12 يوليو 2026 م

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم خلال ورشة "النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها": مواجهة النوازل الفكرية أصبحت ضرورة يفرضها تسارع التحولات وتداخل الأفكار عالميًّا

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم خلال ورشة "النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها":  مواجهة النوازل الفكرية أصبحت ضرورة يفرضها تسارع التحولات وتداخل الأفكار عالميًّا

أكد الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية، والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة المستجدات والنوازل الفكرية لم تعد خيارًا أو نشاطًا مؤسسيًّا إضافيًا، بل أصبحت ضرورة يفرضها الواقع في ظل التسارع غير المسبوق في التحولات الفكرية، وانتقال الأفكار والشبهات والفتاوى عبر الحدود في لحظات، بما يستوجب عقلًا جماعيًّا، وعملًا مؤسسيًّا، وتنسيقًا دوليًّا يجمع بين أصالة المرجعية ودقة فهم الواقع.

جاء ذلك خلال ورشة «النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها»، حيث استهل الدكتور إبراهيم نجم كلمته بتوجيه الشكر إلى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مثمنًا جهوده في تنظيم الورشة، وما يبذله من عمل علمي ومؤسسي لتعزيز رسالة الإفتاء، ومواكبة أسئلة العصر وتحدياته، كما أعرب عن تقديره للمشاركين والقائمين على تنظيم اللقاء، معربًا عن أمله في أن تمثل الورشة خطوة جديدة نحو مزيد من التعاون والتكامل بين المؤسسات الإفتائية.

وأوضح د. نجم أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تؤدي رسالتها بوصفها المظلة العالمية الجامعة الوحيدة للمؤسسات والهيئات الإفتائية، من خلال توفير منصة للتشاور، وتبادل الخبرات، وتنسيق الجهود، وبناء المواقف العلمية الرشيدة تجاه القضايا المشتركة، مؤكدًا أنها لا تستهدف إلغاء خصوصية المؤسسات الوطنية، وإنما تعمل على تحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة، وبناء مساحات مشتركة تعزز كفاءة الأداء الإفتائي، وترسخ الوعي والمسؤولية.

وأشار إلى أن استراتيجية الأمانة العامة في مواجهة المستجدات الفكرية تقوم على خمسة محاور رئيسة، يأتي في مقدمتها الرصد والتحليل، مؤكدًا أن التعامل الرشيد مع أي ظاهرة يبدأ بفهمها فهمًا علميًّا دقيقًا، من خلال دراسة نشأتها، وتحليل أدوات انتشارها، ورصد آثارها وسياقاتها، بما يمكّن المؤسسات الإفتائية من الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق، ومن معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب.

وأضاف أن الرصد لم يعد مقتصرًا على الكتب ووسائل الإعلام التقليدية، بل امتد إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي وما تفرزه من مفاهيم وأسئلة وشبهات وأنماط تدين جديدة، مؤكدًا أن التحليل الحقيقي لا يكتفي بوصف الظاهرة أو إدانتها، وإنما يكشف أسبابها، ويحدد الفئات الأكثر تأثرًا بها، ويدرس أبعادها النفسية والاجتماعية والمعرفية، بما يجعل الرصد المبكر بمثابة منظومة إنذار فكري تعزز جاهزية المؤسسات الإفتائية.

وبين الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم أن بناء قدرات العلماء والباحثين المتصدين للنوازل الفكرية والشرعية يمثل أولوية استراتيجية للأمانة العامة، مبينًا أن المفتي والباحث المعاصر يحتاج، إلى جانب التمكن من علوم الشريعة ومناهج الاستنباط، إلى فهم التحولات الفكرية، والإلمام بالمصطلحات الحديثة، وإدراك مآلات الأفكار، والقدرة على مخاطبة مختلف الفئات، مع امتلاك مهارات الحوار، والتعامل مع وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتفكيك الشبهات بلغة تجمع بين الدقة والوضوح والتأثير. وأن بناء القدرات لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية، وإنما يستهدف إنشاء منظومة مستدامة للتأهيل العلمي والفكري والمهاري، تعمل على تحديث معارف المتصدرين للفتوى، وتطوير أدواتهم، وتعزيز التواصل بينهم وبين نظرائهم في مختلف أنحاء العالم.

وشدد الدكتور إبراهيم نجم على أن من أخطر ما قد تواجه به المؤسسات الدينية المستجدات الفكرية هو التجاهل، أو التأخر في التعامل معها، أو الاكتفاء بالإنكار المجمل، مؤكدًا أن القضايا التي تشغل الناس لا تزول بالصمت، وأن الأسئلة إذا تُركت دون إجابات علمية رصينة، ملأ فراغها غير المؤهلين بخطابات مضللة أو متطرفة.

وذكر فضيلته أن الأمانة العامة تبنَّت منهج الاشتباك الإيجابي الواعي مع القضايا، عبر الحضور العلمي المسؤول، وتشخيص الإشكاليات، والاستماع إلى الأسئلة الحقيقية، ثم تقديم المعالجة الشرعية والفكرية المناسبة، مؤكدًا أن هذا النهج تجسد في المؤتمرات والندوات وورش العمل، والإصدارات العلمية، وإنشاء وحدات متخصصة لرصد الظواهر الفكرية وإنتاج المعرفة وتطوير أدوات المواجهة، بحيث لا تكتفي الأمانة بإعلان المواقف، وإنما تبني مسارًا متكاملًا يبدأ بالرصد والحوار والبحث وينتهي بإنتاج خطاب قادر على الوصول والتأثير.

ولفت إلى أن التشبيك المؤسسي مع شركاء النجاح أصبح ضرورة في مواجهة التحديات الفكرية المركبة، مثل التطرف، والإلحاد، واضطراب الهوية، والتفكك الأسري، وخطابات الكراهية، وسوء استخدام التكنولوجيا، موضحًا أن هذا التشبيك يشمل دور وهيئات الإفتاء، والجامعات، ومراكز البحوث، والمؤسسات التعليمية والإعلامية، والمنظمات الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء والمتخصصين، بهدف بناء مبادرات مشتركة قابلة للتنفيذ، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتكامل الأدوار بما يعظم الأثر، ويمنح الخطاب الإفتائي قدرة أكبر على الوصول والتأثير.

وقال فضيلته إلى أن التكامل المعرفي يمثل الركيزة الخامسة في مواجهة النوازل الفكرية، مؤكدًا أن القضايا المركبة لا يمكن الإحاطة بها من خلال تخصص واحد، بل تتطلب تعاونًا وثيقًا بين العلماء الشرعيين والمتخصصين في الاقتصاد، والطب، وعلم النفس، والاجتماع، والإعلام، والسياسة، والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، بما يضمن بناء الفتوى على تصور صحيح للواقع، ويحقق سلامة التأصيل ودقة التنزيل ومراعاة المآلات.

وفي ختام كلمته، أكد الدكتور إبراهيم نجم أن هذه المحاور الخمسة تشكل منظومة متكاملة؛ فالرصد يوفر المعرفة، والتحليل يفسرها، والعالم المؤهل يحسن توظيفها، والاشتباك الإيجابي ينقلها إلى ساحة الفعل، والتشبيك يوسع أثرها، بينما يضمن التكامل المعرفي دقتها وواقعيتها.

النوازل العقدية المعاصرة نتاج التحول الرقمي والتجدد المستمر في الطرح الفكري-العقل التقني أصبح الوعاء الرئيس لتشكُّل كثير من النوازل العقدية عبر الفضاء الرقمي-الإلحاد والحداثة والروحانيات الحديثة والتسليم لطروحات الذكاء الاصطناعي من أبرز النوازل العقدية المعاصرة-مواجهة المستجدات العقدية تتطلب منهجًا علميًّا يجمع بين أصالة العقيدة وفهم الواقع ومخاطبة الإنسان بلغته-تجديد الخطاب العقدي ضرورة لحماية الوعي وترسيخ العقيدة الصحيحة ومواكبة التحولات الفكرية والتقنية


في ضوء توجيهات فضيلة مفتي الجمهورية، تواصل دورة «منهجية الفتوى» فعالياتها التدريبية، في إطار اهتمام دار الإفتاء المصرية بتأهيل المفتين وإكسابهم الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة العمل الإفتائي، بما يجمع بين سلامة الاستدلال، ودقة التصور، وفهم الواقع، والقدرة على التعامل مع النصوص الشرعية والقضايا الفكرية، فضلًا عن إتقان مراحل تحرير الفتوى ومراجعتها ونقدها، بما يحقق قدرًا أكبر من الانضباط في الأداء الإفتائي.


ويتبنى المركز، الذي أُنشئ عام 2020، مقاربةً شاملةً في دراسة التطرف؛ فلا يقتصر على التطرف الذي يتخذ من الدين غطاءً، وإنما يتناول كذلك أنماط التطرف السلوكي والمجتمعي واللاديني، إلى جانب دراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتحليل أسبابها ومحركاتها وآثارها، وصولًا إلى تقديم معالجات علمية قابلة للتطبيق، تُسهم في الوقاية من التطرف وتجفيف منابعه، وتدعم جهود الدولة المصرية في هذا المجال.


المؤسسات الدينية مطالبة بامتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة الجماعات المتطرفة بلغتها ووسائلها-دار الإفتاء المصرية ليست مؤسسة للإفتاء فقط بل مؤسسة علمية وبحثية وتكنولوجية ومجتمعية متكاملة-الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تضم 111 عضوًا من 108 دول وتعزز التعاون بين المؤسسات الإفتائية-دار الإفتاء تستقبل متدربين من مختلف دول العالم وتقدم برامج مهنية متخصصة في الفتوى والإفتاء


- التجديد المنشود لا يعني تغيير الثوابت بل تجديد آليات الفهم والبيان في إطار القرآن الكريم والسنة والتراث المنضبط.- القراءة الصحيحة للنصوص الشرعية تستند إلى قواعد اللغة وأصول الشريعة، بعيدًا عن الإسقاطات الفكرية والأيديولوجية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :57
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 25
العشاء
8 :46