ما الواجب على من سافر من بلد لم تثبت فيه رؤية الهلال إلى بلد ثبتت فيه رؤية الهلال؟ فهناك رجلٌ سيسافر من مصر إلى السعودية لأداء العمرة بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر شعبان هذا العام، حيث لم يثبت هلال رمضان في مصر، مع ثبوته في السعودية، وسيصل إلى السعودية ظهر نفس اليوم، فهل يجب عليه الشروع في الصوم يوم الأربعاء؟ وإذا أفطر هل يمسك بعد وصوله بقية اليوم؟ علمًا بأنه سيقيم هناك إلى ما بعد العيد.
من سافر من مصر -حيث لم تثبت رؤية الهلال- إلى السعودية -حيث ثبتت رؤيته- لأداء العمرة، بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر شعبان هذا العام، فإنه لا يلزمه صوم ذلك اليوم، بل يفطر؛ لأنه أصبح في بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية، غير أنه يمسك بقية اليوم من وقت وصوله إلى البلد الذي ثبتت فيه الرؤية؛ تعظيمًا لحرمة الشهر، وموافقةً لأهل البلد في الظاهر، فإن احتاج إلى الأكل والشرب بقيَّة يومه، فليكن سِرًّا؛ دفعًا للتهمة ممَّن يجهل حاله، وإن أقام في البلد المنتقل إليه إلى آخر رمضان، فإن بلغ مجموع صيامه تسعةً وعشرين يومًا كان متمًّا لصيام الشهر ولم يلزمه شيء آخر بعد رمضان، أما إذا كان مجموع صيامه ثمانيةً وعشرين يومًا فيلزمه قضاء يومٍ بعده؛ لأن الشهر لا يكون ثمانيةً وعشرين بحال، بل تسعةً وعشرين أو ثلاثين، وسواءٌ كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين فإنه يُعيِّد معهم، ولا يصوم يوم العيد إتمامًا لصومه.
المحتويات
المقرَّر شرعًا أن اعتبار وجوب صوم رمضان وفطره على المكلَّفين يكون برؤيةِ الهلال، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا رَأَيتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفطِرُوا، فَإِن غُمَّ عَلَيكُم فَاقدُرُوا لَهُ» أخرجه الشيخان.
وقد حُكي الإجماع على ذلك.
قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 40، ط. دار الكتب العلمية): [وأجمعُوا على أَن الكافة إذا أخبرت بِرُؤيَة الهلال أَن الصِّيام والإفطار بذلك واجِبان] اهـ.
الأصل في المسلم أنه يصوم ويُفطِر مع الجماعة، سواءٌ كان مقيمًا ببلدِهِ أو مسافِرًا إلى غيرها؛ لأن المسافِر يلزمُه حكم أهلِ البلد الذين قد انتقَلَ إليهم صومًا وإفطارًا؛ لأنَّه صار واحِدًا منهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّومُ يَومَ تَصُومُونَ، وَالفِطرُ يَومَ تُفطِرُونَ، وَالأَضحَى يَومَ تُضَحُّونَ» أخرجه الإمام الترمذي.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي في "السنن" (3/ 71، ط. الحلبي): [فسَّر بعضُ أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا أن الصَّوم والفطر مع الجماعة وعُظْمِ الناس] اهـ.
وعلى ذلك: فإن من سافر بعد الفجر من بلدٍ لم تثبت فيه رؤية الهلال، إلى بلدٍ ثبتت فيه رؤيته، فلا يجب عليه ابتداءُ الصَّومِ من أوَّل النَّهار، بل يفطر؛ لأنَّ العبرة في ابتداء الشهر برؤية البلد الذي أصبح فيه، وهو ما يزال في شهر شعبان.
فإذا وصل إلى البلد الذي ثبتت فيه الرؤية، لزمه الإمساك بقية يومه على الأصحِّ عند الشافعية؛ تعظيمًا لحرمة الشهر، وموافقةً لأهل البلد في الظاهر.
فإن أقام في البلد المنتقل إليه إلى آخر رمضان، فإمَّا أن يكون الشهر في هذا البلد في الصورة المسؤول عنها ثلاثين يومًا، فيكون مجموع ما صامه تسعةً وعشرين يومًا، فلا يجب عليه شيءٌ آخر، وإمَّا أن يكون تسعةً وعشرين يومًا، فيكون مجموع صيامه ثمانيةً وعشرين يومًا، وحينئذٍ يلزمه قضاء يومٍ بعد رمضان؛ لأن الشهر إمَّا ثلاثون يومًا أو تسعة وعشرون يومًا، ولا يكون ثمانيةً وعشرين يومًا بحال، وسواءٌ كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين فإنه يُفطر ويُعيِّد مع أهل البلد، ولا يجوز له أن يصوم يوم العيد إتمامًا لصومه.
قال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب" (4/ 18، ط. دار المنهاج): [قال شيخي أبو محمد: من رأى هلال شوال، وأصبح معيِّدًا، وجرت به السفينة، فانتهى إلى بلدة على حدِّ البعد، وما كانوا رأَوا الهلالَ، وصادفهم صائمين، يلزمه أن يمسك عن المفطرات، إذا أثبتنا لكل بقعة حكمَها، وهذا فيه نظر عندي؛ فإنه ليس فيه أثر، واليوم الواحد يبعد أن يتبعض حكمه، وقد عاين الهلالَ في ليلته في البقعة الأولى] اهـ.
وقال الإمام النووي في "منهاج الطالبين" (ص: 74، ط. دار الفكر) في سياق حديثه عن عدم وجوب الصوم على من لم يروا الهلال برؤية بلد آخر: [وإذا لم يوجب على البلد الآخر، فسافر إليه من بلد الرؤية، فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرًا، ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيَّد معهم وقضى يومًا، ومن أصبح مُعيِّدًا، فسارت سفينته إلى بلدةٍ بعيدةٍ أهلُها صيامٌ، فالأصح أنَّه يمسك بقيَّة اليوم] اهـ.
وقال الإمام أبو البقاء الدميري الشافعي في "النجم الوهاج" (3/ 281، ط. دار المنهاج) عند ذكره عدم وجوب الصوم على من لم يروا الهلال برؤية بلد آخر: [وإذا لم نوجب على البلد الآخر، فسار إليه من بلد الرؤية، فالأصح أنَّه يوافقهم في الصوم آخرًا، ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيَّد معهم وقضى يومًا، ومن أصبح معيِّدًا فسارت سفينته إلى بلدة أهلها صيام، فالأصح أنَّه يمسك بقية اليوم] اهـ.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/ 384، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(ومن سافر من البلد الآخر) الذي لم يُرَ فيه (إلى بلدِ الرؤية عيَّد) أي أفطر (معهم) وإن كان لم يَصُم إلَّا ثمانيةً وعشرين يومًا لما مرَّ أنه صار مثلهم (وقضى يومًا) إذا عَيَّد معهم في التاسع والعشرين من صومه كما بأصله؛ لأنَّ الشهر لا يكون ثمانيةً وعشرين، بخلاف ما إذا عَيَّد معهم يوم الثلاثين فإنَّه لا قضاء؛ لأنَّه يكون تسعة وعشرين] اهـ.
إن احتاج المسافر -القادم من بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية إلى بلد ثبتت فيه الرؤية- إلى الأكل أو الشرب بقية يومه، جاز له ذلك ولا حرج عليه؛ عملًا بمقابل الأصح عند الشافعية، غير أنه يُستحبُّ له أن يكون ذلك سرًّا من غير إظهار؛ دفعًا للتهمة ممن يجهل حاله.
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 424، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويستحب الإمساك لمريضٍ شُفِي) من مرضه في أثناء النهار (ولمسافرٍ قَدِم) من سفره كذلك، حالة كونهما (مفطرين أو لم ينويا) لحرمة الوقت، وإنَّما لم يلزمهما؛ لأنَّ الفطر مباح لهما مع العلم بحال اليوم، وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر، كما لو أقام في الوقت بعد القصر، ولو قال: "مفطرين ولو بترك النية" كان أَولى؛ لأنَّ من أصبح تاركًا للنية فقد أصبح مفطرًا (ويستحب لهما إخفاؤه) أي: الإفطار إن أفطرا؛ لئلَّا يتعرَّضا إلى التُّهمة] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فمن سافر من مصر -حيث لم تثبت رؤية الهلال- إلى السعودية -حيث ثبتت رؤيته- لأداء العمرة، بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر شعبان هذا العام، فإنه لا يلزمه صوم ذلك اليوم، بل يفطر؛ لأنه أصبح في بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية، غير أنه يمسك بقية اليوم من وقت وصوله إلى البلد الذي ثبتت فيه الرؤية؛ تعظيمًا لحرمة الشهر، وموافقةً لأهل البلد في الظاهر، فإن احتاج إلى الأكل والشرب بقيَّة يومه، فليكن سِرًّا؛ دفعًا للتهمة ممَّن يجهل حاله، وإن أقام في البلد المنتقل إليه إلى آخر رمضان، فإن بلغ مجموع صيامه تسعةً وعشرين يومًا كان متمًّا لصيام الشهر ولم يلزمه شيء آخر بعد رمضان، أما إذا كان مجموع صيامه ثمانيةً وعشرين يومًا فيلزمه قضاء يومٍ بعده؛ لأن الشهر لا يكون ثمانيةً وعشرين بحال، بل تسعةً وعشرين أو ثلاثين، وسواءٌ كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين فإنه يُعيِّد معهم، ولا يصوم يوم العيد إتمامًا لصومه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تقديم الطعام والشراب لفاقد العقل في نهار رمضان؟
ما حكم صيام مرضى السكر؛ حيث تم إعداد برنامج جديد بالنسبة لتقييم حالة مرضى السكر، يحتوي على كل العوامل المسببة للخطورة، وإعطائها نقاطًا مختلفة حسب أهميتها، بشكل متناسب مع وضع كل مريض، ويقوم الأطباء بمراجعة حالة المريض بالتفصيل، وتضاف النقاط حسب المعلومات (عوامل الخطورة تتحدد بناءً على مدة المرض، ونوعه، ونوع العلاج، والمضاعفات الحادة من الحمض الكيتوني وارتفاع السكر الشديد مع الجفاف، والمضاعفات المزمنة، وهبوط السكر، وخبرة الصوم السابقة، والصحة الذهنية والبدنية، وفحص السكر الذاتي، ومعدل السكر التراكمي، وساعات الصيام، والعمل اليومي والجهد البدني، ووجود الحمل).
ويتم بعدها جمع النقاط لكل مريض لتحديد مستوى الخطورة في حال قرر صيام رمضان كما يلي: من 0: 3= خطورة خفيفة، ومن 3.5: 6= خطورة متوسطة، وأكبر من 6= خطورة مرتفعة.
نصائح وإرشادات:
أولًا: يجب تقديم النصائح الطبية لكل المرضى مهما كان مستوى الخطورة عندهم، وتعديل العلاج الدوائي بما يناسب كلِّ حالةٍ.
ثانيًا: يجب تقديم النصائح والمتابعة الدقيقة لكل المرضى، حتى في حال الإصرار على الصيام ضد نصيحة الطبيب.
ثالثًا: يُنصح المرضى الذين يقدر وضعهم على أنه مرتفع الخطورة بعدم الصيام مع توضيح احتمالات الضرر عليهم.
رابعًا: في حال المرضى متوسطي مستوى الخطورة، يتم التشاور بين الطبيب والمريض ومراجعة الوضع الصحي وخبرات المريض السابقة وأدويته، ويجب توضيح احتمال الخطورة المرافق، بشكل عام يسمح للمريض بالصيام مع الانتباه لضرورة المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم حسب تعليمات الطبيب، وفي حال خوف المريض الشديد، دون وجود سبب طبي مقنع يتم اللجوء إلى الاستشارة الدينية.
خامسًا: في حال مستوى الخطورة المنخفض، يشجع المرضى على الصيام، مع ضرورة المراقبة الطبية الموصوفة.
سادسًا: يجب على كل المرضى الذين قرروا الصيام بنصيحة طبية أو حتى ضد النصيحة الطبية معرفة ضرورة التوقف عن الصيام في الحالات التالية:
حدوث ارتفاع السكر إلى أكثر من ٣٠٠ مع/ دل.
انخفاض السكر أقل من ٧٠ مع/ دل.
وجود أعراض الانخفاض أو الارتفاع الشديدة.
وجود أمراض حادة تسبب حدوث الحرارة أو الإسهال أو التعب أو الإرهاق العام.
الخلاصة: يجب على الأطباء مراجعة كل عوامل الخطورة المذكورة عند مرضاهم للوصول إلى تحديد مستوى الخطورة الصحيح، وستساعد هذه الوسيلة في تقييم خطورة الصيام عند المرضى في الوصول إلى تقييمات حقيقية للمرضى، حتى وإن اختلف الأطباء واختصاصاتهم، وستساعد الأطباء الأقل خبرة في الوصول إلى تقييم أقرب إلى الدقة؛ فنرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في هذا الأمر.
ما حكم صيام تارك الصلاة؟ وهو الذي يصوم ولا يصلي؟ وهل يؤثر تركه الصلاة على صيامه؟
ما الوقت المحدد شرعًا لإفطار الصائم؟ حيث بعض الناس يشككون في موعد إفطار الصائمين ويدَّعون أنَّ وقته دخول ظلمة الليل.
هل الصيام فرض على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط أو فرض على باقي الأمم؟
ما المقصود بيوم الشك؟ وما حكم صيامه لمن عليه كفارة يمين؟