ما حكم رهن الأسهم للحصول على قرض؟
يجوز رهن الأسهم للحصول على قرض حسن دون زيادة على قدره، ما دامت الأسهم مباحة شرعًا، ولم يتضمن ذلك غَرَرًا، على أن تُراعى في كل ذلك الإجراءات المُنظِّمة لمثل تلك الأمور، سواء كانت قانونًا أو لائحةً أو قرارًا مِن جهة مختصة.
المحتويات
يُقصد بالرهن: حبس شيء مالي من جهة المرتهن لأجل توثيق الدَّيْن وإمكانية استيفائه عند تعذر الوفاء. ينظر: "الدر المختار مع حاشيته رد المحتار" للإمام ابن عابدين الحنفي (6/ 477، ط. دار الفكر).
والرهن في الإسلام عقدٌ جائزٌ شرعًا بالإجماع، قال الإمام ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص: 101، ط. المسلم): [وأجمعوا على أنَّ الرهن في السفر والحضر جائز] اهـ.
إذا اشترط المقرض رهنًا لضمان حقه فهذا شرط صحيح بلا خلاف، ولا يُعدُّ مِن القروض التي تجر منفعة محرمة؛ إذ إنَّ الرهن لا يحمل منفعة سوى التوثيق، ولا يجلب للمقرض نفعًا زائدًا، فالمال كان أكثر أمانًا في يده قبل القرض مقارنة بالرهن بعده.
قال الإمام أبو المعالي الجُوَيْنِي في "نهاية المطلب" (5/ 452، ط. دار المنهاج): [فإن قيل: أتجوزون القرض على شرط الرهن والكفيل؟ قلنا: هو جائز، لا خلاف فيه، وليس هو من القرض الذي يجر منفعة؛ فإن الرهن لا منفعة فيه إلا التوثيق] اهـ.
الأسهم تُعدُّ صكوكًا تُصدِرها شركة الأسهم التي يُقَسَّم فيها رأس المال إلى أسهم متساوية القيمة، ويكون لكل شريك عددٌ من هذه الأسهم، ويتفاوت الشركاء تفاوتًا كبيرًا في عدد الأسهم الَّتي يملكونها، ولا يكون كل شريك مسؤولًا إلَّا في حدود الأسهم التي يمتلكها. ينظر: "الوسيط في شرح القانون المدني" للعَلَّامة السَّنْهُورِي (5/ 235، ط. دار إحياء التراث العربي).
وتُمثِّل الأسهم حق المساهم في هذه الشركة، مما يمنحه الحق في اقتسام نسبة من أرباحها، ومشاركة في تحمُّل خسائرها، وفي توزيع ناتج تصفية أصولها عند حلها، وتُقابل حصة المساهم في شركة الأموال بحصة الشريك في شركة الأشخاص. ينظر: "الشركات التجارية في القانون المصري" للدكتور محمود سمير الشرقاوي (ص: 167، ط. دار النهضة).
والمفهوم من ذلك: أنَّ السهم يمثل حصة متساوية من رأس مال الشركة، تتغير قيمتها بنجاحها أو خسارتها، مما يمنح حامله ملكية جزئية فيها، مع قيمة اسمية عند الإصدار وقيمة سوقية حسب العرض والطلب، ويكون قابلًا للبيع والشراء في أسواق الأوراق المالية لأغراض التجارة والربح، لذا فإنه يُعدُّ مالًا مشروعًا وإصداره وملكيته وتداوله جائز شرعًا ما لم تشمل أنشطة الشركة محظورات.
بما أَنَّ الأسهم تُمثِّل حصة مشاعة في رأس مال الشركة وموجوداتها، فإن حكم رهنها يعود إلى الخلاف الفقهي في جواز رهن الحصة المشاعة.
فذهب الحنفية إلى أنَّه لا يجوز رهن المشاع مطلقًا، سواء كان ذلك من الشريك أو من شخص غريب، وهذا الحكم يسري على جميع الأحوال، سواء أمكن تقسيم الشيء أم لم يمكن، وسواء كان الشيوع موجودًا قبل العقد أو حدث بعده.
قال العلامة الطوري الحنفي في "تكملة البحر الرائق" (8/ 275، ط. دار الكتاب): [(ولا يجوز رهن المشاع) يعني لا يصح رهن المشاع، فظاهره أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة] اهـ.
وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز رهن الشيء المشاع بصورة مطلقة، سواء أمكن تقسيم الشيء أو لم يمكن، وسواء كان الرهن من أحد الشركاء أو من شخص غريب، وسواء أكان الشيوع قائمًا قبل العقد أو نشأ معه.
قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي" (3/ 235، ط. دار الفكر): [(وصح مشاع) أي رهنه من عقار وعرض وحيوان كما يصح بيعه وهبته ووقفه وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره] اهـ. قال الإمام الدسوقي في "حاشيته عليه": [(قوله: وصح مشاع) أي صح رهن جزء مشاع كنصف وثلث وربع] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (3/ 46، ط. دار الكتب العلمية): [(ويصح رهن المشاع) كرهن كله من الشريك وغيره] اهـ.
وقال الإمام البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (8/ 159، ط. وزارة العدل السعودية): [(ويصح رهن المُشاع في الشريك ومن أجنبي) لأنه يجوز بيعه في محل الحق] اهـ.
والمختار للفتوى أنَّه يصح رهن المشاع مطلقًا وهو قول جمهور الفقهاء؛ لأنَّ الأصل الصحة ما لم يرد دليل يمنع، ولأن الغرض من الرهن توثيق الدين لاستيفائه من الرهن أو ثمنه، وهذا حاصل في المشاع، وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، والمشاع يصح بيعه فيصح رهنه، وقبضه حكمي يكفي فيه منع تصرف الراهن حتى السداد.
ينبغي التنبيه على أنَّ الأصل في القرض أَن يُردَّ بالـمِثْل قَدْرًا وصفةً، دون زيادةٍ أو نقصان؛ إذ إنَّ مقصود القرض هو تنفيس الكُرُبات وإقالة العثرات وإعانة المحتاج دون نفعٍ يبتغيه المُقرض أو مقابلٍ يعود عليه، ابتغاءً لتحصيل الأجر والمثوبة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم.
وعلى هذا الأصل السابق اتفاق الفقهاء، قال الإمامان أبو محمد بن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 94، ط. دار الكتب العلمية)، وأبو الحَسَن ابنُ القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 196، ط. الفاروق الحديثة): [واتَّفَقُوا على وجوبِ رَدِّ مثلِ الشيءِ المستقرَض] اهـ.
بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز رهن الأسهم للحصول على قرض حسن دون زيادة على قدره، ما دامت الأسهم مباحة شرعًا، ولم يتضمن ذلك غَرَرًا، على أن تُراعى في كل ذلك الإجراءات المُنظِّمة لمثل تلك الأمور، سواء كانت قانونًا أو لائحةً أو قرارًا مِن جهة مختصة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما معنى ألفاظ: القروض، الديون، الودائع، الاستثمار؟ وهل هناك فرق بينها؟
ما حكم الشراء نقدًا بفاتورة والرجوع على شركة لأخذ الثمن والتقسيط لديها؟ فقد قمت بشراء سلعة ودفعت كامل ثمنها، وعلمت أنَّ هناك خدمة من خلال أحد شركات التمويل تتيح لي أخذ قيمة هذه الفاتورة، بشرط ألَّا تقل قيمتها عن 500 جنيه، والحد الأعلى لها يكون حسب الحد الائتماني الخاص بي، على أنْ أقوم بتسديدها على أقساط مع إضافة فائدة متفق عليها، علمًا أنَّ هذه الخدمة لا تتاح إلا بعد تقديم غرض للاستفادة بها، كشراء تجهيزات منزلية، أو سلع استهلاكية، أو شراء خدمات بغرض الاستهلاك، أو غير ذلك من الأغراض، فما حكم التعامل بهذه المعاملة؟
ما حكم إقراض الناس بفائدة؛ فأنا أقوم بإعطاء أهل قريتي قروضًا يقومون بتسديدها على أقساط مقابل فائدة 15%. فما الحكم الشرعي لهذا العمل؟
سائل يقول: أرغب في فتح اعتماد خاص بالمنشآت والشركات الصغيرة في أحد البنوك الوطنية وفق مبادرة البنك المركزي المصري لتشجيع المشروعات الاستثمارية، وقد اشتمل العقد الذي بيني وبين البنك على منحي تسهيلًا لفتح اعتماد بمبلغٍ محدد ليكون غطاءً لحسابي يُمَكِّنُني من استيراد البضائع في حدود هذا الغطاء المالي، مع احتساب عائد متناقص يصل إلى 5% على إجمالي مبلغ الاعتماد، بالإضافة إلى عمولة تستحق على أعلى رصيد مدين للتسهيل وتُعَلَّى عليَّ كل شهر، وفي حالة تأخري عن سداد أي من الأقساط المستحقة بموجب العقد فإنه يحقّ للبنك اعتبار كامل الرصيد المدين للتسهيل حالًّا وواجب الأداء؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم الشرع فيما يعرف بين الناس بـ"النقوط" الذي يُقدَّم عند حدوث مناسبة عند إنسان آخر، هل هو دَيْنٌ واجب الرد أو هديةٌ لا يجب رَدُّها؟
ما حكم إقامة مشاريع لحل مشاكل الإسكان؟ فيسأل مدير شركة تخصصت في دراسة وتصميم وتنفيذ المشروعات، وكذلك في تسويق الاختراعات محليًّا وعالميًّا، وإعطاء الأولوية للدول الإسلامية، وتقترح الشركة مشروعًا يساهم في حل مشاكل الإسكان وهو كالتالي:
1- سيقوم مدير الشركة وأعضاؤها بدعوة المواطنين إلى التكافل لحل مشكلة الإسكان، وهو أن يتبرع كل من يريد -وبشرط أن يكون راضيًا- بسداد مبلغ عشرة جنيهات مثلًا للمساهمة في مشروع التكافل الإسكاني، ويعطي له إيصالًا بالمبلغ ورقمًا مسلسلًا، ويتم سحب بطريق الكمبيوتر، وبحضور مندوب من الدولة لتخصيص 80٪ من التبرعات الشهرية لشراء شقق ذات مستوًى متوسط لمن يفوز من المشتركين في المناطق التي يحددونها.
2- يخصص 10٪ من حصيلة التبرعات لإصلاح مرافق الحي أو القرية من طرق ومجاري وكهرباء وغير ذلك.
3- يخصص 2.5٪ لمساعدة الأسر المحتاجة بشدة، وبعد التأكد من حاجتها، وسوف يتم اشتراك الأشخاص الذين لم يفوزوا في أي شهر في سحب الأشهر التالية، ولن يتم تسليم أي شقة إلا بعد التأكد من أن الشخص الفائز لا يمتلك شقة أخرى، ثم يقول صاحب الرسالة إنه على علم بأن اليانصيب حرام، ولكن هذه صورة أخرى، وهي أن يتبرع كل مواطن ليتكافل مع أخيه بنفس راضية لحل مشكلة الإسكان وإصلاح المرافق ومساعدة المحتاجين. ويسأل عن حكم الشرع في هذا المشروع المعروض.