05 أغسطس 2026 م

خلال كلمة فضيلته بجامعة القاهرة.. مفتي الجمهورية يؤكد: الوعي الديني الصحيح يصوغ شخصيةً قياديةً متوازنةً تجمع بين العلم والأخلاق والعمل

خلال كلمة فضيلته بجامعة القاهرة.. مفتي الجمهورية يؤكد:  الوعي الديني الصحيح يصوغ شخصيةً قياديةً متوازنةً تجمع بين العلم والأخلاق والعمل

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن بناء الشخصية القيادية الحقيقية لا يتحقق إلا من خلال وعي ديني رشيد يجمع بين العلم والأخلاق والعمل، وينمي لدى الإنسان القدرة على التفكير الناقد، واستشعار المسؤولية، والتمييز بين الحق والباطل، مشددًا على أن القيادة في حقيقتها ليست منصبًا أو سلطة، وإنما رسالة وأمانة تستوجب العلم، والحكمة، وحسن توظيف الإمكانات لخدمة الإنسان والمجتمع.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الندوة التي حملت عنوان «الوعي الديني في بناء الشخصية القيادية»، واستضافتها المكتبة المركزية الجديدة بجامعة القاهرة، ضمن فعاليات معسكر «قادة المستقبل.. مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعي»، الذي نظمته إدارة الاتحادات الطلابية بالإدارة العامة لرعاية الشباب، برعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبحضور الأستاذ الدكتور أحمد رجب محمد علي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، ولفيف من عمداء الكليات وأساتذة الجامعة وطلبة وطالبات الجامعة.

واستهل فضيلته كلمته بالتأكيد على أن الرسالات السماوية أقامت مشروعها الحضاري على المعرفة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، في دلالة واضحة على أن بناء الإنسان يبدأ بالعلم، وأن الوحي لم يأتِ ليعطل التفكير، وإنما ليوقظ العقل، ويرشده إلى حسن توظيف قدراته في إدراك الحقائق، بعيدًا عن الجهل والسطحية والانقياد الأعمى. كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، مؤكدًا أن العلم الصحيح هو الطريق إلى الإيمان الراسخ، وأن المجتمعات لا تنهض إلا بقيادات تمتلك المعرفة والبصيرة إلى جانب سلامة القيم والمبادئ.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن الجمع بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي هو السبيل الحقيقي لصناعة الوعي، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية لا ينبغي أن تقتصر رسالتها على تخريج أصحاب الشهادات، وإنما عليها إعداد قيادات قادرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية، مبينًا أن كثيرًا من الأزمات تنشأ حين ينفصل العلم عن الحكمة، أو السلطة عن الضمير، مشيرًا إلى أن هذا العصر يشهد وفرة غير مسبوقة في مصادر المعرفة، وهو ما يضاعف مسؤولية الإنسان في توظيفها لخدمة الفرد والمجتمع، لافتًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة لدعم مسيرة العلم والتنمية إذا أُحسن استخدامها في إطار من القيم والأخلاق، بينما قد تتحول إلى أداة للهدم عندما تُستخدم في نشر الشائعات، أو تزييف الوعي، أو تقويض منظومة القيم، مؤكدًا أن المعرفة تظل بحاجة إلى ضمير حي يوجهها نحو الخير والبناء.

وبيَّن فضيلته أن الوعي الديني لا يقتصر على أداء العبادات أو حفظ النصوص، وإنما هو منهج متكامل يصنع عقلًا ناقدًا، وقلبًا واعيًا، وسلوكًا مستقيمًا، ويغرس في الإنسان إدراك الحقوق والواجبات، وتحويل القيم إلى واقع عملي، موضحًا أن التدين الصحيح يثمر الإخلاص في العمل، والإتقان في الأداء، وحسن معاملة الناس، واستشعار المسؤولية، وهي جميعها مقومات أساسية للشخصية القيادية الناجحة، مؤكدًا أن القيادة الرشيدة، في ضوء القرآن الكريم، تقوم على القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وممارسة النقد البنَّاء الهادف إلى الإصلاح، إلى جانب الموازنة بين الحزم والرحمة وفق ما تقتضيه المصلحة، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي جمع بين الحكمة والرحمة، وجعل العلم النافع أساسًا لتحقيق مصالح العباد والبلاد.

وأشار فضيلته إلى أن الوعي الديني يحرر الإنسان من أسْر الشهوات والأهواء والمصالح الضيقة، ويغرس فيه الثبات على المبادئ والانحياز إلى الحق، مؤكدًا أن العدالة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي أساس القيادة الرشيدة، وأن الضمير الحي هو الضامن لأداء المسؤوليات بأمانة وإخلاص، وتحقيق النجاح الشخصي والمؤسسي في آنٍ واحد، مستعرضًا عددًا من النماذج القرآنية والنبوية التي تجسد القيادة الرشيدة، موضحًا أن القرآن الكريم لم يكتفِ بوضع المبادئ العامة، بل قدم نماذج عملية تؤكد أن القيادة تقوم على الكفاءة والأمانة وحسن التدبير. واستشهد بقصة سيدنا يوسف عليه السلام في الجمع بين الأمانة والعلم والتخطيط الاستراتيجي، وبموقف سيدنا موسى عليه السلام في الاستعانة بأخيه هارون، تأكيدًا لأهمية العمل الجماعي وتوزيع المسؤوليات، كما أشار إلى نموذج سيدنا سليمان عليه السلام في الإدارة الحكيمة، ونموذج ذي القرنين الذي جمع بين التمكين والأخذ بأسباب النهضة، بما يؤكد أن بناء الحضارات يقوم على التخطيط، والتعاون، والاستفادة من الخبرات.

كما أبرز فضيلته المنهج النبوي في إعداد القيادات، موضحًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسَّخ مبدأ اختيار الأكفأ، وإسناد المسؤوليات إلى أهلها، واعتماد الشورى، وإعداد الصف الثاني، بما يضمن استمرارية الرسالة، ويؤسس لعمل مؤسسي قادر على مواكبة المتغيرات، وفي ختام كلمته، وجَّه فضيلة مفتي الجمهورية عددًا من الرسائل إلى طلاب جامعة القاهرة، دعاهم فيها إلى أن يجعلوا علاقتهم بالله تعالى منطلقًا لكل نجاح، وأن يجمعوا بين العلم والمهارة والأخلاق، ويتقنوا فن الاستماع والحوار، ويحسنوا إدارة الوقت، ويؤمنوا بقيمة العمل الجماعي، مؤكدًا أن مستقبل الأوطان يصنعه شباب واعٍ يمتلك المعرفة، ويتحلى بالمسؤولية، ويعمل بإخلاص من أجل رفعة وطنه وخدمة مجتمعه.

من جانبه، رحَّب الأستاذ الدكتور أحمد رجب محمد علي، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب، بفضيلة مفتي الجمهورية، معربًا عن اعتزازه باستضافة فضيلته، ومؤكدًا حرص الجامعة على تنظيم اللقاءات التي تجمع طلابها بكبار العلماء والمفكرين؛ إيمانًا بدورها في بناء وعي الشباب، وتنمية شخصياتهم، وإعدادهم لتحمل مسؤوليات المستقبل.

وفي لفتة تقدير وعرفان، أهدى الأستاذ الدكتور أحمد رجب محمد علي، في ختام الندوة، درعَ جامعة القاهرة إلى فضيلة مفتي الجمهورية، تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية، ولدوره في ترسيخ قيم الوسطية والوعي الرشيد، وإسهاماته في نشر الفكر المستنير، وتعزيز التواصل مع الشباب، وسط إشادة واسعة من الحضور بما تضمنته الندوة من رؤى وأفكار تسهم في إعداد قيادات وطنية واعية قادرة على الإسهام في بناء المجتمع.

المؤسسات الدينية مطالبة بامتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة الجماعات المتطرفة بلغتها ووسائلها-دار الإفتاء المصرية ليست مؤسسة للإفتاء فقط بل مؤسسة علمية وبحثية وتكنولوجية ومجتمعية متكاملة-الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تضم 111 عضوًا من 108 دول وتعزز التعاون بين المؤسسات الإفتائية-دار الإفتاء تستقبل متدربين من مختلف دول العالم وتقدم برامج مهنية متخصصة في الفتوى والإفتاء


أكد الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية، والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة المستجدات والنوازل الفكرية لم تعد خيارًا أو نشاطًا مؤسسيًّا إضافيًا، بل أصبحت ضرورة يفرضها الواقع في ظل التسارع غير المسبوق في التحولات الفكرية، وانتقال الأفكار والشبهات والفتاوى عبر الحدود في لحظات، بما يستوجب عقلًا جماعيًّا، وعملًا مؤسسيًّا، وتنسيقًا دوليًّا يجمع بين أصالة المرجعية ودقة فهم الواقع.


في إطار المتابعة الدورية لسير العمل داخل إدارات دار الإفتاء المصرية، عقد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا مع السادة أمناء الفتوى والباحثين بإدارة الفتوى المكتوبة؛ لمتابعة منظومة العمل والوقوف على سير الأداء، وبحث سبل تطويره بما يواكب احتياجات المستفتين ويعزز جودة الخدمات الإفتائية.


ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، ندوةً توعويةً بعنوان: «الأسرة المصرية في ظلِّ التحديات الراهنة»، بنادي قضاة بورسعيد، بحضور المهندس الدكتور عمرو عثمان، نائب محافظ بورسعيد، والمستشار محمد مرشد، رئيس نادي قضاة بورسعيد، والمستشار محمد الصواف، المدير التنفيذي للنادي، وعددٍ من قضاة ومستشاري محافظة بورسعيد، إلى جانب نخبةٍ من عمداء وأساتذة جامعة بورسعيد.


استهداف الدين واللغة والتاريخ والوطن أخطر صور العبث بالهوية الوطنية-وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي تتطلب وعيا نقديًا لمواجهة المعلومات غير الموثوقة-بناء الإنسان فكريًا وأخلاقيًا وصحيًا أساس نهضة الأمم واستقرارها-العلم بمفهومه الشامل طريق لصناعة المستقبل وتحقيق الاستخلاف في الأرض-دار الإفتاء المصرية تضطلع بدور محوري في تصحيح المفاهيم ومواجهة التطرف والانحراف الفكري


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :17
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 44
العشاء
9 :9