الإثنين, 02 نوفمبر 2026 – 22 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط

تاريخ الفتوى: 17 يونيو 2026 م
رقم الفتوى: 8993
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: التعويضات
حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط

ما حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط؟ فرجل يعمل خياطًا، وقد أعطاه شخصٌ قطعةَ قماش قيِّمة ليفصلها له ثوبًا بمواصفات معيَّنة، واتفقا على ذلك، وعند قص القماش أخطأ في قياسات الباترون، فترتب على ذلك تلف القماش فلم يعد يصلح لتفصيل الثوب المطلوب، فهل يجب عليه بدل هذا القماش تعويضًا لصاحبه؟

ما تلف في يد الخياط من القماش عند قصه وأخذ القياسات، وما ترتب عليه من عدم صلاحيته للتفصيل -مضمونٌ عليه شرعًا.

والأصل في ضمانه أن يكون بمثل مواصفات ما أفسده من القماش، فإن لم يستطع التحصل على المثل فبقيمته يوم التلف.

المحتويات:

 

مشروعية أحكام المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية

الأصل في أحكام المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية أنها شُرِعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم، وذلك في إطارٍ من الأوامر والنواهي الشرعية التي تعمل على تحقيق العدالة في تحصيل كل طرفٍ لمنفعته بتعامله مع الطرف الآخر.

قال الإمام الكَاسَانِي في "بدائع الصنائع" (4/ 174، ط. دار الكتب العلمية): [الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد] اهـ.

ومن جملة العقود التي دعت إليها الحاجة ولا غنى للناس عنها ما يسمى في الفقه الإسلامي بعقد الإجارة، ومما لا خلاف فيه بين الفقهاء أنه يجوز استئجار الإنسان غيرَه على عمل معلوم.

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (5/ 341، ط. مكتبة القاهرة): [يجوز استئجار الآدمي بغير خلاف بين أهل العلم] اهـ.

حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط

الأجير إما أن يكون أجيرًا خاصًّا أو مشتركًا، فالخاص هو الذي يسمى أجير الواحد مدة معلومة، أي أن المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس، وأما الأجير المشترك فهو الذي يعمل لجماعة وليس لمن استأجره أن يمنعه من العمل لغيره، كالصباغ والقصار والخياط ونحوهم.

قال العلامة السمرقندي في "تحفة الفقهاء" (2/ 352، ط. دار الكتب العلمية): [وأما الإجارة على الأعمال: فكاستئجار القصار والإسكاف والصباغ وسائر من يشترط عليه العمل في سائر الأعمال من حمل الأشياء من موضع إلى موضع ونحوها. وهو نوعان: استئجار الأجير المشترك، والأجير الخاص الذي يسمى أجير الوحد. فالأجير المشترك كاسمه الذي يتقبل الأعمال من الناس كالصباغ والقصار ونحوهما، وأجير الوحد كاسمه الذي يعمل للواحد مدة معلومة. وللأول أن يعمل لهم جميعًا وليس لمن استأجره أن يمنعه عن العمل لغيره، وفي أجير الواحد ليس له ذلك وللمستأجر أن يمنعه] اهـ.

وجاء في المادة (422) مِن "مجلة الأحكام العدلية" (ص: 81، ط. نور محمد) ما نصه: [الأجير على قسمين: القسم الأول: هو الأجير الخاص الذي استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط، كالخادم الموظف. القسم الثاني: هو الأجير المشترك الذي ليس بمقيد بشرط ألا يعمل لغير المستأجر، كالحمَّال، والدلَّال، والخيَّاط، والساعاتي، والصائغ] اهـ.

وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الأجير المشترك يضمن ما تلف بجناية يده؛ لأن في ذلك مصلحة الصناع وأرباب السلع، وفي تركه ذريعة إلى إتلاف أموال الناس، وكذلك إن كان بالناس ضرورة إلى الصناع؛ لأنه ليس كل أحد يحسن أن يخيط ثوبه أو يقصره أو يطرزه، فلو قُبِلَ قولُ الصناع في الإتلاف لتسرعوا إلى دعوى ذلك ولَحِقَ أربابَ السلع الضررُ، ومعنى ذلك أنهم إذا لم يضمنوا أموالَ الناس التي تعطى إليهم من نحو الأقمشة وغيرها، لكان ذريعة إلى أن يدَّعوا أن المال قد تلف بغير إرادتهم، وبذلك لا يأمن أحد من الناس على أموالهم التي يعطونها إياهم، وهنا يحصل الضرر لكلا الطرفين: فضرر الناس هو ترك التفصيل أو الخياطة مع شدة حاجتهم إليها لخوفهم على أموالهم من التلف، وضرر الصناع عدم وجود من يعملون لهم فيضر ذلك بأرزاقهم، خاصة إذا كانت صنعتهم هي مصدر رزقهم الوحيد.

وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه: "كان يُضَمِّنُ الْقَصَّارَ وَالصَّوَّاغَ، وقال: لَا يُصلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذلك" أخرجه الأئمة: عبد الرزاق، وابن أبي شيبة واللفظ له.

قال العلامة السغدي الحنفي في "النتف" (2/ 561، ط. دار الفرقان): [وأما الأجير المشتَرَك فهو الذي يتَقَبَّل الأعمال من الناس، مثل الصَّباغ والقصار والنساج والإسكاف والحداد والراعي للقوم أو للقرية ونحوهم. وما يهلك على أيديهم فعلى ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون هلاكه من جناية يده فإنه يضمن متفقًا عليه، مثل الصبَّاغ يفسد الثوب في صباغته، والقصَّار يفسد الثوب في قصارته، والنساج يفسد الثوب فِي حياكته ونحوها] اهـ.

وقال العلامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (3/ 936، ط. دار الغرب الإسلامي): [يد الأجير على السلعة التي أسلمت إليه ليؤثر فيها بصناعة، كالثوب يسلم للخياط أو الصباغ أو القصار وشبه ذلك، فيد كل واحد منهم يد ضمان إذا انتصب للصنعة، سواء عمل في حانوته أو بيته، عمل ذلك بأجر أو بغير أجر، تلف بصنعه أو بغير صنعه] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" (2/ 665، ط. دار ابن حزم) معللًا تضمين الصناع: [لأن ذلك يتعلق به مصلحة الصناع وأرباب السلع، وفي تركه ذريعة إلى إتلاف أموال الناس، وكذلك إن كان بالناس ضرورة إلى الصناع؛ لأنه ليس كل أحد يحسن أن يخيط ويقصر ثوبه أو يطرزه، فلو قبلنا قول الصناع في الإتلاف لتسرعوا إلى دعوى ذلك ولحق أرباب السلع الضرر؛ لأنهم بين أمرين: إما أن يدفع إليهم المتاع فلا يؤمَن منهم ما ذكرناه، أو لا يدفعوه فيضر بهم، فكان تضمينهم صلاحًا للفريقين] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (3/ 477، ط. دار الكتب العلمية): [(والثالث: يضمن) الأجير (المشترك)، وفسر المشترك بقوله: (وهو من التزم عملًا في ذمته) كعادة القصارين والخياطين، وسمي مشتركًا؛ لأنه إن التزم العمل لجماعة فذاك، أو لواحد أمكنه أن يلتزم لآخر مثله، فكأنه مشترك بين الناس] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 271، ط. عالم الكتب): [(ويضمن) الأجير (المشترك) وهو من قدر نفعه بالعمل، سواء تعرض فيه للمدة ككحال يكحله شهرًا كل يوم كذا كذا مرة، أو لا كخياطة ثوب. وتقدم وجه تسميته بذلك (ما تلف بفعله) أي: المشترك (من تخريق) قصار الثوب بدقه أو مده أو عصره أو بسطه (وغلط) خياط (في تفصيل) وكذا طباخ وحائك وخباز وملاح فيضمن ما تلف من يده] اهـ.

كيفية ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط

كيفية الضمان: الأصل فيه أن يكون بالمثل، وهو أن يأتي له الخياط بمثل ما أتلفه من القماش (أي من نفس الخامة، والماركة، والنوع، واللون)، وذلك إن كان للقماش التالف مِثلٌ في السوق، فحينئذ يضمن مثله، وإن كان مما لا مثل له في السوق، أو كان له مثل غير أنه لا يستطيع تحصيله، فإنه يضمنه بقيمته؛ لأن الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله والقيمي بقيمته، ولا يحول من المثل إلى القيمة إلا إذا تعذر الحصول على المثل.

قال الإمام عز الدين بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (2/ 196، مكتبة الكليات الأزهرية): [الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته، فإن تعذر المثل رجع إلى القيمة جبرًا للمالية] اهـ.

فإن انتقل الضمان من المثل إلى القيمة فيكون ذلك بقيمة ما أتلفه الخياط بسعر يوم التلف.

قال العلامة ابن نجيم في "الأشباه والنظائر" (ص: 314، ط. دار الكتب العلمية): [المتلف بلا غصب تعتبر قيمته يوم التلف، ولا خلاف فيه] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (6/ 180، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(الثالث: يضمن) الأجير (المشتَرَك) بين الناس بقيمة يوم التلف (وهو مَن التزم عملًا في ذمته) كخياطة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما تلف في يد الخياط المذكور من القماش عند قصه وأخذ القياسات، وما ترتب عليه من عدم صلاحيته للتفصيل -مضمونٌ عليه شرعًا، والأصل في ضمانه أن يكون بالمثل، أي بمثل مواصفات ما أفسده من القماش، فإن لم يستطع التحصل على المثل فبقيمته يوم التلف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تأجير عقار لبنك؟ فأنا امتلك عقارًا، ويريد أحد البنوك المصرية تأجير مكان هذا العقار لممارسة نشاطه به، فهل قيامي بالتأجير له جائزٌ شرعًا أم حرام؟


ما حكم إعطاء الأجرة دون التلفظ بالصيغة؟ فرجلٌ يستقلُّ يوميًّا سيارة أجرة عامَّة توصِّله إلى مقرِّ عمله، دون أن يتلفَّظ مع السَّائق أو غيره بإيجابٍ أو قبول، ويكتفي بالركوب في السيارة التي يعلم مسبقًا أنها تتوجَّه إلى الجهة التي يقصدها، ثم يدفع الأجرة المتعارف عليها، إمَّا مباشرةً، أو يُناوِلها أحدُ الركَّاب للسائق وفق العرف الجاري بين الناس، فهل تُعدُّ هذه المعاملة صحيحة شرعًا؟


سأل رجل قال: إن الناس في عدن وضواحيها يعانون أزمة شديدة في المساكن، وإن ملاك المساكن لا يؤجرونها إلا لمن يدفع مبلغًا من المال بمقادير معينة خارجًا عن الأجر المسمى بعقد الإيجار، ولا يسلمون مفتاح المسكن للمستأجر إلا إذا دفع هذا المبلغ مقدمًا، ويسمونه حق المفتاح. فهل يجوز أخذ هذا المبلغ؟


أمتلكُ محلًّا، وأقوم بتأجيره، وتقدم مؤخرًا أحدُ البنوك لِاستِئجاره، برجاء الإفادة بالموافقة على التأجير مِن عدمه؛ حيث إنني أخشى مِن اعتبار إيجار المحل للبنك نوعًا مِن أنواع المساعَدَة على نَشْرِ الربا. يرجى الإفادة بالفتوى؛ هل هذا النوع مِن التعامل حلالٌ أم حرام؟


ما حكم الضمان في حال تلف السيارة المستأجرة؟ حيث يقول السائل: لي أخ توفِّي في حادث سيارةٍ كان هو قائدها؛ حيث كانت توجد شَبُّورة ضباب، وتوجد فرامل على مسافة عشرة أمتار، وذلك من معاينة المباحث، وكان قد أخذ هذه السيارة من مالكها على سبيل الإيجار، والآن يطالب صاحب السيارة بإصلاح سيارته وتعويض. فما حكم الشرع؟


ما حكم اشتراط المقرض على المقترض زيادة عند التأخر عن سداد الدين؟ فقد أقرضتُ صديقي مبلغًا من المال على أن يسدده لي بعد سنة من تاريخ الإقراض، ونظرا لأنني أدخر هذا المال لتجهيز بناتي في الزواج اتفقت معه على شرط مفاده أنه إذا تأخر في السداد سيدفع لي المبلغ مضافًا إليه نسبة 15% من قيمة القرض، ووافق على ذلك، وأخبرنا البعض أن هذا حرام، فهل هذا حرام فعلًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :9
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 7
العشاء
6 :26