ما حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء مصاحف إلكترونية أو تلاوات صناعية؟
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المساعدة على إنشاء المصاحف الإلكترونية وتلاوات صناعية للاستعانة على ضبط القراءة وتيسير الحفظ أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا حرج فيه ما دامت وسيلة تعين الحفظة على ضبط قراءة القرآن وتيسير حفظه، مع وجوب عرضها ابتداء على الجهات المختصة بمراجعة المصحف الشريف والتلاوات القرآنية لمراجعتها والتأكد من سلامتها.
المحتويات
يشهد الواقع المعاصر تطورًا تقنيًّا هائلًا تسرب إلى معظم مجالات الحياة، ومن أهم هذه التقنيات: الذكاء الاصطناعي الذي يهدف إلى تمكين أجهزة الكمبيوتر من تنفيذ المهام التي يستطيع العقل البشري تنفيذها، عن طريق فهم طبيعة الذكاء الإنساني، وذلك بإنشاء برامج للحاسب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء. ينظر: "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" آلان بونيه، ترجمة: د. علي صبري فرغلي، (ص: 11، ط. عالم المعرفة).
والمقرر شرعًا أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد شيء في تحريمها من دليل عام أو خاص.
قال العلامة شيخي زاده الحنفي في "مجمع الأنهر" (3/ 568، ط. دار إحياء التراث العربي): [اعلم أنَّ الأصل في الأشياء كلها سوى الفروج الإباحة] اهـ.
وقال الإمام الزرقاني المالكي في "شرح مختصر خليل وحاشية البناني" (1/ 320، ط. دار الكتب العلمية): [الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت النهي] اهـ.
وقال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 60، ط. دار الكتب العلمية): [الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (6/ 218، ط. المكتب الإسلامي): [الأصل في الأشياء التي لا ضرر فيها ولا نص تحريمٍ: الحِلُّ والإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم لا الحظر] اهـ.
وقد نَصَّ الفقهاء والأصوليون على أنَّ الأحكام التكليفية لا تتعلق بأعيان الموجودات، وإنما تتعلق بفعل المكلف وقصده من تناولها، كما في "المستصفى" لحجة الإسلام الغزالي (ص: 355، ط. دار الكتب العلمية)، و"الفروق" للإمام شهاب الدين القرافي (1/ 179، ط. عالم الكتب)، و"التلويح" للإمام سعد الدين التفتازاني (1/ 283، ط. مكتبة صبيح).
وقد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات». متفق عليه.
قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري" (1/ 30، ط. دار إحياء التراث العربي): [معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما تقع بالنية، وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي المالكي في "الموافقات" (3/ 7، ط. دار ابن عفان): [الأعمال بالنيات، والمقاصد معتبرة في التصرفات] اهـ.
والقاعدة الفقهية أن الأمور بمقاصدها، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 8).
والأمور المستحدثة باقية على أصلها في أنها مباحة إلا إذا صاحَبها ما يُخرجها من دائرة الإباحة إلى دائرة الحرمة، كما لو كان فيها ضررٌ بالآخرين أو تَعَدٍّ على حقوقهم أو عدم توفر الحماية القانونية بها، أو الغلو والإسراف فيها، ونحو ذلك.
استخدام الذكاء الاصطناعي وإن كان مباحًا من حيث الأصل؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، إلا أنَّه تابعٌ في الحكم لمقصوده، فمتى كان وسيلة لأمر مشروع كان مشروعًا، ومتى كان وسيلة لأمرٍ منهيٍّ عنه أخذ حكمه؛ لما تقرَّر: [أنَّ للوسائل أحكام المقاصد]. ينظر: "قواعد الأحكام" للعز بن عبد السلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).
ومن ثَمَّ فإنَّ استخدامَ تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء مصاحف إلكترونية أو تلاوات صناعية تساعد القارئ على حفظ القرآن الكريم أو قراءته بشكل صحيح من خلال تصحيح التلاوة، أو استحداث طُرق جديدة لتيسير الحفظ وتدبر القرآن -كل ذلك أمرٌ محمودٌ شرعًا ومندوب إليه؛ وذلك لعموم ما ورد في فضل قراءة القرآن وحفظه، حيث أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعلم القرآن وتعليمه وقراءته، وأخبرنا أن متعلمَ القرآن ومعلِّمَه خيرُ الأمة؛ فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ -وفي رواية: إِنَّ أَفْضَلَكُمْ- مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» رواه البخاري.
قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/ 256، ط. مكتبة الرشد): [حديث عثمان يدل أنَّ قراءة القرآن أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان مَن تعلم القرآن أو علَّمه أفضلَ الناس وخيرَهم دلَّ ذلك على ما قلناه؛ لأنه إنما وجبت له الخيريةُ والفضلُ مِن أجل القرآن، وكان له فضلُ التعليم جاريًا ما دام كلُّ مَن علَّمه تاليًا] اهـ.
كما أن حافظ القرآن وقارئَه مع الملائكة في المنزلة والدرجة؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ» رواه البخاري.
ومن مقاصد الشرع الشريف تيسير حفظ القرآن الكريم؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17].
قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (17/ 134، ط. دار عالم الكتب): [أي: سهَّلناه للحفظ وأعنَّا عليه مَن أراد حفظه] اهـ.
فما يسَّر الله تعالى حفظَه إلا واقتضى ذلك تيسير الوسائل لدرك هذه الغاية الشريفة.
والاستعانة بالأساليب والوسائل المتنوعة للوصول إلى المقصود المعتبر شرعًا تُعد في ذاتها مشروعة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعلِّم أصحابه بأساليب متنوعة، فقد صوَّر لهم ما يشبه اللوحات التوضيحية كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: "خَطَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطًّا مربَّعًا، وخطّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخطّ خُطُطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط"، وقال: «هذا الإنسان، وهذا أجَلُهُ محيطٌ به -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أمَلُهُ، وهذه الخُطُطُ الصغار الأعراض، فإنْ أخطأهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا» أخرجه البخاري.
ويجدر التنبيه على أن تلاوة القرآن الكريم محكومة بقواعد صارمة تسمى أحكام التجويد، تزداد هذه الصرامة عند تعلم القراءات حيث تختلف هذه القواعد من قراءة إلى أخرى من حيث الفتح والإمالة، والتفخيم والترقيق، وغيرها من الظواهر الصوتية التي تميز بين القراءات.
فلا بد أن تراعي هذه التقنيات الحديثة أحكام التجويد والتلاوة من حيث الوصل والوقف والابتداء وغير ذلك من الأحكام.
كما يشترط المراجعة الكاملة لهذه المصاحف الإلكترونية أو التلاوات الصناعية المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي مِن قِبَل الجهات المختصة بمراجعة المصحف، حيث إن هذه الجهات هي المنوط بها مراجعة نسخ المصحف الشريف وما يتصل بها من آلات وأدوات خدمية.
مع مراعاة ألَّا تتضمن التعدي على حقوق الملكية الفكرية للآخرين، ولا التعدي على الأحكام الخاصة بالقرآن الكريم في منزلته وقدسيته وقراءته، ولا مخالفة أحكام وقوانين ولي الأمر المنظمة لهذا الشأن.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المساعدة على إنشاء المصاحف الإلكترونية وتلاوات صناعية للاستعانة على ضبط القراءة وتيسير الحفظ أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا حرج فيه ما دامت وسيلة تعين الحفظة على ضبط قراءة القرآن وتيسير حفظه، مع وجوب عرضها ابتداء على الجهات المختصة بمراجعة المصحف الشريف والتلاوات القرآنية لمراجعتها والتأكد من سلامتها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز تنصيب المفتي من غير المسلم في دولة غير إسلامية؟ وهل يجوز تعيين الأئمة من قِبل المفتي الذي تم تنصيبه من غير المسلم في دولة غير إسلامية؟ وهل يجوز للمفتي المعيَّن من قِبل غير المسلم، والمدرس لمادة الدين في المدارس، والأئمة، أن يتقاضوا رواتبهم من الدولة التي رئيسها غير مسلم؟ وذلك في دولة اليونان.
في ظل ما يمرُّ به المجتمع من أزمة انتشار وباء فيروس كورونا، بدا جليًّا ما يقوم به الأطباء والممرضون من عمل جليل؛ حيث يتصدرون أول صفوف مواجهة انتشار هذا الفيروس، ويحرصون على تقديم عملهم على أتم وجه غير عابئين بأنهم أكثر الناس عرضةً للإصابة بالعدوى، مما يعرض حياتهم وذويهم للخطر، وذلك من أجل إغاثة المرضى والقيام بالواجب الوطني والمجتمعي. فكيف هي نظرة الإسلام لمن يقوم بمثل هذا العمل العظيم؟ وما واجب المجتمع تجاههم حينئذ؟
هل من لازم بيته وقت الوباء له أجر شهيد؟ وهل يشترط ذلك فيمن مات به، أم يشمل من مات بغيره؟
ما حكم غسل الرجل لزوجته المتوفاة بفيروس كورونا؟ حيث إنه بسبب تزايد أعداد المتوفين بهذا الوباء اضطر كثير من الرجال لتغسيل زوجاتهم؛ لعدم سهولة توفير من يُغسِّلهن من النساء؛ نظرًا للخوف من العدوى؟
شركة تسأل بخصوص منتج جديد خاص بالوضوء، حيث إنه في حالاتٍ كثيرةٍ عند وجود المصلين في الحرم المكي أو المدينة المنورة أو في طائرة تطير لمسافاتٍ وساعاتٍ طويلةٍ أو حافلةٍ تسير لمسافات طويلةٍ، يُنتَقضُ وضوء أحد المصلين وخاصَّة السيدات، وهو ما يسبب إحراجًا وإرباكًا لهم؛ لأن خروجهم للوضوء مرةً أخرى وعودتهم للصلاة مع الجماعة تكون صعبةً أو مستحيلةً.
وبعد دراسة مستفيضةٍ لحل هذا الوضع وصلنا إلى "منتجٍ جديد" تحت اسم: "Water Wipes" على هيئة مناديل ورقية صديقة للبيئة وتتحلل تلقائيًّا وهي مغموسة بماءٍ نظيفٍ 100% ومغلف تغليفًا جيدًا، ومقدار الماء للمغلف الواحد الذي يكفي لوضوءٍ شرعيٍّ -من وجهة نظرنا- هو: (60- 80 مللي لتر)، ومرفق طيُّه عيِّنة منه.
فهل يمكن أن يستعمل هذا المنتج كبديلٍ للوضوء في هذه الحالات؟
هل يجوز للإنسان أن يتبرع ببعض خُصَل من شعر رأسه لمستشفى سرطان الأطفال؛ بغرض صنع باروكة يلبسها أولئك الأطفال، بعد أن تسبب العلاج الكيماوي في تساقط شعر رؤوسهم؛ من باب المساهمة في تخفيف الألم النفسي عليهم؟ مع العلم أن بعض الناس يقول: إن ذلك غير جائز؛ لأنه مِن وَصْل الشعر المُحَرَّم شرعًا الملعون فاعله، ولأن المشروع في الشعر المنفصل عن الإنسان أن يُدفن، واستعماله بعد انفصاله ينافي التكريم المطلوب لأجزاء الإنسان، وكذلك لا يجوز هبة ذلك الشعر؛ لأنه ليس مملوكًا لصاحبه، ويعترضون كذلك بأنه لو كان ذلك الشعر من امرأة فإنه سيحرم النظر إليه؛ لأنه من العورة.