حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله

تاريخ الفتوى: 24 يونيو 2024 م
رقم الفتوى: 8387
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله

ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل

لا يجوز للوكيل أنْ يستخدم مالَ موكِّله لصالح نفسه في شراء قطعة الأثاث المعيَّنة التي وُكِّلَ في شرائها دون إذن موكِّله، ويجب عليه شرعًا أن يلتزم بشرائها لصالح الموكِّل بالسعر والحالة اللتين وجدها عليهما، حتى وإن أعجَبَتْهُ ورَغِبَ فيها لنفسه، وهذا ما عليه العمل إفتاءً وقضاءً.

المحتويات

 

عقد الوكالة من العقود التى مبناها على الأمانة والثقة بين الطرفين

كَسَتِ الشريعةُ الإسلاميَّةُ المعاملاتِ الماليةَ بكِسَاءٍ مِن الأخلاق والضَّوابط اللازم مراعاتها؛ حتى تكتسب المعاملات مشروعيَّتها، ويَسلَم أفرادها مِن المؤاخذة والإثم شرعًا، ومِن ذلك: حفظُ الأمانات والقيامُ بحقِّها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقال جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أخرجه الإمامان: أبو داود والترمذي في "السنن".

ومِن العقود التي مبناها على الأمانة والثِّقة بين الطَّرفين: عقد الوكالة، وهو  "عبارةٌ عن إقامةِ الإنسانِ غيرَه مَقامَ نَفسِه في تصرُّفٍ معلومٍ"، كما في "العناية" للإمام أَكْمَل الدين البَابَرْتِي (7/ 499، ط. دار الفكر)، أو "تفويضُ أَمرِك إلى مَن وَكَّلتَه اعتمادًا عليه فيه، تَرَفُّهًا منكَ أو عجزًا عنه"، كما في "فتح القدير" للإمام كمال الدين ابن الهُمَام (7/ 499-500، ط. دار الفكر).

حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله ونصوص الفقهاء في ذلك

المقرر شرعًا أنَّ "للوكالة حكم الأمانة"، كما قال الإمام النَّوَوِي في "روضة الطالبين" (4/ 325، ط. المكتب الإسلامي)، وأنَّ "الْوَكِيل أَمِينٌ فِيمَا دَفَعَهُ الْمُوَكِّلُ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ"، كما قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي في "المبسوط" (14/ 40، ط. دار المعرفة)، ومِن ثَمَّ فلا يَجوز له شرعًا التصرُّفُ في مال الموكِّل لمصلحة نَفْسه، وإلا كان مُتَعدِّيًا.

والأصل أنَّ الوكيل لا يفعل إلا ما فيه مصلحةٌ لموكِّلِه، فالموكِّل ما أَقامَ الوكيلَ مقامَه وأنزَلَه منزلته إلا ليقضي له مصلحته التي وكَّله في قضائها عنه، فغرضُه مِن التوكيل أنْ يفعل ما يريده هو لا ما يريد الوكيل.

قال الإمام أبو عبد الله المَوَّاق في "التاج والإكليل" (7/ 161، ط. دار الكتب العلمية): [وأما الوكالةُ فيما يحتاجُ إليه الرجلُ لمنفعةِ نفسهِ، فذلك كتوكيله على البيع والشراء] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (2/ 46، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ومعلومٌ أنَّ الوليَّ أو الوكيلَ لا يفعل إلا ما فيه المصلحةُ] اهـ.

والوكيل بعملٍ معيَّنٍ -كما في مسألتنا- لا يجوز له التصرُّف إلا في حدودِ ما أَذِنَ له الموكِّلُ؛ لأنَّ الوكيلَ مُؤتَمَنٌ، وهو سفيرٌ ومعبِّرٌ عن إرادة موكِّلِه، وتصرُّفه فيما أخذه مِن مالٍ لا يكون بولاية نَفسه، وإنما هو بولايةٍ مستفادةٍ مِن مُوَكِّله، ومِن ثَمَّ فلا يتصرف الوكيلُ فيما تحت يده مِن مال الوكالة لمصلحته الخاصة دون مصلحة موكِّله.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (14/ 61): [والدنانير المقبوضة أمانةٌ في يدهِ للموكِّل، فلا يتصرَّف فيها بغير أمرٍ] اهـ.

وقال الإمام ابن رُشْدٍ المالكي في "البيان والتحصيل" (8/ 189، ط. دار الغرب الإسلامي): [ليس للوكيل أن يتعدَّى في وَكالتِه مَا سُمِّي له ويتجاوز ذلك إلى مَا لَمْ يُسمَّ لَه] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكرِيَّا الأنصَارِي الشافعي في "فتح الوهاب" (1/ 260، ط. دار الفكر): [لو (أمرَه ببيعٍ لمعيَّنٍ) مِن الناس (أو بِهِ) أَيْ: بِمُعَيَّنٍ مِن الأموال... (تَعيَّن) ذلك وإن لَمْ يتعلَّق به غَرضٌ؛ عمَلًا بالإِذن] اهـ.

وقال الإمام بَهَاءُ الدِّين المَقْدِسِي الحنبلي في "العدة شرح العمدة" (ص: 280، ط. دار الحديث): [(وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإِذنُ لفظًا أو عرفًا)؛ لأنَّ الإنسانَ ممنوعٌ مِن التَّصرف في حقِّ غيره، وإنما أُبِيحَ لوكيلِه التَّصرف فيه بإذنِه، فيجب اختصاص تصرُّفِه فيما تناوَلَهُ إذنُه] اهـ.

هذا بالإضافةً إلى أنَّ الموكِّل حين وَكَّل الوكيلَ في شراءِ شيءٍ بعَيْنه قد اعتَمَد على هذا الوكيل في إتمام شراء ذلك الشيءِ الذي عَيَّنه له، واطمأنت نَفْسُه إلى أنه سوف يُتِمُّ شراءه لصالحه، ومِن ثَمَّ فإنه لا يصح للوكيل أن يشتريه لنَفْسه؛ لأن ذلك يؤدي إلى التغرير بالموكِّل وخِداعِه، وهذا لا يجوز شرعًا، كما في "العناية" للإمام أَكْمَل الدين البَابَرْتِي (8/ 44)، وفيه إضرارٌ بالموكِّل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الضرر بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمامان: أحمد في "مسنده"، وابن ماجه في "سننه"، وهذا الحديثٌ أصلٌ في الشريعة الإسلامية، ومُقرِّرٌ للقاعدةِ الكليَّة مِن أنَّ "الضَّرَرَ يُزَالُ"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام الحافظ جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية).

موقف القانون من استعمال الموكَّل مال موكِّله لنفسه

على ذلك جرى القانون المدني المصري الصادر برقم (131) لسَنَة 1948م، حيث نصَّ في الفقرة الأولى مِن المادة رقم (706) على أنَّه: [ليس للوكيل أنْ يستعمل مال موكِّله لصالح نفسه] اهـ.

وهو عَيْن ما جاءت بتقريره أحكامُ محكمة النقض المصرية، إذ قَضَت في الطعن رقم (1745) لسَنَة 79 قضائية، جلسة: 20/ 5/ 2017م، بأنَّ "كلَّ وكيلٍ... يمتنع عليه قانونًا أن يستأثر لنفسه بشيءٍ وُكِّل في أن يَحصُل عليه لحساب موكِّله"، كما قَضَت في الطعن رقم (32750) لسَنَة 73 قضائية، جلسة: 30/ 9/ 2004م، بأن الوكيل يُعَدُّ مُرتَكِبًا لجريمة خيانة الأمانة "إذا اعتدى على مِلكِية الأشياء التي سُلِّمَت له بصفته وكيلًا لكي يستعملها في مصلحة موكِّلِه ولحسابه".

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز للوكيل أنْ يستخدم مالَ موكِّله لصالح نفسه في شراء قطعة الأثاث المعيَّنة التي وُكِّلَ في شرائها دون إذن موكِّله، ويجب عليه شرعًا أن يلتزم بشرائها لصالح الموكِّل بالسعر والحالة اللتين وجدها عليهما، حتى وإن أعجَبَتْهُ ورَغِبَ فيها لنفسه، وهذا ما عليه العمل إفتاءً وقضاءً.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكمُ شراء الذهب أو الفضَّة من أصحاب المحلات بطريق "التسويق الإلكتروني" من الإنترنت؟ حيث أختارُ ما يناسبُني من المشغولاتِ التي يعرضها صاحبُ المحل عن طريق متجره الإلكتروني الخاص به، وأدفع بـ"بطاقة الائتمان" قيمةَ ما اخترته، ثم يتمُّ التواصلُ مع البائعِ للاتفاق على كيفية تسليم وتوصيل المشغولات التي اخترتُها من المتجر الإلكتروني.

 


ما حكم بيع وشراء العملات والحسابات داخل الألعاب الإلكترونية؟ حيث توجد بعض الألعاب المنتشرة على شبكة الإنترنت تكون بين مجموعة من اللاعبين، يأخذ كل متسابق في بداية اللعبة عددًا من العملات الخاصة باللعبة (coins)، فإذا خسر قَلَّ عدد هذه العملات، وإذا تقدم في اللعبة زاد عددها، كما أنَّ اللاعب عند وصوله إلى مستوى معين يكون قد جمع الكثير من هذه العملات ولا يكون في حاجة إليها، فيبيعها لغيره بأموال حقيقية، عن طريق تحويلها إلى حساب الشخص الآخر في اللعبة، أو يبيع حساب اللعبة (account) بالكامل، بأن يعطي اسم الحساب والرقم السري للمشتري؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم شراء السلع وبيعها بالتقسيط؟ فأنا أعمل في مجال بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط، ولكن أحيانًا يأتي إليَّ من يريد سلعة معينة بعيدة عن مجال الأجهزة؛ كمواد البناء مثلًا -من حديد وأسمنت- فأذهب وأتصل بالتجّار الذين يبيعون هذه السلع، وأعرف منهم الأسعار، ثم أتصل على من يريد الشراء وأقول له: سعر طن الحديد مثلًا 1000 جنيه؛ وذلك بالتقسيط على سنة مثلًا، هل أشتري لك ما تريد؟ فإن وافق اشتريت له السلعة وذهبت بها إلى بيته وسلمته إياها، وهي في ضماني إلى أن تصل إلى بيته، علمًا أنه حتى وإن أعرض عن الشراء بعد أن اشترينا السلعة له ووصلت إلى بيته فلا شيء عليه إطلاقًا، وإذا ما تأخر عن المدة المحددة للسداد لا آخذ منه جنيهًا واحدًا زيادةً عن المبلغ المتفق عليه، وإذا تبين في السلعة خللٌ أو عيب أو تلف قبل وصولها إليه تحملنا ذلك عن المشتري.


هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟


ما حكم المشاركة المتناقصة بحيث يبيع الشريك حصته لشريكه شيئا فشيئا؟ فقد تشاركت أنا وصديقي واشترينا محلًّا تجاريًّا، وقسَّمناه إلى 10 أسهم (بلاطات)، أنا اشتركتُ بسبعة أسهم، وصديقي بالثلاثة الباقية، ثم اتفقنا على أن يبيع لي نصيبَه المذكور في المحل سهمًا فسهمًا بثمن معلوم على ثلاثة مواسم معلومة، على أن يتم سدادُ ثمنِ كلِّ سهمٍ عند إتمام بيعه، وتم توثيق ذلك بيننا وتحديد مواعيد السداد، وأنا قد اشتريتُ محلًّا آخر بالتقسيط ورتبتُ مواعيد الأقساط على مواعيد سداد المبالغ المستحقة لي لدي شريكي.


ما حكم كتابة الفواتير التجارية بأقل من السعر الحقيقي تهربًا من الضرائب؟ حيث يقوم بعض التجار عند كتابة الفاتورة بوضع ثمن غير حقيقي للبضاعة المبيعة (أقل من ثمنها الذي بيعت به)؛ بُغْيَة تقليل قيمة الضرائب على البضاعة، فما حكم الشرع في ذلك؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 مارس 2026 م
الفجر
4 :19
الشروق
5 :47
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :31