ما حكم الأضحية بالشاة المغصوبة؟
الأضحية قربة من القربات، والله طيب لا يقبل إلَّا طيبًا، ومع ذلك فتجزئ التضحية بالشاة المغصوبة وتكون صحيحة شرعًا بشرط ضمان قيمتها لصاحبها، على ما ذهب إليه الحنفيَّة والمالكيَّة ومَن وافقهم.
المحتويات
الأضحية في اللغة: مشتقة من الضحوة، وتُطلق على ما يُذبح من الأضاحي؛ حيث سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى، وتضم همزتها وتكسر، وفيها لغات أخرى. ينظر: "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للعلامة الفيومي (2/ 359، ط. المكتبة العلمية).
والأضحية في اصطلاح الفقهاء هي: اسم لما يذبح من النَّعم تقربًا إلى الله تعالى بشروط مخصوصة. يُنظر: "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشربيني (6/ 122، ط. دار الكتب العلمية).
النَّعم هي: الإبل والبقر -وتشمل الجواميس- والغنم -وتشمل الضأن والماعز-، فلا تصح إلا من هذه الأجناس الثلاثة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].
وينبغي أن تكون الأضحية من المال الحلال الطيب؛ لأنَّ الأضحية قربة من القربات، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولقد اختلف الفقهاء في حكم التضحية بالشاة المغصوبة، حيث يُشترط في الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي وقت الذبح، فلا قربة في الذبح بملك الغير.
فذهب الحنفيَّة والمالكيَّة إلى أَنَّ الغاصب إذا ضَمِنَ قيمة الشاة المغصوبة وعوض عنها المالك أجزأته عن الأضحية؛ لأنَّ اختيار الضمان أو أداءه يُثبت له الملك من وقت الغصب، فيكون مالكًا عند الذبح.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 76، ط. دار الكتب العلمية): [وَإِنْ ضَمَّنَهُ صَاحِبُهَا قِيمَتَهَا حَيَّةً؛ فإنها تُجزي عن الذابح؛ لأنه مَلَكَهَا بالضمان من وقت الغصب بطريق الظهور والاستناد؛ فصار ذابحًا شاة هي مِلْكُهُ؛ فتُجزيه لكنه يأثم؛ لأن ابتداء فعله وقع محظورًا، فتلزمه التوبة والاستغفار، وهذا قول أصحابنا الثلاثة] اهـ.
وقال العلَّامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 253، ط. دار الفكر): [(الثاني): اختلف لو غصب شاة وذبحها وأخذ ربها منه القيمة: هل تجزيه لأنه ضمنها بالغصب، أو لا لأن هذا ضمان عدوان؟ عبد الحق: والأول أبين، انتهى من "التوضيح"] اهـ.
وقال العلَّامة المواق المالكي في "التاج والإكليل" (4/ 385، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "النكت": لو غصب شاة وضحى بها وأخذ ربها منه القيمة أنها تجزئه أضحية. ابن يونس: وقال ابن المواز: قول ابن القاسم: إنها لا تجزئ عنه إذا غرم قيمتها، من كتب المجالس التي لم تدبر، وأحب إليَّ أن تجزئ أضحية عن ذابحها إذا اختار ربها أخذ القيمة] اهـ.
وذهب الحنابلة إلى عدم جواز التضحية بالشاة المغصوبة وإلى عدم إجزائها عن الغاصب أو المالك سواء رضي أو لم يرض، أو عَوَّضَه الغاصب عنها قيمتها أو لم يعوضه.
قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 461، ط. مكتبة القاهرة): [فصل: إذا غصب شاة، فذبحها عن الواجب عليه لم يُجْزِهِ، سواء رَضِيَ مالكها أو لم يرضَ، أو عَوَّضَه عنها أو لم يُعَوِّضْه. وقال أبو حنيفة: يُجزئه إن رضي مالكها، ولنا: أن هذا لم يكن قربة في ابتدائه؛ فلم يصر قربة في أثنائه؛ كما لو ذبحه للأكل ثم نوى به التقريب، وكما لو أعتق ثم نواه عن كفارته] اهـ.
وقال العلَّامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 94، ط. دار إحياء التراث العربي): [فإن نوى الذابح بالذبح عن نفسه مع علمه بأنها أضحية الغير: لم يجزئه، لغصبه واستيلائه على مال الغير، وإتلافه له عدوانًا] اهـ.
وبمثل ما قال الحنابلة قال زفر من الحنفيَّة، ونُقل عن الشافعي رضي الله عنه.
قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (5/ 76، ط. دار الكتب العلمية): [لا تُجزي عن الذابح أيضًا بناء على أن المضمونات تملك بالضمان عندنا، وعند زفر لا تملك، وبه أخذ الشافعي] اهـ.
بناء عليه: فالأضحية قربة من القربات، والله طيب لا يقبل إلَّا طيبًا، ومع ذلك فتجزئ التضحية بالشاة المغصوبة وتكون صحيحة شرعًا بشرط ضمان قيمتها لصاحبها، على ما ذهب إليه الحنفيَّة والمالكيَّة ومَن وافقهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
تقوم إحدى الجمعيات بعرض صكوك الأضاحي على المتبرعين في كافة أنحاء الجمهورية، ونقوم بالذبح والتوزيع نيابة عنهم، وجزء من هذه الأضاحي يتم ذبحه داخل جمهورية مصر العربية أيام التشريق، ويتم التوزيع فور الذبح، والجزء الآخر من الأضاحي يتم ذبحه خارج مصر في أيام التشريق، ثم يتم نقلها بعد أيام التشريق إلى مصر وتوزيعها على فقراء المسلمين؛ لأن تكلفة نقلها حيةً أكبرُ من تكلفة نقلها لحمًا بعد ذبحها، مما يعود بالفائدة على زيادة أعداد الأضاحي، فتزداد نسبة المستفيدين منها من الفقراء والمحتاجين. فهل يجوز توزيع لحوم الأضاحي التي تم ذبحها أيام التشريق خارج مصر بعد انقضاء أيام التشريق ووصولها إلى مصر؟
هل يجوز التضحية بحيوان صغير السن كثير اللحم، أم لابد أن يكون مستوفيًا للسن وإن كان قليل اللحم؟
ما حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد؟ وهل تسقط الجمعة إذا جاء العيد يوم الجمعة ويُكتفى بصلاة العيد عنها؟ وهل تجوز صلاة الجمعة ظهرًا لمن صلى العيد في جماعة؟ وما قولكم في سقوط الظهر أيضًا إذا جاء العيد يوم جمعة اكتفاءً بصلاة العيد؟
ما حكم وضع الطيب على ملابس الإحرام قبل لبسها؟ فقد عزم رجل على أداء العمرة هذا العام، وبدأ في إجراءات السفر، وقد علم أن تطييب البدن قبل الإحرام مندوب، ويريد أن يعرف الحكم في تطييب ملابس الإحرام قبل لبسها.
ما حكم استعمال الصابون والمعقمات التي تحتوي على رائحة عطرية في مناسك الحج والعمرة؟ فبعد الوصول إلى الفندق ذهبت للاستحمام وتطهير جسدي من العرق، واستخدمت صابونًا معقمًا أثناء الاستحمام، فأخبرني أحد الأصدقاء أن هذا الصابون لا يجوز للمحرم أن يستخدمه؛ لأن به رائحة عطرية، فهل أكون بذلك قد ارتكبت محظورًا من محظورات الإحرام؟
سئل بإفادة واردة من وزارة الداخلية؛ صورتها: نحيط علم فضيلتكم أنه لما قامت الحرب الأوروبية في العام الماضي صار السفر إلى الحجاز صعبًا وطريقه غير مأمون للأسباب الآتية:
أولًا: عدم توفر الأسباب لسفر البواخر المخصصة لنقل الحجاج المصريين في ذهابهم وإيابهم، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في تأخيرهم بالحجاز زمنًا ليس بالقليل، وفي ذلك مخاطرة على أنفسهم وعائلاتهم.
ثانيًا: صعوبة المواصلات الخاصة بنقل المواد الغذائية للأقطار الحجازية التي انبنى عليها عدم إرسال مرتبات الغلال التي كانت ترسلها الحكومة المصرية للحجاز سنويًّا، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في وجود خطر على الحُجاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة.
ثالثًا: عدم تمكُّن الحكومة بسبب العسر المالي من اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الحجاج المصريين من الأخطار التي تهدد حياتهم سواء كان من اعتداء أعراب الحجاز عليهم، أو من تأخيرهم مدة طويلة بتلك الجهات.
رابعًا: عدم تمكن الحكومة بسبب العسر المالي أيضًا من اتخاذ الاحتياطات الصحية التي كانت تتخذها في كل سنة لوقاية القطر من الأوبئة والأمراض المعدية التي ربما تفد مع الحجاج.
لذلك قد أخذت الوزارة في ذلك الوقت رأي فضيلة المفتي السابق عما يراه موافقًا للشرع الشريف من جهة الترخيص للحجاج المصريين بالسفر إلى الحجاز، فرأى فضيلته أنه يجوز للحكومة والحالة هذه إعطاء النصائح الكافية للحجاج المصريين بتأجيل حجهم للعام المقبل مثلًا حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج. وحيث إن الأسباب التي انبنى عليها هذا الرأي ما زالت موجودة بل زادت خطورة بدخول تركيا في الحرب، وقد آن موسم الحج الذي فيه تصدر وزارة الداخلية منشورها السنوي الخاص بسفر الحجاج المصريين؛ لذلك رأينا لزوم الاستمداد برأي فضيلتكم فيما يوافق الشرع الشريف في هذا الشأن.