حكم زكاة الحساب البنكي الممنوع صاحبه من التصرف فيه

تاريخ الفتوى: 15 مارس 2026 م
رقم الفتوى: 8894
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم زكاة الحساب البنكي الممنوع صاحبه من التصرف فيه

ماهي كيفية زكاة الحساب البنكي الممنوع صاحبه من التصرف فيه؟ فقد سافر شاب إلى ألمانيا لاستكمال دراسته، واستيفاءً لمتطلبات السفر قام بفتح حساب بنكي مغلق أودع فيه المال اللازم لنفقته مدة إقامته المؤقتة هناك، من إيجار السكن، والتأمينات، وشراء الطعام ونحو ذلك، فهل تجب الزكاة في هذا المال؟ علمًا بأنه يبلغ النصاب.

المال الذي تم إيداعه في حساب بنكي مغلق للنفقة مدة الإقامة المؤقتة في الدولة المذكورة بالسؤال من إيجار السكن، والتأمينات، وشراء الطعام ونحو ذلك -لا زكاة فيه شرعًا ولو بلغ النصاب.

المحتويات

 

شروط وجوب الزكاة

شرع اللهُ الزكاةَ في الأموال، وأوجبها على مَن مَلَك النِّصاب، متى خَلَت ذمتُه من الدَّين، ومضى عليه الحول بالأشهر العربية، وكان المال فاضلًا عن حاجته الأصلية ومَن يعول؛ إذ لم يرد الشارع بها إعنات المكلفين، ولا تكليفهم ما لا يطيقون، وإنما أراد بها سد خلة المحتاجين، وتحقيق معنى التَّكافل بين طبقات المجتمع، على وجه لا يوقع المزكِّي في حرج ولا يُفضي به إلى تقصير في حقِّ نفسه أو من تلزمه نفقته.

والأصل في مشروعية الزكاة قول الحق تبارك وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]؛ إذ جعلها الله تعالى سببًا لتطهير النفوس من آفة الشح، ووسيلةً لتهذيبها بخلق البذل والإنفاق، وتنميةً لمعاني العبودية في قلب المؤمن، حتى لا يستغرق في التعلُّق بماله أو الاغترار بما في يده، بل يشهد فضل الله عليه ويستحضر منَّته فيما خوَّله من النعمة.

قال الإمام القشيري في "لطائف الإشارات" (2/ 60، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب) مبينًا وجه التطهير بها: [تُطهِّرهم بها عن شحِّ نفوسهم، وتزكيهم بها بألا يتكاثروا بأموالهم فيروا عظيم منَّة الله عليهم بوجدان التجرُّد منها] اهـ.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمَّا أرسل معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن قال له: «فَأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً فِي أَموَالِهِم، تُؤخَذُ مِن أَغنِيَائِهِم، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم» متفق عليه.

حكم زكاة الحساب البنكي الممنوع صاحبه من التصرف فيه

الحساب البنكي المُغلق (الحساب المُجمَّد): هو نوعٌ خاصٌّ من الحسابات المصرفيَّة التي تقررها بعض الدُّول ضمن إجراءاتها التَّنظيمية والماليَّة كشرط من شروط الإذن بالدخول لأراضيها والإقامة فيها بغرض الاستيثاق والتَّحقق من الملاءة الماليَّة للراغب في السفر إليها، علمًا بأن هذا الحساب غير مدر للعوائد على أصحابه.

وصورته: أن تُلزمَ الجهةُ المُنظِّمة طالبَ السفر -سواء كان للدِّراسة أو العمل أو نحو ذلك من الأغراض الرَّسمية- بإيداع مبلغٍ ماليٍّ محدَّدٍ يكفي لتغطية نفقاته الأساسيَّة اللازمة للمعيشة على وجه الاعتياد طوال المُدَّة المقرَّرة -غالبًا ما تكون عامًا كاملًا-، وذلك في حسابٍ مصرفيٍّ خاصٍّ يُفتح باسمه، مع إخضاعه خلال تلك الفترة لقيود مُعتبرة في السَّحب، فيُحدَّد له سقفٌ شهريٌّ للسحب لا يجاوزه؛ تحقيقًا لمقصود الجهة المُنظِّمة من ضمان استمرار توفُّر الحد الأدنى من التمويل لديه طوال فترة إقامته، ولا يُرخَّص له بتجاوز تلك القيود أو الانفكاك منها إلا بعد انقضاء الأجل المضروب لذلك، أو تحقق سببٍ قانونيٍّ يقتضي رفع التَّجميد أو تعديل شروطه. يُنظر: "موقع وزارة الخارجية بجمهورية ألمانيا الاتحادية".

ولمَّا كان الشَّأن في المال المودع في هذا الحساب أنَّه مالٌ محبوسٌ في الجملة بقيد نظاميٍّ، بحيث لا يملك صاحبه سحب المال منه متى شاء، ولا تحويله حيث أراد، ولا توجيهه إلى وجوه النماء والانتفاع المختلفة بحسب اختياره من بيع أو شراء أو استثمار أو نحو ذلك، وكان هذا المال هو ما يكفي لنفقته الأساسية خلال إقامته المؤقتة بالحاجة التي جاء من أجلها، وهي النفقات التي لا يقوم عيش الإنسان من غيرها كأجرة المسكن، ونفقات التأمين الصحي، ومؤونة التَّنقل، وما يحتاج إليه من طعامٍ وشرابٍ وكسوةٍ ودواءٍ ونحو ذلك ممَّا تدعو إليه ضرورة العيش واستقامة الحال -كما هو محل السؤال-، فقد ذهب الفقهاء إلى أنَّ المال المشغول باستحقاق الصرف إلى مثل هذه النفقات يُنزل منزلة المعدوم، فلا تجب فيه الزكاة.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 11، ط. دار الكتب العلمية) في شروط وجوب الزكاة في المال: [ومنها: كون المال فاضلًا عن الحاجة الأصلية؛ لأن به يتحقق الغنى ومعنى النعمة وهو التنعم، وبه يحصل الأداء عن طيب النفس؛ إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيًّا عنه، ولا يكون نعمة؛ إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية؛ لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن، فكان شكره شكر نعمة البدن، ولا يحصل الأداء عن طيب نفس، فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَأَدُّوا زَكَاةَ أَموَالِكِم طَيِّبَةً بِهَا أَنفُسُكُم»] اهـ.

وقال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (3/ 303، ط. دار الكتب العلمية): [الحاجة الأصلية: ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا أو تقديرًا، كالنفقة] اهـ.

وقال الإمام زينُ الدِّين بن نُجيم في "البحر الرائق" (2/ 222، ط. دار الكتاب الإسلامي) مبينًا شروط مال الزكاة: [وشرط فراغه عن الحاجة الأصلية؛ لأن المال المشغول بها كالمعدوم، وفسَّرها في "شرح المجمع" لابن الملك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا أو تقديرًا، فالثاني كالدَّين، والأول كالنفقة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمال الذي أودعه الشاب المذكور في حساب بنكي مغلق لنفقته مدة إقامته المؤقتة في ألمانيا من إيجار السكن، والتأمينات، وشراء الطعام ونحو ذلك -لا زكاة فيه شرعًا ولو بلغ النصاب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما كيفية إخراج الشركاء زكاة أموالهم في شركة الأشخاص؟ فأنا شريك في شركة أشخاص ومجال عملها نشاط تجاري ونسبتي في رأس مالها 25%، فهل تحسب الزكاة في أموال الشركة كلها، أو تحسب الزكاة في نصيبي فقط؟ وإذا حُسبتِ الزكاة في مال الشركة فهل تسقط بذلك عني؟


سائل يسأل عن مدى ضرورة الالتزام بالقوانين التي تضعها الدول للدخول إليها والخروج منها، وهل هي واجبة شرعًا؟


ما حكم الشرع في شراء معدات طبية تستخدم للمرضى في العناية الفائقة بشكل خدمي بدون مقابل، وذلك من أموال الزكاة؟


ما حكم زكاة الأرض المؤجرة؛ فقد استأجرتُ قطعة أرض لأزرعها، فهل زكاتها عليَّ أم على صاحبها؟ وإذا كانت الزكاة عليَّ فهل تخصم أجرة الأرض قبل إخراج الزكاة أم لا؟ وهل يجوز إخراجها نقدًا؟


للسائل رصيدٌ من المال يستحق الزكاة، ويقوم السائل بمساعدة أسرته بمبلغ من المال شهريًا؛ نظرًا لوفاة والده.
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يمكن احتساب هذا المبلغ من الزكاة، أو لا بُدَّ من إخراج زكاة المال أيضًا، وإذا كان لا بد من إخراج الزكاة، فهل يمكن إعطاؤها أيضًا لأسرته؟


ما حكم الزكاة في نباتات الزينة؟ يقوم أحد الأشخاص بزراعة زهرة البنفسج، وهي تباع بأسعار غالية، فهل عليه زكاة فيها أو عليه زكاة عروض تجارة فيما يبيع؟ وعلى كلِّ حالٍ كيف يحدد مقدار الزكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :10
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 51
العصر
4:21
المغرب
7 : 3
العشاء
8 :21