حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن

تاريخ الفتوى: 01 يناير 2026 م
رقم الفتوى: 8858
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن

ما حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن؟ فقد كنت في أحد المساجد المجاورة لبيتي، وكان المؤذن يؤذن لصلاة العصر، فأصابه دوار ووقع على الأرض أثناء الأذان، فاجتمع الناس عليه وأراد أحد المصلين أن يؤذن مكانه، فأشار عليه بعض الحاضرين أن يبتدئ الأذان من جديد، وقال غيره: بل يكمل على أذان الأول، وفي نهاية الكلام ابتدأ الرجل الأذان من أوله، والسؤال: ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟

الأذان للصلوات الخمس المكتوبة عبادة بدنية من جملة العبادات البدنية في الشريعة الإسلامية، مثلها في ذلك مثل الصلاة، فلا يصح شرعًا أداؤه من شخصين يبني أحدُهما على ما انتهى إليه الآخَر، ومن ثَمَّ فما قام به المؤذن الثاني من ابتداء الأذان من أوله يُعدّ تصرفًا صحيحًا شرعًا.

المحتويات

 

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وهو علامة على دخول وقت الصلاة، فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «.. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَليُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» متفق عليه.

وقد مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤذنين فقال: «المُؤَذِّنُونَ أَطوَلُ النَّاسِ أَعنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام مسلم، من حديث معاوية رضي الله عنه.

حكم الأذان للصلاة

الأذان سُنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء من الحنفية، والراجح من مذهب المالكية على المشهور، والشافعية في الأصح، ورواية عن الإمام أحمد، كما في "تبيين الحقائق" للإمام الزَّيْلَعِي الحنفي (1/ 90، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي المالكي (1/ 228، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية العلامة العدوي")، و"تحفة المحتاج" للعلامة ابن حجر الهَيْتَمِي الشافعي (1/ 460، ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر)، و"الإنصاف" للإمام المَرْدَاوِي الحنبلي (1/ 407، ط. دار إحياء التراث العربي).

بينما ذهب الحنابلة: إلى أنَّه فرض كفاية، كما في "الإنصاف" للإمام المَرْدَاوِي الحنبلي (1/ 407)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البُهُوتي الحنبلي (1/ 131، ط. عالم الكتب).

حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن

بخصوص ما ورد في السؤال من بناء شخص أو استئنافه على أذان غيره، فإن الأذان عبادة كغيره من العبادات له أحكامه وشروطه، ومن جملتها أن يكون الأذان من شخص واحد من أوله إلى آخره، فلو لم يكمل المؤذن الأذان لإغماءٍ أو رعافٍ أو نحو ذلك، وحل محلَّه غيرُه ليؤذِّن فإن عليه أن يستأنف الأذان من أوله، وليس له أن يبني على أذان الأول؛ لأن الأذان عبادة بدنية كالصلاة، فلا يصح من شخصين، إضافة إلى أن الأذان من شخصين يوقِع في لبسٍ غالبًا، ويؤدي إلى التخليط على السامع؛ لاعتقاده أنه غير أذان، أو أنه ليس بأذان، بل تجربة لمكبرات الصوت، إضافة إلى أن الأذان عبادة متصلة لا تتجزأ.

قال الإمام الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" مع "حاشية العلامة ابن عابدين" (1/ 393، ط. دار الفكر): [(وكذا) يعاد (أذان امرأة ومجنون ومعتوه وسكران وصبي لا يعقل) لا إقامتهم؛ لما مر، ويجب استقبالهما لموت مؤذن وغُشْيِهِ وخرسه وحصره] اهـ.

قال العلامة ابن عابدين مُحشِّيًا عليه: [(قوله: وغُشْيِهِ) بضم الغين وسكون الشين المعجمتين: تَعَطُّل القُوَى المحرِّكة والحاسة لضعف القلب من الجوع وغيره] اهـ.

وقال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (2/ 127، ط. دار الغرب الإسلامي): [لم يجز لمن أذن بعض أذانه أن يستخلف على بقيته؛ لأن ذلك أشد من تفرقته، ووجب إذا قطع المؤذِّنُ الأذانَ من أجل رعافه أن يستأنف رجلٌ آخرُ الأذانَ من أوله، ولا يبني على أذان الراعف] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 323): [ويشترط في الأذان والإقامة عدم بناء غيره على أذانه أو إقامته؛ لأن ذلك من شخصين يوقِع في لبسٍ غالبًا] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (1/ 308، ط. مكتبة القاهرة): [وليس للرجل أن يبني على أذان غيره؛ لأنه عبادة بدنية، فلا يصح من شخصين، كالصلاة] اهـ.

وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 418): [ويشترط فيه أيضًا: أن يكون من واحد، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه وكَمَّله آخر، لم يصح بلا خلاف أعلمه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالأذان للصلوات الخمس المكتوبة عبادة بدنية من جملة العبادات البدنية في الشريعة الإسلامية، مثلها في ذلك مثل الصلاة، فلا يصح شرعًا أداؤه من شخصين يبني أحدُهما على ما انتهى إليه الآخَر، ومن ثم فما قام به المؤذن الثاني من ابتداء الأذان من أوله يعد تصرفًا صحيحًا شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل هناك ما يدلّ على صحة أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يردُّ السلام على كل مَن يُسلّم عليه؟


يقول السائل: نسمع كثيرًا أنَّ قراءة سورة الفاتحة تعود على صاحبها بالنفع العظيم؛ فنرجو منكم بيان ما لهذه السورة الكريمة؛ من الفضائل والأسرار؟


هل يوجد أوصاف حددها الشرع الشريف للمؤذن؟ فهناك رجل يحافظ على أداء الصلوات الخمس في مسجد صغير بإحدى القرى، ويؤذن به لوقت كلِّ صلاة، ويسأل عن الأوصاف التي يَطلب الشرعُ الشريفُ توافُرَها في المؤذن.


سائل يسأل عن فضل البدء بالصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ ما يهمّ المسلم من أمور الدنيا والآخرة؟


ما حكم تشغيل القرآن الكريم وعدم الاستماع إليه؟ حيث نجد بعض أصحاب المحلات التجارية يقومون بفتح المذياع على إذاعة القرآن الكريم لساعات طويلة طوال النهار، بل وحتى بعد غلق محلاتهم يتركون المذياع مفتوحًا طوال الليل، وغالبًا ما يكون الصوت مرتفعًا مما يسبب الضرر والأذى لجيرانهم، مع العلم أنهم أثناء ذلك يكونون في لهو ولعب وفرح ولا يستمعون إلى ما قاموا بفتحه وتشغيله، سواء للقرآن أو غيره.


ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 مارس 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :6
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 2
العشاء
7 :20