25 نوفمبر 2025 م

دار الإفتاء المصرية تفتتح أُولى فعاليات "دورة مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بمحاضرة للدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق

دار الإفتاء المصرية تفتتح أُولى فعاليات "دورة مهارات صياغة الفتوى الشرعية" بمحاضرة للدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق

افتتحت إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية اليوم الإثنين، أُولى محاضرات "دورة مهارات صياغة الفتوى الشرعية" للباحثين الشرعيين، تحت رعاية فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، حيث ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، مفتي الجمهورية السابق، محاضرةً علمية موسعة تناولت منهجيات صياغة الفتوى الشرعية ومراحلها وضوابطها.

وأكد فضيلته في مستهل محاضرته أن أرشيف دار الإفتاء يعد سجلًّا حيًّا لحركة التاريخ المصري والإسلامي؛ إذ يمكن من خلاله قراءة تفاصيل الحياة اليومية وتقلبات الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي عبر العصور، موضحًا أن تاريخ العلماء زاخر بالنماذج المشرقة للتعاون بين الدولة والعلماء والأمة، مستشهدًا بقصَّة الإمام مالك مع الخليفة أبي جعفر المنصور حين طلب منه وضع كتاب يوازن فيه بين شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس، فكان "الموطأ" ثمرة هذا التكليف، إلا أن الإمام مالكًا رفض تعميمه على سائر الأمصار. وكذلك ألَّف الإمام أبو يوسف القاضي كتاب "الخراج" في موازنة الدولة المسلمة. وأكد فضيلته أن العلماء كان لهم دَور كبير في خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم، وأن دار الإفتاء كانت -ولا تزال- داعمة لاستقرار المجتمع عبر تاريخها.

وتناول د. شوقي علام خلال محاضرته مراحل بناء الفتوى منذ صياغة السؤال وحتى الخروج بالحكم الشرعي، مشيرًا إلى أن الفتوى شهدت تطورًا في صياغتها عبر العصور؛ فمنها المختصر ومنها التفصيلي، تبعًا لحاجة السائل والواقعة، موضحًا أن المفتي يعمل وَفْقَ منهجية علمية راسخة تقوم على تراكم معرفي ممتد عبر السنين، وأن الأمانة تحيط بكل جوانب عملية الإفتاء؛ فلا يصدر المفتي حكمًا إلا بعد إدراك دقيق للنصوص وللواقع معًا. 

وأضاف فضيلته أن تشكُّل "الصناعة الفقهية" لدى المفتي يعتمد على أربعة أسئلة محورية تمثل أساس المنهج الإفتائي. فالسؤال الأول هو: هل ثبت في المسألة نص شرعي؟ وهو سؤال يتصل بالتثبت الذي ظل ركيزة منهجية لدى العلماء عبر العصور. 
أما السؤال الثاني فهو: ما المراد من هذا النص؟ بما يفتح المجال لفهم دقيق للدلالة الشرعية. ويأتي السؤال الثالث: لماذا شرع الله هذا الحكم؟ وهو سؤال يتعلق بالتعليل وكشف مقاصد الشريعة، حيث أوامر الشريعة جاءت لتحقيق مصالح الخلق ونواهيها لدرء المفاسد عنهم. 
ثم يجيء السؤال الرابع: كيف ينزل الحكم على الواقع؟ وهو ما يتطلَّب تدريبًا وتأهيلًا يمكن المفتي من إدراك المتغيرات والمآلات، ليتمكن من إنزال الحكم الشرعي على النازلة الجديدة بدقَّة ووعي.

وأوضح فضيلته أن الوصول إلى مرحلة الطمأنينة ثم اليقين في الفتوى يعتمد على "فقه الثبوت" من خلال التحقق من صحة الأحاديث وإدراك الواقع، بينما يقوم "فقه الدليل" على علم أصول الفقه وعلوم اللغة لفهم النص فهمًا سليمًا. وأضاف أن الأدلة الشرعية لا تقتصر على القرآن والسُّنة فحسب، بل تشمل القياس والمصالح المرسلة والعرف وغيرها، حتى أوصلها الإمام القرافي إلى ستة عشر دليلًا، مؤكدًا أن الاكتفاء بالقرآن والسُّنة دون بقية الأدلة الشرعية هو "عبث"؛ لأنها أدلة معتبرة لها أصولها الشرعية.

وفي سياق شرحه لـ"فقه التعليل"، أوضح فضيلته أن المفتي يبحث في العِلة التي بُنِيَ عليها الحكم القديم، فإذا توافرت في النازلة الجديدة لحق الحكم بها، ولا يتحقق ذلك إلا بفهم دقيق لعلل الأحكام وأصول الفقه؛ وهو منهج جمهور العلماء كما قرره الإمام الشاطبي. وبيَّن أهمية تجاوز الجزئيات إلى إدراك الكليات لفهم أوسع لمقاصد الشريعة.

كما تحدث فضيلته عن أهمية "الاستشراف الفقهي للمستقبل" ليهيئ المفتي نفسه للتعامل مع المتغيرات الحديثة، مبينًا أن الفتوى تقوم على ثلاثة أركان رئيسة: فقه الدليل، وفقه التعليل، وفقه التنزيل، داعيًا إلى ضرورة تأهيل المفتي علميًّا ومنهجيًّا في هذه الجوانب المتكاملة.

وأشار فضيلة الدكتور شوقي علام إلى أن ثمة اتجاهات حديثة لدى المستفتين باتت تطالب بتقديم الدليل مع كل حكم شرعي أو فتوى، معتبرًا أن هذا أصبح من أكثر الأسئلة شيوعًا بين السائلين في هذا العصر. وتوجَّه بحديثه للباحثين الشرعيين قائلًا: "عليكم مسؤولية كبيرة، فأنتم تحملون راية الإفتاء التي تنير العالم، ودار الإفتاء كتب لها أن تكون عالمية منذ اليوم الأول".

واختتمت المحاضرة بتأكيد فضيلة المفتي السابق على أن تأهيل المفتي هو عملية شاملة تتطلب فهمًا للنص والواقع والدليل والعِلَّة والتنزيل، ليكون المفتي قادرًا على مواكبة المتغيرات وتقديم الحكم الشرعي الذي يستجيب لمقتضيات العصر دون التفريط في ثوابت الشريعة الغراء.

تؤكد دار الإفتاء المصرية أن ما يُعرف بـ«البِشْعَة» – وهي دعوى معرفة البراءة أو الإدانة عبر إلزام المتَّهَم بِلَعْق إناءٍ نُحاسي مُحمّى بالنار حتى الاحمرار – لا أصل لها في الشريعة الإسلامية بحالٍ من الأحوال، وأن التعامل بها محرَّم شرعًا؛ لما تنطوي عليه من إيذاء وتعذيب وإضرار بالإنسان، ولما تشتمل عليه من تخمينات باطلة لا تقوم على أي طريق معتبر لإثبات الحقوق أو نفي التهم، موضحة أن الشريعة الإسلامية رسمت طرقًا واضحة وعادلة لإثبات الحقوق ودفع التُّهَم، تقوم على البَيِّنات الشرعية المعتبرة، وفي مقدمتها ما وَرَد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «البَيِّنةُ على مَنِ ادَّعى، واليَمِينُ على مَن أَنْكَرَ» ، وهي قواعد راسخة تَحفظ للناس حقوقهم، وتُقيم ميزان العدل بعيدًا عن الأساليب التي تُعرِّض الإنسان للضرر أو المهانة.


حصاد مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لعام 2025م-تأهيل علمي متكامل وبناء قدرات إفتائية لمواجهة قضايا العصر بخطاب رشيد-تنفيذ برامج تدريبية متخصصة بإجمالي2603 ساعة تدريبية-تدريب 1311 متدربًا من الباحثين والجمهور والوافدين بواقع 1509 محاضرة علمية-برامج تدريبية طويلة وقصيرة المدى تجمع بين التأهيل النظري والتطبيق العملي داخل إدارات الفتوى-ورش عمل وزيارات ميدانية لتعزيز الخبرة المؤسسية والوعي الحضاري-نشاط علمي وتدريبي مكثف لعلماء دار الإفتاء وأمنائها بالتعاون مع المراكز والمعاهد العلمية المتخصصة


قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إنَّ الفتوى تمثل حلقة الوصل بين النص الشرعي والواقع الإنساني المتغير، وتُعد من أهم الآليات الشرعية في خدمة الإنسان وترسيخ قيم السلم المجتمعي، لما لها من قدرة على توجيه السلوك، وبناء الوعي على أساس من الرحمةِ والعدلِ والمسؤوليةِ، وعلى نحو يحقق مقاصد الشريعة ويُراعي أحوالَ الناسِ.


تتواصل لليوم الثاني على التوالي فعاليات الندوة الدولية الثانية، التي تنظِّمها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وسط حضور دولي واسع يضم نخبة من كبار علماء الشريعة والخبراء من مختلف دول العالم، وقد شهدت الفعاليات انطلاق الجلسة العلمية الثالثة لتعميق النقاش العلمي حول دَور الفتوى في مواجهة التحديات المعاصرة، والتي يترأسها سماحة الشيخ أرشد محمد، مفتي المجمع الوطني للإفتاء والشؤون الإسلامية بجنوب أفريقيا، وعقَّب عليها الأستاذ الدكتور يوسف عامر، عضو مجلس الشيوخ.


زار فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، لتهنئته والأخوة المسيحيين بمناسبة عيد الميلاد المجيد، بمشاركة فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومعالي أ.د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وفضيلة أ.د. سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر،


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:54
المغرب
5 : 13
العشاء
6 :35