ما حكم تقصير بعض شعر الرأس عند التحلل من العمرة بالنسبة للرجال؟ فأنا سافرت أنا ومجموعة من الأصدقاء إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء العمرة، وبعد أن انتهينا من المناسك، ذهبنا إلى الحلاق وطلبت منه أن يقص لي أطراف شعر رأسي من جوانبه فقط، فأخبرني أحد أصدقائي الذين كانوا معي أنه يجب علينا أن نحلق جميع شعر الرأس لنتحلل، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
يجوز شرعًا لمن أتم العمرة من الرجال أن يتحلل بحلق شعر رأسه أو يقصره، سواء كان التقصير لجميع شعر الرأس، أو الاقتصار على ثلاث شعرات ولو مسترسلة عنه أو متفرقة -كما هو المختار للفتوى-، ويكون بذلك مجزئًا للتحلل من مناسك العمرة، ولا حرج عليه في ذلك.
أما القول بوجوب تقصير جميع شعر الرأس وهو مذهب المالكية، فهو قولٌ معتبرٌ وصحيحٌ، لكن لا يجوز أن يُنْكَر على مَنْ قَلَّدَ الشافعية في جواز تقصير بعض شعر الرأس، لأن الأمر على السعة في نحو تلك المسائل الخلافية.
المحتويات
المقرَّر شرعًا أن التحلل من العمرة يصح بحلق الرجل شعر رأسه أو تقصيره، أما بالنسبة للنساء فالواجب هو التقصير دون الحلق؛ يقول تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27].
قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (16/ 291، ط. دار الكتب المصرية): [والتحليق والتقصير جميعًا للرجال، ولذلك غلب المذكر على المؤنث. والحلق أفضل، وليس للنساء إلا التقصير] اهـ.
وقد جاء في السُّنَّة النبوية ما يبين جواز كُلٍّ من الحلق والتقصير مع أفضلية الحلق بالنسبة للرجال؛ فقد أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ»؛ قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (9/ 49، ط. المطبعة المصرية بالأزهر): [وذكر الأحاديث في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة بعد ذلك، هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين، إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء على التقصير، وتصريح بتفضيل الحلق. وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير، وعلى أن التقصير يجزئ] اهـ.
أما بالنسبة للتقصير فإنه يصح بثلاث شعرات ولو مسترسلة عنه أو متفرقة كما هو مذهب الشافعية:
قال الإمام البغوي الشافعي في "التهذيب" (3/ 263، ط. دار الكتب العلمية): [الحلق والتقصير، وأقله ثلاث شعرات] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (3/ 101، ط. المكتب الإسلامي): [والأفضل أن يحلق أو يقصر جميع الرأس. وأقل ما يجزئ حلق ثلاث شعرات أو تقصيرها] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" (1/ 173، ط. دار الفكر): ["وأقله" أي: كل من الحلق والتقصير "ثلاث شعرات" أي: إزالتها "من" شعر "رأس" ولو مسترسلة عنه أو متفرقة لوجوب الفدية على المحرم بإزالتها المحرمة، واكتفاء بمسمى الجمع المأخوذ من قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27] أي: شعرها] اهـ.
أما القول بوجوب تقصير جميع الرأس للرجال عند التحلل، وأن تقصير البعض لا يجزئ، فهو مذهب المالكية؛ قال الإمام النفراوي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 366، ط. دار الفكر): [ومحل إجزاء التقصير إذا لم يكن شعره مضفورًا أو معقوصًا أو ملبدًا، وإلَّا تعين الحلاق لعدم التمكن من تقصير جميع الشعر.. (و): صفة (التقصير) أن يَجُزَّ (من جميع شعره): طويله وقصيره من قرب أصله، فلو اقتصر على جَزِّ بعضه لم يُجْزِهِ] اهـ.
لكن الشافعية -وهو المذهب المختار للفتوى- قالوا بأن تقصير جميع الرأس أفضل من الاقتصار على بعض الرأس، لكنه ليس بواجب؛ قال الإمام الشيرازي في "المهذب في فقه الإمام الشافعي" (1/ 416، ط. دار الكتب العلمية): [وأقل ما يحلق ثلاث شعرات؛ لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق فأشبهه الجميع، والأفضل أن يحلق الجميع لحديث أنس رضي الله عنه] اهـ.
بناء على ذلك: فيجوز شرعًا لمن أتم العمرة من الرجال أن يتحلل بحلق شعر رأسه أو يقصره، سواء كان التقصير لجميع شعر الرأس، أو الاقتصار على ثلاث شعرات ولو مسترسلة عنه أو متفرقة -كما هو المختار للفتوى-، ويكون بذلك مجزئًا للتحلل من مناسك العمرة، ولا حرج عليه في ذلك.
أما القول بوجوب تقصير جميع شعر الرأس وهو مذهب المالكية، فهو قولٌ معتبرٌ وصحيحٌ، لكن لا يجوز أن يُنْكَر على مَنْ قَلَّدَ الشافعية في جواز تقصير بعض شعر الرأس، لأن الأمر على السعة في نحو تلك المسائل الخلافية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الإحرام لمن سافر إلى مكة ثم نوى أداء العمرة؟ فقد سافرت إلى مكة المكرمة لزيارة ابنتي، فدخلتها غير محرم؛ ثم بدى لي طالما أنني موجود في هذه الرحاب الطيبة، الذهاب غدًا لأداء العمرة، مع العلم أنني حين دخلتها لم أكن أقصد أداء العمرة، وإنما قصدت زيارة ابنتي، فهل دخولي إليها على هذه الحال يوجب علي دم؟ وهل يجوز لي الإحرام بالعمرة منها؟ أم أرجع إلى ميقات بلدي؟
ما حكم الحج في عدة الوفاة لمن دفعت تكاليف الحج؟ حيث توفي زوجي وكنت قد تقدمت لوزارة السياحة للحج وقُبِلَ الطلب ودفعت مبلغ عشرين ألف جنيه قبل وفاة زوجي، فهل يجوز لي الحج في أشهر العدة؟ مع العلم بأنها الحجة الثانية، وأنني قد أديت فريضة الحج سابقًا.
ما حكم ذبح دم الفدية خارج الحرم؟ حيث عزم أحدُ الأشخاص على الحجَّ هذا العام، والسؤال: إذا وجب عليه دمُ الفدية بسبب ارتكاب محظورٍ من محظورات الإحرام، أو ترك واجب من واجبات الحج؛ هل يجوز ذبحه خارج الحرم، وفي بلده تحديدًا؟
ما حكم ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج؟ فقد ذهبت إلى الحج، وأديت المناسك، غير أني انشغلت فنسيت أن أسعى بين الصفا والمروة، فهل حجي صحيح؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟ وهل كان عليَّ أن أسعى بعد طواف الوداع؟
هل السترَة التي يلبسها المُحرِم في حجه وعمرته والتي تكون قطعة من قماش يتم عمل كنار لها ويتم إدخال مطاط لها -أستك- في هذا الكنار وتُلبس أسفل الإزار مشروعة؟ حيث إننا نقوم بتصنيعها وتوريدها للمحلات التجارية، ورأيكم سيكون فيصلًا في الاستمرار في هذا النشاط من عدمه.