حكم الجمع بين نية صوم التَّمتُّع وصوم عاشوراء

تاريخ الفتوى: 12 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8243
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الجمع بين نية صوم التَّمتُّع وصوم عاشوراء

ما حكم الجمع بين نية صوم التَّمتُّع وصومِ عاشُوراء؟

الجمع بين نِيَّةِ صومِ التَّمَتُّعِ وصومِ عاشُوراءَ في يومٍ واحدٍ جائزٌ شرعًا في حالة ما إذا تم تأخير صومَ التَّمَتُّعِ حتى دخولِ شهرِ المُحَرَّم، ويحصُلُ بذلكَ الأَجرَان، وإن كان الأكثرُ ثوابًا أن يتم صيام كل يومٍ على حِدَةٍ.

المحتويات 

 

المقصود بالتمتع وبيان فضل صوم يوم عاشوراء

التَّمَتُّعُ: هو الإحرامُ بالعمرةِ من الميقاتِ في أشهُرِ الحجِّ، ثمَّ بعد الفراغِ مِن أدائِها يتحَلَّلُ الحاجُّ مِن إحرَامِهِ، ثم يُهِلُّ مُحرِمًا بالحجِّ في نفس العامِ دونَ الرجوعِ إلى الميقاتِ، ويجبُ عليه بذلك ذبح هديٍ، فمن لم يستطِع فعليهِ صيامُ عشرة أيامٍ، ثلاثةٍ منهم في الحجِّ، وسَبعَةٍ إذا رجعَ إلى بلده، وهو ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]، فصومُ التَّمَتُّعِ واجبٌ على الحاج حال كونه عاجزًا عن ذبحِ الهدي.

أمَّا صومُ يومِ عاشوراء فهو سُنَّة،  حثَّنا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم على صيامِهِ، وبيَّنَ فضلَه بأَنَّهُ يُكفِّر ذنوبَ سنةٍ مَضَت؛ فعن أبي قَتَادَة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

حكم الجمع بين نية صوم التَّمتُّع وصوم عاشوراء

الحكم في مدى مشروعيةِ الجمع بين نِيَّةِ صومِ التَّمَتُّعِ ونِيَّةِ صومِ عاشُوراء في يومٍ واحِدٍ لمن أخَّر صومَ التَّمَتُّعِ حتى دخولِ شهرِ المُحَرَّم، مبنيٌّ على ما قرره الفقهاء في مسألة التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، حيث اختلفوا في أن ينوي المكلف مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة، والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صومِ التَّمَتُّعِ وصوم عاشوراء جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية في المعتمد عندهم.

قال العَلَّامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (1/ 175، ط. دار المعارف، ومعه "حاشية الصاوي"): [(ولو نوى الجنَابَة ونفلًا أو نِيَابَةً عن النفل، حَصَلا): يعني أنَّ مَن كان عليه جنَاَبةٌ فاغتَسَل بنيَّةِ رَفعِ الَجَنابةِ وغُسلِ الُجمعَةِ أو غُسل العيد، حَصَلَا معًا] اهـ.

وهو ما استنبطه في خصوص مسألتنا العَلَّامة الصاوي المالكي في "حاشيته": [قولُهُ: "حَصَلَا معًا" أي: حصلَ المقصودُ من الواجبِ والنفل، ويؤخذ من هذه المسأَلةِ صِحَّةُ صومِ عاشُوراء للفضيلةِ والقضاء، ومال إليه ابن عرفة] اهـ.

وقال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 21- 22، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا... لو صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.

وفي خصوص مسألتنا نصَّ الإمام شمس الدِّين الرَّمْلي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208-209، ط. دار الفكر): [ولو صام في شَوَّال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما أو في نحو يومِ عاشُوراء حصَلَ له ثوابُ تطوعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأُصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم، لكن لا يحصل له الثواب الكامل الـمُرتَّب على المطلوب] اهـ.

والمفهوم من كلام شمس الدين الرَّمْلي أنَّ الأَكْمَل ثوابًا هو عدم الجمع بين الصيامين، وذلك بأَنْ يُصام أيامُ القضاء -أو التَّمتُّع في خصوص مسألتنا- في غير يوم عاشوراء؛ وذلك لأنَّ بالجَمْع يَحصُل أصل ثواب الصيامين، -أي: التَّمتُّع ويوم عاشوراء-، لكن بعدم الجمع بينهما يَحصُل الثواب الكامل لكلٍّ منهما.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فجَمْعُكَ بين نِيَّةِ صومِ التَّمَتُّعِ وصومِ عاشُوراءَ في يومٍ واحدٍ جائزٌ شرعًا في حالة ما إذا أخَّرت صومَ التَّمَتُّعِ حتى دخولِ شهرِ المُحَرَّم، ويحصُلُ لك بذلكَ الأَجرَان، وإن كان الأكثرُ ثوابًا أن تصوم كل يومٍ على حِدَةٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الدعاء بعد التلبية؟ حيث إن هناك رجلًا اعتمر منذ شهرين، وبعدما أحرَمَ ولَبَّى دعا بما فتح الله عليه من خَيْرَي الدنيا والآخرة، فما حكم الدعاء بعد التلبية في الحجِّ والعمرة؟ وهل يُثاب عليه شرعًا؟


ما حكم صيام من بقي في فمه بلل بعد الوضوء وابتلعه؟


ما حكم الحج في عدة الوفاة لمن دفعت تكاليف الحج؟ حيث توفي زوجي وكنت قد تقدمت لوزارة السياحة للحج وقُبِلَ الطلب ودفعت مبلغ عشرين ألف جنيه قبل وفاة زوجي، فهل يجوز لي الحج في أشهر العدة؟ مع العلم بأنها الحجة الثانية، وأنني قد أديت فريضة الحج سابقًا.


ما حكم قصر الصلاة في الحج؟ حيث وفقني الله تعالى للحج هذا العام، وكنت أظن أن الحجاج لا يقصرون الصلاة في الحج إلا الظهر والعصر في عرفة، والعشاء في مزدلفة، ثم وجدت كثيرًا من الحجاج يقصرون الصلاة في أيام منى وجميع أيام المناسك، فهل فعلهم هذا صحيح؟


هل يجزئ المرور بعرفة بالطائرة عن الوقوف بها؟ فأحدُ الحجاج أُصيبَ يوم عرفة قبل وقوفه بها بوَعْكَةٍ صحيَّةٍ شديدةٍ ومفاجئةٍ، استلزَمَت نَقلَه إلى إحدى الوحدات الطبية المتخصصة، ونظرًا لازدحام الطرقات، تم نَقلُه بإحدى طائرات الإخلاء الطبي، فمَرَّت به فوق أرض عرفة في وقت الوقوف، وكان واعيًا، فهل مروره على عرفة بالطائرة يُجزِئه عن الوقوف بها؟



مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:50
المغرب
6 : 15
العشاء
7 :33