الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
03 مارس 2026 م

مفتي الجمهورية في محاضرته أمام حشد طلابي كبير من طلبة الجامعات المصرية بمعهد إعداد القادة:- الرسالات السماوية اتفقت على العقيدة والشريعة والأخلاق، والقيم هي الثمرة الحقيقية التي جاءت من أجلها الأديان

مفتي الجمهورية في محاضرته أمام حشد طلابي كبير من طلبة الجامعات المصرية بمعهد إعداد القادة:- الرسالات السماوية اتفقت على العقيدة والشريعة والأخلاق، والقيم هي الثمرة الحقيقية التي جاءت من أجلها الأديان

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث عن القيم ليس ترفًا فكريًا ولا منفصلًا عن واقع الناس، بل هو حديث عن "صورة الدين" ذاتها، موضحًا أن الرسالات السماوية منذ نبي الله آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اتفقت على أصول ثلاثة: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وأن القيم تمثل أحد الأضلاع الأساسية لهذه الرسالات.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها فضيلة مفتي الجمهورية لطلبة الجامعات المصرية بمعهد إعداد القادة، بحضور أ.د. كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية، مدير معهد إعداد القادة، أ.د. هشام عبدالسلام، رئيس الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية، وعدد من عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية. حيث أوضح فضيلته أن العقيدة بمعناها الإيماني، والشريعة بأحكامها التعبدية والعملية، لا تنفصلان عن الأخلاق، بل هما وسيلتان للوصول إلى ثمرتها الحقيقية وهي القيم، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة البقرة: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} حيث جمع السياق بين الإيمان وأركان العبادة ثم الوفاء بالعهد، وكذلك مطلع سورة المؤمنون الذي جمع بين العقيدة والعبادة والسلوك، ليؤكد أن الأخلاق هي الغاية الجامعة.

وشدد فضيلة مفتي الجمهورية على أن الدين لا يفرض التكاليف لإرهاق الإنسان أو التضييق عليه، وإنما ليصنع فيه رقابة ذاتية تمنعه من الخطأ وتحجزه عن الحرام، مؤكدًا أن القيم الدينية هي القوة الحقيقية التي تعصم الإنسان من الانحراف، وأن الأخلاق إذا انفصلت عن الدين أصبحت نسبية تحكمها المصالح، وقد ترفع شعار "الغاية تبرر الوسيلة"، وهو ما يرفضه الدين جملة وتفصيلًا، لأن ديننا الحنيف يقرر أن "الوسائل تابعة للمقاصد" مشيرًا إلى أن بعض القيم كانت موجودة قبل البعثة، كالكرم، لكنها كانت تفتقد الضبط، فجاء الدين ليقيمها على ميزان الاعتدال، فالكرم وسط بين الشح والإسراف، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، مبينًا أن الأخلاق الوضعية قد تتغير بتغير المصالح، بينما الأخلاق الدينية تضبطها ثوابت شرعية.

وضرب فضيلة المفتي مثالًا  بقصة الشاب الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا، فخاطبه النبي بمنطق إنساني أخلاقي قائم على مراعاة الفطرة، مؤكدًا أن الدين يرفض الفاحشة ويستنهض الضمير، كما يرفض الكذب إلا في ثلاث حالات ورد بها الشرع: في الحرب، وللإصلاح بين المتخاصمين، وحديث الرجل لزوجته والزوجة لزوجها بما يؤلف القلوب.

وتوقف مفتي الجمهورية عند ما وصفه بـ :السيولة الأخلاقية" في الواقع المعاصر، مشيرًا إلى مظاهر مثل انتهاك الخصوصيات، ونشر الشائعات، وتتبع العورات، والترويج لمفاهيم مغلوطة كالدعوة إلى المساكنة أو المثلية، مؤكدًا أن ذلك يتجافى مع تعاليم السماء وأعراف المجتمعات ذات التاريخ الأخلاقي العريق، مستدعيًا مشهد البدايات الأولى للإعلام المصري حين كان البث يبدأ بالقرآن الكريم ويختتم بالسلام الوطني، معتبرًا أن في ذلك دلالة على اقتران احترام الدين باحترام الوطن، وأن ما يقرره الدين ينبغي أن ينعكس على سلوك الإنسان في وطنه.

وفي معرض حديثه عن الشباب، لفت فضيلة مفتي الجمهورية إلى أن أول عوامل السقوط الحضاري هو بث الهزيمة النفسية، داعيًا الشباب إلى تقدير ذواتهم والاعتراف بإمكاناتهم، وعدم قياس النجاح بالمال أو النفوذ، مستشهدًا بقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} وقوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، موضحًا أن التفاضل الحقيقي بالعلم والعمل فقط.

وبين فضيلته أن القدوة ليست في الشهرة أو كثرة الأتباع، وإنما في الثمرة الأخلاقية، مستشهدًا بقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وصف أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم: "كان خلقه القرآن"، مؤكدًا أن الرسالات السماوية جميعها دعت إلى احترام النفس الإنسانية، والتحلي بالفضيلة، ورفض الرذيلة، والاعتداد بالأمانة، مشددًا على أن  أصل الأزمات المعاصرة إنما هو أخلاقي بالأساس، مضيفًا: "لا توجد مشكلة ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية أو علمية أو سياسية إلا وأصلها أخلاقي"، لأن استقامة الأخلاق تعني استقامة القائد والعالم والقاضي والإعلامي وسائر فئات المجتمع،  مشيرًا إلى دراسة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي لقاضٍ في إنجلترا انتهى بعد دراسة موسعة إلى أن "الأخلاق بلا دين عبث"، مبينًا أن الفرق بين من يلتزم بالقانون خوفًا من العقوبة ومن يلتزم به بدافع الرقابة الذاتية وإرضاء الله هو الفرق بين الالتزام الشكلي والالتزام الحقيقي.

وفيما يتعلق بدور الشباب في حماية المجتمع، دعا مفتي الجمهورية إلى إدراك الموقع واستشعار المسؤولية، واختيار الصحبة الصالحة، وتعزيز الرقابة الذاتية، مؤكدًا أن شهر رمضان يقدم أنموذجًا عمليًا على قدرة الإنسان على ضبط نفسه، موضحًا أن أخطر القيم المهددة في زمن السوشيال ميديا، هي الأمانة ومعها الصدق لأنهما القيمة الحقيقية، ولأن غيابهما يعني غياب الخير كله، مستحضرًا وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ "الصادق الأمين"، كما حذر من التنمر الإلكتروني، واصفًا إياه بأنه مرفوض ومحرم لما فيه من اعتداء على الكرامة الإنسانية.

وفي شأن الفتوى في العصر الرقمي، أشار فضيلته إلى أنها عنصر رئيس في تشكيل وعي المجتمع، محذرًا من الفتاوى الشاذة التي قد تهدد الأمن الفكري، موضحًا أن الفتوى تنطلق من قواعد شرعية مثل: "الضرر يزال"، و"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و"الأمور بمقاصدها"، و"ارتكاب أخف الضررين"، وأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، داعيًا إلى الرجوع للمتخصصين في مواجهة الشبهات، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية عقدت مؤتمرًا بعنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي" لمناقشة التحديات التي تواجه الفتوى والمفتي في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أداة لجمع المعلومات وتصنيفها وترتيبها، لكنه لا يمكن أن يستقل بالفتوى لما تتطلبه من فهم للواقع والملابسات الإنسانية، وأن الدين في جوهره لا يعارض العلم ولا العقل، وأن المشكلة ليست في الدين وإنما في بعض المتدينين الذين يسهمون في تشويه صورته، مشددًا على أن الدين وُضع لإصلاح الدنيا والفلاح في الآخرة.

وفيما يتعلق بقضية الميراث وفلسفتها في الإسلام، أوضح فضيلة المفتي أن فلسفة الميراث في الإسلام تقوم على معايير درجة القرابة، والمرحلة العمرية، والأعباء المالية، مبينًا أن القول بأن المرأة ترث نصف الرجل بإطلاق غير دقيق، فهناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، وحالات لا يرث فيها الرجل أصلًا، مؤكدًا أن كثيرًا من الإشكالات تعود إلى أعراف وتقاليد خاطئة لا إلى نصوص الشرع، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أن القيم الدينية تمثل حجر الزاوية في بناء الإنسان والمجتمع، وأن استقامة الأخلاق هي الضمان الحقيقي لبقاء الأمم ونهضتها.

يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حفظه الله ورعاه، على رعاية سيادته الكريمة للمؤتمر العالمي الحادي عشر، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي ناقش «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين والباحثين والخبراء من 80 دولة حول العالم، والذي انعقد على مدار يومي الثاني والثالث من سبتمبر من العام الجاري.


-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


ينعَى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، العالمَ الجليل الأستاذ الدكتور، مصطفى محمد سليمان، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، الذي انتقل إلى جوار ربٍّ كريم بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي في رحاب الأزهر الشريف.


ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، السيد المستشار مسعد عبد المقصود الفخراني، رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق، الذي انتقل إلى جوار رب كريم بعد مسيرة قضائية مشرفة حافلة بالعطاء في خدمة العدالة وسيادة القانون.


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31