22 مارس 2025 م

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني مع الإعلامي حمدي رزق: ·الدين كله بمنزلة عهد بين العبد وربه.. والالتزام به يقتضي العقيدة الصحيحة والشريعة التامة والأخلاق الإيجابية

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني مع الإعلامي حمدي رزق:  ·الدين كله بمنزلة عهد بين العبد وربه.. والالتزام به يقتضي العقيدة الصحيحة والشريعة التامة والأخلاق الإيجابية

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن قضية الوفاء بالوعد من القيم الأساسية في الإسلام، موضحًا أنها تشمل الوفاء مع الله تعالى، ومع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع الناس جميعًا، لا سيما في هذا الشهر الفضيل الذي يعد فرصةً لتعزيز الأخلاق والالتزام بالمبادئ الدينية.

وأوضح فضيلته خلال لقائه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" على فضائية صدى البلد، أن الدين الإسلامي جاء بمنظومة متكاملة تشمل العقيدة والشريعة والسلوك، مشددًا على أن السلوك الحسن هو الثمرة الحقيقية لصحة العقيدة وسلامة العبادة، حيث قال: "متى كان الإنسان موقنًا بالله وبالكتب والرسل والملائكة واليوم الآخر، وأدى ذلك إلى عبادة تقوم على الإقرار والتصديق بهذه الأركان، انعكس ذلك على سلوكياته التي تصبح إيجابية وحسنة". وأشار إلى أن القرآن الكريم يُظهر أن الدين كله بمنزلة عهد بين العبد وربه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172]، مبينًا أن هذا العهد يفرض على الإنسان التزامًا بالعقيدة الصحيحة، والشريعة التامة، والأخلاق الإيجابية.

وأكد فضيلته أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالوفاء بالعقود والعهود، كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، مشيرًا إلى أن الوفاء مع الله يتحقق بأداء الطاعات والامتثال للأوامر، كما بيَّن القرآن الكريم أنَّ الله وعد عباده المؤمنين بالجنة والنعيم الأبدي، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: 107]. وأضاف فضيلته أن وعد الله للمؤمنين خير مطلق، حيث أكد سبحانه في أكثر من موضع أن الذين يؤمنون ويعملون الصالحات ينالون الجزاء الأوفى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ [يونس: 9].

وأشار فضيلة المفتي إلى أن الله عز وجل، بجانب وعده بالثواب، توعد الكافرين والمنافقين والعصاة بالعقاب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًۭا خَٰلِدًۭا فِيهَا﴾ [النساء: 14].

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى حينما يَعِدُ فهو يحقق وعده لا محالة، أما عندما يتوعد فإنه بالخيار بين إمضاء وعيده أو العفو، فإن عفا فذلك من باب الجود والكرم، وإن أمضى وعيده فذلك من باب العدل، مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأعراف: 156]، حيث أوضح أن هذه الرحمة كتبها الله لأصناف محددة، كما ورد في الآية: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ﴾ [الأعراف: 156-157].

وفي حديثه عن الوفاء مع النبي صلى الله عليه وسلم، أشار فضيلته إلى أن الشهادة بأن "محمدًا رسول الله" تقتضي التصديق به، والالتزام بكل ما جاء به من عقيدة وعبادات وسلوكيات، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى».

وأوضح أن الالتزام بسُنة النبي صلى الله عليه وسلم جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية، محذرًا من محاولات البعض للطعن في السنة أو التقليل من قيمتها، مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ [الحشر: 7].

وأكد مفتي الجمهورية أن السنة النبوية مكملة للقرآن الكريم، وهي بمنزلة المذكرة التفسيرية له، مشيرًا إلى أن القرآن وضع القواعد الكلية العامة، بينما جاءت السنة النبوية بالتفصيل والشرح لهذه القواعد، مشددًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بيَّن للناس كيفية أداء العبادات، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقال: «خذوا عني مناسككم».

ولفت فضيلته النظر إلى أن محاولات التشكيك في السنة تعد خطرًا على المنهج الإسلامي، مؤكدًا أن هذه الدعوات قد تكون بدافع التكسب المالي أو البحث عن الشهرة والانتشار الإعلامي.

ودعا فضيلة المفتي المسلمين إلى التمسك بقيم الوفاء والصدق والالتزام بالعهود، مشيرًا إلى أن هذه القيم تُعد ركيزة أساسية في بناء المجتمعات واستقرارها، لا سيما في ظل التحديات التي يواجهها العالم اليوم. كما شدد على ضرورة تعزيز الوعي الديني الصحيح، والابتعاد عن محاولات التشكيك في الثوابت الإسلامية، سائلًا الله تعالى أن يحفظ الأمة الإسلامية من كل سوء، وأن يوفق الجميع للخير والرشاد.

 وشدد فضيلة المفتي على أن السنة النبوية تمثل ركيزة أساسية من ركائز الشريعة الإسلامية، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن التشكيك في السنة هو في حقيقته استهداف مباشر للدين الإسلامي وتعاليمه.

وأوضح فضيلة المفتي أن عناية الأمة بالسنة النبوية بدأت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وُجد من الصحابة من كان يكتب الحديث رغم النهي الأولي عن التدوين؛ وذلك خشية اختلاط الحديث بالقرآن الكريم. لكن بعد ذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه بالتدوين، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عندما استأذن النبي في كتابة الحديث، فقال له: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج مني إلا حق». وبيَّن فضيلته أن هذا الحديث يوضح أن النبي معصوم من الخطأ فيما يبلغ عن الله، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].

وأشار الدكتور نظير عيَّاد إلى أن مرحلة التدوين الرسمي للسُّنة بدأت في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، حيث أمر بجمع الأحاديث النبوية؛ خوفًا من ضياعها بسبب انتشار الإسلام واتساع رقعة المسلمين واختلاطهم بغير العرب، مما أثر على مَلَكة الحفظ لديهم.

وقد استجاب كبار العلماء لهذا الأمر، فقام الإمام مالك رحمه الله بتأليف "الموطأ"، ثم جاء من بعده المحدثون الكبار، أمثال الإمام البخاري ومسلم وغيرهما، الذين وضعوا ضوابط صارمة لقَبول الحديث، كعلم الجرح والتعديل الذي يُعد بمنزلة "غربال" دقيق لتنقية الأحاديث، حيث كان العلماء يميزون بين الثقة والضعيف، وبين قليل الحفظ وسيئ الحفظ، وهو ما جعل السُّنة تصل إلينا نقية مصفاة.

وأضاف مفتي الجمهورية أن الطعن في السنة النبوية ليس بالأمر الجديد، بل هو امتداد لمحاولات قديمة ترمي إلى هدم الإسلام من الداخل، لافتًا الانتباه إلى أن البعض يدَّعي التمسك بالقرآن الكريم ويرفض السنة، متناسين أن القرآن نفسه يأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92]، وقوله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. كما أنَّ الرسول الكريم نفسه أوصى الأمة بالتمسك بسُنَّته، فقال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا؛ كتاب الله وسُنتي».

وأكد فضيلته أن السنة ليست مجرد أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، بل تشمل أفعاله وتقريراته وصفاته، مما يجعلها منهجًا متكاملًا للحياة الإسلامية، مشيرًا إلى أن المحدثين بذلوا جهودًا جبارة في جمع الحديث وتمييز الصحيح من الضعيف، حتى أصبح لدينا تراث حديثي موثوق.

وأوضح أن الإمام البخاري، على سبيل المثال، كان ينتقل من بلد إلى آخر ليتحقق من صدق الرواة قبل أن يدون الحديث، وضرب مثالًا بقصة الإمام البخاري عندما رفض الأخذ بحديث رجل لمجرد أنه خدع فرسه بإيهامه أن هناك طعامًا في ثوبه، قائلًا: "إذا كان قد كذب على فرسه، فمن باب أولى أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم".

وختم الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على خطورة الدعوات التي تحاول القفز على السنة بحجة الاكتفاء بالقرآن، موضحًا أن هذه المحاولات في حقيقتها مقدمة للقفز على الإسلام كله، حيث لا يمكن فهم كثير من الأحكام الشرعية إلا من خلال السنة النبوية، مثل تفاصيل الصلاة والزكاة وغيرها. ودعا فضيلته المسلمين إلى التمسك بسُنة النبي صلى الله عليه وسلم والرد على الشبهات بالعلم والمنهجية الصحيحة، مشيرًا إلى أن العلماء تركوا لنا تراثًا عظيمًا من القواعد الحديثية التي تكفل التمييز بين الصحيح والموضوع، مما يحفظ لهذه الأمة هُويتها الدينية والفكرية.

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الأمم وتتأسس من خلالها المجتمعات، مشددًا على أن ما تشهده الساحة العالمية من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وسلوكية متسارعة ألقى بظلاله بصورة مباشرة على الأسرة، وأفرز العديد من التحديات التي تستوجب دراسة علمية جادة ومعالجة منهجية رشيدة.


أكد الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الزيد، نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أمين المجمع الفقهي الإسلامي -نيابةً عن معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي- أن الأسرة اليوم تواجه شبكة متداخلة من التحديات الكبرى التي تعيد أشكال وأنماط السلوك والعلاقات، ومن هنا تكتسب المقاربة الإفتائية أهميتها لأنها لا تكتفي بوصف المشكلة ولا تقف عند حدود الوعظ العام بل تسعى إلى النزول إلى الواقع المتغير مع الحفاظ على الثوابت الشرعية.


- جهود دار الإفتاء المصرية تسهم في جمع كلمة العلماء وبناء جسور التعاون بين المؤسسات الإفتائية عالميًّا- المؤسسات الإفتائية مطالبة بحماية المجتمعات من الغلو والتشدد ومن الفتاوى المتعجلة والمجتزأة- التجربة الألبانية أثبتت أن الاعتدال الديني عنصر فاعل في تحقيق الاستقرار والتعايش - المسلمون في أوروبا جزء أصيل من مجتمعاتهم ويسهمون في بنائها- التعاون بين المؤسسات الإفتائية في العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية في أوروبا ضرورة لتبادل الخبرات- الخطاب الإفتائي المعاصر مطالَب بتعزيز قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى فضيلة الأستاذ الدكتور، محمد عبدالدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في وفاة والدته الكريمة، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها الفردوس الأعلى من الجنة.


-التحولات التقنية والإعلامية والاقتصادية تفرض على مؤسسات الإفتاء تقديم حلول تجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الحياة-الخطاب الإفتائي الأسري يجب أن ينتقل من الإجابة عن السؤال الفردي إلى بناء وعي أسري ومجتمعي-دار الإفتاء المصرية لديها تجربة رائدة في تأهيل المقبلين على الزواج تمثل انتقالًا من معالجة المشكلات بعد حدوثها إلى الوقاية منها قبل وقوعها- نحتاج إلى خطاب إفتائي رقمي موجه للشباب والأسر يستجيب للتحديات الجديدة بلغة واضحة وموثوقة-المفتي بحاجة إلى الاستفادة من العلوم الاجتماعية والنفسية والقانونية لفهم الواقع وتنزيل الحكم الشرعي عليه


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17