حكم قصّ الأظافر بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر

تاريخ الفتوى: 02 مايو 2026 م
رقم الفتوى: 8963
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم قصّ الأظافر بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر

ما حكم قصّ الأظافر بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر؟ فزوجي كان قد أحرم بالحجِّ، وبعد رميه جمرات يوم النحرِ، حلق رأسه، ثم قص أظفاره، فأخبره أحدُ الحجاجِ: أنه لا يجوز له أن يقص أظفاره ما دام مُحرِمًا إلى أن يتحلَّل، فهل ما فعلهُ زوجي صحيح أم بَطَلَ حَجُّه؟

ما دام الحاجّ قد قص أظافره بعدَ قيامه برمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر وحلْقِ رأسه، ففعله هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه، وحجه صحيح، ولا شيء عليه.

المحتويات

 

بيان المراد من التحلل في الحج

التحلل في الحج عنوان انتقالٍ من حال الإحرام بما يشتمل عليه من قيودٍ ومحظوراتٍ إلى حال الإباحة، وهو على درجتين معتبرتين عند الفقهاء: تحللٌ أصغر، وتحللٌ أكبر، ولكلٍّ منهما حقيقته وآثاره المترتبة عليه.

ودليل أصل التحلل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: 29]، قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (12/ 51، ط. دار الكتب المصرية): [فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل، وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله] اهـ.

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ" متفق عليه؛ فدلَّ على وجود مرتبتين: حلٍّ قبل الطواف، وحلٍّ بعده.

فأما التحلل الأصغر فهو: ما يترتب عليه إباحةُ بعض محظورات الإحرام دون جميعها، وهو الذي يُعبِّر عنه الفقهاء بـ"التحلل الأول".

وأما التحلل الأكبر فهو: ما تترتب عليه الإباحة الكاملة لجميع محظورات الإحرام بما في ذلك قربان النساء، ويُسمى "التحلل الثاني" أو "التحلل التام".

وهذا التقسيم مستفاد من تتبع النصوص وأفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن تقريرات الصحابة ومن بعدهم.

حكم قصّ الأظافر بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر

إذا رمى الحاجّ جمرة العقبة يوم النحر كما عند المالكية، أو حلق أو قصَّر بعده كما عند الحنفية، أو فعل اثنين من أعمال يوم النحر -رمي جمرة العقبة الكبرى، والحَلْق أو التقصير، وطواف الإفاضة- كما عند الشافعية في المشهور والحنابلة في الصحيح وهو المختار للفتوى، أو واحدًا منهم وهو وجهٌ عند الشافعية، والرواية الثانية عن الإمام أحمد -فقد حصل له التحلل الأصغر، فيُباح له حينئذٍ لبس المخيط، والتطيب عند الجمهور، وقص الأظفار، والصيد عند الجمهور، وسائر ما كان محظورًا حال الإحرام، ويبقى تحريم الجماع إلى أن يتحلل التحلل الأكبر فيباح له به كل شيء.

وأصله ما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كل شيءٍ إلا النساء» أخرجه الأئمة أحمد والنسائي وابن ماجه، وفي رواية: «إلا الطيب والنساء» أخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن، فحُمل اختلاف الروايات على أن المراد بقاء تحريم الجماع ومقدماته الخاصة.

قال العلامة البابرتي الحنفي في "العناية شرح الهداية" (2/ 492- 493، ط. دار الفكر): [إذا رمى جمرة العقبة لا يتحلل عندنا حتى يَحْلِقَ] اهـ.

وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 126، ط. دار الفكر) نقلًا عن سند وابن عرفة: [والتَّحَلُّل الأَوَّل يحصل برمي جمرة العقبة، أو بخروج وقت أدائها] اهـ، ثم عَقَّب قائلًا نقلا عن سند أيضًا: [والمراد بالوقت: وقت الأداء، قاله في "الطراز" في أثناء كلامه فراجِعْهُ، والله أعلم] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 104، ط. المكتب الإسلامي): [في وجهٍ للإصطخري: دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل. ووَجْهٍ للدَّاركي: أنَّا إن جعلنا الحلق نسكًا حصل التحللان جميعًا بالحلق مع الطواف أو بالطواف والرمي، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحدهما. ووجه: أنه يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أو الطواف فقط، وإن قلنا: الحلق نسك] اهـ.

وقال في "الإيضاح في مناسك الحج والعمرة" (ص: 351- 352، ط. دار البشائر الإسلامية): [فيحصل التَّحَلُّل الأَوَّل باثنين من ثلاثة، فأي اثنين منها أتى بهما حَصَل التَّحلُّل الأَوَّل، سواء كان رَميًا وحَلْقًا، أو رَميًا وطوافًا، أو طوافًا وحَلْقًا] اهـ.

وقال العلامة الـمَرْدَاوي الحنبلي في "الإنصاف" (9/ 217، ط. دار هجر): [واعلم أَنَّ التَّحلُّل الأَوَّل يحصل بالرمي وحده، أو يحصل باثنين من ثلاثة وهي: الرمي، والحلق، والطواف: فيه روايتان عن أحمد... والرواية الثانية: يحصل التَّحلُّل بواحدٍ من رمي، وطواف] اهـ.

فإذا انضم إلى الرمي والحلق طواف الإفاضة -وهو ركن في الحج-، حصل التحلل الأكبر بالإجماع، فتزول جميع محظورات الإحرام بلا استثناء، فتحل له النساء وسائر ما كان ممنوعًا، ويصير الحاج كغيره من الناس في الإباحة؛ لأن النسك قد تمَّ في أركانه العظام، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، ولما في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها السابق من تطييب النبي صلى الله عليه وسلم: "لحلِّه قبل أن يطوف".

قال العَلَّامة ابن القَطَّان المالكي في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 257، ط. الفاروق): [أجمع العلماء أَنَّ وطء النساء على الحاج حرام مِن حين يُحرم، إلَّا أن يَطُوف للإفاضة] اهـ.
وعلى ذلك يتخرَّج حكم قص الأظافر، فلا خلاف بين الفقهاء في جوازه بعد التَّحَلُّل الأكبر؛ إذ به يَحِلُّ كلُّ شيء، قص الأظافر وغيره، كما أنَّه يجوز بعد التَّحَلُّل الأصغر اتفاقًا.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن التحلل الأصغر في الحج يحصل بفعل اثنين من ثلاثة هي: رمي جمرة العقبة يوم النحر، والحلق أو التقصير، والطواف، فمن فعل اثنين من هذه الثلاثة فقد تحلل تحللًا أصغر، ويحل له بهذا التحلل كل شيء عدا الجماع، ومن ثمَّ فما دام زوجك قد قص أظافره بعدَ قيامه برمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر وحلْقِ رأسه، ففعله هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه، وحجه صحيح، ولا شيء عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجبُ الحجُّ بمجرد وجود الاستطاعة، أم يجوزُ التأجيل؟ وما حكمُ من مات غنيًّا ولم يؤدِّ فريضةَ الحج؟


ما حكم طواف الإفاضة مع الشك في نزول الحيض؟ فامرأة طافت طواف الإفاضة، وعندما انتهت منه ورجعت إلى الفندق وجدت أنها حائض، ولا تَعْلَم وقت نزول الحيض هل كان في أثناء الطواف أو بعده، فماذا تفعل؟


سائل يقول: قامت والدتي بتقديم أوراق الحج قبل وفاة والدي، وبعد الوفاة حصلت على التأشيرة الخاصة بالحج، وقامت بدفع الرسوم، ولن تستطيع استردادها حال عدم ذهابها، مع العلم أنَّ والدي لم يمانع من سفرها إلى الحج؛ فما حكم خروجها لأداء الحج أثناء العدة؟


توفي رجل وترك تركة بعد وفاته ولم يحج طيلة حياته حتى توفي، علمًا بأن التركة لم توزع حتى الآن. فهل يجب إجباريًّا استقطاع مبلغ من التركة لتكاليف الحج قبل توزيعها؟ وهل يعتبر ذلك دَيْنًا على المتوفى؟ وهل يجوز دفع تكلفة الحج إلى إحدى الجمعيات الشرعية المعتمدة لتقوم بالحج عنه؟ 


ما حكم اغتسال الحائض للإحرام بالحج؟ فعندما ذهبت أنا وزوجتي للحج، وافق الإحرام للحج عادتها الشهرية. فهل تغتسل للإحرام؟


ما حكم تقديم طواف الإفاضة على الرمي في حج التمتع؟ فهناك بعثة حجَّاج تعزم أن يكون خط سيرها المقترح في الحج: من القاهرة، إلى مطار جدة، ثم إلى مكة، ثم إلى عرفات، ثم إلى المزدلفة، ثم إلى مكة، ثم إلى منًى، ثم إلى مكة؛ بحيث يتم التوجُّه من المزدلفة إلى مكة مباشرة وأداء طواف الإفاضة وسعي الحج ثم التحلل الأكبر، ثم التوجه بعد ذلك إلى منًى ورمي جمرة العقبة الكبرى، فهل هذا جائزٌ في حجِّ التَّمتُّع، أم أنه يتعيَّن التوجُّه من مزدلفة إلى منًى لِرَمي جمرة العقبة الكبرى قبل التحلُّل الأكبر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:31
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :31