مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع والقِران بعد الرجوع من الحج

تاريخ الفتوى: 07 أكتوبر 2026 م
رقم الفتوى: 8769
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع والقِران بعد الرجوع من الحج

ما مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع؟ فقد حججتُ حج تمتُّع ولم أجِدِ الهدي، وقد صمتُ ثلاثة أيام في الحج، ولمَّا عُدْتُ من الحج صمتُ السبعة الباقية مُتَفَرِّقةً يومي الإثنين والخميس حتى أنهيتُ السبعة، فهل ما فعلتُه صحيحٌ، أو كان شرطًا أن أصومها متتالية يومًا بعد يوم؟

يجب على المتمتع والقارن بالحج الهدي، وعند العجز عنه فالواجب صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يجب التتابع في الصوم، وإنما يستحبُّ فقط؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجِب، فإذا صامها متفرقة أجزأه ذلك.

المحتويات

 

بيان وجوب الصوم على من عجز عن الهدي

من المقرر شرعًا أنَّ الهدي قد شُرع تقربًا إلى الله تعالى، وإظهارًا لمعنى العبودية له، وتعظيمًا لشعائره، وشكرًا له، وإحسانًا إلى الفقراء والمساكين، وهو واجب على المتمتع والقارن بالحج، وقد اتفق الفقهاء على ذلك، فقال العلامة ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 283-288، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمع أهل العلم على أنَّ من أهلَّ بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقَدِم مكة منها وأقام بها فحج من عامه أنه متمتع، وعليه الهدي... وأجمعوا أنَّ هدي القِران واجب] اهـ.

والذي يعجز عن أدائه منهم فالواجب في حقه صوم ثلاثة أيام في الحجِّ وسبعةٍ بعد إتمام المناسكِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196].

ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: تمتَّع رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجَّة الوداعِ، وقال للناس: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» متفق عليه.

قال العلامة ابنُ العَطَّار الشافعي في "العُدَّة شرح العمدة" (2/ 1025، ط. دار البشائر الإسلامية) فيما يؤخذ من الحديث: [ومنها: وجوبُ الصوم على من لم يجِدِ الهدي] اهـ.

وقال العلامة ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (2/ 77، ط. السنة المحمدية): [وقوله: (فمن لم يجد الهدي) يقتضي تعلق الرجوع إلى الصوم عن الهدي بعدم وجدانه حينئذ] اهـ.

مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع

وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في المشهور والشافعية والحنابلة إلى أنَّ التتابُع في صيام السَّبعة أيام -وهو المسئول عنه- ليس بواجب؛ لأنَّ الأمر بها مطلق، وقد تتابعت نصوصهم على ذلك: فقال العلامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار بحاشية ابن عابدين" (2/ 533، ط. دار الفكر): [(وإنْ عَجَزَ صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ) ولو متفرِّقة] اهـ.

قال العلَّامة ابنُ عابدين الحنفي مُحَشيًا عليه: (قوله: ولو مُتفرِّقة) أشار إلى عدمِ لزُومِ التَّتابع، ومثلُهُ في السَّبعة، وإلى أنَّ التتابع أفضلُ فيهما، كما في "اللباب"] اهـ.

وقال الشيخ أبو الحسن العدوي المالكي في "كفاية الطالب الرباني -ومعه حاشية العدوي-" (1/ 558، ط. دار الفكر): [يصُوم (سَبعةً) أي: سبعَة أيَّام (إذا رَجَعَ) من منى إلى مكة، سواء أقام بمكة أو لا، فإن أخَّرها صام متى شاء، والتَّتابُعُ في العشرة ليس بلازم، وإنما هو مُستحبٌّ على المشهور] اهـ.

قال العلَّامة العدوي المالكي مُحشِّيًا عليه: (قوله: والتتابع في العَشرة) أي: أنَّ التتابع في كلٍّ مِن الثلاثة والسبعة ليس بلازم] اهـ.

وقال العلَّامة الخطيبُ الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 291، ط. دار الكتب العلمية): [(ويُندَبُ تتابعُ) الأيام (الثَّلاثَةِ) أداءً كانت أو قضاءً (وكذا السَّبعةُ) بالرفع بخطه يُندب تتابعُها أيضا كذلك؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجب] اهـ.

وقال الشَّيخ أبو السعادات البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 555، ط. عالم الكتب): [(ولا يجِبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في صوم الثلاثةِ ولا) في صوم (السَّبعةِ ولا بين الثَّلاثةِ والسَّبعةِ إذا قضاها) وكذا لو صام الثلاثة أيام منى وأتبعها بالسبعة؛ لأنَّ الأمر بها مطلق فلا يقتضي جمعًا ولا تفريقًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمتمتع والقارن بالحج يجب عليهما الهدي، وعند العجز عنه فالواجب صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يجب التتابع في الصوم، وإنما يستحبُّ فقط؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجِب، فإذا صامها متفرقة أجزأه ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ماهي أنواع الحج؟ وما هي الطريقة الصحيحة لأداء كل نوع؟


ما معنى الاستطاعة في الحج والعمرة؟


سئل بإفادة واردة من وزارة الداخلية؛ صورتها: نحيط علم فضيلتكم أنه لما قامت الحرب الأوروبية في العام الماضي صار السفر إلى الحجاز صعبًا وطريقه غير مأمون للأسباب الآتية:
أولًا: عدم توفر الأسباب لسفر البواخر المخصصة لنقل الحجاج المصريين في ذهابهم وإيابهم، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في تأخيرهم بالحجاز زمنًا ليس بالقليل، وفي ذلك مخاطرة على أنفسهم وعائلاتهم.
ثانيًا: صعوبة المواصلات الخاصة بنقل المواد الغذائية للأقطار الحجازية التي انبنى عليها عدم إرسال مرتبات الغلال التي كانت ترسلها الحكومة المصرية للحجاز سنويًّا، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في وجود خطر على الحُجاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة.
ثالثًا: عدم تمكُّن الحكومة بسبب العسر المالي من اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الحجاج المصريين من الأخطار التي تهدد حياتهم سواء كان من اعتداء أعراب الحجاز عليهم، أو من تأخيرهم مدة طويلة بتلك الجهات.
رابعًا: عدم تمكن الحكومة بسبب العسر المالي أيضًا من اتخاذ الاحتياطات الصحية التي كانت تتخذها في كل سنة لوقاية القطر من الأوبئة والأمراض المعدية التي ربما تفد مع الحجاج.
لذلك قد أخذت الوزارة في ذلك الوقت رأي فضيلة المفتي السابق عما يراه موافقًا للشرع الشريف من جهة الترخيص للحجاج المصريين بالسفر إلى الحجاز، فرأى فضيلته أنه يجوز للحكومة والحالة هذه إعطاء النصائح الكافية للحجاج المصريين بتأجيل حجهم للعام المقبل مثلًا حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج. وحيث إن الأسباب التي انبنى عليها هذا الرأي ما زالت موجودة بل زادت خطورة بدخول تركيا في الحرب، وقد آن موسم الحج الذي فيه تصدر وزارة الداخلية منشورها السنوي الخاص بسفر الحجاج المصريين؛ لذلك رأينا لزوم الاستمداد برأي فضيلتكم فيما يوافق الشرع الشريف في هذا الشأن.


قمنا بعون الله بأداء فريضة الحج العام الماضي، وطبقًا لبرنامج شركة السياحة في أداء المناسك كان رجم إبليس كالتالي:
بعد المزدلفة توجهنا لعمل طواف الإفاضة ثم رجم إبليس ثم الحلق.
تمت الرجمة الثانية بعد زوال شمس أول يوم تشريق.
تمت الرجمة الثالثة بعد منتصف ليلة ثاني أيام التشريق بعد تأكيد تام من الشركة على صحة الرجم بعد منتصف الليل رغم عدم اتفاق ذلك مع مكتب الإرشاد السعودي.
توجهنا بعد ذلك قبيل الفجر لعمل طواف الوداع وغادرنا صباحًا إلى جدة ثم القاهرة.
هل صحت هذه الخطوات؟ وهل هناك بالفعل فتوى بسلامة الرجم بعد منتصف الليل؟ وباختصار هل الحجة صحيحة إن شاء الله أم يتوجب علينا أي شيء؟


ما حكم من أحرم بالحج ثم مات بعد الوقوف بعرفة؟ فقد توفي أحد الحُجَّاج أثناء أدائه حَجَّةَ الفريضة، وذلك بعد الوقوف بعرفة وقبل إكمال باقي أعمال الحج، ولا يستطيع ذَوُوه أن يُكمِلوا الحَجَّ عنه، فما حُكمُه؟ وهل يجب عليهم في تركته شيءٌ؟


نرجو منكم بيان فضل يوم عرفة، وما أهم الأعمال التي ينبغي على المسلم فِعْلُها في يوم عرفة سواء كان من الحجيج أو من المقيمين في بلادهم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17