سائل يقول: مريض تقرر له إجراء عملية جراحية تستغرق وقتًا طويلًا، حيث سيدخل غرفة العمليات قبل دخول وقت صلاة الظهر، ولا يخرج إلا بعد العصر، فهل يباح له الجمع بين صلاتي الظهر والعصر؟ ومتى ينوي الجمع؟
يجوز للمريض المذكور الذي سيُجرَى له عملية جراحية تمنعه من أداء صلاة الظهر في وقتها -أن يجمع بينها وبين صلاة العصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر.
ولا حرج عليه في عدم نية الجمع في وقت الظهر؛ لأن الجمعَ قد حصل بفعله وأدائه الصلاتين في وقتٍ يصلح للجمع بينهما.
المحتويات:
شَرَع الله الصلاة وجعل لها أوقاتًا محدَّدةً تؤدَّى فيها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
قال الإمام البغوي في "معالم التنزيل" (1/ 696، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: فرضًا مؤقَّتًا، قال مجاهد: "وقَّته الله عليهم"] اهـ.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «سَأَلتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قال: الصَّلَاةُ عَلَى وَقتِهَا» أخرجه الإمام البخاري.
ومن تيسير الشريعة الغرَّاء أن جعلت بعض الرخص لأولي الأعذار تيسيرًا عليهم ورفعًا للحرج عنهم، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وقد استنبط الفقهاء من هاتين الآيتين القاعدة الفقهية "المشقة تجلب التيسير"، وهي من القواعد الكبرى التي عليها مدار الفقه الإسلامي.
قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 76، ط. دار الكتب العلمية) في سياق ذكره القواعد الخمس الكبرى: [القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير] اهـ.
فالغاية من الرُّخَص هو ترغيب الناس في المحافظة على القيام بالتكاليف الشرعية بلا مشقة تؤدي إلى الانقطاعِ أو التقصير.
قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (2/ 233، ط. دار ابن عفان): [فاعلم أن الحرج مرفوع عن المكلف لوجهين:
أحدهما: الخوف من الانقطاعِ من الطريق وبُغضِ العبادة وكراهةِ التكليف، ويدخل تحت هذا المعنى: الخوفُ من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.
والآخر: خوف التقصير عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أخر تأتي في الطريق، فربما كان التوغل في بعض الأعمال شاغلًا عنها، وقاطعًا بالمكلَّف دونها] اهـ.
ومن تلك الرخص: مشروعية الجمع بين الصلاتين لمن أحوجه العذر أو الحرج، فعن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ، وَالمَغرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيرِ خَوفٍ وَلَا مَطَرٍ». وفي حديث وكيعٍ قال: «قُلتُ لِابنِ عَبَاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَي لَا يُحرِجَ أُمَّتَهُ». وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباس: «مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَن لَا يُحرِجَ أُمَّتَهُ» أخرجه الإمام مسلم.
المريض الذي يشق عليه أداء الصلوات المفروضة على أوقاتها يُعدُّ من أصحاب الأعذار الذين يرخص لهم الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وهو ما عليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 368، ط. دار الفكر): [ولمَّا أنهى الكلام على قصر الصلاة بالسفر تكلَّم على الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت. ولجمعهما ستة أسباب: السفر، والمطر، والوَحَل مع الظلمة، والمرض، وعرفة، ومزدلفة] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (2/ 404، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض. وقال كثيرون: يجوز واختير جوازه بالمرض تقديًما وتأخيًرا، ويراعى الأرفق به، فإن كان يزدادُ مرضُه كأن كان يُحَمُّ مثلًا وقت الثانية قدَّمها بشروطِ جمعِ التقديم، أو وقت الأولى أخَّرها بنية الجمع. وبما أَفْهَمَهُ ما قررته أن المرض موجود، وإنما التفصيل بين زيادته وعدمها] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 205، ط. مكتبة القاهرة): [والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كل صلاة في وقتها مشقةٌ وضَعفٌ. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: المريض يجمع بين الصلاتين؟ فقال: إني لأرجو له ذلك إذا ضَعُف وكان لا يقدر إلا على ذلك] اهـ.
وقال الإمام ابن النجار الفُتوحي الحنبلي في "منتهى الإرادات" (1/ 334، ط. مؤسسة الرسالة): [يباحُ جمعٌ بين ظهرٍ وعصر وعشاءين بوقت إحداهما، وتركه أفضل، غير جمعي عرفة ومزدلفة، بسفر قصرٍ، ولمريض يلحقه بتركه مشقة] اهـ.
ولما رُخِّص في الجمع بين الصلاتين لعذر المرض الذي يشق معه أداء الصلاة لوقتها، فإنَّ المريض الذي يجري عملية جراحية أولى بالترخُّص بهذا الجمع؛ لأنه قد اجتمع عليه عذر المرض مع تلبسه بإجراء العملية الجراحية التي تستغرق وقتًا تخرج به صلاة الظهر عن وقتها، وهو ما يوقعه في الحرج متى ألزمناه بأداء صلاة الظهر لوقتها من غير جمعها مع صلاة العصر.
أما عن كيفية الجمع للمريض الذي يجري عملية جراحية تأخذ وقتًا طويلًا يفوت به وقت صلاة الظهر: فإنه يجوز له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر، ولا يلزمه في هذه الحالة أن ينوي الجمع في وقت صلاة الظهر؛ تخريجًا على قول الإمامين المُزَني وأبي بكر الخلَّال بأن ترك نية الجمع لا يترتب عليه بطلان الصلاة؛ لأنه إذا وجد سببه صار وقتُ أحد الصلاتين صالًحا للجمع، فيكون الجمع قد حصل بأدائه وفعله.
قال العلامة ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (4/ 180، ط. دار الكتب العلمية): [وقد حكى ابن الصباغ وغيره عن المُزَني: أنه جوَّز أن يأتي بالثانية عقيب الأولى من غير نية الجمع؛ لأن الجمع قد حصل بفعله، وقد حكاه الإمام عن رواية الصيدلاني عن بعض الأصحاب، ونسبه مجلي إلى رواية صاحب "التقريب" عن بعض الأصحاب] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة المقدسي في "الشرح الكبير" (2/ 105، ط. دار المنار): [وقال أبو بكر: لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية؛ لأنَّ من خُيِّر في العبادة قبل الدخول فيها خُيِّر بعد الدخول فيها كالصوم] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمريض المذكور الذي سيُجرَى له عملية جراحية تمنعه من أداء صلاة الظهر في وقتها -أن يجمع بينها وبين صلاة العصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر، ولا حرج عليه في عدم نية الجمع في وقت الظهر؛ لأن الجمعَ قد حصل بفعله وأدائه الصلاتين في وقتٍ يصلح للجمع بينهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: نرجو منكم بيان مذاهب الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى.
ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟
هل هناك ما يقوم مقام سجود التلاوة إذا لم يتمكَّن الإنسان من السجود؟
أتقدم إليكم بكل احترام وتقدير بالسؤال عن: دعاء القنوت وتأمين المصلين خلف الإمام، وهيئته: عند دعاء الإمام في قنوت الفجر أو الوتر، بقوله: "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن تولَّيت، وبارك لنا فيما أعطيت" فيرد المأمومون بقولهم: (آمين) ثم يتابع الإمام الدعاء قائلًا: "وقِنا شرَّ ما قضيت" فيرد المأمومون به قائلين (يا الله) ثم يتابع الإمام بقوله: "فإنك تقضي بالحقِّ ولا يُقضى عليك" فيرد المأمومون به قائلين (حقًّا)، ثم يتابع الإمام الدعاء بقوله: "إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت" فيرد عليه المأمومون به قائلين (نشهد)، ثم يتابع الإمام الدعاء بقوله: "تباركت ربنا وتعاليت" فيرد عليه المأمومون به قائلين (يا الله).
فما هو الحكم الشرعي في رد المأمومين على الإمام بقولهم (حقًّا)، و(نشهد)، و(يا لله)؟ ولفضيلتكم جزيل الشكر.
ما حكم الالتزام بمواقيت الصلاة التي تصدرها هيئة المساحة فنحن في قرانا بإدارة أوقاف إسنا التابعة لمديرية أوقاف الأقصر بعض المساجد تتفاوت في توقيت الأذان، فبعضها إلى الآن ما زال على التوقيت القديم بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص؛ بمعنى أنهم يأخذون معرفة الأذان من توقيت النتيجة، ثم لهم ورق بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص، ثم يكون الأذان.
وبعضها يأخذ توقيت الأذان من موقع الهيئة العامة المصرية للمساحة، ونحن فى حيرة من أمرنا، ولكن يا معالي مفتي الديار المصرية أليس هناك موقع للهيئة العامة المصرية للمساحة وهي التي تحدد التوقيت بالدقيقة مع هؤلاء الذين يأخذون بالتوقيت القديم فينظرون أولًا في النتيجة ثم يأخذون بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص، وتوقيت النتيجة هو نفسه مأخوذ من موقع الهيئة العامة المصرية للمساحة؟ ولكن المشكلة في حساب فرق التوقيت بالزائد والناقص أنه يفرق عن توقيت المساحة بدقيقتين أو ثلاث دقائق. فيا معالي مفتي الديار المصرية لا ندري أيُّ التوقيتين أصحُّ؟
ما حكم قضاء الصلوات الفائتة الكثيرة؛ فالسائل قد مضى عليه أكثر من عشرين سنة لم يصلّ فيها، وهو الآن يصلي وقتًا بوقت، ومع كل وقت يصلي فرضًا من الفوائت التي فاتته، وقد سأل كثيرًا من العلماء على ما يجب عليه أن يفعله في مثل حالته، إلا أن أقوالهم قد تضاربت واختلفت، مما أوقعه في حيرة شديدة. وطلب الإفادة عن الحكم الشرعي.