16 ديسمبر 2025 م

ضمن فعاليات الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم الجلسة العلمية الرابعة تناقش دَور الفتوى في الحروب والنزاعات المسلحة

ضمن فعاليات الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم  الجلسة العلمية الرابعة تناقش دَور الفتوى في الحروب والنزاعات المسلحة

ترأس الشيخ ياسر بن إبراهيم الجلاهمة، الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالبحرين، الجلسة العلمية الرابعة بالندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تعقد هذا العام تحت عنوان: «الفتوى وقضايا الواقع الإنساني.. نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة». 

وأكد الجلاهمة، في مستهل الجلسة، أن دور المفتي يتمثل أساسًا في توضيح الحكم الشرعي وربطه بالواقع الإسلامي المتغير، مشيرًا إلى أن الفتوى تُعد وظيفة دقيقة وصعبة، وتزداد خطورتها عندما تتعلق بقضايا الحروب والنزاعات المسلحة. وأوضح أن هذه النوعية من الفتاوى باتت اليوم أكثر تعقيدًا وخطورة من أي وقت مضى، ما يستدعي مزيدًا من الضوابط والضمانات المنهجية للحفاظ على مقاصد الشريعة الاسلامية ومنع توظيف الفتوى في غير سياقها الشرعي والإنساني.

وفي إطار الجلسة، قدَّم الدكتور عزت عبد العزيز عبد الرحيم إسماعيل، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، بحثًا بعنوان: "دَور الفتوى في النزاع المسلح الدولي بين العرب وغيرهم"، مبيِّنًا أن الفتوى تُعد بيانًا لحكم الله في المسائل دون إلزام، وأن النزاع المسلح هو صراع بالسلاح بين دولة إسلامية وأخرى أهل حرب، يُقصد به ردُّ العدوان وحماية الدين والنفس والمال والعِرض والأرض، مع التمييز بين مفاهيم النزاع والحرب والجهاد من حيث السَّعة والدلالة.
وأوضح الباحث أنَّ للفتوى دورًا محوريًّا في مراحل النزاع المسلح كافة؛ حيث أكد أن الفتوى أثناء النزاع تضبط السلوك العسكري، فتقيِّد الاستعانة بغير المسلمين بحالات الضرورة العسكرية فقط، وتُلزم بحماية الأبنية الدينية والثقافية، فلا يجوز هدمها إلا لضرورة عسكرية، وكذلك تحريم التمثيل والتشويه، بما يعكس البُعد الأخلاقي والإنساني في الشريعة الإسلامية.

واختتم الدكتور عزت بحثه بعددٍ من التوصيات، أبرزها: إنشاء جهة تابعة لدار الإفتاء مهمتها نشر الوعي الثقافي، وحقوق الإنسان لرجال القوات المسلحة أثناء النزاع المسلح، والرد على كافة الفتاوى التي ترد إليها فيما يتعلق بالعمليات العسكرية أثناء الحرب، إلى جانب تأهيل كوادر متخصصة للترجمة والتواصل أثناء النزاعات.

وفي سياق متصل، قدَّم الدكتور محمد الأدهم، مدير إدارة فتاوى المحاكم والمؤسسات بدار الإفتاء، بحثًا بعنوان: "تطبيق الفتاوى لمبدأ سد الذرائع في منع الحروب والنزاعات"، مؤكدًا أن البحث يبرز مدى حرص الإسلام، والفتاوى قديمًا وحديثًا، على منع الحروب والنزاعات المسلحة باعتبارها من أسباب فناء الكون كالكوارث الطبيعية، وعلى أهمية توافر حالة من السِّلم والأمن في العالم كله، حيث يظل السلام مبتغى الإنسان وغايتها منذ وُجد على وجه الأرض وحتى آخر يوم في وجوده عليها.

وأوضح أن قوانين الطبيعة ذاتها كفيلة بتحقيق هذا السلام وعمومه في الكون إذا أحسن الإنسان استخدام المقومات الطبيعية، أو على الأقل لم يُسِئْ استخدامها بما يعرِّض الأمن والسلام للخطر، لافتًا الانتباه إلى أن مفهوم السلام في الإسلام لا يقف عند حدِّ انعدام الحرب، بل يمتدُّ ليشمل حالة الاستقرار القائمة على الأمن على النفس والمال، وحرية التنقُّل والحركة، وحرية التعبير، وضمان التقاضي والانتصاف عبر القضاء.
وأشار د. الأدهم إلى أن قَصر مفهوم السلام على حالة "اللا حرب" يُعد مفهومًا منقوصًا؛ إذ لا تتحقق هذه الحالة واقعيًّا إلا بتوافر تلك العناصر مجتمعة، منتقدًا محاولات تهدئة الصراعات دون معالجة أسبابها الحقيقية، من مجاعات وأوبئة وعدوان غير عادل. 

وبيَّن الأدهم أن القرآن الكريم لخَّص مقومات السلام في نعمتَي الطعام والأمن كما ورد في سورة قريش، موضحًا أن البحث تناول ثلاثة مباحث، الأول: مفهوم سد الذريعة واستخدامات الفتوى له، والثاني: تناول دور الإسلام والفتوى في سدِّ ذرائع النزاعات عبر تحقيق العدالة، والحد من التسلح، والالتزام بالمعاهدات الدولية، وترسيخ التعايش، والمبحث الثالث: اهتمَّ بسُبل التصدي لفتاوى الكراهية التي تُغذِّي الصراعات وتهدد السلم الإنساني.

وفي إطار الأبحاث العلمية التي تناقش دَور الفتوى في النزاع المسلح الدولي بين العرب وغيرهم، قدَّم الواعظ العام بالأزهر الشريف، الدكتور عبد العزيز سليمان عبد العزيز معروف، بحثًا بعنوان: "دَور الفتوى في الحروب والنزاعات المسلحة: الأُطر الشرعية والتحديات المعاصرة"، مشيرًا إلى أن البحث يهدف إلى بيان الدور الذي تؤديه الفتوى في توجيه سلوك الأفراد والجماعات خلال الحروب والنزاعات المسلحة، ضمن إطار شرعي يوازن بين حماية الحقوق الإنسانية وتحقيق المقاصد العليا للشريعة.

وأوضح د. عبد العزيز أن فكرة البحث تنطلق من اعتبار الفتوى أداة ضبط شرعي للسلوك والعقل، وليست مجرد توضيح لحكم فرعي؛ لما لها من أثر بالغ في منع الانفلات القيمي وممارسات العنف، لا سيما في ظل تشابك المصالح السياسية والعسكرية، واتساع نطاق الالتباس الشرعي في القضايا المرتبطة بالنزاعات المعاصرة.

وبيَّن أن البحث يتكون من ثلاثة مباحث رئيسة، تناول أولها الإطار الشرعي للفتوى في سياق الحروب، من حيث مفهومها ومرتكزاتها وضوابطها المتعلقة بأحكام الجهاد والمعاهدات والتعامل مع غير المحاربين، فيما ركَّز المبحث الثاني على دَور الفتوى في ضبط السلوك الإنساني حال السلم والحرب، وحماية المدنيين، والحد من التجاوزات، وترسيخ قيم الرحمة والعدالة والانضباط الأخلاقي.

أما المبحث الثالث فناقش التحديات المعاصرة أمام الفتوى، وفي مقدمتها الفتاوى غير المنضبطة وانتشارها عبر الوسائل الرقمية، ومسؤولية المؤسسات الإفتائية في ترشيد الخطاب الشرعي، ومواجهة التسييس والتطرف، وتقديم فتاوى تراعي الواقع الدولي والقوانين الإنسانية الحديثة، خلص بعدها إلى أن الفتوى الصادرة عن مؤسسات علمية راسخة وبمنهج مقاصدي متزن تمثل ركيزة أساسية في تقليل آثار الحروب وتعزيز قيم الإنسانية والعدالة في أحلك الظروف.

في إطار دَوره الثقافي والتوعوي، وحرصها على التواصل والتكامل مع مختلف المؤسسات الثقافية والإعلامية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «نحو مشروع قومي لبناء الفكر ..تكامل الثقافة والوعي الديني في خدمة الوطن»، ضمن فعاليات برنامجه الثقافي الهادف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وبناء إدراك رشيد قادر على التعامل مع تحديات الواقع المعاصر، بمشاركة الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية. وقد تولى الدكتور عاصم عبد القادر إدارة الندوة، منسقًا للحوار بين المتحدثين والحضور، ومساهمًا في إثراء النقاشات حول مشروع بناء الفكر الوطني.


في إطار فعاليات دورة المواريث المتقدمة ألقى الأستاذ الدكتور سامح المحمدي، أستاذ القانون بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، محاضرةً بعنوان «البُعد الاجتماعي للمواريث» تناول فيها الأثر العميق لتشريع الميراث في حماية كيان الأسرة وتحقيق الأمن المجتمعي، موضحًا أن قضايا الميراث تقع في منطقة تداخل بين الشرع والقانون والعرف، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في الاستقرار الاجتماعي.


- المال عطية إلهية تحمل معنًى ورسالة.. واختزال المواريث في الحسابات يُفقدها روحها-الأزمة ليست في أنصبة الميراث بل في انحراف بعض الممارسات عن القواعد الشرعية-اشتراط موت المورِّث يذكِّر الوارث بمسؤوليته في الاستخلاف والعمران- الشعور بعدم عدالة الميراث سببه غياب فهم المعنى لا خلل النصوص - نظام الميراث في الإسلام يوسع دائرة الاستفادة من المال ويحقق الحياة الكريمة-"للذكر مثل حظ الأنثيين" يُفهم في إطار منظومة الحقوق والواجبات لا بمعزل عنها-الميراث فرصة تحتاج إلى إدارة رشيدة لبناء الإنسان اقتصاديًّا-المجتمع التراحمي يبدأ من معرفة الحقوق والواجبات بوصفها أدوات للرحمة لا للصراع


ترأَّس فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، الجلسةَ العلمية لمؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في منظمة التعاون الإسلامي، والذي يعقده الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ وذلك في إطار دعم الجهود المؤسسية الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بقضايا المرأة وبناء خطاب ديني وإعلامي رشيد يسهم في حماية الحقوق وترسيخ قيم الاستقرار والتماسك المجتمعي.


في إطار فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية ندوةً بعنوان: "الفتوى والمحافظة على اللغة العربية"، تناولت الدور المحوري للغة العربية في ضبط الخطاب الإفتائي وصيانة المعنى الشرعي وتعزيز التواصل الواعي بين المفتي والمجتمع. وقد استضافت الندوة كلًّا من الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور عبد الفتاح حبيب، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، فيما قدَّم الندوة وأدار مَحاورها فضيلة الشيخ حازم داود، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6