15 ديسمبر 2025 م

مفتي الأردن في كلمته بالجلسة الافتتاحية للندوة الدولية الثانية لدار الإفتاء: -الفتوى مطالبة بالانتقال من التَّنظير إلى الاشتباك مع قضايا الواقع الإنساني

مفتي الأردن في كلمته بالجلسة الافتتاحية للندوة الدولية الثانية لدار الإفتاء:  -الفتوى مطالبة بالانتقال من التَّنظير إلى الاشتباك مع قضايا الواقع الإنساني

أكَّد سماحة الدكتور أحمد الحسنات، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، أن الفتوى مطالَبة اليوم بالخروج من إطارها النظري إلى الواقع العملي، والاشتباك المباشر مع قضايا الإنسان وهمومه، في ظل ما يشهده العالمُ من تراجعٍ خطير في منظومة القيم الإنسانية وامتهان لكرامة الإنسان.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية للإفتاء؛ حيث قال مفتي الأردن: "نجتمع اليوم في هذا الملتقى الذي يضمُّ نخبةً من علماء الأمة الإسلامية لنبحث موضوعًا مهمًّا يُلقي بظلاله على المجتمع الإنساني برُمته، يعبر عنه موضوع هذا الملتقى العلمي، وهو الفتوى وقضايا الواقع الإنساني".


وأوضح سماحتُه أن العالم يشهد مرحلةً خطيرة من الانحراف القيمي، قائلًا: "نعيش اليوم في زمن تراجعتْ فيه كرامةُ الإنسان، وأصبح سلعةً ممتهنة لكل سائم بيده قوة السيطرة والتحكم في العالم".

وأكَّد أن الإسلام جاء ليؤسس مبدأَ الكرامة الإنسانية الجامعة، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]؛ مشددًا على أن كرامةَ الإنسان مصونةٌ مهْمَا كان دينه أو جنسه أو عِرقه أو لونه.


وأشار مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، إلى أن مقاصد الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الضرورات الإنسانية الكبرى، قائلًا: "جاءت مقاصد الشريعة الإسلامية للحفاظِ على دين الإنسان، وعلى نفسه وعقله وعرضه وماله".


ولفت النَّظر إلى أنَّ الواقع المعاصر يشهد انتهاكًا صارخًا لهذه المقاصد؛ موضحًا أن ما نشاهده اليوم من عدوانٍ وإبادةٍ وتجويعٍ يُعاني منه أهلنا في غزة وفلسطين، ومحاولة لإخراجهم من ديارهم بغير وجهِ حقٍّ، واحتلالٍ للأرض، وانتهاكٍ للعِرض، واعتداءٍ على المال -لهو دليل على أن البشرية تحتاج إلى مسار يُصحِّح نهجها ويعدل اعوجاجها".

وأكد سماحته أن الأمة الإسلامية -بعلمائها ومفتيها- تتحمل مسؤوليةً أخلاقية ودينية تجاه العالم، قائلًا: "إننا كأمة إسلامية ممثلة بعلمائها ومفتيها وقادتها منوطٌ بها مهمة أمانة التكليف عن نبينا صلى الله عليه وسلم".

واستشهد بقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
مضيفًا أنه كان لزامًا علينا أن يكون لنا الموقفُ الذي نضعه أمامَ المجتمع الإنساني، ورسالةُ الحق والضمير التي نوصلها إلى الناس جميعًا. 

وتحدَّث مفتي الأردن عن تجربة دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا أنها قدّمت نموذجًا عمليًّا في ربط الفتوى بالواقع، مشيرًا إلى أن دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية قامت بتحويلِ الفتوى من إطارها النظري إلى الاشتباك مع الواقع عمليًّا.

وأضاف أنه كان لهذه الدائرة المباركة الجهدُ العظيم في الدفاع عن حقوق الإنسان، والوقوف في صفِّ المظلوم، ودعم صموده على أرضه بما يخدم مصلحته الحقيقية.

وكشف سماحته عن الجهود الإغاثية المباشرة التي قامت بها دائرةُ الإفتاء، قائلًا: "قامت دائرة الإفتاء العام التي تدير وقفية خير الأردن؛ بجمع ما يُقارب ستةَ ملايين دولار، وإرسالها من خلال الهيئة الخيرية الهاشمية إلى أهلنا في غزة وفلسطين".

وأوضح أن هذه المساعدات كانت على شكلِ مساعداتٍ عينيَّة، لدعم صمودهم على أرضهم وثباتهم في وجه الظلم والطغيان؛ مؤكدًا أن لها أكبرَ الأثر في معيشتهم بشكل فعليٍّ وعمليٍّ مؤثر تأثيرًا حقيقيًّا.

وشدَّد مفتي المملكة الأردنية الهاشمية على ضرورة ضبط الخطاب الإفتائي؛ داعيًا علماء الأمة إلى تحمُّل مسؤولياتهم، قائلًا: "ندعو اليوم علماء الأمة الإسلامية إلى الاشتباك مع الواقع الإنساني، وإخراج الفتوى من إطارها النظري، وحالتها الفردية، إلى الواقع العملي".

وحذَّر من خطورة الانفلات الإفتائي؛ مؤكدًا على ضرورة ألا تُترك ساحةُ الفتوى لكل من هبَّ ودرَج، ولا أن تُفرغ لأصحاب الأهواء والتطرُّف، الذين عاثوا في الأرض فسادًا وإفسادًا.

وأشار أن المؤسسات الدينية الرصينة المنضبطة بالمذاهب الفقهية المعتمدة، ذات المنهج العلمي الأصيل -هي الأقدرُ على حمل هذه المسؤولية.


وفي ختام كلمته، أعلن سماحةُ الدكتور أحمد الحسنات عزْمَ بلاده توقيعَ اتفاقيةِ تعاونٍ مع دار الإفتاء المصرية، قائلًا:
"نعتزم في هذا الملتقى توقيعَ اتفاقية تعاون مع دار الإفتاء في جمهورية مصر العربية، في سبيل تكامل الجهود، وتكاثف المنظومة الإفتائية الرصينة".

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي لتكون لَبِنةً جديدة في صرح الأمة الإسلامية الراسخ، وسدًّا في وجه من يحاول تشويهَ صورة الإسلام؛ داعيًا الله تعالى أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يوفق 

يتقدم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى معالي الأستاذ الدكتور، أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري؛ بمناسبة النجاح الباهر الذي حققه معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57  وما شهده من إقبال جماهيري واسع وتنظيم متميز يعكس المكانة الثقافية الرائدة لمصر.


في إطار افتتاح الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تفقد السيد الدكتور، مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، جناح دار الإفتاء المصرية بالمعرض بمشاركة واسعة من الوزراء والقيادات الثقافية والفكرية.


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أقيمت اليوم الإثنين الموافق 26-1-2026 محاضرة علمية بعنوان الفتوى في النوازل الطبية للأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وذلك في إطار دورة تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة المخصصة لعدد من الطلبة الإندونيسيين الدارسين بالقاهرة.


إيمانًا بأهمية الدمج المجتمعي وتعزيز الوعي الديني في صون الكرامة الإنسانية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، ندوة بعنوان «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»، لمناقشة دور الفتوى الرشيدة في دعم حقوق ذوي الهمم وترسيخ مفاهيم العدل والرحمة والدمج المجتمعي،


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- السيد رامين مامادوف، رئيس اللجنة الحكومية للعمل مع المنظمات الدينية في جمهورية أذربيجان، والوفد المرافق له، لبحث آفاق التعاون المشترك والاستفادة من الخبرات العلمية والمؤسسية لدار الإفتاء في مجالات الإفتاء والتدريب وبناء خطاب ديني معتدل.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6