ما حكم بيع تأشيرات السفر للدول الخارجية من المكاتب غير المرخص لها بذلك؟
قيام بعض الأفراد أو الجهات ببيع تأشيرات السفر للدول الخارجية بالاحتيال من خلال المكاتب غير المرخص لها بذلك ومن دون اتباع السُّبل التي رسمها القانون -أمر لا يجوز شرعًا؛ لما في ذلك من مخالفة منطويةٍ على تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب، ومخالفة للقوانين المنظمة وللأعراف الدولية التي أُمرنا بضرورة الالتزام بها.
المحتويات
التأشيرة أو ما يُعرف بالفيزا هي إذنٌ للدخول، ويُعبَّر عنها بأنها: سِمَةٌ تُوضع على جواز سفر، تمنح حق الدخول إلى قُطرٍ من الأقطار، أو الخروج منه، أو المرور به. ينظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" د/ أحمد مختار عمر (1/ 98، ط. عالم الكتب). وتعتبر بهذا المعنى وسيلةً تؤدي إلى مقصد مهم، يتمثل في حماية البلاد وتحصين الثغور وتوفير الأمن والأمان للمواطنين، وهي من الأشياء الواجبة؛ لما تقرر في القواعد أنَّ "الوسائل تأخذ حكم المقاصد"، كما في "الفروق" للإمام القرافي (3/ 3، ط. دار عالم الكتب).
من المعلوم أنَّ الشرع الشريف قد خوَّل للحاكم وصاحب الولاية أن يتخذ من التدابير والإجراءات واللوائح التنظيمية ما يُمَكِّنُهُ من تحقيق مقاصد الشريعة الكلية، من حفظ النفس والعقل والعرض والمال والدين، فالأمر بتحقيق هذه المقاصد أمرٌ بتحصيل وسائلها، والتي منها التأشيرات المطلوبة للدخول للبلاد، فوجود التأشيرات للدخول أو الخروج من البلاد أمرٌ واجب؛ لتحقيق الغرض الذي من أجله طُلبت، ومن المقرر أنَّ "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، كما في "المحصول" للإمام الرازي (6/ 24، ط. مؤسسة الرسالة).
وقد تقرر ضرورة مراعاة الحصول على التأشيرة بين الدول لأجل تحقيق الأمان والاستئمان، ومراعاة العهود والمواثيق والأعراف الدولية، وهذا يتفق تمامًا مع ما أرشد إليه الشرع الشريف من ضرورة مراعاة النظام العام؛ رفعًا للأذى والضرر، وحفظًا من الفوضى والخلل.
وقد نظم القانون هذا الأمر المتعلق بالتأشيرة، حيث نصت المادة رقم (2) من القانون المدني قانون رقــم (74) لسنة 1952م على أنَّه: [لا يجوز دخول الأراضي المصرية أو الخروج منها إلا من الأماكن التي تنظَّم فيها الرقابة على الجوازات وبإذن من الموظف المختص بالرقابة، ويكون ذلك بالتأشير على جواز السفر أو الوثيقة التي تقوم مقامه] اهـ.
وما نصَّ عليه القانون من هذه الأمور التنظيمية، واستقرت عليه الأعراف الدولية -متفق مع ما وجَّه إليه الشرع من ضرورة مراعاة العُرف خاصًّا كان أو عامًّا، فقد نص القرآن الكريم على اعتبار العرف أو العادة في الأحكام الشرعية، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، بل العرف معدودٌ في الأدلة الشرعية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية.
قال ابن النجار الفتوحي في "شرح الكوكب المنير" (4/ 448، ط. مكتبة العبيكان): [(و) من أدلة الفقه أيضًا (تحكيم العادة) وهو معنى قول الفقهاء: إن "العادة محكمة"، أي معمول بها شرعًا؛ لحديث يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، موقوفًا عليه وهو «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ»، ولقول ابن عطية في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] إن معنى العرف: كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة] اهـ.
أما بيع التأشيرات وشراؤها فلا يجوز إلَّا من خلال الجهات المختصة بذلك والتي أذن لها القانون، فلابد من الحصول عليها من الجهات المخولة بإخراجها واستصدارها فقط.
وإذا خالف بعضُ الأفراد أو الجهات ذلك وقاموا بالبيع دون إذن وتصريح، وخرجوا بالحيلة عن الإطار الذي حدده القانون فقد ارتكبوا مخالفة جسيمة؛ لما في المخالفة من تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب على سلطات الدولتين المُهَاجَر منها والمُهَاجَر إليها.
وقد حدد القانون المصري العقوبة على هذه المخالفة؛ حيث نَصَّ عليها القانون رقم 97 لسنة 1959م والمعدَّل بالقانون رقم 78 لسنة 1968م في شأن جوازات السفر على أنَّه: [لا يجوز لمصري مغادرة البلاد أو العودة إليها إلا إذا كان حاملًا لجواز سفر، ومن الأماكن المخصصة لذلك، وبتأشيرة على جواز سفره، ويُعاقب مَن يخالف أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيهًا] اهـ.
بناءً على ذلك: فقيام بعض الأفراد أو الجهات ببيع تأشيرات السفر للدول الخارجية بالاحتيال من خلال المكاتب غير المرخص لها بذلك ومن دون اتباع السُّبل التي رسمها القانون -أمر لا يجوز شرعًا؛ لما في ذلك من مخالفة منطويةٍ على تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب، ومخالفة للقوانين المنظمة وللأعراف الدولية التي أُمرنا بضرورة الالتزام بها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم رد المال المستقطع لصندوق الحج والعمرة بجهة العمل عند عدم استفادة العضو منه؟ حيث إننا بصدد إنشاء صندوق أو نظام للحج والعمرة للسادة الزملاء بشركتنا، على أن يكون رأس مال الصندوق قائمًا على اشتراكات السادة الأعضاء، والذي يخصم من راتبهم الشهري بانتظام بعد موافقتهم على نسبة الخصم، بجانب جزء صغير تدفعه الشركة سنويًّا كمساهمة اجتماعية للعاملين، علمًا بأن الصندوق يساهم بنسبة 35% من ثمن العمرة أو الحج للعامل، و20% للمرافق كمنحة لا ترد، ويتم تقسيط باقي المبلغ على الذين استفادوا من الخدمة؛ حيث إنه لا يشترط استفادة جميع المشتركين؛ حيث إن الأعداد محدودة، ويتم اختيار المستفيدين عن طريق عمل قرعة علنية.
والسؤال هو: في حالة وفاة أي عضو لم يستفد من الخدمة؛ هل يسترد قيمة ما تم دفعه بالكامل من الصندوق ويُسَلَّم للورثة، أم يمكن استقطاع جزء من المبلغ، أم يمكن عدم رد المبلغ بالكامل، كذا في حالة بلوغه سن التقاعد؛ هل يمكن عدم رد القيمة بالكامل؟
سائل يقول: أمتلك مزرعة نخيل فيأتي أحد الأشخاص في بداية الموسم فيتفق معي على أن يشتري مني الثمرة، ويدفع لي ثمنها، على أن أتحمل كلَّ تكاليف الزرع، ويتم تحديد موعد للتسليم، وفي الموعد المحدد أسلمه المحصول المتفق عليه؛ فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟
ما حكم الامتناع عن دفن موتى كورونا؛ فقد فوجئنا بامتناع البعض عن دفن المتوفين من جراء وباء كورونا؛ حتى إن بعض أهالي قرية من القرى تجمهروا رافضين دفن إحدى طبيبات القرية في مدفن أسرتها، بعد أن توفيت؛ بسبب مباشرتها المستمرة لعلاج مرضى كورونا، حتى تدخلت قوات الأمن وأنهت المشكلة، وتم الدفن بالفعل، فهل يجوز الامتناع عن دفن من ماتوا بسبب هذا الوباء بحجة أن دفنهم سيعدي الأماكن من حولهم؟
ما حكم استغلال بعض المتعافين حاجة المرضى بطلب مقابل مادي لإعطاء البلازما المستخلصة من دمه في ظل انتشار هذا الوباء الذي يهدد أمن البشرية واستقرارها؟
ما حكم التغيب عن الجمعة خوفا من الإصابة بكورونا؟ ففي ظل انتشار "فيروس كورونا المستجد" واتجاه دول العالم إلى ضرورة التعايش مع ظروف هذا الوباء، ودراسة الأجهزة المعنية في الدولة آلية وضوابط العودة التدريجية لصلاة الجمعة؛ فهل يجوز لـمَنْ غَلَب على ظنه الإصابة بهذا الفيروس أن لا يحضر لصلاة الجمعة؟ وهل عليه إثم في ذلك؟
ما حكم إقامة مشاريع لحل مشاكل الإسكان؟ فيسأل مدير شركة تخصصت في دراسة وتصميم وتنفيذ المشروعات، وكذلك في تسويق الاختراعات محليًّا وعالميًّا، وإعطاء الأولوية للدول الإسلامية، وتقترح الشركة مشروعًا يساهم في حل مشاكل الإسكان وهو كالتالي:
1- سيقوم مدير الشركة وأعضاؤها بدعوة المواطنين إلى التكافل لحل مشكلة الإسكان، وهو أن يتبرع كل من يريد -وبشرط أن يكون راضيًا- بسداد مبلغ عشرة جنيهات مثلًا للمساهمة في مشروع التكافل الإسكاني، ويعطي له إيصالًا بالمبلغ ورقمًا مسلسلًا، ويتم سحب بطريق الكمبيوتر، وبحضور مندوب من الدولة لتخصيص 80٪ من التبرعات الشهرية لشراء شقق ذات مستوًى متوسط لمن يفوز من المشتركين في المناطق التي يحددونها.
2- يخصص 10٪ من حصيلة التبرعات لإصلاح مرافق الحي أو القرية من طرق ومجاري وكهرباء وغير ذلك.
3- يخصص 2.5٪ لمساعدة الأسر المحتاجة بشدة، وبعد التأكد من حاجتها، وسوف يتم اشتراك الأشخاص الذين لم يفوزوا في أي شهر في سحب الأشهر التالية، ولن يتم تسليم أي شقة إلا بعد التأكد من أن الشخص الفائز لا يمتلك شقة أخرى، ثم يقول صاحب الرسالة إنه على علم بأن اليانصيب حرام، ولكن هذه صورة أخرى، وهي أن يتبرع كل مواطن ليتكافل مع أخيه بنفس راضية لحل مشكلة الإسكان وإصلاح المرافق ومساعدة المحتاجين. ويسأل عن حكم الشرع في هذا المشروع المعروض.