ما حكم عمل وليمة عند شراء بيت جديد؟ فقد اشترى جارٌ لي بيتًا جديدًا، فأقام لذلك وليمة وقام بدعوة جميع الجيران لذلك، فما حكم الشرع في هذا العمل؟
ما قام به جار السائل من عمل وليمة عند شرائه بيتًا جديدًا جائزٌ شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن الوليمة محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.
المحتويات
لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.
يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.
عمل الولائم له أسباب متعددة منها الوليمة عند شراء بيت جديد وهي ما تعرف بـ "الوكيرة"، والتوكير: هو أَن يدعوَ الرجلُ الناسَ إِلَى طَعَامٍ يتّخذه إِذا فرغ من بِنَاء بَيته أَو دَاره، كما في "جمهرة اللغة" للعلامة ابن دريد (2/ 800، ط. دار العلم للملايين).
وقد نص الفقهاء على أن هذه الوكيرة إنما يقوم الإنسان بعملها عند تمام البيت سواء من شراء أو بناء.
قال الإمام ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (7/ 302، ط. دار الكتاب الإسلامي): [والوكيرة طعام البناء] اهـ.
وقال الشيخ العدوي المالكي في "حاشيته على شرح مختصر خليل للخرشي" (3/ 301، ط. دار الفكر للطباعة، بيروت): [والوكيرة طعام بناء الدور] اهـ.
وقال الإمام العمراني الشافعي في "البيان" (9/ 479، ط. دار المنهاج): [والطعام الذي يتخذ عند البناء: الوكيرة] اهـ.
وقال الإمام المرداوي في "الإنصاف" (8/ 315-316، ط. دار إحياء التراث): [الأطعمة التي يُدْعَى إليها الناس عشرة.. الخامس: الْوَكِيرَةُ: لدعوة البناء] اهـ.
والوكيرة على هذا النحو مندرجة تحت أصل شرعي، وهو إطعام الطعام، والمقرر أنَّ إطعام الطعام سنةٌ حسنةٌ رغَّب فيها الشرع الشريف ووعد عليه بالأجر الجزيل، كما لا يخفى ما فيها من معنى شكر الله تعالى على نعمه المتجددة، كنحو شراء بيت هنا.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فما قام به جار السائل من عمل وليمة عند شرائه بيتًا جديدًا جائزٌ شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن الوليمة محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكم الشرعي في إقامة احتفال للتخرج في الجامعة؟
ما هي الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم؟ فقد سمعتُ صديقي يتحدَّث عن الأشهر الحُرُم، ويقول: إنها كغيرها من شهور العام، وإن العمل الصالح فيها لا مزية له، بل هو كغيره من الأعمال في سائر الأيام. فأرجو التكرُّم ببيان: ما الأشهر الحُرُم؟ وهل لها فضلٌ على غيرها من شهور السنة؟ مع ذكر بعض الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الشهور.
سائل يقول: نرجو منكم البيان والرد على مَن يقول بعدم جواز تسمية بعض الأيام ومواسم الخير والبركة بالأعياد؛ بدعوى أنَّ الشَّرع الشريف لم يجعل للمسلمين إلا عيدين فقط؛ هما: الفطر والأضحى.
ما حكم التكبير في العيد، وما صيغته؟
ما حكم التهنئة بقول: (كل عام وأنتم بخير) بمناسبة الهجرة المشرفة؟
كيف نحتفل بميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الاحتفال اللائق بهذه المناسبة؟