ما حكم استخدام الأدوية الطبية لتأخير الحيض في الحج؟ فقد أكرم الله تعالى امرأة بالحج هذا العام، وترغب في تناول بعض الأدوية لتأخير نزول الحيض لحين الفراغ من أداء جميع المناسك، وتسأل: ما حكم ذلك شرعًا؟
تناول المرأة بعض الأدوية لتأخير نزول الحيض لتتمكن من أداء جميع مناسك الحج -أمر جائزٌ شرعًا ما لم يكن به ضررٌ عليها في الحال أو المآل، على أن ترجع في ذلك إلى الطبيب الثقة المختص لتقدير الدواء الملائم لحالتها، ولتحديد الجرعات المناسبة لها، بما يحقق المقصود من تأخير الحيض لأداء المناسك دون إخلال بوظائف البدن أو إفضاءٍ إلى مفسدة أو ضرر.
المحتويات
الحيض أمر جِبِلِّي كتبه الله تعالى على نساء هذه الأمة، وجعله من مقتضيات فطرتهن، وقد راعى الشارع الحكيم هذا العارض الفطري، فخفف عن المرأة حال وجوده، وأسقط عنها بعض العبادات البدنية التي لا تلائم حالها في تلك الفترة كالصوم والصلاة والطواف ونحو ذلك من العبادات، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا لا نرى إلَّا الحجَّ، فلمَّا كنا بسَرِفَ حِضتُ، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكي، قال: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟»، قلت: نعم، قال: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
مع كون الحيض أمرًا لا مدخل للمرأة في حدوثه ولا قدرة لها على دفعه، إلَّا أنَّ بعض النساء قد يلجأن إلى استعمال بعض العقاقير الطبية بُغية تأخير نزوله، لا سيَّما في مواسم العبادات التي يترتب على وجوده فيها فوات بعض الأعمال أو تأخيرها، كما يحدث في بعض مناسك الحج والعمرة.
وهذا المسلك ليس بأمر مُستحدثٍ في هذا العصر، فإنَّه وإن تباينت صوره وتطورت وسائله عمَّا كان عليه في العصور السَّالفة، تبعًا لما استجد في مجال صناعة الأدوية من دقيق التركيبات وبديع المعالجات، إلَّا أنَّه في حقيقته ليس إلَّا امتدادًا لأصل معروف، ونظير قائم فيما كان يستعمل ويُتداوى به قديمًا من الأعشاب التي يقصد بها تأخير نزول دم الحيض.
وقد جرت عادة بعض النساء في عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم على استعمالها لأغراض متعددة، كدفع استمرار نزول الدم حال الاستحاضة، أو تحصيل الطهارة لأداء العبادة على وجهها من طواف ونفر وغيرهما، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين إنكار لأصل هذا الصنيع، بل جاءت آثارهم دالةً على الإقرار به في الجملة.
فعن ابن جُريج قال: سُئل عطاءٌ عن امرأةٍ تحيض يُجعل لها دواءٌ فترتفع حيضتها وهي في قرئها كما هي تطوف؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ، فَإِذَا هِيَ رَأَتْ خُفُوقًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ الْأَبْيَضَ فَلَا» أخرجه الإمام عبد الرزاق.
وعن واصل مَولى بن عُيينة عن رجل: «سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأَةٍ تَطَاوَلَ بِهَا دَمُ الْحَيْضَةِ فَأَرَادَتْ أَنْ تَشْرَبَ دَوَاءً يَقْطَعُ الدَّمَ عَنْهَا، فَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ بَأْسًا، وَنَعَتَ ابْنُ عُمَرَ مَاءَ الْأَرَاكِ»، قال مَعمَر: «وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا» أخرجه الإمام عبد الرزاق.
وعليه فاستخدام تلك العقاقير أمر جائز شرعًا متى كانت مأمونة العاقبة، وذلك بألا يترتب على تعاطيها أذى وضرر مُعتبر في الحال أو المآل، كاضطراب في البدن، أو اختلالٍ في بعض وظائف الأعضاء، أو إضرار بالصحة الإنجابية، أو نحو ذلك، إذ المدار في الإباحة على السلامة وانتفاء المفسدة؛ لما رُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام ابن ماجه.
قال العلامة الطوفي في "درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح" (ص: 147، ط. الدار العربية للموسوعات): [أجاز العلماءُ شُربَ دواءٍ لقطع الحيضِ] اهـ.
وقال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 366، ط. دار الفكر) نقلًا عن الإمام ابن رشد: [سُئل مالك عن المرأة تخاف تعجيلَ الحيض، فيوصَف لها شراب تشربه لتأخير الحيض، قال: ليس ذلك بصواب، وكرهه. قال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن تُدخل على نفسها ضررًا بذلك في جسمها] اهـ. فمتى انتفى الضرر زالت الكراهة.
وقال العلامة الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (1/ 268، ط. المكتب الإسلامي): [(و) يجوز شرب دواء مباح (لقطع حيض، مع أمن ضررٍ)] اهـ.
على أنَّ الطهر الحاصل نتيجة تأخير الحيض باستعمال هذه العقاقير يُعد طهرًا معتبرًا شرعًا تترتب عليه أحكامه في سائر العبادات من صحة الصوم والصلاة والطواف ونحوهما ما دامت المرأة لم تر دم الحيض.
قال العلامة الزُّرْقَانِي في "شرحه على مختصر خليل" (1/ 238، ط. دار الكتب العلمية): [لو فعلت دواءً لتأخيره عن وقته المعتاد ولم يكن بها ريبة حملٍ وتأخر فالظاهر أنها لا تكون حائضًا في العبادة ولا في العدة، طال زمن تأخره أو قصر] اهـ.
وقال أيضًا (1/ 238) بعد ذكره أقوال فقهاء المالكية وما يظهر فيها مِن خلافٍ بينهم في عَدِّ الدم النازل بسبب الدواء حيضًا مِن عدمه، وكذا في عَدِّ الانقطاع بسبب الدواء طهرًا مِن عدمه: [وسماع ابن القاسم وكلام ابن كنانة يَدُلَّان على أنَّ وجوده بدواءٍ يُحكَم له بحُكم الحيض، ورفعه به يُحكَم له بحُكم الطهر] اهـ.
وقال العلامة ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/ 122، ط. المكتبة الإسلامية): [مَن انقطع دمها لعارضِ مرضٍ أو دواء سنين، ثم استُحيضت أو حاضت، كان ذلك الطُّهرُ المتطاوِلُ طُهرًا] اهـ.
وقال العلامة أبو داود السِّجستاني في "مسائل الإمام أحمد" (ص: 163، ط. مكتبة ابن تيمية): [ثنا أحمد، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن، أنه قال في امرأة قضت المناسك كلها إلا الطواف الواجب، ثم حاضت فشربت دواء، فقطع الدم عنها، فطافت في أيام حيضتها وهي طاهر؟ قال: أجزأ عنها] اهـ.
ينبغي الرجوع في استعمال مثل هذه العقاقير إلى أهل الاختصاص من الأطباء الثقات؛ عملًا بعموم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، إذ هم أهل الخبرة في تقدير المنافع والمضار، وتمييز ما تؤمن عاقبته مما تُخشى غوائله، ومعرفة ما يصلح للاستعمال مما لا يصلح، مع مراعاة تفاوت الأحوال واختلاف الطبائع والأبدان، فإنَّ ما يصلح لبعض النساء قد لا يصلح لغيرهن، بل قد يتفاوت أثره على المرأة الواحدة باختلاف مرحلتها العمرية وحالتها الصحية.
ومن ثمَّ كان من المُتعيَّن اعتماد تقديرهم في تحديد الجرعات المناسبة لكل حالةٍ على حدة، بما يحقق المقصود من تأخير الحيض دون إفضاءٍ إلى ضرر، وبما يُراعي حفظ البدن وصيانة النفس.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فتناول المرأة المذكورة بعض الأدوية لتأخير نزول الحيض لتتمكن من أداء جميع مناسك الحج -أمر جائزٌ شرعًا ما لم يكن به ضررٌ عليها في الحال أو المآل، على أن ترجع في ذلك إلى الطبيب الثقة المختص لتقدير الدواء الملائم لحالتها، ولتحديد الجرعات المناسبة لها، بما يحقق المقصود من تأخير الحيض لأداء المناسك دون إخلال بوظائف البدن أو إفضاءٍ إلى مفسدة أو ضرر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم لبس قناع الوجه الطبي (Face Shield) للمرأة المحرمة؛ توقيًا من الإصابة بالأوبئة والأمراض، خصوصًا إذا ثبت خطرها وإمكان انتقالها عن طريق العدوى؟ علمًا بأن هذا القناع شفافٌ، ويُثَبَّت بحاملٍ أعلى الجبهة وعلى جانبي الرأس، ولا يكون ملاصقًا للوجه.
نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
ما حكم صلاة النافلة بمنى؟ لقد كنت أحج، وأثناء الوجود في مِنَى أشاع بعض الموجودين أن صلاة النافلة مع كوننا نقصر الصلاة حرام. فهل هذا صحيح؟
أغمي عليَّ وأنا صائم في رمضان؛ فما أثر ذلك على الصوم؟
هل من حقّ المرأة أن تستشار وتشارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟
فأنا امرأة متزوِّجة وكثيرًا ما تحصل خلافات بيني وبين زوجي، بسبب أنَّه يريد أن يفرض عليَّ كل أمر يعزم عليه من غير مشاورة لي، ودائمًا ما يردِّد عبارات من نحو: "أنَّ استشارة الرجل زوجته تقل من قيمته"، و"المرأة أقل عقلًا من الرجل" وغير ذلك من العبارات التي تقلل من شأن المرأة، وينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "شاورهم وخالفوهم"، وكلما راجعتُه احتجَّ عليَّ بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، وأنَّ ما يفعله من قبيل استخدام حق القوامة الذي خوَّله له الشرع الشريف؛ فهل للمرأة الحق في أن تُستَشار وتُشَارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟ وما معنى القوامة في الآية؟
ما حكم علاج المواطن الفقير غير المسلم من أموال الزكاة؟