أنه في حاجة إليه.


ما حكم استعمال المحرم لحقيبة تلف على وسطه؟ فالسائل لديه اختراع تحت اسم "المتاع" عبارة عن حقيبة معلقة يُلَفُّ على وسط المحرم يضع فيها النعال وما يستخدمه أثناء إحرامه. ويسأل: هل يجوز استخدامه داخل الحرم الشريف وغيره أثناء الإحرام رغم أنه يُستخدم في صناعته خيوط؟


ما حكم العقيقة؟ وهل يستوي فيها الذكر والأنثى؟ وما كيفية توزيعها؟ وما حكم المستطيع الذي ترك العقيقة عن أولاده؟


ما حكم الحج عمن مات مستطيعًا؟ والحج عنه من غير ماله؟ فقد توفى رجل في الأربعينيات من عمره بعد إصابته بمرض السرطان وله زوجة وأولاد قُصَّر، ولم يقم بتأدية فريضة الحج مع استطاعته وقدرته على أدائها، وبعد وفاته قامت إحدى أخواته بأداء فريضة الحج نيابةً عنه ومن مالها الخاص حتى تترك أمواله لأولاده القُصَّر. فهل هذا جائزٌ أو لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41