ما حكم تسمية المسجد باسم مَن تَبرَّع ببنائه؟ فقد تبرع شخص ببناء مسجد، ويريد أن يسمي المسجد باسمه، فهل هذا جائز شرعًا؟
إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح، أو لمجرد تمييزه عن غيره وسهولة الاستدلال عليه -جائز شرعًا ولا حرج فيه، متى توفر حسن النية والمقصد، وعدم الرياء، كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية.
المحتويات:
حثَّ الشرع الحنيف على بناء المساجد وإعمارها، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]، ومن عمارة المساجد إقامتها وترميمها وتعاهدها وصيانتها، وكثرة إتيانها، قال الإمام الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (16/ 9، ط. دار إحياء التراث العربي): [عمارة المساجد قسمان: إما بلزومها وكثرة إتيانها؛ يقال: فلان يعمر مجلس فلان: إذا كثر غشيانه إياه، وإما بالعمارة المعروفة في البناء] اهـ.
وقد ورد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» متفق عليه.
وبناء المساجد والمساهمة في إنشائها وترميمها أيضًا من الصدقات الجارية التي يجري ثوابها في صحيفة المساهم فيها، في حياته وبعد وفاته، ولو كانت المساهمة بأقل القليل من الأموال.
يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» رواه ابن ماجه.
إطلاق الأسماء على مسمياتها إنما هو للتعريف والتمييز، لا للرياء والمفاخرة؛ فالاسم هو العلامة التي تتميز بها المسميات عند السامعين.
قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31].
قال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان في تأويل القرآن" (1/ 456، ط. مؤسسة الرسالة): [ثم علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرْض وسهلٌ وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها] اهـ.
قال الإمام الجصاص في "الفصول في الأصول" (4/ 114، ط. وزارة الأوقاف الكويتية): [الاسم: هو السمة والعلامة التي تتميز بها المسميات بعضها من بعض عند السامعين لها، من اللغة، أو الشرع] اهـ.
وقال الإمام السمرقندي في "ميزان الأصول في نتائج العقول" (1/ 700، ط. مطابع الدوحة الحديثة): [وتسمية الأشياء لإعلام العباد، وبين هذه الأنواع من البيان مفارقة من وجه، فلا بد من اختلاف الاسم للتمييز بينهما] اهـ.
وقال القاضي أبو يعلى في "العدة" (2/ 475، طبعة خاصة بالمحقق): [الصفة وضعت للتمييز بين الموصوف وغيره، كما أن الاسم وضع لتمييز المسمى من غيره، فإذا قال: ادفع هذا إلى زيد أو إلى عمرو، واشتر لي شاة أو جملًا، وما أشبه ذلك، لم يجز العدول عنه، وكانت التسمية للتميز والمخالفة بينه وبين ما عداه كالصفة سواء] اهـ.
ولا يلزم من التسمية فتنة أو تعظيم غير مشروع، قال الإمام الآمدي في "الإحكام في أصول الأحكام" (1/ 35، ط. المكتب الإسلامي): [دلالات الأسماء على المعاني ليست لذواتها ولا الاسم واجب للمعنى، بدليل انتفاء الاسم قبل التسمية وجواز إبدال البياض بالسواد في ابتداء الوضع، وكما في أسماء الأعلام والأسماء الموضوعة لأرباب الحرف والصناعات لأدواتهم وآلاتهم] اهـ.
وإطلاق أسماء بعض الناس أو الأشخاص على المساجد سواء من قام ببناء المسجد أو غيره لا مانع منه شرعًا، فليست إضافة المسجد إليهم إضافة ملك، وإنما هي إضافة تمييز، وقد جرى العمل منذ العصر الأول على إطلاق الأسماء على المساجد بحسب ما ارتبط بهذه المساجد من أحداث أو أماكن أو قبائل، وقد بوب الإمام البخاري بابًا في إطلاق أسماء الأشخاص على المساجد تحت عنوان: (هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَان) استند فيه على ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، وأَنَّ عبد الله بن عمر كان فيمن سَابَقَ بها. رواه البخاري.
قال العلامة ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (2/ 71- 72، ط. مكتبة الرشد): [المساجد بيوت الله، وأهلها أهل الله، وفي هذا الحديث جواز إضافتها إلى البانين لها، والمصلي فيها، وفي ذلك جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم، وليس في ذلك تزكية لهم، وليست إضافة المسجد إلى بني زريق إضافة ملك، وإنما هي إضافة تمييز] اهـ.
كما أن إطلاق الأسماء على المسميات الأصل فيه تمييزها وتعريفها عن غيرها لسهولة الوصول إليها والتعرف عليها، ولا فرق في أصل التسمية بين كون هذه المسميات مساجد أو بلدانًا أو قرى أو غير ذلك، إذا روعيت فيها الضوابط الشرعية، من حسن النية والمقصد، وعدم الرياء.
قال الإمام النووي في "المجموع" (2/ 180، ط. دار الفكر): [ولا بأس أن يقال: مسجد فلان ومسجد بني فلان على سبيل التعريف] اهـ.
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
قال العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/ 45، ط. دار الفكر): [«وإنما لكل امرئ ما نوى» أي: جزاء الذي نواه من خير، أو شر، أو جزاء عمل نواه، أو نيته دون ما لم ينوه، أو نواه غيره له، ففيه بيان لما تثمره النية من القبول، والرد، والثواب، والعقاب، وغير ذلك كإسقاط القضاء، وعدمه، إذ لا يلزم من صحة العمل قبوله، ووجود ثوابه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (3/ 7، ط. دار ابن عفان): [الأعمال بِالنِّيَّات، والمقاصد معتبرة في التَّصَرُّفات من العبادات والعادات] اهـ.
وقال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 297، ط. دار المعرفة): [اعلم أنَّ الرِّيَاءَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرؤية، والسمعة مشتقة من السماع، وإنما الرياء أصله طَلَبُ الْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بِإِيرَائِهِمْ خِصَالَ الخير، إلا أن الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات وتطلب بالعبادات، واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة وإظهارها، فحد الرياء هو إرادة العباد بطاعة الله] اهـ.
وأما اختصاص المساجد لله تعالى الوارد في قوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]؛ فالمقصود به اختصاصها لعبادة الله تعالى وإقامة شعائره وإخلاص القصد له، أو أن الأرض كلها مسجد لله تعالى فلا يسجد فيها لغيره، وقيل: المقصود به أن لا تنسب المساجد لغير الله تعالى نسبة ملك واختصاص، لا منع تسميتها أو إضافتها من باب التعريف والتمييز.
قال الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن" (4/ 321، ط. دار الكتب العلمية): [المساجد وإن كانت لله ملكًا وتشريفًا فإنها قد نسبت إلى غيره تعريفًا، فيقال: مسجد فلان، وفي صحيح الحديث «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق» وتكون هذه الإضافة بحكم المحلية، كأنها في قبلتهم، وقد تكون بتحبيسهم، فإن الأرض لله ملكًا، ثم يخص بها من يشاء، فيردها إليه، ويعينها لعبادته، فينفذ ذلك بحكمه، ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك] اهـ.
وقال الإمام الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 372- 373، ط. دار البشائر الإسلامية): [فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾؛ فأثبت لهم ملك السفينة، وسماهم مساكين.
قيل له: روي أنهم كانوا أجراء يعملون فيها، وأنها لم تكن ملكًا لهم، وإنما أضافها إليهم بالتصرف، والكون فيها، كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 53]، وقال في موضع آخر: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33]، فأضاف البيوت تارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتارة إلى أزواجه، ومعلوم أنها لم تكن ملكًا له ولهن جميعًا، لكل واحدٍ على حياله، لاستحالة ذلك؛ وأن الإضافة إنما صحت لأجل التصرف والسكنى] اهـ.
كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري؛ فقد جرى اعتبار العرف من مصادر التشريع؛ لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، وفي الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "ما رَأَى المُسلِمُونَ حَسَنًا فهو عِندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رَأَوا سَيِّئًا فهو عِندَ اللهِ سَيِّئٌ" رواه أحمد -واللفظ له- والحاكم.
قال الإمام البَيْضَاوِي في "أنوار التنزيل" (3/ 46، ط. دار إحياء التراث): [﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ المعروف المستحسَن مِن الأفعال] اهـ.
وقال الإمام ابن عَجِيبَة في "البحر المديد" (2/ 297، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: المعروف، وهو أفعال الخير، أو العرف الجاري بين الناس، واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعرف الذي يجري بين الناس] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "أُرجوزة عقودِ رَسْمِ المفتي" -كما في "رد المحتار" (3/ 147، ط. إسطنبول)-: [وَالْعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ اعْتِبَارُ *** لِذَا عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ يُدَارُ] اهـ.
وإذا أجيز إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، فإنه يلزم في ذلك الرجوع إلى الجهة المختصة المسؤولة عن المساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية؛ ذلك أنها مُفوَّضة مِن ولي الأمر بخصوص هذا الأمر، فكان الرجوع إليها واجبًا، وما تقرره يلزم العمل به؛ لما تقرر من أنَّ "حكم الحاكم يَرْفع الخلاف"، و"لولي الأمر تقييدُ المباح".
قال الإمام القرافي في "الفروق" (2/ 103، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغيَّر فُتياه بعد الحكم عمَّا كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء] اهـ.
بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح، أو لمجرد تمييزه عن غيره وسهولة الاستدلال عليه -جائز شرعًا ولا حرج فيه، متى توفر حسن النية والمقصد، وعدم الرياء، كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصرف من ثمرة وقف في وقف آخر؟ فواقفٌ وقفَ وقفًا على أن يصرف من ريعه على مسجده في كل سنة من سني الأهلة 15360 نصفًا فضة من الأنصاف العددية الديوانية؛ فما يصرف للناظر الأصلي على الوقف 3000، وللناظر الحسبي 1000، وللمباشر 720، وللجابي 360، وللإمام 720، وللخطيب 660، وللمرقي 120، ولمستقبل الدكة يوم الجمعة 120، ولمؤذنين اثنين سوية 920، وللفراش والكناس 360، وللوقاد 360، وللبواب 360، ولسواق الساقية وخادم الثور 720، ولخادم المطهرة 360، ولمزملاتي الصهريج 360، ولفقيه المكتب 360، وللعريف 180، ولخمسة أنفار فقهاء 300 سوية، ولقراءة البردة 2400، ولمنشدي الواقف 480، ويصرف للتوسعة للإمام 60، وللمؤذنين 80، وللفراش والوقاد بالسوية 120، ويصرف لعشرة أنفار بالمكتب نظير جرايتهم 600، وعلى أن يصرف من ريع الوقف المذكور سنويًّا في ثمن زيت وقود لسائر الأيام وفي الليالي الشريفة وشهر رمضان، وفي ثمن زجاج، وسلاسل، وأحبال، وجمع إسكندراني، وحصر للمسجد، وماء عذب للصهريج، وفول، وتبن، وبرسيم لثور الساقية، وفي مصرف مولد الأستاذ الواقف سنويًا، وفي كسوة الأيتام والفقيه والعريف بالمكتب، وفي مقاطعة آلة الساقية المذكورة، وثمن طوانيس وقواديس، وحلف سنويًا، وفي آلة الصهريج من سلب وأدلية وكيزان وغير ذلك، وفي أجرة نجار الساقية حسب الواقع في كل زمن بحسبه، ويصرف ذلك الناظر المذكور بالحظ والمصلحة، وما بقي بعد ذلك يستغله الواقف لنفسه أيام حياته، ومن بعده على أولاده ذكورًا وإناثًا بالسوية بينهم، ثم من بعد كل منهم على أولاده وذريتهم.
ثم وقف غيره وقفًا على أن يصرف ريعه في مصالح ومهمات وإقامة الشعائر الإسلامية بالمسجد المذكور، وفي عمل خمسة أجزاء من القرآن تقرأ كل يوم بضريح الواقف الأول بالمسجد المذكور، وترب أصول الواقف الثاني وفروعه الكائنين بذلك المسجد.
وآخران وَقَفَا وقفًا على أن يصرف ريع وقفهما على مصالح ومهمات وشعائر المسجد المذكور.
وآخر وقف وقفًا على أن يصرف ريعه في مصالح المسجد المذكور.
وآخر وقف وقفًا على أن يصرف نصف ريعه في إقامة شعائر ومصالح ومهمات المسجد والضريح المذكورين.
وآخر وقف وقفًا على أن يصرف ريع ثلثه في إقامة شعائر المسجد والضريح المذكورين، وعلى صهريج ومطهرة المسجد المذكور، وفي قراءة ربعة شريفة كل يوم تجاه الضريح المذكور؛ خمسة أجزاء لكل نفر في كل شهر 15 نصفًا فضة.
والنظر على الأوقاف المذكورة لشخص واحد فيما يجريه الناظر، فهل تعتبر الأوقاف المذكورة جميعها كأنها وقف واحد حيث هي متحدة الجهة، ولناظر الأوقاف المرقومة صرف جميع المشروط من ريعها بنسبة ريع أصل كل وقف، أو منها ما لا يعد من مصالح ومهمات وشعائر المسجد المذكور؟ وإذا كان كذلك فهل يصرف ما لا يعد من ريع أصله، وما بقي يضم لباقي الأوقاف المتحد صرفها على ما ذكر أو منها ما هو مُقَدَّر ومعين فيخرج من ريع أصله وما بقي يضم كما ذكر؟ وإن كان المبلغ المقدر لم يف بالمرتبات هل يجوز تكميله من باقي الأوقاف المتحدة في الصرف على الشعائر والمهمات والمصالح أم لا؟ وهل الأنصاف الفضة المشروط صرفها في الوقف الأول تعتبر بحسب المتعارف من أن كل أربعين نصفًا فضة منها بقرش واحد صاغًا، أو يحسب قيمتها الآن؟ وما هي القيمة إن كانت تعتبر؟ وحيث إن الواقف الأول شرط النظر الحسبي على وقفه لزوج بنته مدة حياته ولم ينص على من يكون بعده ناظرًا حسبيًا، وقد شرط للناظر الحسبي مبلغًا معينًا، فهل بموته يصرف مرتبه للفقراء، أو يضم لباقي غلة الوقف المستحق للمستحقين؟ وإذا كان تأخر صرف شيء مما شرط صرفه في أوقاف معينة وقد فاتت، هل يصرف ما كان يصرف لها للفقراء أم كيف؟ أفيدوا الجواب.
ما حكم تغيير النية من بناء مسجد إلى أغراض خيرية أخرى؟ حيث أني اشتريت قطعة أرض معدة للسكن في مدينة العاشر من رمضان وذلك منذ سنوات عديدة، ولما شعرت أنني لست بحاجة إليها كما أنني لن أُعَمِّرها بالبناء والتأجير بسبب هجرتي خارج البلاد آنذاك اتصلت بإدارة المدينة عن طريق وكيل وأبلغتهم أنني أرغب في تخصيصها لبناء مسجد، فأجابوني بأن الأرض تقع في منطقة مخصصة للسكن فقط، وأنه يمكنني عرضها للبيع ثم تخصيص ثمنها لبناء مسجد أو للإسهام في بناء مسجد في الأمكنة المخصصة لذلك في المدينة، ووافقت على ذلك الاقتراح، وعرضتها للبيع. ولكنني عندما عدت من الهجرة، وتبين لي أن هناك العديد من أوجه الخير المُلِحَّةِ والأَوْلَى من بناء المساجد، فَكَّرتُ في توجيه ثمن الأرض في جهات خيرية أخرى، من بينها الإسهام في أوقاف مخصصة لأعمالٍ فكريةٍ إسلامية، وكفالة يتامى، وتمويل مشروعاتٍ اجتماعية في قريتنا، وغير ذلك مما كان بعيدًا عن إدراكي وأنا في الغربة.
والسؤال هو: هل يجوز لي شرعًا تغيير النية من بناء مسجد إلى أغراض خَيرٍ أخرى مختلفة في طبيعتها وغير قاصرة على مدينة العاشر من رمضان؟
حكم وقف الأسهم وتسبيل عوائدها ؟ فرجل يملك أسهمًا في عدة شركات وبنوك، ويرغب في حبس أصول هذه الأسهم وتسبيل منفعتها للجهات التي ستصرف إليها من وارث وجهات خيرية من أرحام وفقراء وعمارة مساجد ونحو ذلك من أعمال البر وفقًا للشريعة الإسلامية وحفاظًا على الأصول وانتفاعًا مستمرًّا بعوائد الأسهم لمستحقيها؟
طلبت محافظة قنا الإفادة عن الحكم الشرعي في إزالة جبانة؛ للأسباب الواردة بمذكرة المجلس القروي المرافقة، وقد تبين من الاطلاع على مذكرة المجلس القروي المشار إليها أن التفكير في إزالة هذه الجبانة كان بناءً على طلب موظف بنفس الناحية؛ لأنها تجاور منزله، وأن هذه الجبانة قديمة تُرِك الدفن فيها، وأن جثث الموتى المدفونين بها لا تزال باقية، وأن من هذه الجثث جثثًا لبعض الصالحين، وأن المجلس القروي ولجنة المرافق طلبا الحصول على رأي دار الإفتاء في إزالة الجبانة من الوجهة الشرعية، وهل في الإمكان حفظ الرفات في باطن الأرض الصلبة؟
يوجد مقبرة من المقابر قد أذن بالدفن فيها، ودفن فيها فعلًا.
هل تعتبر هذه المقبرة ملكًا لصاحبها وتورث عنه أو لا؟
ما حكم تحويل جزء من المسجد لدار مناسبات؟ حيث يوجد مسجد مَبنِيٌّ منذ مائة عام تمَّت إزالته وإعادة بنائه بالجهود الذاتية، وقد تبرع المواطنون بأموالهم على أنه مسجد وتم بناء دورين وقام المصلون بإقامة الصلاة في الدور الأرضي لمدة عام كامل وبعد أكثر من عام من إقامة الشعائر بالدور الأرضي تم إنشاء الدور العلوي، فقام أحد القائمين على المسجد بتخصيص الدور الأرضي دار مناسبات للمنطقة والاكتفاء بالدور العلوي فقط كمسجد، مع العلم أن الدور الأرضي يُحَوَّل إلى دار مناسبات في حال وجود حجز مناسبة به ويتم إعادة فرشه كمسجد بعد ذلك.
فهل يجوز تحويل الدور الأرضي إلى دار مناسبات بهذا الشكل، مع العلم أن المتبرعين للمسجد تبرعوا له بصفته مسجدًا؟