حكم الإنابة في طواف الإفاضة

تاريخ الفتوى: 20 أكتوبر 2025 م
رقم الفتوى: 8802
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الإنابة في طواف الإفاضة

هل تجوز إنابة الغير في أداء طواف الإفاضة في الحج؟

ما دام المحرِم بالحج قادرًا على الطواف بنفسِه فهو باقٍ على إحرامه، وعليه أن يطوفَ للإفاضة بنفسه، فإن عجز عن ذلك ركِبَ أثناء الطواف ولا شيء عليه، فإن عجز عن ذلك تمامًا بحيث لا يستطيع أداء الطواف ماشيًا ولا راكبًا وكان عجزه دائمًا لا يُرجَى زواله، فتجوز إنابة الغير في أداء طواف الإفاضة عنه ولا حرج في ذلك ولا فدية عليه.

المحتويات

 

الطواف بالبيت ركن من أركان الحج

مِن المقرَّر شرعًا أنَّ الطواف بالْبَيتِ ركن من أركان الحجِّ التي لا يصح الحج بدونها، ولا يقوم غيرها مقامها، من فدية ونحوها، قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

وقد اتفق الفقهاء على ركنية الطواف في الحج، قال الإمام ابنُ العربي في "أحكام القرآن" (3/ 285، ط. دار الكتب العلمية): [هذا هو طوافُ الزيارة، وهو طوافُ الإفاضة، وهو ركنُ الحجِّ باتفاق] اهـ.

وقال العلامة ابنُ المنذر في "الإجماع" (ص: 58، ط. دار المسلم): [وأجمعوا أنَّ الطواف الواجِب هو طوافُ الإفاضة] اهـ.

حكم النيابة في الحج

الأصلُ في العبادات البدنيّة أنَّها لا تجري فيها النيابة؛ بل يقوم بها الإنسان بنفسه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، قال الإمام السُّيوطي في "الإكليل في استنباط التنزيل" (ص: 251، ط. دار الكتب العلمية): [استُدل به على عدم دخولِ النيابة في العباداتِ عن الحيِّ والميِّت] اهـ.

ولذلك فإن الفقهاء أجمعوا على أنَّ مَن وجبت عليه حَجَّة الإِسلام وهو قادرٌ على أنْ يحج بنفسه، فلا يُجزئه أن يحج غيرُه عنه. يُنظَر: "الإشراف" للإمام ابن المنذر (3/ 389، ط. مكتبة مكة الثقافية)، و"المغني" للإمام ابن قُدامة (3/ 223، ط. مكتبة القاهرة).

ولا يُستثنى مِن هذا الأصل إلَّا ما استثناه الشَّرع، حالة العجز عن الأداء بالنفس، فتصح النيابةُ في الحج عند عجز الإنسان عن القيام به بنفسه؛ لكونِه عبادة مُركبة من القدرتَيْن البدنية والماليَّة.

ويدلُّ على ذلك: ما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنَّه قال: كان الفضلُ بن عباس رديفَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءتْه امرأةٌ من خَثْعمَ تستفتِيه، قالت: يا رسول الله، إنَّ فريضةَ الله على عبادِهِ في الحجِّ أدرَكَت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبُت على الرَّاحلة، أفأحجُّ عنه؟ قال: «نَعَم»، وذلك في حجة الوداع. متفق عليه.

قال الإمام أبو بكر ابنُ العربي في "عارضة الأحوذي" (4/ 158، ط. دار الكتب العلميَّة) معلقًا عليه: [هذا أصلٌ متفق عليه، خارِج عن القاعدةِ المعهُودة في الشَّريعةِ في أنَّه: ﴿لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾؛ رفقًا مِن الله] اهـ.

حكم الإنابة في أداء طواف الإفاضة

بخصوص الاستنابة في أداء طواف الإفاضة بخصوصه، فلا تجوز شرعًا ما دام الشخصُ قادِرًا على الطوافِ ماشيًا، أو راكبًا أو محمولًا إن عجز عن المشي؛ إذ لا يقوم فعلُ النائب مقامَ فعل الأصيل إلا عند تمام العجْز عنه.

قال الإمام ابنُ المنذر في "الإجماع" (ص: 56): [وأجمعوا على أنَّ المريض يُطاف به، ويجزئ عنه، وانفَرَدَ عطاء، فقال: يستأجر مَن يطوف عنه] اهـ.

والأصلُ في ذلك: ما ورد عن أمِّ سلمة رضي الله عنها، أنَّها قالت: شكوتُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أشتكي فقال: «طُوفِي مِن وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكِبةٌ»، قالت: فطُفت «ورسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ يُصلي إلى جنبِ البيت» متفق عليه.

قال القاضي عِيَاض في "إكمال المُعلِم بفوائد مسلم" (4/ 348، ط. دار الوفاء): [فيه حجةٌ لجوازِ طواف المحمولِ مِن عُذر، ولا خلافَ في جوازه ووجُوبه عليه] اهـ.

وقد تتابعت نصوصُ فقهاء المذاهب الأربعة على أنَّ الاستقلال بالطواف واجِبٌ للقادِر عليه، فإن عجز عن الطواف بنفسه ركب وأجزأه طوافه ولا يجب عليه شيءٌ.

قال العلامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" مع "حاشية ابن عابدين" (2/ 553، ط. دار الفكر): [(أوْ) ترك (طوافَ الصَّدْرِ أو أربعَةً منْه)، ولا يتحقَّق الترْكُ إلَّا بالخروجِ من مكَّة، (أوْ) ترك (السَّعْي) أو أكثره أو ركب فيه بلا عُذر] اهـ.

قال العلَّامة ابنُ عابدين مُحشيًا عليه: [(قوله: بلا عذر): قيدٌ للترك والركوب. قال في "الفتح" عن "البدائع": وهذا حكم ترك الواجب في هذا الباب. اهـ، أي أنَّه إن تركه بلا عذر لزمه دم، وإن بعذر فلا شيء عليه مطلقًا] اهـ.

وقال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" مع "حاشية الدسوقي" (2/ 40، ط. دار الفكر): [(وإلَّا) بأن ركِب، أو حُمِل (فدمٌ) واجب (لقادِر) على المشي (لم يُعِده)؛ فإن أعادهُ ماشيًا بعد رجوعه له مِن بلد فلا دم عليه... وأمَّا العاجِز فلا دم عليه] اهـ.

قال العلامة الدسوقي مُحشيًا عليه: (قوله: وأما العاجِزُ فلا دم عليْه) قال بن: ولا يُشترط في العاجز عدمُ القدرةِ بالكليَّة، بل المرض الذي يشُقّ معه المشي] اهـ. وقوله: (بن) اختصار للعلامة محمد البناني.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 253، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يشترط في المحرم أن يطوف بنفسه، (و) لهذا: (لو حمل الحلال مُحرِمًا)؛ لمرضٍ أو صغرٍ أوْ لَا، لم يطف المحرم عن نفسه؛ لإحرامه ولم يصرفه عن نفسه. (وطاف به) ولم يَنْوِهِ لنفسه أو لهما (حُسِب) الطواف (للمحمول) عن الطواف الذي تضمنه إحرامه] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 573، ط. عالم الكتب): [(ومَن طافَ راكبًا أو محمولًا لم يُجزِه) طوافه كذلك، (إلَّا) إن كان ركوبه أو حمله (لعُذر)؛ لحديث: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ»؛ ولأنَّه عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبًا أو محمولًا لغير عذر؛ كالصلاة، وإنما طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم راكبًا لعذر] اهـ.

ويرى بعض الفقهاء جواز الركوب في الطواف للصحيح القادر على المشي، وهذا خلاف الأَوْلى؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح منهج الطلاب" ومعه "حاشية الجَمَل" (2/ 443، ط. دار الفكر): [(ولو حمل شخصٌ حلالٌ أو مُحرِم) طاف عن نفسه أو لم يطف (مُحرِمًا)، بقيد زدته بقولي: (لم يطف عن نفسه) (ودخل وقت طوافه وطاف به) بقيد زدته في الأوليين بقولي: (ولم يَنْوِه لنفسه أو لهما)؛ بأن نواه للمحمول أو أطلق، (وقع) الطواف (للمحمول)] اهـ.

قال العلامة الجمل محشيًا عليه: (قوله أيضا: ولو حمل شخص مُحرِمًا... إلخ)، أي: سواء كان المحمول به عذر من صغر أو مرض أو لا... وتحقيقه: أن الحامل جعل نفسه آلة لمحموله فانصرف فعله عن الطواف والواقع لمحموله طوافه، لا طواف الحامل، كما في راكب الدابة] اهـ.

وقال القاضي أبو يعلى في "التعليقة الكبيرة" (2/ 172، ط. دار النوادر): [لو طاف به غيره، وهو صحيح أجزأه، ولو أحرم عنه غيره، وهو صحيح، لم يجزئه؛ لأن المأخوذ عليه في الطواف حصوله حول البيت إذا طيف به، فقد حصل حوله، فصار كأنه طاف بنفسه] اهـ.

وأمَّا العاجز عن أداء الطواف ماشيًا أو راكبًا أو محمولًا، وكان عجزه دائمًا لا يُرجى زواله، سواء أكان بمكة أو بعد عودته إلى بلده، جازت له الاستنابة في الطواف؛ إذ هي غاية ما يقدر عليه في هذه الحال، فإن كان عجزه طارئًا يُرجى زواله فلا إنابة حينئذ، بل ينتظر حتى يزول عجزه فيؤدي الطواف بنفسه.

جاء في "فتاوى الإمام شهابِ الدين الرملي" (2/ 93، ط. المكتبة الإسلامية) ما نصه: [(سُئِل) عن حاجٍّ ترك طواف الإفاضة وجاء إلى مصر مثلًا، ثم صار معضوبًا بشرطه، فهل يجوز له أن يستنيبَ في هذا الطواف أو في غيره مِن ركن أو واجبٍ؟ (فأجاب): بأنَّه يجوز له ذلك، بل يجِب عليه؛ لأنَّ الإنابة إذا أجزأَت في جميع النُّسُك ففي بعضه أولَى] اهـ.

الخلاصة

بِناءً على ما سبق وفي السؤال: فما دام المحرِم بالحج قادرًا على الطواف بنفسِه فهو باقٍ على إحرامه، وعليه أن يطوفَ للإفاضة بنفسه، فإن عجز عن ذلك ركِبَ أثناء الطواف ولا شيء عليه، فإن عجز عن ذلك تمامًا بحيث لا يستطيع أداء الطواف ماشيًا ولا راكبًا وكان عجزه دائمًا لا يُرجَى زواله، فتجوز إنابة الغير في أداء طواف الإفاضة عنه ولا حرج في ذلك ولا فدية عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشك في عدد أشواط الطواف؟ فقد حججت هذا العام، وفي طواف الإفاضة تعبت في الشوط الثاني؛ لأني أشتكي من آلام حادة في الركب، وتم الطواف من الطابق الثاني، فاستعنت بصبي يقود الكرسي المتحرك وركبت عليه، ومن شدة الألم لم أتيقن هل أكمل ما تبقى من الأشواط ستة أم سبعة أشواط؟ علمًا بأن ذلك الصبي أقر بأنه أتم سبعة أشواط وأنا أشك في ذلك. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


كيف يكون الإحرام وأداء العمرة مع وجود جرح في باطن القدم يدمي عند المشي ولا يجف بسبب الإصابة بالسكري والسيولة في الدم؟


نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
 


ما معنى يوم الحج الأكبر والحج الأكبر؟ وهل هما في معنى واحد، أو يختلف أحدهما عن الآخر؟ وهل كل منهما موجود في القرآن الكريم والسنة الصحيحة؟


ما محظورات الإحرام؟ وهل تختلف بالنسبة للرجال عن النساء؟ برجاء الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم لُبس القفازين بالنسبة للمرأة المُحْرِمة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :10
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 51
العصر
4:21
المغرب
7 : 3
العشاء
8 :21