ما مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع؟ فقد حججتُ حج تمتُّع ولم أجِدِ الهدي، وقد صمتُ ثلاثة أيام في الحج، ولمَّا عُدْتُ من الحج صمتُ السبعة الباقية مُتَفَرِّقةً يومي الإثنين والخميس حتى أنهيتُ السبعة، فهل ما فعلتُه صحيحٌ، أو كان شرطًا أن أصومها متتالية يومًا بعد يوم؟
يجب على المتمتع والقارن بالحج الهدي، وعند العجز عنه فالواجب صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يجب التتابع في الصوم، وإنما يستحبُّ فقط؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجِب، فإذا صامها متفرقة أجزأه ذلك.
المحتويات
من المقرر شرعًا أنَّ الهدي قد شُرع تقربًا إلى الله تعالى، وإظهارًا لمعنى العبودية له، وتعظيمًا لشعائره، وشكرًا له، وإحسانًا إلى الفقراء والمساكين، وهو واجب على المتمتع والقارن بالحج، وقد اتفق الفقهاء على ذلك، فقال العلامة ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 283-288، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمع أهل العلم على أنَّ من أهلَّ بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقَدِم مكة منها وأقام بها فحج من عامه أنه متمتع، وعليه الهدي... وأجمعوا أنَّ هدي القِران واجب] اهـ.
والذي يعجز عن أدائه منهم فالواجب في حقه صوم ثلاثة أيام في الحجِّ وسبعةٍ بعد إتمام المناسكِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196].
ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: تمتَّع رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجَّة الوداعِ، وقال للناس: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» متفق عليه.
قال العلامة ابنُ العَطَّار الشافعي في "العُدَّة شرح العمدة" (2/ 1025، ط. دار البشائر الإسلامية) فيما يؤخذ من الحديث: [ومنها: وجوبُ الصوم على من لم يجِدِ الهدي] اهـ.
وقال العلامة ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (2/ 77، ط. السنة المحمدية): [وقوله: (فمن لم يجد الهدي) يقتضي تعلق الرجوع إلى الصوم عن الهدي بعدم وجدانه حينئذ] اهـ.
وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في المشهور والشافعية والحنابلة إلى أنَّ التتابُع في صيام السَّبعة أيام -وهو المسئول عنه- ليس بواجب؛ لأنَّ الأمر بها مطلق، وقد تتابعت نصوصهم على ذلك: فقال العلامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار بحاشية ابن عابدين" (2/ 533، ط. دار الفكر): [(وإنْ عَجَزَ صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ) ولو متفرِّقة] اهـ.
قال العلَّامة ابنُ عابدين الحنفي مُحَشيًا عليه: (قوله: ولو مُتفرِّقة) أشار إلى عدمِ لزُومِ التَّتابع، ومثلُهُ في السَّبعة، وإلى أنَّ التتابع أفضلُ فيهما، كما في "اللباب"] اهـ.
وقال الشيخ أبو الحسن العدوي المالكي في "كفاية الطالب الرباني -ومعه حاشية العدوي-" (1/ 558، ط. دار الفكر): [يصُوم (سَبعةً) أي: سبعَة أيَّام (إذا رَجَعَ) من منى إلى مكة، سواء أقام بمكة أو لا، فإن أخَّرها صام متى شاء، والتَّتابُعُ في العشرة ليس بلازم، وإنما هو مُستحبٌّ على المشهور] اهـ.
قال العلَّامة العدوي المالكي مُحشِّيًا عليه: (قوله: والتتابع في العَشرة) أي: أنَّ التتابع في كلٍّ مِن الثلاثة والسبعة ليس بلازم] اهـ.
وقال العلَّامة الخطيبُ الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 291، ط. دار الكتب العلمية): [(ويُندَبُ تتابعُ) الأيام (الثَّلاثَةِ) أداءً كانت أو قضاءً (وكذا السَّبعةُ) بالرفع بخطه يُندب تتابعُها أيضا كذلك؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجب] اهـ.
وقال الشَّيخ أبو السعادات البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 555، ط. عالم الكتب): [(ولا يجِبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في صوم الثلاثةِ ولا) في صوم (السَّبعةِ ولا بين الثَّلاثةِ والسَّبعةِ إذا قضاها) وكذا لو صام الثلاثة أيام منى وأتبعها بالسبعة؛ لأنَّ الأمر بها مطلق فلا يقتضي جمعًا ولا تفريقًا] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمتمتع والقارن بالحج يجب عليهما الهدي، وعند العجز عنه فالواجب صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يجب التتابع في الصوم، وإنما يستحبُّ فقط؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجِب، فإذا صامها متفرقة أجزأه ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما المقصود من عبارة (حاضري المسجد الحرام)؟ حيث أعيش في مكة المكرمة، وسافرتُ إلى زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بداية شهر ذي القعدة، ثم رجعتُ فأحرمتُ من آبار عليٍّ بالعمرة، علمًا بأني قد نويتُ أن أحج هذا العام، فهل ينطبق عليَّ وصف حاضري المسجد الحرام الوارد في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُن أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾؟
أيهما أولى الحج أم الزواج؛ حيث يَبلغ السائل السادسة والعشرين من العمر، ويعمل بإحدى الدول العربية، يمكنه ماديًّا أداء فريضة الحج من ماله الحلال الطيب، إلا أنه لم يتزوج بعد. ويسأل: أيهما يُفضَّل: أداء فريضة الحج، أم الزواج؟
ما الحكم لو خافت المرأة طروء الحيض عليها فبادرت إلى مكة بطواف الإفاضة؟ فهناك امرأة ستسافر لأداء فريضة الحج وتخاف أن يأتيها الحيض يوم النحر، وتسأل: هل يمكنها في هذه الحالة أن تبادر بطواف الإفاضة قبل منتصف ليلة يوم النحر؟
ما حكم الطواف حول الكعبة المشرَّفة مِن (الطابق) الدَّور الثاني أو الثالث للمسجد الحرام؟
هل يختص ذبح دم الفدية بوقت معين؟ حيث عزم أحدُ الأشخاص على الحجِّ هذا العام، وسأل: إذا وجب عليه دمُ الفدية بسبب ارتكاب محظورٍ من محظورات الإحرام، أو تَرْكِ واجب من واجبات الحج؛ فهل يجب عليه ذبحه بمجرد ارتكابه للمحظور، أو تَرْكِه للواجب، أو له أن يذبحه حسبما تيسر له فيما بعد؟
هل يصح حج الصغير إذا فعله؟ فقد ذهبتُ أنا وأخي الأكبر لأداء فريضة الحج وكان معه ابنه الأصغر، وبعد عودتنا أخبره بعض الناس بأنه لا يصح حج الأطفال؛ لعدم مقدرتهم على أداء مناسك الحج كاملة، وأن الصبي لا يعرف ما يفعل لصغر سنه. فهل حج هذا الصبي صحيح؟