الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل

تاريخ الفتوى: 13 أكتوبر 2024 م
رقم الفتوى: 8457
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل

ما حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل؟ فقد حدث إعصارٌ في إحدى البلاد الإسلامية، وعلى إثره مات الكثير، وقد أسرعَت الجهاتُ المعنية في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، فبعض الجثث انتُشِلَت كاملةً، وبعض الجثث عُثِر على أجزاء منها ولم يُعثَر على باقيها، فهل يُغَسَّل ما عُثر عليه من أجزاء الجثث التي لم يُعثَر على باقيها، ويُصلَّى عليه؟

مواراة أجساد موتى المسلمين الذين وافَتْهُم المَنِيَّة في إعصار ونحوه بعد تغسيلهم والصلاة عليهم واجبةٌ شرعًا بالإجماع، لما تقرَّر أنَّ حُرمةَ الإنسان ميِّتًا كحرمته حيًّا، فإن لم يُعثَر إلا على بعضِ الأجزاء من الأجساد، فيُفعَل بتلك الأجزاء مثل ما يُفعَل بالجسد الكامل، بأن تُغَسَّل ويُصلَّى عليها، قَلَّت هذه الأجزاء أو كَثُرَت، ما دام قد ثَبَتَ بيقينٍ موتُ صاحبها، لما رُوي أنَّ طائرًا ألقَى يدًا بمكة من واقعة الجمل، فعُرِفَت بالخاتَم، وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أَسِيد رضي الله عنه، فصَلَّى عليها أهل مكة، وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة رضي الله عنهم.

ويُنوَى حينئذٍ بالصلاة عليها الصلاةُ على جُملةِ جسد المتوفى.

المحتويات

 

من مظاهر تكريم الشريعة الإسلامية للإنسان

كرَّمت الشريعةُ الإسلاميةُ الإنسانَ في كلِّ أحواله، فقال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70].

ومن مظاهر هذا التكريم ما تقرَّر في الشرع الشريف من وجوب تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه؛ تكريمًا له، وسترًا لجسده، وصيانةً لحرمته، فقد اتَّفَق الفقهاءُ "عَلَى أنَّ مُوَارَاةَ المُسلِم فَرضٌ"، كما قال الإمام ابن حَزْم في "مراتب الإجماع" (ص: 34، ط. دار الكتب العلمية).

ومن المقرَّر شرعًا أنَّ حُرمةَ الإنسان ميتًا كحرمته حيًّا؛ لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» أخرجه الإمام أبو داود في "السنن". فأفاد "أنَّ حُرمةَ المؤمن بعد موته باقيةٌ كما كانت في حياته"، كما قال الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (9/ 113، ط. دار المعرفة).

بيان ما يجب فعله تجاه الجثث المنتشلة من المناطق التي تعرضت للكوارث

إذا هَلَك عددٌ كبيرٌ من سكان المناطق التي تتعرض للكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير، َوجَبَ شرعًا على الجهات المعنية أن تبذل وُسعَها لانتشال تلك الجثث مِن تحت الأنقاض، كما يجب وجوبًا كفائيًّا على أهل الإسلام -إذا قام به بعضُ الناس سقط الإثم عن باقيهم، ولا يَسَعُهُم تركُه، وإلَّا أثِموا جميعًا- تغسيلُ ما انتُشِلَ كاملًا من الجثث التي عُثِر عليها، وتكفينُها، والصلاة عليها، قبل دفنها، ما أمكنهم ذلك، وغَلَب على الظن أنهم من المسلمين. ينظر: "روضة الطالبين" للإمام النَّوَوِي (2/ 98، ط. المكتب الإسلامي)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة (2/ 400-402، ط. مكتبة القاهرة).

بيان كيفية التصرف الشرعي إذا تم العثور على جزءٍ من جَسد الإنسان أو عضوٍ من أعضائه

من فُقِدت منه بعض أجزائه مِن الجثامين المنتَشَلة -كما هي مسألتنا- فالمختار للفتوى أنه يُغَسَّل ويُصَلَّى عليه قبل أن يدفن، ولو كان عضوًا واحدًا، ما دام أنَّ موت صاحب هذه الأجزاء البشرية متحققٌ بلا أدنى شكٍّ؛ حيث إنَّ الجسد وأعضاء الجسد في الحرمة سواء، ولأن قليل الأجزاء بعضٌ مِن جُملة الجسد الذي تجب الصلاة عليه شرعًا، فيأخذ الأقلُّ حكم الأكثرِ، بأن يُغَسَّل ويُصلَّى عليه، ويُنْوَى بذلك الصلاة على الجسد كلِّه، سواء ما وُجد منه أو ما فُقد؛ وذلك لِمَا ورد عن بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنهم صلَّوا على أعضاءٍ من جسدٍ ميتٍ وجدوها بعد موت أصحابها، ومنها:

ما أخرجه الإمام ابن أبي شيبة في "المصنف" أنَّ أبا أيوبٍ الأنصاري رضي الله عنه صَلَّى على رِجْلٍ، وصَلَّى عمر رضي الله عنه على عِظَامٍ بالشام، وصَلَّى أبو عبيدة رضي الله عنه على رُؤوسٍ بالشام. كما رُوي أن طائرًا ألقَى يدًا بمكة من واقعة الجمل، فعُرِفَت بالخاتَم، وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أَسِيد، فصَلَّى عليها أهل مكة، وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة. يُنظر: "التلخيص الحبير" للحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي (2/ 329، ط. دار الكتب العلمية).

بل حكى الإمام موفَّق الدِّين ابن قُدَامَة إجماع الصحابة على تغسيل ما وُجِدَ مِن أجزاء الميت والصلاة عليه، كما في "المغني" (2/ 401).

وللتحقُّق مِن وفاة صاحب ما وُجِد من الأعضاء أمَارَاتٌ، منها: أن يكون ما عثروا عليه عضوًا حيويًّا لا تستقيم حياةُ الإنسان بدونه، أو كان الموجودُ أكثر مِن المفقود، أو به أمَارَةٌ تدل على إنسانٍ عُلِمَ أنه قد مات كما عَلِم أهل مكَّة في الأثر المذكور مِن الخاتَم أن اليد لعبد الرحمن بن عتَّابٍ، ومنها أيضًا: أن يُعثر عليها في موقعِ حادثة مفجعةٍ كالانفجار والإعصار كما هي مسألتنا، إلى غير ذلك مِن الأمَارَات.

والقول بالصلاة على ما وُجِدَ من أجزاء الميت هو ما ذهب إليه أكثر الفقهاء مِن الشافعية، والحنابلة في المذهب، والأئمة: ابن حبيب، وابن مسلمة، وابن الماجشون من المالكية، حيث نَصُّوا على أنَّ الميت إذا فُقِدَ بعض أجزائه فإن ما وُجِدَ منه -ولو كان عضوًا واحدًا- يُغَسَّل ويُكفَّن ويُصَلَّى عليه، لا فرق في ذلك بين قليل الجسد وكثيره، إلا أنَّ الحنابلة استثنوا من ذلِك الشَّعْرَ، والسِّنَّ، والظُّفر، فلا يُفعل بها ذلك؛ لانعدام الحياة فيها.

قال الإمام ابن ناجي التَّنُوخِي المالكي في "شرح متن الرسالة" (1/ 268، ط. دار الكتب العلمية) في ذكر الصلاة على ما وجد من أعضاء الميت كاليد والرجل إن فُقد باقي الجسد: [قيل: يُصلَّى على ما وُجِد منه وإن قَلَّ، قاله ابن حبيب، وابن أبي مسلمة، وابن الماجشون] اهـ.

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (5/ 253-254، ط. دار الفكر): [واتفقت نصوصُ الشافعيِّ رحمه الله والأصحابِ على أنه إذا وُجد بعضُ مَن تَيَقَّنَّا موتَه غُسِّل وصُلِّي عليه... وعندنا: لا فرق بين القليل والكثير... قال أصحابنا رحمهم الله: ومتى صَلَّى على عضو الميت نوى الصلاة على جُملة الميت لا على العضو وحده] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 146، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن وُجد بعض ميتٍ تحقيقًا) أي: يقينًا أنه من ميتٍ (غير شعرٍ وظفرٍ وسنٍّ، غُسِّل وكُفِّن، وصُلِّي عليه، ودفن وجوبًا)... واستثنى الشعرَ والظفرَ والسِّنَّ؛ لأنه لا حياة فيها] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ مواراة أجساد موتى المسلمين الذين وافَتْهُم المَنِيَّة في إعصارٍ بعد تغسيلهم والصلاة عليهم واجبةٌ شرعًا بالإجماع، فإن لم يُعثَر إلا على بعضِ الأجزاء من الأجساد، فيُفعَل بتلك الأجزاء مثل ما يُفعَل بالجسد الكامل، بأن تُغَسَّل ويُصلَّى عليها، قَلَّت هذه الأجزاء أو كَثُرَت، ما دام قد ثَبَتَ بيقينٍ موتُ صاحبها، ويُنوَى حينئذٍ بالصلاة عليها الصلاةُ على جُملةِ جسد المتوفى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صلاة ركعتين بعد الوضوء سنةً له؟


ما حكم الدعاء بعد الإقامة للصلاة؟ حيث يوجد بجوار سكني بعاصمة المحافَظَة زاويةٌ صغيرةٌ أقوم في بعض الأحيان بإلقاء خُطبة الجمعة فيها عند غياب الإمام، أو أتولى إمامة الصلاة في بعض الفروض عند غياب مقيم الشعائر، ولا يتم ذلك إلا إذا قدمني المُصَلُّون للإمامة بحكم سِنِّي وثقافتي المتواضعة، وهذا الوضع متكررٌ منذ سنوات، وقد تعودت أن أتلو دعاءً قبل أن أرفع تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة أي بعد أذان الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، والدعاء كما يلي: "اللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ". وقد قَصَدْتُ بهذا الدعاء أن أدعو ربي أوَّلًا، وأن أُمَكِّنَ بعضَ المصلين الذين لم يفرغوا من صلاة السنة بعد أن يلحقوا بصلاة الجماعة من أولها، وأن يُدرك بعض المصلين الذين يتوضؤون الصلاةَ أيضًا، إلا أنني فوجئت بأحد المصلين يقول لي: إن ما تلوته من دعاءٍ بدعةٌ ولا يجوز، لأنك تزيد في الدِّين ما لم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنك بهذا الدعاء تُشابِه اليهودَ والنصارى الذين زادوا في دِينهم، وأنَّ دعاءك: "اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ" مُخالِفٌ لِنَصِّ القرآن، فما كان مِنَّي إلا أن صَمَتُّ حتى لا تَحدُثَ بَلْبَلَة بين المُصَلِّين، ودَعَوْتُ له بالهداية. لذا أرجو التفضل بالإفادة بالرأي الشرعي في هذه المسألة.


ما حكم الشك في عدد ركعات الصلاة وسجود السهو لذلك؟ فأنا كنت أصلِّي فوقع عندي شكٌّ في عدد الركعات؛ فلا أدري أصليت أربعًا أم ثلاثًا؛ فما الحكم؟ وماذا أفعل؟


ما هى فتوى دار الإفتاء المصرية في توقيت الفجر؟ فقد اطَّلعنا على الخطاب المقدم من رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة، والمتضمن: كتاب وزارة الموارد المائية والري، والمرفق به شكوى متكررة؛ بشأن طلب تعديل حساب وقت صلاة الفجر؛ حسب كتاب معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية الموجه للإدارة المركزية للشئون الهندسية بوزارة الأوقاف، والمرفق بالخطاب، والذي أفاد:
بأن المعهد بصفته الجهة البحثية التي يمكنها القيام بمثل هذه الأبحاث، وبما لديه من أبحاث وكوادر علمية متخصصة في مواقيت الصلاة ورؤية الهلال، قد قام بالعديد من الأبحاث العلمية بما يخص صلاة الفجر، بداية من 1984م وحتى الآن، والمنشور في مجلات علمية متخصصة، بالإضافة إلى رحلات علمية جماعية من المتخصصين وغيرهم في مواقع عدة من جمهورية مصر العربية حول صحة ميقات صلاة الفجر، وقد خلصت فيها النتائج إلى أن ميقات صلاة الفجر يحين عندما تكون الشمس تحت الأفق بمقدار 14.7°، وأن زاوية انخفاض الشمس تحت الأفق المعمول بها حاليًّا 19.5°، علمًا بأن الجهة التنفيذية المسئولة عن حساب مواقيت الصلاة ونشرها في المحافظات هي هيئة المساحة المصرية.


ما هي مبطلات المسح على الخفين؟ حيث إن هناك رجلًا يقوم بالمسح على الخفين، ولكنه يكون مقيمًا أحيانًا، ومسافرًا في بعض الأوقات، ويسأل: متى يكون المسح على الخفين باطلًا وغير صحيح؟


ما حكم مياه الصرف المعالجة بالليزر؟ وهي برامجُ ومراحلُ مختلفةٌ من جهاز إلى آخر، ومن ذلك: التبخير بالأشعة تحت الحمراء، ثم يتمُّ تكثيفُ الماء وتجميعُه في مجرى نصف أسطواني، ثم يتمُّ تعريضُه بعد ذلك للأشعَّة فوقَ البنفسجية التي تخلصُ ما بقي فيه من المواد الصلبة العالقة والأملاح، ثم يتمُّ تطهيرُه من البكتيريا والمواد العضوية، ولا تختلفُ هذه المراحلُ من جهاز لآخر إلا من حيث عدد المراحلِ، والتقنية المستخدمة: هل يمكن استعمالها في الوضوء والغسل أو لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31