حكم الحجاب في الإسلام

تاريخ الفتوى: 16 نوفمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8832
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: اللباس والزينة
حكم الحجاب في الإسلام

ما حكم الحجاب في الإسلام؟ خاصة ما يتعلَّق بستر المرأة البالغة شَعرَ رأسها.

حجاب المرأة المسلمة البالغة -بما في ذلك سترها شَعر رأسها- واجبٌ شرعًا على كلِّ مَن بلغت سنَّ التكليف بنصوص الوحيين الشريفين من القرآن الكريم والسُّنة النبوية المطهَّرة، وبإجماع علماء المسلمين سلفًا وخلفًا منذ عصر النبوة وحتى عصرنا الحاضر، ولم يَجرِ فيه الخلافُ قطُّ.

المحتويات

 

بيان أن الحجاب فرض على المرأة المسلمة

من المقرر شرعًا بإجماع علماء الأمة الإسلامية ومجتهديها، وأئمتها، وفقهائها، ومُحَدِّثيها: أنَّ حجاب المرأة المسلمة واجبٌ على كلِّ مَن بلغت سنَّ التكليف، وهي السنُّ التي ترى فيها الأنثى الحيض وتبلغ فيها مبلغ النساء؛ فعليها أن تستر جسمَها -بما في ذلك شَعر رأسها- ما عدا الوجهَ والكفين، وزاد جماعة من العلماء "القدمين" في جواز إظهارهما، وزاد بعضهم أيضًا ما تدعو الحاجة لإظهاره كموضع السِّوَار وما قد يظهر مِن الذراعين عند التعامل، وأمَّا وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفًا ولا خلفًا؛ إذ هو حكمٌ منصوصٌ عليه في صريح الوَحيَين الكتاب والسنة، وقد انعقد عليه إجماع الأمة، وبذلك تواتَرَ عملُ المسلمين كافة على مرِّ العصور وكرِّ الدهور من لَدُن عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الأدلة على فرضية الحجاب من القرآن والسنة والإجماع

تفصيل أدلة فرضية الحجاب على الوجه الذي ذكرناه ما يلي:

فأما الكتاب:

فقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59].

والمناسبة التي نزلت فيها هذه الآية هي أنَّ النساء كُنَّ يُظهِرن شعورهن وأعناقهن وشيئًا من صدورهن، فَنَهاهُنَّ الله عز وجل عن ذلك، وأمرهن بإدناء الجلابيب على تلك المواضع التي يكشِفنَها؛ حتى يَنْكَفَّ عنهن الفُسَّاق إذا رأوا حشمتهنَّ وتستُّرَهن، وأكَّد على شمول الحكم فيها لكلِّ أفراد النساء بقوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

قال الإمام مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (3/ 508، ط. دار إحياء التراث): [يعني: أجدر أن يُعرَفن في زِيِّهن أنهن لسن بمُرِيباتٍ، وأنهن عفايفُ فلا يطمع فيهن أحد] اهـ.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].

فقد جاء الأمر الإلهي في الآية الكريمة للنساء المؤمنات بضرب الخُمُر على الجيوب، والخُمُر: جمع خِمَار، وخمار المرأة في لغة العرب هو مَا يُغطِّي رَأْسها، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفَيومي (1/ 181، ط. المكتبة العلمية).

والجُيُوب: جمع جَيب، وجَيب القميص: طَوقُه، وهو ما ينفتح على النَّحر، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (1/ 115)، و"تاج العروس" للعلامة الزَّبيدي (2/ 210، ط. وزارة الإرشاد الكويتية).

فجاء على غاية ما يكون وضوحًا في بيان المقصود؛ فإنَّ التعبير بضرب الخمار على الجيب: يقتضي ستر الشعر والعنق والنحر، والعدول عن التعبير بضربه على الوجه إلى الضرب على الجيب يقتضي في الوقت نفسه كشفَ الوجه، وهذا مِن أبلغِ الكلام وأفصحِه، وأبينِه وأوضحِه.

قال الإمام الطَّبَرِي في "جامع البيان" (19/ 159، ط. دار التربية والتراث): [يقول تعالى ذكره: وليُلْقِين خُمُرَهُن، وهي جمع خِمار، على جيوبهن، ليستُرن بذلك شُعورَهُن وأعناقَهُن وقُرطَهُن] اهـ.

وقال الإمام ابن حزم في "المحلَّى" (2/ 247، ط. دار الفكر): [فأمرهنَّ الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نصٌّ على ستر العورة، والعنق، والصدر، وفيه نصٌّ على إباحة كشف الوجه] اهـ.

وقال الإمام القُرْطُبِي في "الهداية إلى بلوغ النهاية" (8/ 5071، ط. مجموعة بحوث الكتاب والسُّنة): [أي: وليُلْقِين خُمُرَهن، وهو جمع خمار، على جيوبهن، ليستُرن شعورهن وأعناقهن] اهـ.

وأما السُّنة:

فعن أم المؤمنين عائشة رضي اللهُ عنها، أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما دخلت على رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعرَضَ عَنهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا أَسمَاءُ، إِنَّ المَرأَةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَم يَصلُح أَن يُرَى مِنهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا»، وَأَشَارَ إِلَى وَجهِهِ وَكَفَّيهِ. أخرجه الأئمة: أبو داود واللفظ له، والطبراني في "مسند الشاميين"، وابن عدي في "الكامل"، والبَيْهَقِي في "السنن الكبرى" و"الآداب" و"شُعَب الإيمان".

وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل ابن أُم مكتوم، فدخل عليه -وذلك بعدما أُمرنا بالحجاب-، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «احتَجِبَا مِنهُ»، فقلت: يا رسول الله، هو أعمى، لا يُبصرنا، ولا يَعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنتُمَا؟ أَلَستُمَا تُبصِرَانِهِ؟» أخرجه الإمامان: أبو داود، والتِّرْمِذِي.

وعن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه رضي الله عنه قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قُبطِيَّةً كثيفةً ممَّا أهداها له دِحيَةُ الكَلبِيُّ، فكسوتُهَا امرَأَتِي، فقال: «مَا لَكَ لَم تَلبَسِ القُبطِيَّةَ»، قلت: كسوتُهَا امرَأَتِي، فَقَالَ: «مُرهَا فَلتَجعَل تَحتَهَا غِلَالَةً، فَإِنِّي أَخَافُ أَن تَصِفَ عِظَامَهَا» أخرجه الإمام أحمد.

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها، فاختبأَت مولاةٌ لها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حَاضَت؟» فقالت: نعم، فشقَّ لها من عمامته، فقال: «اختَمِرِي بِهَذَا» أخرجه الإمامان: ابن ماجه، وابن أبي شيبة.

وأما الإجماع:

فقد اتفق علماء الأمة الإسلامية سلفًا وخلفًا على وجوب الحجاب، بما في ذلك ستر شعر الرأس.

قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 29، ط. دار الكتب العلمية): [واتَّفَقُوا على أَن شعر الحُرَّة وجسمها حاشا وجهَها ويدها عَورَةٌ] اهـ.

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (15/ 108، ط. أوقاف المغرب): [أجمعوا أنَّ إحرامها في وجهها دون رأسها، وأنها تخمر رأسها وتستر شعرها وهي مُحرِمة] اهـ.

وقال في "الاستذكار" (2/ 201، ط. دار الكتب العلمية): [الذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أنَّ على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدِرْعٍ صَفِيقٍ سابِغٍ، وتخمر رأسها] اهـ.

وقال الإمام أبو المظفر السمعاني في "قواطع الأدلة" (2/ 82، ط. دار الكتب العلمية): [الأصل أن بدن المرأة كله عورة، وأن عليها السترَ وتركَ التبرُّج، إلا أنَّ موضِعَ الوجه منها موضِعُ الحاجة والضرورة؛ لأن إثبات عينها والمعرفة بها عند المعاملات لا يقع إلا برؤية الوجه، وأيضًا فإن مصلحتها في أسباب معاملتها لا يَكْمُل إلا بذلك، وأما الشعر فلا ضرورة في إبرازه بحال، فصار كسائر بدنها] اهـ.

وعلى ذلك فوجوب الحجاب على المرأة -وهو ما يستر جميع جسدها ما عدا وجهها وكفيها وقدميها وبعض ذراعيها- هو من الأحكام الشرعية القطعية التي أجمع عليها المسلمون عبر العصور على اختلاف مذاهبهم الفقهية ومشاربهم الفكرية، ولم يشذَّ عن ذلك أحد من علماء المسلمين سلفًا وخلفًا، والقول بجواز إظهار شيء غير ذلك من جسدها لغير ضرورة أو حاجة تُنَزَّل منزلتَها هو كلام مخالف لما عليه إجماع الأمة.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن حجاب المرأة المسلمة البالغة -بما في ذلك سترها شَعر رأسها- واجبٌ شرعًا على كلِّ مَن بلغت سنَّ التكليف بنصوص الوحيين الشريفين من القرآن الكريم والسُّنة النبوية المطهَّرة، وبإجماع علماء المسلمين سلفًا وخلفًا منذ عصر النبوة وحتى عصرنا الحاضر، ولم يَجرِ فيه الخلافُ قطُّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز استعمال الدبوس المشبك والمكبس في ملابس الإحرام للرجال؟


ما حكم الشرع في إضافة ما يُعرف بـ"المصنعية" إلى الثمن عند بيع الذهب والفضة المَصُوغَين؟ حيث يُضِيفُ تُجَّار المشغولات الذهبية مبلغًا مُحدَّدًا نظير تلك المصنعية التي تختلف باختلاف شكلِ القطعة ونوعها.


هل إزالة الشعر الزائد من الحواجب دون رسمها حلال أو حرام؟ 


ما حكم إطلاق اللحية وحكم الوجوب فيها؟


ما حكم زرع العدسات الملونة؟ حيث إنني جراح عيون؛ وردت لي الكثير من التساؤلات والطلبات من مرضى ومريضات يطلبون مني أن أقوم لهم بزرع عدسة داخل العين تؤدي إلى تغيير لون العين؛ هذه العدسة عبارة عن بلاستيكات طبية رقيقة السُّمْك، وقطرها يساوي قطر قزحية العين، والذي يحدد كثافة الصبغة بداخلها لونُ عيون الناس، هذه العدسة يمكن زرعها؛ أي: إدخالها داخل العين عن طريق عملية بسيطة يتم خلالها عمل جرح بسيط (حوالي 3 مم) تحت تأثير مخدر موضعي قطرة أو مرهم وبدون حقن، ويتم قبل العملية عمل فحوصات للعين للتأكد من صلاحيتها؛ مثل ضغط العين، وعدد خلايا بطانة القرنية، وعمق الخزانة الأمامية، وعدم وجود أمراض مثل السكر أو التهاب قزحي. هذه العملية لم يتم إجراؤها في مصر، لكن يتم إجراؤها في بعض الدل العربية وفي الدول الأجنبية. ويوجد أكثر من لون؛ يستطيع الإنسان قبل العملية اختيار اللون الذي يريده. ولقد قمت كثيرًا بزرع العدسات الشفافة المماثلة؛ للنظر، وليس لتغيير لون العين (ICL)، وامتعنت عن زرع العدسات الملونة خوفًا من أن يكون حرامًا، وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله».
وتذكرت من سنوات بعيدة أنني كنت أيضًا أرفض التعامل مع العدسات الملونة مخافة الحرام، حتى أتيح لي سؤال أحد المشايخ الأساتذة بجامعة الأزهر ولهم تفاسير مطبوعة باسمهم فأجاز أنها حلال، وكذلك سمعت فتوى أنها حلال ما دامت لم تستخدم في التدليس على الخاطب، وما دام أنها يمكن إزالتها وليست دائمة، وأنها تأخذ حكم ما يتم ارتداؤه.
وهذا النوع من العدسات التي تقوم بتغيير لون العيون يمكن إزالته من العين أيضًا بعملية جراحية بسيطة، لكن القيام بزرع العدسة أو إزالتها بعملية جراحية يمكن أن يحمل نسبة بسيطة من المخاطر، كما أن لبس العدسات الملونة الخارجية يمكن أن يحمل نسبة من المخاطر، ويتعامل بها ويستخدمها ملايين من الناس.
واليوم اتصلت بي سيدة تلح علىَّ أن أقوم لها بزرع هذه العدسات؛ لأن أمها سورية وأهلها كلهم عيونهم ملونة ما عدا هي، وحيث إن أباها مصري فعينها سوداء، وذلك يؤلمها نفسيًّا وتريد أن تكون مثل أهلها، قلت لها: أخاف الحرام، فجادلتني وأخبرتني أنها سألت فقيل لها: إنَّ ذلك حلالٌ؛ لأنه ليس تغييرًا دائمًا لخلق الله، وأنه مثل العدسات اللاصقة الملونة التي توضع على القرنية ويمكن خلعها في أي وقت؛ حيث إن العدسات التي يمكن أن تزرع يمكن أن تخلع من العين أيضًا إذا أراد الإنسان وبالتالي لها نفس حكم العدسات اللاصقة الواسعة الانتشار والاستخدام والتي أجاز استخدامها العلماء.
أيضًا جادلتني تلك السيدة وذكرتني بحالة نادرة أحيانًا تأتي إلينا وهم الناس الذين خلق الله لعيونهم أكثر من لون؛ فليست العينان شبيهتين في اللون بطريقة تشعر معها الإنسانة بأن شكلها قبيحٌ وغريبٌ، وفي ذلك ضرر نفسي كبير، وأصرت على أن زرع هذه العدسة لهؤلاء المرضى لا يمكن أن يكون حرامًا.


ما حكم تعليق الزينة والفوانيس في رمضان؟ فأنا سمعت أحد الناس وهو يقول عندما رأى زينة وفوانيس رمضان المعلقة في الشوارع: ما يصنعه المصريون في رمضان من تعليق الزينة والفوانيس لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أحد من أصحابه فهو إذن بدعة، وكل بدعة ضلالة، وهذه كلها مظاهر كاذبة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 أبريل 2026 م
الفجر
4 :4
الشروق
5 :34
الظهر
11 : 56
العصر
3:30
المغرب
6 : 19
العشاء
7 :39