سائل يقول: رجل قَبَض مِن جهة عمله عند بلوغه سنَّ التقاعد مكافأة نهاية الخدمة، والتي تجاوزت قيمة النصاب، فهل تجب عليه الزكاة في هذا المال عن الأعوام المتقدمة على قبضه؟ وكيف يُخرج زكاة هذا المال؟
المال الذي يتسلمه العامل تحت مسمى "مكافأة نهاية الخدمة" لا تتعلق به الزكاة إلا بعد قبضه؛ لعدم تحقق الملك التام قبل ذلك، ويبدأ احتساب حول الزكاة من تاريخ قبض مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة"، فإن لم يكن لصاحبه مال آخر مدخر، استقبل به حولًا جديدًا من تاريخ القبض متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، فإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فإنَّه يضم مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة" إلى مجموع ماله المدخر، ويخرج الزكاة على الجميع في نهاية الحول، وذلك بنسبة ربع العشر (2.5%)، متى استوفت الزكاة شروط وجوبها في مجموع تلك الأموال.
المحتويات:
مكافأة نهاية الخدمة هي مبلغ من المال يتسلمه العامل عند استحقاقه وفقًا للشروط التي تضمنها عقد العمل أو اللوائح المنظمة له؛ تقديرًا لسنوات عمله، وتحقيقًا للتكافل الاجتماعي، وهو ما تؤيده الشريعة الإسلامية، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
وقد نصت المادة رقم (172) من قانون العمل رقم (14) لسنة 2025م على أنه: [يستحق العامل عن مدة عمله بعد سن الستين، مكافأةً بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من الخدمة، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية لها، وذلك إذا لم تكن له حقوق عن هذه المدة وفقًا لأحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة المنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية، والمعاشات المشار إليه.
وتستحق هذه المكافأة عن سنوات الخدمة السابقة على سن الثامنة عشرة، وذلك للمتدرج والعامل عند بلوغ هذه السن، وتحسب المكافأة على أساس آخر ما كان يتقاضاه العامل، أو المتدرج حسب الأحوال، وتصرف المكافأة في حالة استحقاقها للوفاة وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المشار إليه] اهـ.
مبلغ مكافأة نهاية الخدمة على النحو السابق وإن كان مصدره معلومًا ومحددًا، إلا أنه لا يتسلمه العامل إلا بعد توفر شروط استحقاقه التي حددها القانون، وهو ما يحول دون تصرف العامل فيه أو ثبوت ملكية ذلك المال له قبل قبضه، ومن المقرَّر شرعًا أنَّ الزكاة لا تجب في المال إلا بعد تمام المِلك.
قال العلامة الحَصْكَفِيُّ الحنفي في "الدر المختار" (ص: 126، ط. دار الكتب العلمية) مبينًا سبب وجوب الزكاة: [(وسببه) أي: سبب افتراضها (مِلك نِصاب حَوْلِي) نسبةً للحَوْل؛ لِحَوَلَانِهِ عليه (تام) بالرفع صفة مِلك] اهـ.
وقال العلامة الْخَرَشِيُّ المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 179، ط. دار الفكر): [شرط الزكاة في العين وغيرها: أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًّا] اهـ.
وقال العلامة الخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الشافعي في "الإقناع" (1/ 212، ط. دار الفكر) عند ذكر شروط وجوب الزكاة: [(و) الثالث (المِلك التام) فلا تجب فيما لا يملكه مِلكًا تامًّا] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتِيُّ الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 170، ط. عالم الكتب): [من شروط الزكاة (تمام المِلك) في الجملة. قاله في "الفروع"؛ لأن المِلك الناقص ليس نعمة كاملة، وهي إنما تجب في مقابلتها؛ إذ المِلك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق به غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له] اهـ.
كما أنَّ الزكاة لا تجب في المال حتى يبلغ النِّصاب الشرعي والذي يقدَّر بما يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21، وأن يكون فائضًا عن الحاجة الأصلية وخاليًا مِن الدين، وأن يحول عليه الحول.
فإن لم يكن لقابض مال المكافأة مال آخر تتوافر فيه شروط وجوب الزكاة، فإنه يستقبل به حولًا جديدًا من وقت قبضه متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة.
وإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فقد اختلف الفقهاء حينئذٍ في ضم المال المكتسب إلى حول المال المدخر على قولين:
الأول: ما ذهب إليه الحنفية مِن ضم المالين وإخراج الزكاة عنهما عند تمام حول المال الأول إذا لم يكن المال المستفاد متفرعًا عن الأصل ولا حاصلًا بسببه.
قال الإمام الكَاسَانِيُّ في "بدائع الصنائع" (2/ 13- 14، ط. دار الكتب العلمية) عند حديثه عن حكم زكاة المال المكتسب أثناء الحول: [وإن لم يكن متفرعًا من الأصل ولا حاصلًا بسببه فإنه يضم إلى الأصل عندنا] اهـ.
والآخر: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أنَّ المال الثاني إذا كان نماءً للأول ضُمَّ إليه، وأُخرجت الزكاة عن المجموع عند تمام حول الأصل، وإذا كان مكتسبًا بسبب مستقل فلا يضم إليه في الحول، بل يستأنف له حول جديد مِن تاريخ قبضه.
قال الإمام النَّوَوِيُّ الشافعي في "المجموع" (5/ 365، ط. المنيرية): [قال أصحابنا رحمهم الله: المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف، ويضم إليه في النصاب على المذهب. وبه قطع المصنف والجمهور. وفيه وجه: أنه لا يضم إليه. حكاه أصحابنا عن ابن سريج، كما لا يضم في الحول، والصحيح الأول] اهـ.
وقال الإمام ابنُ قُدَامَةَ الحنبلي في "المغني" (2/ 468، ط. مكتبة القاهرة) عند بيان أقسام المال المستفاد أثناء الحول: [القسم الثالث: أن يستفيد مالًا من جنس نِصابٍ عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضًا] اهـ.
وضمُّ المالين وحساب الزكاة عنهما عند تمام حول المال الأول هو المختار للفتوى؛ لكونه أرفق بالناس؛ لأن القول بإفراد كل مال يستفاد بحول جديد يؤدي إلى تعدد مواقيت الزكاة مما يوقع المكلف في حرج ومشقة، والشريعة مبناها على رفع الحرج والمشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وهذا ما قررته القواعد الفقهية الكبرى.
قال الإمام السُّيوطِي في "الأشباه والنظائر" (ص: 76، ط. دار الكتب العلمية): [المشقة تجلب التيسير] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المال الذي يتسلمه العامل تحت مسمى "مكافأة نهاية الخدمة" لا تتعلق به الزكاة إلا بعد قبضه؛ لعدم تحقق الملك التام قبل ذلك، ويبدأ احتساب حول الزكاة من تاريخ قبض مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة"، فإن لم يكن لصاحبه مال آخر مدخر، استقبل به حولًا جديدًا من تاريخ القبض متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، فإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فإنَّه يضم مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة" إلى مجموع ماله المدخر، ويخرج الزكاة على الجميع في نهاية الحول، وذلك بنسبة ربع العشر (2.5%)، متى استوفت الزكاة شروط وجوبها في مجموع تلك الأموال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يرجى إفادتنا بفتوى رسمية من دار الإفتاء المصرية بخصوص مشروعٍ لتوصيل المياه للقرى الفقيرة، وعمل آبار مياه ومحطات تنقية مياه للمناطق المعدومة التي بلا مياه وأحيانًا بلا ماء صالح للشرب.
هل التبرع للمشروع يجوز من زكاة المال؟ وهل يحسب كصدقة جارية؟ علمًا بأن الأسر التي تُوَصَّلُ المياه لها هي أسرٌ فقيرةٌ جدًّا وأحيانًا كثيرة تعجز عن توفير قوتها اليومي ولم يُسمح لهم بتوصيل المياه النظيفة لبيوتهم بسبب ضيق ذات اليد.
هل هناك زكاة على أراضٍ للشركة استأجرتها لمدة محددة، والأراضي يتم زراعتها محاصيل خضروات (طماطم، فلفل، وغيرها من المحاصيل)؟
ما حكم إخراج زكاة الفطر لأسر شهداء الشعب الفلسطيني في غزة هذه الأيام؟ وذلك بسبب الظروف القاسية التي يمرون بها من جراء الاعتداء الغاشم عليهم من العدو الإسرائيلي.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر أول رمضان؟ وهل يجوز إخراجها أوراقًا نقدية بدلًا من الحبوب؟
ما حكم الزكاة في المأكولات البحرية؟ وهل ما يتم صيده من البحر تجب فيه الزكاة؟ وهل باعتبار كونه من الأقوات له مدخل في وجوب الزكاة فيه مثل الزروع والثمار؟
ما حكم صرف التبرعات في غير ما حدده المتبرع؟ حيث توجد لجنة الإغاثة الإسلامية بنقابة أطباء مصر قامت بجمع تبرعات مادية لإغاثة شعب الصومال في محنته التي كانت أكثر ما يكون نقصًا في الغذاء والدواء.
وقد قمنا بإرسال العديد من التبرعات الغذائية والطبية إليهم، والآن لدينا مبلغ مالي كبير من هذه التبرعات المخصصة لأهل الصومال؛ فهل يجوز تخصيص جزء من هذه المبالغ للإخوة السوريين؟ مع العلم أن كل التبرعات التي جُمعت لأشقَّائنا السوريين لا تفي احتياجاتهم.