16 ديسمبر 2025 م

من الفتوى إلى هندسة الوعي.. الجلسة العلمية الثالثة للندوة الدولية للإفتاء تناقش "الأمن الحضاري للوعي" و"استدامة الثوابت"

من الفتوى إلى هندسة الوعي..  الجلسة العلمية الثالثة للندوة الدولية للإفتاء تناقش "الأمن الحضاري للوعي" و"استدامة الثوابت"

واصلت الجلسةُ العلمية الثالثة المقامة ضمن فعاليات الندوة الدولية الثانية، التي تنظمها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم -تقديمَ نقاشات موسعة حول أثر الفتوى في ترسيخ القيم الأخلاقية وتحصين الهُوية في زمن العولمة.

وفي هذا الإطار، عرضت الدكتورة آمال عثمان محمد الجمل -مدرس العقيدة والفلسفة المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بكفر الشيخ- بحثًا بعنوان: "تحديات الهوية الإسلامية في البيئة الرقمية: دراسة كلامية فلسفية في دور الخطاب الإفتائي المعاصر".

وتناولت خلال البحث الكيفية التي تشكَّلت بها الهوية الإسلامية عبر تفاعل العلوم الإسلامية وتكاملها، ولا سيما الفقه وعلم الكلام والفلسفة، موضحةً دَور هذه العلوم في بناء العقل الإسلامي وترسيخ ثوابته المعرفية، مع الإشارة إلى النماذج التأسيسية التي جمعت بين عمق النظر الفقهي والوعي الكلامي والفلسفي، مثل الإمامَين أبي حنيفة والشافعي.

كما ناقشت د. آمال التحديات النوعية التي تواجه الهوية الإسلامية في ظل العولمة الرقمية، وما تفرضه من تعدُّد مصادر الخطاب الديني وتباين التأويلات، بما قد يؤدي إلى ممارسات دينية دخيلة تُغيِّر من ملامح الهوية الإسلامية، وركَّزت على دَور الخطاب الإفتائي المعاصر في مواجهة هذه التحديات؛ من خلال الاستفادة من الإرث الكلامي والفلسفي إلى جانب البنية الفقهية.

وأكدت أن العولمة الرقمية أسهمت في تفكُّك المعايير الضابطة للهُوية الإسلامية؛ نتيجة تضارب الخطابات وغياب المرجعية المنضبطة، مشددةً على أن علم الكلام يوفر إطارًا لحماية الثوابت العقدية وضبط التأويل، بينما تمنح الفلسفةُ أدوات عقلية لتنظيم التفكير الديني وفهم مقاصده، بما يدعم بناء خطاب إفتائي رقمي واعٍ يُسهم في صيانة الهوية الإسلامية وتحقيق التوازن في توجيه العقل المسلم.

من جانبه، اعتبر الدكتور أحمد البدوي سالم محمد سالم -أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقليوبية- أن الدراسات المستقبلية تمثِّل أحد الأعمدة الرئيسية لضمان انتقال المجتمعات والدول نحو مسارات تنموية مستدامة؛ مؤكدًا أن مفهوم الاستدامة لم يعد قاصرًا على الجوانب البيئية أو الاقتصادية، بل أصبح منظورًا شاملًا يستند إلى المنهج العلمي في استشراف المستقبل، والتوقع الدقيق للتحديات، وصياغة إستراتيجيات متعددة الأبعاد، تكفُل حماية مصالح الأجيال المقبلة وحسن استثمار الموارد، وفي مقدمتها الحفاظُ على الهوية الدينية بوصفها ركيزةً لتماسك المجتمعات.

وأشار خلال بحثه المعنون بـ" الدراسات المستقبلية وأهميتها في تحقيق الاستدامة ومجابهة المتغيرات الجيو-فلسفية" إلى أن التحولات الجيو-فلسفية المعاصرة، بما تجمعه من تغيرات جيو-سياسية وفكرية وقِيمية، أسهمت في إحداث ثورة على الثوابت الدينية والأخلاقية؛ الأمر الذي يستدعي توظيف الدراسات المستقبلية لسدِّ فجوة معرفية -أبستمولوجيا- في التعامل مع المتغيّرات المتسارعة: الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والتكنولوجية، والإعلامية.

وأكد د. البدوي، أن الفتوى ليست بمعزلٍ عن هذه التحوُّلات، بل يتعين عليها مواكبةُ المتغيرات ورصدها بصورة تكاملية؛ من خلال الانتقال من أنماط التخطيط التقليدي إلى مناهج علمية قادرة على التعامل مع عالم يتَّسم بالتعقيد والغموض وسرعة التغيُّر، مع إبراز مفهوم الاستدامة بوصفه ركيزةً لتحقيق التوازن بين النمو وحماية الموارد، لا سيما الثروة البشرية، بما يحقق مقاصد الشريعة ويراعي حقوق الأجيال القادمة.

من جانبه، تناول الدكتور عمرو الورداني -أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وعضو اللجنة الاستشارية العُليا لفضيلة المفتي- العلاقة المركَّبة بين الوعي الحضاري والمرجعية الإفتائية، في سياق التحوُّلات الرقمية المتسارعة، من خلال مقاربة تحليلية فلسفية لمفهومَي المعنى والذاكرة الجمعية؛ بوصفهما ركيزتين متلازمتين في حفظ الهوية واستمرار الوعي التاريخي للمجتمع، بما يحُول دون تفكُّكه أمام موجات السيولة الثقافية واختلال المرجعيات.

وعرض أمينُ الفتوى بدار الإفتاء بحثًا بعنوان: "هندسة الأمن الحضاري للوعي: الإفتاء كآلية لترسيخ المعنى وحفظ الذاكرة الجمعية في زمن التحولات الرقمية"، أكَّد خلاله أن التحولات الرقمية لم تعد مجرد أدوات تكنولوجية، بل تحولت إلى قوة ضاغطة تُعيد تشكيل المجال الإدراكي للمجتمع، وتُسهم في تآكل قدرة الفرد على فهم ذاته وسياقه، بما يفتح المجال أمام اختزال الوعي واختلاله؛ وصولًا إلى احتلاله بأنماط معرفية عابرة للسياق الثقافي والحضاري.

وقدّم د. الورداني، تصورًا تأسيسيًّا لإعادة تموضع الإفتاء الرشيد، لا بوصفه ناقلًا للأحكام فحسب، بل باعتباره جهازًا حضاريًّا معنيًّا بترسيخ المعنى وصون الذاكرة الجمعية، عبر اشتباك واعٍ ومسؤول مع الفضاء الرقمي، وانطلق البحث من نموذج تحليلي يقوم على دراسة الوعي في ستة مستويات رئيسية: الذات، والسياق، والقدرات، والتهديدات، والآفاق، والأثر. باعتبارها إطارًا لفهم التحديات الإدراكية التي تُواجه المجتمعات في عصر السيولة الرقمية، وإعادة صياغة العلاقة بين المرجعية الشرعية والفضاء الرقمي العالمي.

كما ناقش التحوُّلَ من الإفتاء التقليدي إلى الإفتاء الحضاري، مستعرضًا آليات الفتوى في تثبيت المعنى داخل بيئة رقمية سائلة، ودورها في صون الذاكرة الجمعية وبناء الهوية، إلى جانب تحليل التحديات التي تواجه المؤسسات الإفتائية في البيئات الرقمية العابرة للحدود.

واختتم الدكتورُ عمرو الورداني، عرضَه بالتأكيد على مجموعة من التوصيات الإستراتيجية الهادفة إلى تفعيل الدَّور الحضاري للإفتاء في هندسة الأمن الحضاري للوعي؛ وذلك عبر صياغة سياسات عامة تُعنى بحماية الوعي المجتمعي، وتطوير أدوات عملية لبناء وعي قادر على مقاومة التفكيك الثقافي، إلى جانب تعزيز الشراكات المؤسسية والمجتمعية، وبناء منظومة متكاملة لقياس الأثر وتقييم الوعي، بما يدعم صمود الدولة ويعزِّز تماسكَ المجتمع في مواجهة التحوُّلات الرقمية المتسارعة.

وفي تعقيبه على الجلسة،  أشاد أ.د. يوسف عامر -عضو مجلس الشيوخ- بالأوراق البحثية التي تم عرضها خلال الجلسة؛ واصفًا إياها بالمتميِّزة والمتفرِّدة؛ لافتًا إلى أن الجميع تحدَّث عن أمور مجملها جاءت حول صناعة المفتي، التي يجب أن نقف عندها ونتساءل جميعًا: مَن له حق الفتوى؟ فمن يتعرض للإفتاء يحتاج إلى صناعةٍ لا تتمُّ من خلال شهرٍ أو دورةٍ تدريبية أو سنوات، بل صناعة يصل إليها المفتي بعد دراسةٍ لعلوم مختلفة ومتنوعة في العلوم المقتبسة والمنبثقة من الوحيَيْن الشريفيْن، بالإضافة إلى إدراكِ الواقع، وكل هذه الأمور هي بدايةٌ تقود المفتي لأن يتصدَّى لأمور الدعوة، فصناعةُ المفتي أمرٌ عظيم وجللٌ.

وأكد عضو مجلس الشيوخ أننا في حاجة إلى تطوير مناهجنا الدراسية في الكليات المعنيَّة بدراسة العلوم الشرعية، وهكذا؛ حتى تُسهم هذه المناهج الدراسية في صناعة مَن يكون له الحقُّ في التصدي للدعوة والإفتاء.
وأوضح أيضًا أن جميع المتحدثين تناولوا سبُلَ تحصين الهُوية واللغة العربية، وتعزيز المرجعية الرَّقمية في الفتاوى؛ مشددًا على أهمية ذلك الأمر، فرغم أننا لدينا فتاوى رقمية موجودة في دار الإفتاء والأزهر الشريف، لكن ما زلنا في حاجة إلى استمرار تطويرها وتقنيتها، فنحن دائمًا في حاجة إلى معرفة كل الجديد.

كما أوضح أن مناقشةَ الأبحاث لِـخَطر إطلاق فتاوى التكفير من قِبَل الجماعات والتنظيمات الإرهابية أمرٌ مهمٌّ للغاية؛ لأنها كانت سببَ وجود ظاهرةِ "الإسلاموفوبيا" ومعاناة الكثير من المجتمعات؛ مشددًا على أن من يتعرَّض للدعوة يجب عليه أن يقف كثيرًا على عِلم الكلامِ، وعلى مختلفِ الأدوات اللازمة للحفاظ على الـهُوية الإسلامية.

استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "تحديات النشء في عصر السوشيال ميديا" لمناقشة التحديات الفكرية والتربوية والاجتماعية التي يواجهها النشء في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على منظومة القيم والهُوية والوعي، وسُبل التعامل الرشيد مع هذه الوسائل بما يحقق الاستخدام الإيجابي لها، ويحد من آثارها السلبية، في إطار من المسؤولية الأُسرية والمجتمعية والمؤسسية.


مفتي الجمهورية:-إدراك أبعاد القضية الفلسطينية ليس ترفًا فكريًّا بل فريضة دينية وضرورة أخلاقية يجب أن تتحول إلى سلوك عملي ومنهج حياة-مصر تنظر للقضية الفلسطينية بوصفها قضية مصيرية تمس الوجود وترتبط ارتباطا وثيقًا بالأمن القومي المصري وبالهموم الإنسانية-دار الإفتاء ليست بمعزل عن الواقع.. ونقف بكل قوة أمام التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق أصيل-دورة التعريف بالقضية الفلسطينية تستهدف تصحيح المفاهيم ووضع الحقائق في مسارها الصحيح لتكون مادة حاضرة في البحث والكتابة والخطاب الديني-مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية:-الاحتلال دمَّر 75% من البنية التحتية في غزة واستهدف 700 مسجد و3 كنائس في حرب إبادة جماعية تهدف للقضاء على الشعب الفلسطيني.


عقدت دار الإفتاء المصرية اليوم دورة تدريبية متخصصة للارتقاء بمهارات ومعارف المأذونين، وذلك بالمركز القومي للدراسات القضائية بالعباسية، في إطار حرصها المستمر على دعم وتأهيل الكوادر المعنية بالتوثيق الشرعي، وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع والحفاظ على استقرار الأسرة.


شهد فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- حفل تكريم حفَظة القرآن الكريم بجامعة بنها في أجواء احتفالية عكست مكانة كتاب الله في وجدان المجتمع المصري وحرص المؤسسات التعليمية على دعم النشء المرتبط بالقرآن الكريم وتعزيز الهوية الدينية والوطنية، مبينًا أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم لإسعاد البشرية في الدنيا والآخرة،


أعلنت دار الإفتاء المصرية أن مراسم استطلاع هلال شهر رمضان المبارك لهذا العام ستُجرى مع غروب شمس يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، من خلال 7 لجان شرعية وعلمية تغطي مختلف محافظات الجمهورية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 مارس 2026 م
الفجر
4 :38
الشروق
6 :5
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 3
العشاء
7 :20