02 يوليو 2026 م

خلال محاضرة فضيلته لأئمة ودعاة بنجلاديش ضمن الدورة التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر عن بُعد.. مفتي الجمهورية يؤكد: التأويل المنضبط ضرورة لُغوية وشرعية لصيانة فهم النصوص وحماية العقيدة

خلال محاضرة فضيلته لأئمة ودعاة بنجلاديش ضمن الدورة التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر عن بُعد.. مفتي الجمهورية يؤكد:  التأويل المنضبط ضرورة لُغوية وشرعية لصيانة فهم النصوص وحماية العقيدة

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن باب الصفات الإلهية من أدق أبواب العقيدة وأعظمها أثرًا، وأن التأويل الصحيح يمثل ضرورة علمية ولُغوية وشرعية لصيانة النصوص وحسن فهمها وحماية العقيدة الإسلامية، موضحًا أن التعامل مع النصوص الشرعية ينبغي أن يقوم على منهج علمي راسخ يجمع بين دلالات الوحي، وقواعد اللغة العربية، ومقاصد الشريعة، بما يحفظ النصوص من التحريف وسوء الفهم، ويحول دون الانزلاق إلى الغلو أو التشبيه أو التعطيل.

جاء ذلك خلال المحاضرة العلمية التي ألقاها فضيلته عن بُعد بعنوان «آيات الصفات وضوابط فهمها عند أهل السنة والجماعة»، ضمن فعاليات دورة «تفكيك الفكر المتطرف» الدولية، التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بمشاركة خمسين إمامًا وداعيةً من دولة بنجلاديش.

وقد استعرض فضيلة مفتي الجمهورية الأسس العلمية التي اعتمدها علماء أهل السُّنة والجماعة في فهم نصوص الصفات، فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، والصحابة رضوان الله عليهم، كانوا يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما أشكل عليهم من النصوص، فيبيِّن لهم المجمل، ويفسر لهم المبهم، ويرد المتشابه إلى المحكم، وهو المنهج الذي حفظ للأمة سلامة الاعتقاد ووحدة الفهم في العصور الأولى.

وأوضح مفتي الجمهورية أن قضية التأويل حظيت بعناية كبيرة من علماء الإسلام؛ لما لها من أثر مباشر في فهم النصوص الشرعية وصيانة العقيدة، مبينًا أن التأويل في أصله اللُّغوي يدور حول معاني الرجوع والعاقبة والمصير، ثم تطور استعماله في العلوم الشرعية ليعبر عن صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنًى يحتمله إذا قام الدليل الصحيح على ذلك.

وأكد فضيلته أن التأويل ليس بابًا مفتوحًا لكل أحد، ولا وسيلة لصرف النصوص عن معانيها، وإنما هو منهج علمي منضبط تقتضيه طبيعة اللغة العربية، ويُلجأ إليه عند الحاجة لتنزيه الله سبحانه وتعالى عما لا يليق بجلاله، ودفع ما قد يوهم التشبيه أو التجسيم، وإزالة ما قد يلتبس من معاني بعض النصوص، مع تحقيق التكامل بين صحيح العقل وصريح النقل، بعيدًا عن الهوى والتعصب أو تحميل النصوص ما لا تحتمله.

وأشار فضيلته إلى أن علماء الأمة وضعوا ضوابط دقيقة للتأويل، في مقدمتها: أن يحتمله اللفظ في لسان العرب، وأن يستند إلى دليل معتبر، وألا يخالف المحكمات أو إجماع الأمة، مع الجمع بين النصوص في الباب الواحد، ورد المتشابه إلى المحكم، ومراعاة مقاصد الشريعة.

 وشدَّد فضيلته على أن التصدي لهذا الباب لا يكون إلا لمن جمع بين علوم القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأصول الفقه، والعقيدة، وعلوم اللغة العربية، وتمكَّن من أدوات الاستنباط والترجيح؛ لأن الجهل بهذه العلوم يفضي إلى الانحراف في فهم النصوص، ويحول التأويل من وسيلة لحماية العقيدة إلى باب للاضطراب الفكري.

واختتم فضيلة المفتي محاضرته بالتأكيد على أن منهج أهل السُّنة والجماعة يقوم على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تكييف ولا تعطيل، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وأوضح أن الانحراف في فهم نصوص الصفات كان سببًا رئيسًا في ظهور كثير من الانحرافات الفكرية والعقدية عبر التاريخ، وهو ما يجعل إعداد الأئمة والدعاة إعدادًا علميًّا ومنهجيًّا، وتمكينهم من أدوات الفهم الصحيح للنصوص، ضرورةً مُلِحةً لمواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي.

هذا، وقد شهدت المحاضرة تفاعلًا واسعًا من المشاركين، الذين أشادوا بما تضمنته من تأصيل علمي رصين، ومعالجة منهجية دقيقة، مؤكدين استفادتهم من محاورها، ومثمِّنين جهود الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في إعداد الدعاة، ونشر الفكر الوسطي، وتعزيز قيم الاعتدال والتعايش.

أكد الأستاذ االدكتور حسام الدين مصطفى الشريف، خبير الإتيكيت والبروتوكول والمراسم ووكيل معهد إعداد القادة السابق، أن الإسلام لم ينظر إلى الإنسان من زاوية واحدة، وإنما أقام منهجًا متكاملًا يجمع بين تهذيب النفس والعناية بالمظهر، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الشخصية السوية، موضحًا أن جمال الهيئة لا يكتمل إلا بجمال الأخلاق، وأن حسن المظهر ينبغي أن يكون ترجمةً لما يحمله الإنسان من قيم ومبادئ وسلوك قوي وقويم. وأن الأسرة المستقرة تبدأ من إنسان متوازن يدرك حقوقه وواجباته، ويحسن التعامل مع الآخرين، ويحرص على احترامهم وتقديرهم، بما ينعكس على جودة العلاقات الإنسانية ويعزز قيم المودة والرحمة التي جعلها الإسلام أساسًا للحياة الزوجية.


بمزيدٍ من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، الأستاذَ الدكتور فتحي محمد الزغبي، أستاذَ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر بطنطا، الذي انتقل إلى جوار ربٍّ كريمٍ بعد رحلةٍ زاخرةٍ بالبذل والعطاء في ميادين العلم وساحات التعليم، أفنى خلالها عمره في خدمة العقيدة الإسلامية، ونشر الفكر الأزهري الوسطي، وتربية أجيالٍ من طلاب العلم على المنهج القويم.


أعلن مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، التابع لدار الإفتاء المصرية، إطلاق حزمة من المطبوعات العلمية والفكرية، في إطار انطلاقته الجديدة برعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بما يعزز دوره البحثي في مواجهة الفكر المتطرف والتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا.


شهد فضيلةُ الأستاذِ الدكتورِ نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليومَ الجمعة، افتتاحَ مسجد "الأقصى" بمدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، بحضور السيد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وسعادة اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والسيد اللواء أ.ح. أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ، إلى جانب عددٍ من القيادات التنفيذية والدينية والشعبية بالمحافظة.


استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ ربيع الأول لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر صفر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الثاني عشر من شهر أغسطس لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :58
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 56
العصر
4:31
المغرب
7 : 24
العشاء
8 :44