ما حكم احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة؟ فهناك امرأة تعاني من ورم يستلزم العلاج الإشعاعي، مما يؤثر سلبًا على صحتها الإنجابية (انخفاض أو انعدام مخزون البويضات)، وترغب هي وزوجها في الإنجاب، فهل يجوز لهما التلقيح الصناعي وتجميد بعض الأجنَّة قبل تلقِّي العلاج تمهيدًا لزراعتها فور الشفاء إن شاء الله؟
احتفاظ الزوجين ببعض الأجنَّة المُجمَّدة الناتجة عن التلقيح الصناعي بغرض إعادة غرسها في الرحم فور الشفاء -أمر جائزٌ شرعًا، فهو من مُكمِّلات عملية التلقيح الصِّناعي، شريطة أن يتم استدخال هذه الأجنة في رحم الزوجة حال قيام الزوجية، وأن يأمَنَا على هذه الأجنة من الاختلاط والاشتباه بغيرها، مع التَّحقق من سلامة هذه الأجنة من الضرر أو التشوُّه أو نحو ذلك.
المحتويات
يمرُّ التَّلقيح الصِّنَاعِي الخارجي (أطفال الأنابيب) بعددٍ من المراحل والأطوار المُتعاقبةِ، ابتداءً بسحب بويضات المرأة بعد تنشيطها، ومرورًا بتلقيحها بمنيِّ الزَّوج داخل المعامل والمختبرات المُعدَّة لذلك، وانتهاءً بنقلها لرحم الزَّوجة عقب انقسام البويضة المُخصَّبة وانشطارها وملاحظة نموها وتطورها. يُنظر: "الموسوعة الطبية الفقهية" للدكتور/ أحمد محمد كنعان (ص: 380، ط. دار النَّفائس).
وهذه اللقيحة إمَّا أن يتمَّ إيداعها مُستقرها الذي جُعل لها طبعًا وشرعًا -رحم المرأة- عقب التَّخصيب مُباشرة، وإمَّا أن يتمَّ حفظها مُجمَّدة لحين غرسها؛ حفظًا لفرص الحمل مُستقبلًا، واتِّقاءً لما قد يعتري مسار الإنجاب من عوارض طبيَّةٍ -كما هو محل السؤال- أو غير ذلك، وهو ما يُعرف عند أهل الاختصاص بـ"تجميد الأجنَّة".
الشَّأن في التَّلقيح الصناعي الخارجي أنه جائز شرعًا؛ إذ هو مُحصِّل لمقصد جليل من مقاصد الشَّريعة الغرَّاء الضرورية، ألا وهو طلب النَّسل وحفظه، كما في "البحر المحيط" للإمام الزَّركشي (7/ 266، ط. دار الكتبي)، و"شرح الكوكب المنير" للعلامة ابن النَّجار الحنبلي (4/ 160، ط. مكتبة العبيكان)، غير أنَّ هذا الجواز مشروط بمراعاة الضَّوابط الشَّرعية والطبِّيَّة، والتي تتمثَّل في: (تخصيب بُويضات الزَّوجة بالحيوانات المنوية لزوجها)، و(استدخال هذه اللقيحة في رحم الزَّوجة) حال قيام الزَّوجيَّة بين الطَّرفين، لا بعد انفصام عُراها بوفاة أو طلاق أو نحوهما.
وعلى ذلك فإنَّ ما يتعلَّق بهذا المقصد من خطوات وإجراءات متممة ووسائل مُكملة لالتماس وتحصيل الذُّرية -وهو هنا: الاحتفاظ بالأجنة المُجمَّدة لإعادة غرسها في رحم الزوجة كما هو محل السؤال- يكون تابعًا لهذا المقصد في الحكم بجوازه غير منفكٍّ عنه ما دام لا يعود على الأصل الشرعي سالف الذكر -وهو حفظ النسل- بالبطلان، شريطة الالتزام بضوابط التَّلقيح الصِّناعيِّ المُقررة سلفًا، والتَّأكد من سلامة هذه الأجنة من الاختلاط أو الاشتباه بغيرها وذلك بحفظها في بيئة طبيَّة مأمونة (مركز طبي متخصص)، وكذا التَّأكد من عدم حدوث مضاعفات أو آثار سلبية على الأجنَّة نتيجة تضرر خلاياها كالتشوُّهات الخِلقية وغير ذلك.
قال الإمام شمس الدِّين البرماوي في "الفوائد السنية" (5/ 35، ط. مكتبة التوعية الإسلامية): [ويلحق بالضروري مُكَمِّلُه في حُكمه، ومعنى كونه مُكملًا له: أنه لا يستقل ضروريًّا بنفسه، بل بطريق الانضمام، فله تأثير فيه لكن لا بنفسه، فيكون في حكم الضرورة مبالغةً في مراعاته] اهـ.
فضلًا عن أنَّ "الإذن في الشيء إذن في مُكمِّلات مقصوده"، كما في "إحكام الأحكام" للإمام ابن دقيق العيد (2/ 289، ط. مطبعة السنة المحمدية)، و"إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" للإمام شهاب الدين القسطلاني (4/ 173، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).
كل ما سبق هو ما جرت عليه الضَّوابط القانونية المُنظِّمة لعمليات الإخصاب المُساعدة، إذ نصَّت المادة (44) من لائحة آداب المهن الطبية الصَّادرة بقرار وزارة الصحة والسكان المصرية رقم (238) لسنة 2003م بتاريخ 5 سبتمبر 2003م على الآتي: [تخضع عمليات الإخصاب المساعد لبويضة الزوجة من نطفة الزوج داخل جسم الزوجة أو خارجه (تقنيات الإخصاب المعملي أو الحقن المجهري) للضوابط الأخلاقية التي تستهدف المحافظة على النسل البشري وعلاج العقم، مع الحرص على نقاء الأنساب وعلى المعايير القانونية الصادرة من الجهات المختصة] اهـ.
كما نصَّت المادة (45) من اللائحة ذاتها على أنه: [لا يجوز إجراء عمليات الإخصاب المساعد داخل أو خارج جسم الزوجة إلَّا باستخدام نطفة زوجها حال قيام العلاقة الزوجية الشرعية بينهما، كما لا يجوز نقل بويضات مخصبة لزرعها في أرحام نساء غير الأمهات الشرعيات لهذه البويضات] اهـ.
ونصَّت المادة (47) منها على أنه: [لا يُرخَّص بممارسة عمليات الإخصاب المساعدة إلا في المراكز المُجهَّزة والمرخَّص لها بممارسة تلك العمليات] اهـ.
ونصَّت المادة (48) على أنه: [يلزم أن يحتفظ المركز بسجل مفصل عن كل حالة به كافة البيانات على حدة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، ويلزم أن يحتوي الملف على العقد والإقرار من الزوجين] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن احتفاظ الزوجين ببعض الأجنَّة المُجمَّدة الناتجة عن التلقيح الصناعي بغرض إعادة غرسها في الرحم فور الشفاء -أمر جائزٌ شرعًا، فهو من مُكمِّلات عملية التلقيح الصِّناعي، شريطة أن يتم استدخال هذه الأجنة في رحمها حال قيام الزوجية، وأن يأمَنَا على هذه الأجنة من الاختلاط والاشتباه بغيرها، مع التَّحقق من سلامة هذه الأجنة من الضرر أو التشوُّه أو نحو ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: وجدت بحثًا ساق فيه الباحث نتائجَ تبيّن بعد البحث والتقصي معمليًّا وإكلينيكيًّا الحكمةَ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا؛ فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ»؛ حيث بيّن هذا البحث بالتفصيل العلمي مدى الضرر البالغ الذي يلحق الرضيع إذا أرضعته أمه وهي حامل، وطبقًا لذلك فيُنصَح الأمهات بتجنب حدوث الحمل أثناء الرضاعة باستعمال وسيلة مناسبة، وإذا حملن فعليهن إيقاف الرضاعة فورًا؛ فنرجو منكم بيانًا شافيًا لمدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم العلاج بالعطور والبخور؟ فهناك بعض الناس يستخدم بعض العطور أو البخور للعلاج؛ نشرًا في الجو، أو استنشاقًا، أو بتدليك مواضع الإصابة ببعض الزيوت العطرية. ويدَّعي بعض الناس أن ذلك بدعة، وأنه لا أصل له شرعًا وغير جائز. فما حكم الشرع في ذلك؟
ما رأي الشريعة الإسلامية في ختان الإناث؟
ما حكم الستر على العصاة؟ حيث رأيت أحد الناس يرتكب معصيةً؛ فماذا أفعل؟ هل أخبر الناس بهذا الفعل وأقوم بنشره في وسائل التواصل الاجتماعي أو أن الستر عليه أولى؟
ما حكم تحديد نوع الجنين عن طريق التقنية الحديثة -التلقيح المجهري أو أطفال الأنابيب- عن طريق أخذ حيوانات منوية من الزوج وتلقيح بويضة زوجته بها؟
ما الحكم الشرعي في تبرُّع البالغين بالخلايا الجذعية المستخرجة من الدم أو النخاع؛ لعلاج المرضى المصابين بأمراضٍ خطيرةٍ كفشل النخاع أو السرطان، أو رجاء إنقاذ حياة إنسانٍ لا يُرجى شفاؤه إلا بها؟