حكم سرقة الغاز والكهرباء وبيان حرمة ذلك

تاريخ الفتوى: 19 يناير 2025 م
رقم الفتوى: 8555
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البغاة
حكم سرقة الغاز والكهرباء وبيان حرمة ذلك

ظهر علينا من يدعي حل سرقة الكهرباء والغاز الطبيعي من الدولة، فهل هذا الكلام يستقيم مع أحكام الشرع الشريف؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.

يحرم شرعًا سرقة الكهرباء والغاز الطبيعي، لما فيها من مخالفات شرعية؛ ففيها تعدٍّ على المال العام الذي تتكفل الدولة بحفظه وخرق للنظام، ومخالفةٌ لولي الأمر، وخيانة للأمانة وذلك بالاستيلاء على الخدمات دون دفع مقابلها الملزم به، وتغذية للجسم بالحرام، وإضرار بالمصلحة العامة التي أعلى الإسلام شأن الحفاظ عليها، ومخالفة للقوانين التي وضعتها الدولة لحفظ المال العام.

من المقرر شرعًا أن حماية المال والمحافظة عليه هو أحد مقاصد الشرع الشريف التي جاء لحمايتها؛ ولذلك حرم التعدي على أموال الغير واستحلالها دون وجه حقٍّ، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].

وعن أبي بَكرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.

وإذا كان الاعتداء على الأموال الخاصة المملوكة للأشخاص حرامًا، فإن الحرمة تَشْتَدُّ إذا كان الاعتداء على الأموال العامَّة المملوكة لعموم المجتمع، إذ خطره أعظم؛ لأنه مالٌ تتعلق به ذمة عموم الناس، ولأنه ليس له مطالب بعينه من جهة العباد كالمال الخاصّ، ولما فيه من تضييع حقوق عامة الناس.

والأموال العامَّةُ يُقصد بها: "كلُّ ما كان مملوكًا للدولة أو للأشخاص الاعتباريَّة العامَّةِ سواءٌ كان عقارًا أو منقولًا أو نحو ذلك، مما يكون مخصَّصًا لمنفعةٍ عامَّةٍ بالفعل أو بمقتضى قانونٍ أو مرسومٍ"، كما أفادته المادة رقم 87 من القانون المدني المصري.

وهذه الأموال تسَمَّى في الشريعة بـ"مال الله"؛ لأنها غير متعيّنة لفردٍ بعينه، وإنما هي حقٌّ عام، يتصرف فيها ولي الأمر بما يحقق المصلحة للمجتمع.

ولهذا كله احتاط الشرع الشريف للمال العام احتياطًا أشدَّ من احتياطه للمال الخاص، حتى إنه جعل الاعتداء عليه غُلولًا -أي: خيانة- يحشر به صاحبه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (4/ 256، ط. دار الكتب المصرية): [قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: يأتي به حاملًا له على ظهره ورقبته، معذبًا بحمله وثقله، ومرعوبًا بصوته، وموبخًا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد] اهـ.

وعن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ بَعَثْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَغَلَّ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القيامة يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ» أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" وأصله عند البخاري ومسلم.

وعن خَوْلَة الأنصارية رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القيامة» أخرجه البخاري.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/ 219، ط. دار المعرفة): [أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل] اهـ.

وسرقة الكهرباء والغاز الطبيعي تعدٍّ على المال العام الذي تتكفل الدولة بحفظه، وخرق للنظام ومخالفةٌ لولي الأمر، وخيانة للأمانة، وتغذية للجسم بالحرام، وإضرار بالمصلحة العامة التي أعلى الإسلام شأن الحفاظ عليها.

ووجه كونها خيانة للأمانة: لأن مخالفة تلك العقود وتضييعها باستيلاء المواطن على الغاز أو الكهرباء دون دفع مقابلها الملزم به بعقد المواطنة وبموجب القانون هو من  خيانة العقد المنهي عنها، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيانة الأمانة وإخلاف الوعد من صفات المنافق، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.

وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن سرقة الكهرباء والغاز الطبيعي حرام شرعًا، ففيها تعدٍّ على المال العام الذي تتكفل الدولة بحفظه، وخرق للنظام ومخالفةٌ لولي الأمر، وخيانة للأمانة، وتغذية للجسم بالحرام، وإضرار بالمصلحة العامة التي أعلى الإسلام شأن الحفاظ عليها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى صحة عبارة: "لا شرع إلا بنص"؟ حيث إن هذه العبارة تجري على ألسنة بعض الناس وذلك في مقام الترجيح بين أقوال الفقهاء واختلافهم في مسألة من المسائل؛ فما مدى صحة هذه العبارة المشار إليها؟ خاصة في الأحكام التي تنبني على العوائد والأعراف، أرجو البيان ولكم الأجر والإحسان.


ما حكم استعمال "البَشْعَة" كطريقة من طرق الإثبات؟


هل ارتداء الرجال للسلسلة الفضة حرام حتى لو كان متعارفًا عليها أنها للرجال؟ وهل ربط الرجل لشعره على هيئة ضفائر حرام؟ وهل فيه تشبه بالنساء مع أنه ورد في السنة؟ وهل هناك قواعد محددة لمعنى التشبه بالنساء؟


ما حكم التعدي على جزء من الطريق العام لبناء سور حول مسجد؟ فقد تم بناء مسجد في المسافات الفارغة بين العمارات التي نسكن بها منذ أكثر من عام، ويريد المسؤول عن المسجد أن يقوم ببناء سور حول المسجد معتديًا به على الطريق الموصلة بين العمارات والطريق الرئيس، مما يسبب ضيق الطريق ومداخل العمارات. فما حكم ذلك؟


سائل يقول: أعيش في منطقة دائمًا تنقطع بها المياه ليلًا ولا تأتي إلا صباحًا وأحيانًا ظهرًا، ولدي قارورة مياه للشرب والاستعمال، وعندي بعض الأسئلة تتعلق بالتيمم وهي:

أولًا: ما مدى مشروعية التيمم عند وجود الماء مع الاحتياج إليه للمأكل والمشرب وعدم كفايته ليشمل الطهارة؟

ثانيًا: هل يلزمني عند انقطاع المياه في المناطق السكنية المعاصرة والعامرة والتي تتجاور وتتقارب فيها الشقق والمنازل أن أطلب الماء أولًا ممن يجاورونني من السكان، أم يشرع لي التيمم بمجرد فقدي الماء في خصوص بيتي؟

ثالثًا: هل يلزمني عند فقد الماء في الأماكن السكنية العامرة مع كثرة توافر المحلات التجارية وسهوله الحصول عليه أن أبادر أولًا بشراء الماء، أم يجوز لي التيمم مع تمكني من الشراء؟


ما الآداب الإسلامية في الطرق والأماكن العامة؟ حيث يقوم بعض الناس بتصرفات غير لائقة في الأماكن العامة، لا يراعون فيها الآداب الإسلامية، ولا مشاعر الناس ولا ما تسببه بعض التصرفات من أذى لهم؛ كالبصق في الطرق والأماكن العامة، فما حكم الشرع في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:31
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :31