الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
16 فبراير 2026 م

مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية في ندوة "الأسئلة الوجودية الكبرى":

مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية في ندوة "الأسئلة الوجودية الكبرى":

عقدت دار الإفتاء المصرية، محاضرة علمية بعنوان "الأسئلة الوجودية الكبرى"، ألقاها الشيخ طاهر زيد، مدير وحدة "حوار" بدار الإفتاء المصرية، وذلك ضمن فعاليات الندوة الرابعة التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء تحت عنوان: "الهوية الدينية وقضايا الشباب" وذلك بمقر الدار بالقاهرة، تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

واستهلت فعاليات المحاضرة بكلمة ترحيبية ألقاها فضيلة الشيخ محمد مبروك الشيلاني، مدير مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، رحب فيها بالحضور، مؤكدًا أهمية طرح القضايا الفكرية التي تمس وعي الشباب وهويتهم الدينية في ظل التحديات المعاصرة. كما تخلل الافتتاح تلاوة قرآنية مباركة تلاها فضيلة الشيخ أحمد العوضي، مدير إدارة فض المنازعات بدار الإفتاء المصرية، فيما أدار الجلسة وقدم فعالياتها فضيلة الشيخ أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش.

وتناول مدير وحدة حوار بدار الإفتاء في المحاضرة مسألة الهوية الدينية من زاوية معرفية وعقلية، رابطًا بين النص الشرعي والأسئلة الوجودية الكبرى التي تشكل وعي الإنسان بذاته وبالعالم من حوله، حيث استهل محاضرته بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة"، موضحًا أن هذا الحديث يؤسس لفهم عميق لمفهوم النجاة، مؤكدًا أن النجاة في الدنيا لا تتحقق بصورة فردية منعزلة، وإنما هي نجاة جماعية تقوم على تحمل المسؤولية المشتركة، وأن ترك الخطأ دون معالجة لا يهدد الفرد وحده، بل يعرض المجتمع بأسره     للهلاك، ضاربًا مثالًا بقصة أحد المؤرخين الذي دفعه نمط حياته التقليدي إلى البحث عن الحقيقة، فسافر إلى الهند لما فيها من تنوع ديني وفلسفي، وحين سأل عن أعلم الناس أشير إليه برجل متعبد فوق جبل، فلما سأله عن حقيقة الوجود أجابه بأنها تختزل في مفهومين، غير أنه قد نسيهما.

وبين مدير وحدة حوار أن الجامع بين هذه القصة والحديث النبوي هو "النسيان"، وليس بمعنى فقدان المعلومة، وإنما نسيان المعنى والغاية، معتبرًا ذلك مدخلًا رئيسًا لفهم أزمة الهوية. وانتقل إلى بيان كيفية تشكل الهوية الدينية، معرفًا الهوية بأنها مطابقة ما في الذهن لما في الخارج، أي انسجام التصورات الداخلية مع الواقع العملي. 

كما تناول مفهوم الدين من خلال مشاركات الحاضرين، مبرزًا اختلاف تعريفاتهم تبعًا لاختلاف مناظيرهم وخبراتهم، وهو ما يدل – بحسب قوله – على أن التصور عن الدين قد يتأثر بالسياق الذاتي إذا لم يضبط بمنهج معرفي واضح، مؤكدًا أن تشكل الهوية لا يتم إلا عبر مواجهة الإنسان لثلاثة أسئلة وجودية كبرى: من أين أتيت؟ إلى أين أذهب؟ ما وظيفتي في هذه الحياة؟ مشددًا على أن هذه الأسئلة ليست نظرية مجردة، بل عملية، تتحدد على ضوئها اختيارات الإنسان وسلوكه ونظرته إلى الكون والحياة.

وفي سياق متصل، طرح سؤالًا مركزيًا حول كيفية تفكير العالم المسلم في الحياة والوجود، موضحًا أن التفكير يبدأ بالبحث في أصل الوجود: كيف وجد الإنسان؟ ومن الذي أوجده؟ ثم ينتقل إلى إدراك مبدأ السببية بوصفه أساسًا في فهم الكون، مبينًا أن من أوجد الكون لا بد أن يتصف بصفات واجبة، منها البقاء، والقدم لمخالفته للحوادث، والقيام بالنفس، والوحدانية، إذ يستحيل عقلًا – كما قال – أن يكون المحتاج أو المتغير أو المتعدد هو أصل الوجود، مشيرًا إلى أن من مصادر المعرفة الحس، معددًا الحواس الخمس، وأن المعرفة الإنسانية تتكامل ولا تنحصر في مصدر واحد، متناولًا أبعاد الإنسان الثلاثة: علاقته بنفسه، وعلاقته بمحيطه الاجتماعي، وعلاقته بالكون من حوله، موضحًا أن أي معتقد أو فلسفة تعجز عن الإجابة عن أحد هذه الأبعاد، أو تقدم إجابة مضطربة أو ناقصة، لا يمكن أن تكون دينًا صحيحًا؛ لأن الدين الحق يقدم تصورًا متكاملًا عن الإنسان والوجود.

وتناول مسألة إثبات وجود الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾، مبينًا أن الآية تقيم حجة عقلية قاطعة على استحالة وجود الإنسان بلا خالق. كما عرض لطرح بعض المؤرخين حول بداية الكون، وأنه كان كتلة واحدة ثم حدث لها انفجار تشكل عنه الكون بصورته الحالية، وتساءل: من أوجد هذه الكتلة؟ وما العوامل التي أدت إلى انفجارها؟ وكيف تم هذا التمدد الكوني بهذه الدقة والانتظام؟ ليؤكد أن الإجابة المنطقية تقتضي وجود قوة عالمة، حكيمة، قادرة، وهو ما يدل على أن لهذا الكون صانعًا متقنًا.

وفي ختام المحاضرة، استعرض مدير وحدة حوار القسمة العقلية الرباعية لتفسير الوجود، موضحًا أن العقل لا بد أن يستقر على أحد أربعة احتمالات: أن الوجود نشأ من لا شيء، أو أن الطبيعة أوجدت الإنسان، أو أن الإنسان أوجد نفسه، أو أن قوة خارجية قاهرة أوجدته، مبينًا أن الاحتمالات الثلاثة الأولى باطلة عقلًا، ولا يبقى إلا الإقرار بوجود خالق واحد قادر عليم حكيم، وبه تستقيم الرؤية الوجودية، وتتشكل الهوية الدينية على أساس صحيح، في إطار من الوعي الرشيد الذي تسعى دار الإفتاء المصرية إلى ترسيخه في أوساط الشباب.

يتوجَّه فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس، إلى إيطاليا؛ للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي لدراسات الأديان، الذي يُعقد تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني ..مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة التطرف الفكري في العصر الرقمي تستلزم تجاوز الاكتفاء بإدانة الأفكار المنحرفة إلى بناء وعي راسخ وعقل قادر على التمييز بين الحق والباطل، والعلم والادعاء، والنصيحة والتضليل، مشددًا على أن تكامل العلوم وتضافر جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية يمثلان ضرورة ملحة لترسيخ وسطية الإسلام، وحماية الأجيال من الاستقطاب، وتقديم خطاب علمي يجمع بين صحة التأصيل الشرعي، وفهم الواقع، ومواكبة مستجدات العصر.


يأسف فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.


مفتي الجمهورية:حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها-التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على مواجهة الظواهر المستجدة وتشخيص أسبابها وآثارها-مدير صندوق مكافحة الإدمان يلقي محاضرة عن أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة عن المخدرات وأبرز الرسائل التي يمكن توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر ورفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي


د. عبد السلام عبد المنصف:-التحديات الاقتصادية تمثل أعباء متزايدة على الأسرة المعاصرة-أ.د. عزة البنا:سيولة الهوية ونرجسية الاستحسان.. أبرز ملامح التحول القيمي لدى الشباب -د. رضا زايد:-التصدعات الأسرية تبدأ غالبًا خلف الشاشات.. والرصد المبكر يستبق الانهيار


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30