ما حكم المداومة على قراءة صحيح البخاري في زمن معين ومكان معين؟ حيث يقوم العلماء المسلمون في سيريلانكا بالتجمع في بعض المساجد مرةً بالعام ويجتمعون لقراءة "صحيح البخاري" باللغة العربية لمدة 30 يومًا من بعد صلاة العصر أو المغرب، بعد ذلك يقوم أحد العلماء ويلقى خطبة بلغتهم الأم. إن ذلك يحدث في بعض المساجد منذ أكثر من 90 عامًا. يقول بعض الناس إن ذلك يُعَدُّ مخالفًا للعقيدة وتحرم زيارة هذه الأماكن. لذلك أرجو السادة العلماء الأفاضل بدار الإفتاء المصرية الرد على هذا الأمر.
ما يفعله المسلمون في سريلانكا وغيرها من تخصيص شهر معين في العام ومكان معين للتحديث فيه بـ "صحيح البخاري" وروايته وسماعه وجمع طلبة العلم والناس على ذلك: هو من أفضل الأعمال الصالحة أثرًا وقبولًا عند الله تعالى؛ فإنه طلب للعلم، واتصالٌ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصلاةٌ عليه، وربطٌ للأمة بسنة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، وتبركٌ بالصحيح وتيمن بدعوة مصنفه لقارئه، واستجلابٌ لرضا الله تعالى، وعلى ذلك جرى علماء الأمة ومحدِّثوها عبر الأمصار والأعصار من غير نكير، ومَن حرَّم ذلك أو نهى عنه فقد قال على الله تعالى بغير علم، ومن وصف فعل ذلك بالبدعة فهو بالبدعة أحرى وإلى الوقوع فيها أقرب.
المحتويات
كتاب الصحيح للإمام البخاري؛ المسمَّى باسم: "الجامع المسند الصحيح المختصر، من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسُنَنِه وأيامِه" هو أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله تعالى، ولذلك اعتنت به الأمة أعظم عناية؛ فشرحه العلماء واستخرجوا فقهه واستنطقوا تراجمه وترجموا لرجاله واستقرأوا شرطه وسبروا أسانيده واستخرجوا على أحاديثه ووصلوا معلَّقاتِه، ورَوَوْه بالإسناد منهم إلى مصنفه، وتبارَوْا في حفظه والتحديث به في المحافل، واستشهدوا به، حتى صار علامةً على المنهج العلمي الدقيق، وعلى ضبط النقل والتوثيق، وبلغ المسلمون في ذلك ما لم تبلغه أمة من الأمم، والاعتناء به سبب وثيق من أسباب رضا الله تعالى، وقراءتُه باب جليل من أبواب تعلم العلم النافع، وروايتُه وسماعُه انتماءٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ووُصْلةُ شرَف، وصِلةٌ للخلَف بموصول السلَف، وتلاوتُه والتبرك به ذكرٌ لله تعالى؛ فإن حديثَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحيٌ من الله تعالى وإن كان غير مَتْلُوٍّ، وذكرُ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذكرٌ لِمَنْ أرسله، والصلاةُ عليه عند ذكره صلى الله عليه وآله وسلم مِن أشرف الذكر وأعلاه، وأعظمه قبولًا عند الله؛ إذ يجتمع فيه ذكر الله وذكر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
لأجل هذا كانت مجالسُ روايةِ الحديثِ الشريف وسماعِه مُستَرْوَحَ الجنة ومُستَنْزَلَ الملائكة ومَجْلَبَةَ الرحمة ومَحَطُّ السكينة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَارْتَعُوا»، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حِلَقُ الذِّكْرِ» رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفي لفظ الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «مَجَالِسُ الْعِلْمِ».
هذا ما فعله علماء الأمة ومُحَدِّثوها سلفًا وخلفًا، فقد داوموا على عقد مجالس التحديث، في القديم والحديث، إما على الدوام، أو على ما ارتَأوْهُ من تخصيص ذلك ببعض الشهور والأيام، وسَنُّوا بذلك سُنّةً حسنةً تُدخِلُهم في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً سيِّئةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» رواه مسلم، والمداومةُ على العمل الصالح تجعله أحبَّ الأعمال إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وإنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وإنْ قلَّ» رواه البخاري ومسلم.
وتخصيص شهر أو موسم معين للتحديث فيه بكتابٍ من كتب السُّنة الشريفة وسماعه وقراءته وإقرائه -وبخاصة "صحيح البخاري"- هو أمر ارتضاه العلماء والمحدثون عبر القرون؛ فقد كانوا يخصصون شهرًا معينًا من العام لقراءة "صحيح البخاري" قراءةَ سردٍ بإسناده، وأغلب ذلك في شهر رمضان المعظَّمِ قدرُه، ويوقفون على ذلك الأوقاف والأموال، ويجتمع له النساء والرجال، على ما يليق بكريم المقام وشريف المقال؛ اتصالًا بشريف الإسناد إلى خير العباد صلى الله عليه وآله وسلم، وتبركًا بحديثه الشريف، وتيمنًا بالصحيح ومصنفه رضي الله عنه؛ فإنه كان مُجابَ الدعوة وقد دعا لقارئه؛ كما نقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 13، ط. دار المعرفة) عن الإمام ابن أبي جمرة، ولهجًا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه.
فذكر الإمام الصفدي [ت764هـ] في "أعيان العصر وأعوان النصر" (5/ 300، ط. دار الفكر المعاصر) في ترجمة الشيخ شرف الدين محمد بن يحيى الصائغ [ت709هـ] أنه: [وقف وقفًا على من يقرأ "صحيح البخاري" كل سنة في شهر رمضان بالإسناد] اهـ.
وذكر الحافظ السخاوي [ت902هـ] في "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" (10/ 148، ط. دار مكتبة الحياة) في ترجمة معاصره الشيخ نور الدين الحمصي الشافعي: أنه كان يقرأ "صحيح البخاري" في رمضان من كل سَنَة.
وذكر العلامة الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (2/ 891، ط. دار الغرب الإسلامي) أن العلامة أبا عبد الله محمد بن غازي المكناسي [ت919هـ] كان يسمع في كل شهر رمضان "صحيح البخاري"، قال: [ولما تكلم ابن عبد السلام الناصري في "المزايا" على عادة جده أبي عبد الله بن ناصر من سرد "البخاري" في رمضان من كل سَنَةٍ قال: "على عادة ابن غازي بفاس؛ إذ هو الذي ابتدأ سرده به ولازمه في رمضان، فتابعه الشيخ وغيره على ذلك"، قلت: ولا زال الناس في فاس ومكناس وغيرهما من بلاد المغرب يعتنون بقراءة "صحيح البخاري" في شهر رمضان إلى الآن على سُنَّةِ ابنِ غازي رحمه الله، وكان لسلفنا الكتّانيّين بذلك اعتناءٌ كبير] اهـ.
وتخصيص المسلمين لذلك شهرًا معينًا في السنة ومكانًا معينًا في بيت من بيوت الله لا يُخرج طاعتَهم وطلبهم للعلم عن المشروعية، بل ذلك أمر ضروري لتنظيم طلب العلم وسماع الحديث، وإلا لكان تنظيم الدراسة في الكليات الشرعية مثلا بزمان معين ومكان معين بدعة ضلالة، وهذا لا يقول به عاقل، وقد نص أهل العلم على مشروعية تخصيص زمان معين أو مكان معين بالأعمال الصالحة.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 69) وهو يتكلم على حديث ابن عمر رضي الله عنهما في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتي مسجد قباء كلَّ سبتٍ ماشيًا وراكبًا: [وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك] اهـ.
أما من اتهم المسلمين في فعلهم ذلك بالبدعة فهو الأولى بهذا الوصف؛ لأنه تحجر واسعًا وضيق على المسلمين أمرًا جعل الشرع لهم فيه سعة، حيث إن الإسلام حث حثًّا مطلقًا على تعلم العلم وسماع كلام المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والأمر المطلق يقتضي عموم الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ومنع المداومة على الخير ضرب من ضروب الجهل والصد عن العلم النافع، والناهي عن ذلك قد سنَّ سنة سيئة في المنع من فعل الخير وتنظيمه والمداومة عليه، مخالفًا بذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن عمله كان ديمة، ومن أن أحب الأعمال إلى الله أدومها كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، ولم يلتفت في نهيه هذا إلى عواقب ما يقوله ويزعمه مِن صرف المسلمين عن تدارس دينهم وسماع حديث نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، في عصرٍ الناسُ أحوج ما يكونون فيه إلى اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ويُخشَى على هؤلاء الذين يهرفون بما لا يعرفون، ويتكلمون فيما لا يعلمون، أن يدخلوا بنهيهم هذا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [التوبة: 114].
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فما يفعله المسلمون في سريلانكا وغيرها من تخصيص شهر معين في العام ومكان معين للتحديث فيه بـ "صحيح البخاري" وروايته وسماعه وجمع طلبة العلم والناس على ذلك: هو من أفضل الأعمال الصالحة أثرًا وقبولًا عند الله تعالى؛ فإنه طلب للعلم، واتصالٌ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصلاةٌ عليه، وربطٌ للأمة بسنة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، وتبركٌ بالصحيح وتيمن بدعوة مصنفه لقارئه، واستجلابٌ لرضا الله تعالى، وعلى ذلك جرى علماء الأمة ومحدِّثوها عبر الأمصار والأعصار من غير نكير، ومَن حرَّم ذلك أو نهى عنه فقد قال على الله تعالى بغير علم، ومن وصف فعل ذلك بالبدعة فهو بالبدعة أحرى وإلى الوقوع فيها أقرب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم بيع وشراء العملات والحسابات داخل الألعاب الإلكترونية؟ حيث توجد بعض الألعاب المنتشرة على شبكة الإنترنت تكون بين مجموعة من اللاعبين، يأخذ كل متسابق في بداية اللعبة عددًا من العملات الخاصة باللعبة (coins)، فإذا خسر قَلَّ عدد هذه العملات، وإذا تقدم في اللعبة زاد عددها، كما أنَّ اللاعب عند وصوله إلى مستوى معين يكون قد جمع الكثير من هذه العملات ولا يكون في حاجة إليها، فيبيعها لغيره بأموال حقيقية، عن طريق تحويلها إلى حساب الشخص الآخر في اللعبة، أو يبيع حساب اللعبة (account) بالكامل، بأن يعطي اسم الحساب والرقم السري للمشتري؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن؟ فقد كنت في أحد المساجد المجاورة لبيتي، وكان المؤذن يؤذن لصلاة العصر، فأصابه دوار ووقع على الأرض أثناء الأذان، فاجتمع الناس عليه وأراد أحد المصلين أن يؤذن مكانه، فأشار عليه بعض الحاضرين أن يبتدئ الأذان من جديد، وقال غيره: بل يكمل على أذان الأول، وفي نهاية الكلام ابتدأ الرجل الأذان من أوله، والسؤال: ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في السنة النبوية ممَّا يقال في دعاء الاستفتاح في الصلاة.
ما حكم عمل ختمة قرآن ووهب ثوابها للميت والدعاء له؟ فبعض الناس عندما يتوفى لهم أحد من الأسرة، يقومون بدعوة الناس لقراءة القرآن الكريم في منزله، ويختمون قراءته كله، ثم يدعون ويهبون ثواب هذه القراءة للمتوفى، ويشفعون له بالمغفرة من الله تعالى، ولكن بعض الناس يعترضون على هذا العمل ويقولون إنه بدعة وحرام؛ علمًا بأن هذا العمل يزداد وينتشر يومًا بعد يوم، فما رأي الدين في هذا؟
ما حكم الذكر بالسبحة؟
ما حكم بناء المسجد على المقابر المندرسة؟ فعندنا مسجد يضيق بالمصلين ولا توجد به دورة مياه، فقام أهل الحي بتوسيعه ليكون مسجدًا جامعًا يتسع للمصلين وتكون به دورة مياه، ولا يوجد مكان في هذا الحي إلا في البقعة المجاورة للمقبرة الموضحة بخريطة المسجد المرفقة مع نص السؤال، وهذه البقعة خالية وليس بها قبور ولم يثبت أنه دُفِن فيها أحدٌ بالفعل؛ حيث إن أهل الحي منعوا من الدفن في هذه البقعة وقاموا منذ زمن طويل بوضع ثلاثة حواجز لِمنع الدفن فيها نتيجة للرائحة التي يتأذى بها أهل الحي، كما كانت توجد بئر قديمة يسقي منها أهل الحي حدائقهم، ولم يكن يوصَل إلى هذه البئر إلا من خلال المرور بهذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد الآن، والبئر الآن مهجورة، وهذه البقعة بها ثلاث مغارات كان يلجأ إليها أهل الحي عند نزول المطر والغارات الجوية فيما مضى، ولم يكن يوصَل إلى هذه المغارات إلا من خلال المرور بها؛ مما يدل على عدم وجود مقابر في هذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد.
علمًا بأن المغارات الثلاث والبئر القديمة ومكان الحواجز الثلاث والمكان الذي بُنِيَ فيه المسجد على هيئة هضبة مجاورة للمقبرة؛ أعلاها يبدأ من البئر القديمة ثم تنحدر هذه الهضبة وتنتهي عند الطريق العمومي كما هو موضح بالخريطة.
كما نوضح لفضيلتكم أن الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد الآن ليست من جنس أرض المقابر؛ لأنها كانت قبل بناء المسجد عليها مرتفعةً عن بقية أرض المقبرة كما سبق توضيحه، وقد تم تجريف هذا الارتفاع من الأرض وتسويته تمامًا بالجرافات الآلية، ونُقِلت التربة بعربات النقل حتى أصبحت الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد مثلَ غيرها من الأرضين وخرجت عن كونها أرض مقبرة مع عدم ثبوت الدفن فيها، وبعد تسويتها قمنا بوضع قواعد خراسانية فيها ثم رُدِمَت هذه القواعد بتربة رملية، وقد تم بناء المسجد اعتمادًا على المعطيات السابقة والمعلومات الموضحة بالخريطة المرفقة:
أولًا: المسجد محاط بالمقابر من جهتين؛ الشرقية بأكملها تجاه القبلة، والجنوبية بأكملها كما بالخريطة.
ثانيًا: قبل بناء المسجد ترك مُشيِّدوه مسافة على هيئة طريق مسلوك يعتبر فاصلًا بين المسجد والمقبرة؛ أضيقه ثلاثة أمثار وأوسعه ستة أمتار وذلك موضح بالخريطة المرفقة مع نص السؤال.
وبعد ذلك كله فوجئنا بمن امتنع عن الصلاة في هذا المسجد بدعوى أن الأرض التي بُنِيَ المسجد عليها وقفٌ للمقبرة، والمقبرة أقدم من المسجد من حيث المكان، فاعتبروا بذلك أن المسجد مبني على أرض المقبرة، كما جعلوا المجاورة الشديدة بين المسجد والمقبرة من اتخاذ القبور مساجد، واستندوا إلى العظام والرميم التي وُجِدَت أثناء حفر السور وذكروا أنهم سمعوا سائقَ الجرَّافة أو أحد سائقي عربات النقل يذكر أنه رأى عظامًا أثناء تجريف الأرض، وأبدوا احتمالًا بوجود قبر آخر بداخل السور محاذٍ للقبر الذي هو خارج السور المشار إليه برقم (1) في الخريطة، وأنه يمكن أن يكون قد تم نبشه عن طريق الجرافة من غير أن يعلم أحد.
وقد تقصينا الأمر في ذلك وخرجنا بالنتائج التالية:
الأرض التي تم بناء المسجد عليها ليست وقفًا للمقبرة؛ لأنه لم يثبت عندنا لأحد من أهل الحي خاصة وأهل البلد عامة ملك أحد منهم لهذه الأرض، وليس هناك حجة أو قرينة تثبت ذلك من قريب أو بعيد.
أما العظام التي وُجِدت أثناء حفر السور فقد وُجِدَت بعد الانتهاء من بناء المسجد وفي غير المكان الذي بُنِيَ فيه بل في مكان يبعد عنه ستة أمتار كما هو موضح بالخريطة وذلك عند بناء السور الذي يفصل المقبرة عن الطريق والمسجد وليس في البقعة التي تم إحلالها وبناء المسجد فيها، وأما احتمال وجود قبر داخل السور تم نبشه فلم نجد ما يؤيده.
وسألنا سائق الجرَّافة عما نقلوه عنه فأنكر صدوره منه، وأنكر أنه رأى أي رميم أو عظام أثناء قيامه بتجريف الأرض، وحتى على فرض أن أحدًا رأى شيئًا فإن هذه الأرض التي بني فيها المسجد كانت خربة وكان بعض أهل الحي يدفنون فيها بهائمهم الميتة.
فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل تدخل توسعته بذلك في اتخاذ القبور مساجد؟