ما حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق؟ فأبي يتاجر ويتصدق كثيرًا. والآن أخي الأكبر بدأ في مشروع مستقل، ويطلب منه والده أن يتصدق شهريًّا ببعض السلع التي يتاجر فيها كما يفعل الأب، فهل يجوز الإلزام بالتَّصدُّق تطوعًا؟
صدقة التطوع من المستحبات، ويخرجها المسلم مما يزيد عن حوائج نفسه ومن يعوله؛ تقربًا إلى الله تعالى، ولا تخرج إلا بطيب نفس من مُخرجها وإرادته واختياره، حتى ينال أجرها وثوابها، ولا يجوز إلزام الغير بها وإجباره عليها، ومن ثمَّ فليس للأب إلزام الابن أو إجباره على إخراج صدقة التطوع من السلع التي يتاجر فيها، وإن أراد حثه على التصدق فيكون بالترغيب فيها وبيان فضلها ومكانتها لا بالإكراه والإلزام.
المحتويات
الصدقة هي ما يخرجه الإنسان مِن أمواله لغيره دون مقابل ابتغاء مرضاة الله تعالى، والتَّطوُّع هو ما يخرجه الإنسان بنفسه دون طلب من أحد، ودون إلزامه به فرضًا أو وجوبًا.
وصدقة التطوع مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فمن الكتاب قول الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 18] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20].
قال الإمام الثعلبي في "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" (2/ 283، ط. دار إحياء التراث العربي): [ويربي الصدقات أي يزيدها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف الأجر والثواب في العقبى وإن كانت قليلة؛ قال عزَّ من قائل: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾] اهـ.
ومن السنة ما رواه أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله: إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأْمُره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي. ففعل، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي. قال: "فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» قالها مرارًا. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع. أو كلمة تشبهها. رواه الإمام أحمد.
وقد أجمعت الأمة على أنَّ صدقة التطوع مستحب فعلها، يخرجها المسلم مما يزيد عن حوائج نفسه، ومن يعوله تَقرُّبًا لله تعالى، وحكى الإجماعَ على ذلك غير واحد من الفقهاء.
قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (6/ 237، ط. دار الفكر): [قال المصنف والأصحاب والعلماء كافة: يستحب لمن فضل عن كفايته وما يلزمه شيء أن يتصدق لما ذكره المصنف ودلائله مشهورة في القرآن والسنة والإجماع] اهـ.
وقال الإمام البُهُوتي في "كشاف القناع" (2/ 295، ط. دار الكتب العلمية): [(فصل: وصدقة التطوع مستحبة كل وقت) إجماعًا] اهـ.
مِن المعلوم أن صدقة التطوع تبرع يقصد به التقرب إلى الله تعالى بما يرضيه، وأن بابها أوسع من باب الزكاة المفروضة فهي لا تقتصر على الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، وإنما تشملهم وغيرهم فيجوز دفعها للأغنياء، والأصول والفروع وغيرهم، ولا يشترط لإخراجها زمان معين أو مكان محدد كما يشترط في غيرها من الصدقات المفروضة أو الواجبة، ولا يشترط فيها بلوغ النصاب ولا حولان الحول، أو كونها بعد صيام شهر رمضان وقبل صلاة العيد كصدقة الفطر.
ومِن المقرر شرعًا أنه يحرم أخذ مال الغير دون حق ثابت شرعًا، ودون رضا من صاحبه أو إذنه، فإن تم إخراجه رغمًا عنه ودون رضاه، كان من باب أكل أموال الناس بالباطل. قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].
ولعل الحكمة من جعل الشرع الشريف الصدقةً تطوعًا بقاؤها في دائرة الاختيار، وما يترتب على ذلك من الثواب العظيم؛ مغالبة النفس البشرية المطبوعة على حب المال، والمعروفة بشُحِّها عند إخراجه، فعن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلاَمِ... وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» رواه البخاري، وقد دل الحديث على أنَّ الزكاة وحدها هي الواجبة في المال وما عداها يكون تطوعًا، وكذلك ما يخرجه المسلم من ماله غير ما هو واجب عليه كالصدقة يكون على وجه التطوع.
ويجب التنبيه على أن مثل هذا النوع من مطالبة الآباء للأبناء مقصده إسداء النصح لهم بطلب الخير وتحصيل الثواب، إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى بداية حسنة موافقة لمقاصد الشرع الشريف، وتحقيق ذلك يكون عن طريق الموعظة الحسنة والترغيب في فعل الخيرات، قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 126].
وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» متفق عليه.
وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» رواه مسلم.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صدقة التطوع مستحب فعلها، يخرجها المسلم مما يزيد عن حوائج نفسه ومن يعوله؛ تقربًا إلى الله تعالى، ولا تخرج إلا بطيب نفس من مُخرجها وإرادته واختياره، حتى ينال أجرها وثوابها، ويحرم إلزام الغير بها وإجباره عليها، ومن ثمَّ فليس للأب إلزام الابن أو إجباره على إخراج صدقة التطوع من السلع التي يتاجر فيها، وإن أراد حثه على التصدق فيكون بالترغيب فيها وبيان فضلها ومكانتها لا بالإكراه والإلزام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجب على الزوج أن يقوم بإخراج زكاة الفطر عن زوجته؟
ما ضابط ما يحصل به قطع الخصام والخروج من الهجران المنهي عنه؟ فقد حدث خلاف وشجار بين شخصين، مما أدى ذلك إلى القطيعة التامة بينهما، ومرَّ على ذلك شهر أو أكثر، وبعد أن راجع أحدهما نفسه قرر الصلح وعزم على وصله، لكنه لم يفعل؛ ويسأل ما الفعل الذي يتحقق به قطع الخصام والخروج من الهجران الشرعي المنهي عنه؟ وهل يكفي في ذلك مجرد إلقاء السلام؟
نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من الحث على الالتزام بالعهود والمواثيق واحترامها والوفاء بها؛ سواء كان ذلك بين المسلمين بصفة خاصة أو بينهم وبين غيرهم بصفة عامة.
ما حكم ادعاء الكفر للضرورة؟ فأنا مسلم منذ ما يقارب العشر سنوات، وقد كنت أعيش في بلدي حياة مرفهة ومريحة بحكم عملي كرجل أعمال رصيدي يقدر بـ 3.4 مليون دولار أمريكي، وأمتلك منزلًا كنت أعيش فيه مع خطيبتي السابقة والتي تمتلك نصفه يقدر بـ 4.5 مليون دولار أمريكي، لكن حين أصبحت مسلمًا أصبحت الحياة صعبة بالنسبة لي في بلدي؛ لأن أسرتي وأصدقائي أخذوا بالضغط علي لأترك الإسلام وأعود للكنيسة، وعندما يئسوا مني تبرأت من أسرتي، وابتعدت عن أصدقائي، وكانت بيننا شراكة في العمل، وقد نقل والدي أموالي من حسابي في البنك إلى حساب آخر، وذلك بموجب توكيل قد أعطيته إياه خلال إحدى رحلات عملي، وكذلك رفضت خطيبتي السابقة بيع المنزل أو شراء حصتي فيه، وقد تركت بلدي منذ ما يقارب الست السنوات وذهبت إلى الكويت؛ لأتمكن من الصلاة وقراءة القرآن والذهاب إلى المسجد واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان من الصعب أن أقوم بهذه الشعائر في منزلي، وأنا الآن متزوج من سيدة كويتية ولي ابن يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة كنت أحاول أن أمارس عملي كرجل أعمال، لكن للأسف هناك العديد من العراقيل، فالكثيرون كانوا يريدون رشوة لتسهيل حصولي على صفقات تجارية؛ ولعلمي أنها حرام لا أوافق، وأما بالنسبة لمعارفي في بلدي فوالدي يتحدث إليهم كلما أردت أن أعقد صفقات عمل معهم فيتراجعون عن العمل معي، وقد أصبحت حياتي صعبة جدًّا خصوصًا وأنا لدي عائلة لأعولها، وقد كثرت ديوننا لعدم تمكني من العمل، وأصبحت العلاقة متوترة بيني وبين زوجتي، وأنا الآن أعيش وحيدًا وزوجتي في منزل أسرتها إلى أن أجد حلًّا لهذه الحالة التي نعيشها.
وقد اتصلتُ بوالدي منذ عدة أيام لأطلب أموالي؛ لأتمكن من سداد ديوننا وشراء منزل للاحتفاظ بعائلتي ومزاولة عملي، ولكنه رفض، وقال إنه حذرني من المسلمين، وإنهم يقتلون بعضهم بعضًا ويقتلون الأمريكيين، إلى جانب أن الحكومة الأمريكية حاليًّا تترصد المسلمين وتراقبهم في المساجد، والكثيرون في أمريكا يكرهون التعامل مع المسلمين؛ وقال: إنه لكي أتمكن من استرداد أموالي علي أن أطلق زوجتي وأريه قسيمة الطلاق، ثم أعود للكنيسة وأنضم لمجموعة فري مايسون التي ينتمي إليها، وأعترف أمام الجميع أني كنت مخطئًا بخصوص الإسلام، وأن أتزوج خطيبتي السابقة.
ولقد أصبحت مسلمًا لما علمته من أخلاقيات الإسلام في القرآن الكريم والسنة، لكن للأسف لم أرَ في الدول المسلمة التي ذهبت إليها أي دليل على ذلك؛ فقد رأيت الكذب، والرشوة، وشرب الخمر، وطعن الأصدقاء من الخلف، وبدأت أعتقد أن هذه الأخلاقيات كانت موجودة أيام الرسول والصحابة فقط، وقد قرأت أن المصاعب تزيد المسلم إيمانًا لكن للأسف إيماني في تناقص. فهل يستطيع المسلم الانضمام لمجموعة بطريقة سرية مثل الفري مايسون على أن يكون داخله مسلمًا؟ وللعلم فإن والدي وإخوته وأولادهم وعائلة خطيبتي يتبعون هذه المجموعة، ويَتَبَوَّءون فيها مراكز عالية.
وكما سبق أن ذكرت فإن لدي منزلًا ترفض خطيبتي السابقة بيعه أو شراء حصتي فيه، فهل أستطيع السكن فيه واستخدام غرف منفصلة عنها؟ وهل باستطاعتي التحايل على والدي وادعاء الرجوع للكنيسة والزواج من خطيبتي السابقة للحصول على أموالي، ثم العودة مرة أخرى إلى الكويت لزوجتي وابني؟ مع العلم بأنه مجرد ادعاء ولا يزال الإسلام في قلبي.
ما حكم السير المخالف في الطرق العامة؟
ما حكم زكاة الذهب الأبيض (White gold)؟