حكم الالتزام بما تُصدِره دار الإفتاء المصرية في تحديد بداية شهر رمضان

تاريخ الفتوى: 02 مايو 2024 م
رقم الفتوى: 8358
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
حكم الالتزام بما تُصدِره دار الإفتاء المصرية في تحديد بداية شهر رمضان

ما حكم الالتزام بما تُصدِره الجهات المختصة " دار الإفتاء المصرية " في تحديد بداية شهر رمضان؟ وهل مِن الممكن مخالفة ذلك والعمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؟

يجب شرعًا الالتزام بما يَصدُر عن مفتي جمهورية مصر العربية في تحديد بداية شهر رمضان؛ لأنه المنوط به رؤية الهلال شرعاً بتفويض ولى الأمر له، ولا يجوز العمل بما يراه أحد الأشخاص مدعيًا رؤية الهلال؛ منعًا لتضارب الأقوال وظهور الاختلاف والشَّكِّ بين أفراد المجتمع في أمرٍ يَضُرُّ بهم وبعباداتهم.

المحتويات

 

صوم رمضان أحد فرائض الإسلام

صوم رمضان أحد فرائض الإسلام التي فَرَضها الله على كلِّ مسلمٍ مُكلَّفٍ صحيحٍ مُقيمٍ مستطيعٍ خَالٍ من الموانع، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

طرق إثبات دخول شهر رمضان

يجب صوم رمضان بأحد أمرين: رؤية الهلال يوم التاسع والعشرين من شعبان، أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا إذا لم تثبت رؤية الهلال؛ لما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» و"غُبِّيَ"، أي: خَفِيَ ولم يَسْتَبِن.

فإذا ثبتت رؤية الهلال فقد دخل شهر رمضان ووَجَب على المكلفين صومه، فعن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رواه أبو داود في "سننه".

الجهة المنوط بها شرعًا استطلاع هلال شهر رمضان

من المقرر شرعًا أن ولي الأمر إذا أثبتَ الهلالَ وجب على كافة من في حكمه العمل به، قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (2/ 81، ط. المكتبة الإسلامية): [فمتى أثبتَ الهلالَ حاكمٌ يراه ولا ينقض حكمه بأن لم يخالف نصًّا صريحًا لا يقبل التأويل اعتُدَّ بحكمه ووجب على كافة من في حكمه العمل بقضيةِ حكمهِ] اهـ.

وقد عُهِد إلى مفتي جمهورية مصر العربية الإعلان عن ثبوت رؤية أهلة الشهور العربية والتي منها شهر رمضان، حيث يستطلع الأهلة من خلال اللجان الشرعيَّة المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وما يصدره من بيان للأهلة يجب الالتزام به، ذلك أنه مُفوَّض مِن ولي الأمر بخصوص هذا الأمر، فكان بيانه للأهلة ملزمًا رافعًا للخلاف؛ لما تَقرَّر شرعًا أنَّ "حكم الحاكم يرفع الخلاف". ينظر: "الفروق" للإمام القَرَافي (2/ 103، ط. عالم الكتب)، و"المنثور في القواعد الفقهية" للإمام الزَّرْكَشِي (2/ 69، ط. أوقاف الكويت).

حكم الاعتماد على من يدّعي رؤية الهلال منفردًا

أَمَّا اعتماد بعض الأشخاص رؤية الهلال استنادًا إلى ادِّعاء أحد الأفراد رؤيته دون مراعاة لما يصدره مفتي جمهورية مصر العربية في هذا الشأن، فمدعاةٌ للاضطراب وإثارة البلبلة، لا سيما في أمر كهذا من الأمور العامة التي تتعلق بعبادة الناس، وهذا هو الموافق لما ذهب إليه الإمام أحمد في روايةٍ، وعطاء، وإسحاق، والحسن البصري، وابن سيرين من أن المنفرد برؤية الهلال لا يصوم وحده، وإنما يصوم مع جماعة الناس.

وإذا كان المنفرد برؤية الهلال لا يصوم وحده؛ فعدم صيام غيره اعتمادًا عليه من باب أولى.

قال العَلَّامة مُوفَّق الدِّين ابن قُدَامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (3/ 10، ط. دار الكتاب العربي) في كلامه فيمَن رأى هلال رمضان وحده: [قال إسحاق وعطاء: لا يصوم، ورَوَى حنبل عن أحمد: لا يصوم إلَّا في جماعة الناس، ورُوِيَ نحوه عن الحسن وابن سيرين] اهـ.

واستدلوا على ذلك بما رواه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: إنَّا صحِبنا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعلَّمنا منهم وإنهم حدَّثونا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَانْسُكُوا» أخرجه الدَّارَقُطْني في "سننه"، وابن أبي شَيْبَة في "مسنده".

وظاهر هذا الحديث -كما يُقَرِّر العَلَّامة شمس الدِّين الزَّرْكَشِي في "شرحه على مختصر الخِرَقي" (2/ 625، ط. دار العبيكان)- يدلُّ على أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم علَّق الرؤية على ذوي عَدْل، فلا تتحقق بقول المنفرد وحده، ومن ثمَّ فلا يصح اعتماد الغير عليه.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجب الالتزام بما يَصدُر عن مفتي جمهورية مصر العربية في تحديد بداية شهر رمضان؛ لأنه المنوط به رؤية الهلال وتحديد أوائل الشهور العربية، فهو مُفوَّض مِن ولي الأمر في هذا الشأن، وبيانه للأهلة ملزم رافع للخلاف، ولا يجوز العمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؛ منعًا لتضارب الأقوال وظهور الاختلاف والشَّكِّ بين أفراد المجتمع في أمرٍ يَضُرُّ بهم وبعباداتهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صوم من كان يخطئ في غسل الجنابة؟ فكنت أغتسل من الجنابة من دون أن أنوي شيئًا، فسمعت بعد ذلك من أحد الشيوخ أن النية واجبة في غسل الجنابة، فما حكم صومي فيما مضى؟


رجل يسأل: هل تُعَدُّ أم زوجة أبي من المُحَرَّمات التي يحرم عَلَيَّ الزواج منها، فيجوز النَّظَر إليها والخلوة بها دون وجود أحد معنا؟


ما حكم الشهادة أمام القضاء على عقد بيع بين الأخت وزوجها؟ حيث يقول السائل إن زوج أخته كتب لها عقد بيع للمنزل الذي اشتراه هو وزوجته وذلك مقابل أن يتزوج بأخرى، وأنه طلب منه الشهادة على العقد، ولم يحضر كتابته إلا أنه قرأ العقد وسأل زوج أخته: هل نفذتم كل ما جاء ببنود العقد وقَبَضَتِ الثمن؟ قال: نعم؛ فشهد على العقد، وقام البائع بالحضور أمام المحكمة المختصة وأقر بصحة توقيعه ونفاذ العقد، وبعد مرور سنة تقريبًا على ذلك رفع دعوى قضائية يطلب فيها إلغاء العقد وإثبات صوريته، وأنه حرَّر هذا العقد لزوجته تهربًا من الضرائب المقررة عليه، ومقدِّم السؤال مطلوب للشهادة أمام المحكمة، فهل يذهب للشهادة بما حدث؟ أم يمتنع عن الحضور للشهادة؟


ما معنى الإيمان والاحتساب في الحديث الشريف الوارد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»؟


ما حكم هجر المصرّ على الأذى والضرر في ليلة النصف من شعبان؟ فقد حصل بين أحد الأشخاص وصاحب له خلافات ومشاكل، وتعاظم الأمر حتى أدى ذلك إلى القطيعة بينهما، ومَرَّ على ذلك بعض الأيام، وقد هلَّ علينا شهر شعبان المبارك، وعلم أن الله يغفر لكلِّ الناس في ليلة النصف منه إلا المشاحن، فسعى للصلح معه، إلا أنه بادره بالسب والأذية بالكلام والأفعال، واختلاق المشاكل، والخوض في الأعراض، وغير ذلك من الأمور السيئة التي تؤدي للفتنة بينه وبين جيرانه وأقاربه، ويتكرر ذلك كلما سعى في الصلح معه وإصلاح ما فسد بينهما، وبعد معاناة من هذا الأمر قرر مجانبته وهجره وعدم الحديث معه؛ تجنبًا للمشاكل والأذية، لحين أن تهدأ نفسه، أو يجد فرصة مناسبة للصلح. فهل يكون من المشاحنين الذين لا يغفر الله لهم في هذه الليلة المباركة بسبب هجره صاحبَه هذا وتجنبه؟


هل يجوز للإنسان أن يتبرع ببعض خُصَل من شعر رأسه لمستشفى سرطان الأطفال؛ بغرض صنع باروكة يلبسها أولئك الأطفال، بعد أن تسبب العلاج الكيماوي في تساقط شعر رؤوسهم؛ من باب المساهمة في تخفيف الألم النفسي عليهم؟ مع العلم أن بعض الناس يقول: إن ذلك غير جائز؛ لأنه مِن وَصْل الشعر المُحَرَّم شرعًا الملعون فاعله، ولأن المشروع في الشعر المنفصل عن الإنسان أن يُدفن، واستعماله بعد انفصاله ينافي التكريم المطلوب لأجزاء الإنسان، وكذلك لا يجوز هبة ذلك الشعر؛ لأنه ليس مملوكًا لصاحبه، ويعترضون كذلك بأنه لو كان ذلك الشعر من امرأة فإنه سيحرم النظر إليه؛ لأنه من العورة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 يوليو 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :13
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :16