01 يناير 2017 م

المستشفيات في الحضارة الإسلامية

المستشفيات في الحضارة الإسلامية


الحضارة مشتقة من (الحضر) وهو المكان الذي يكون فيه عمران واستقرار لأهله من ساكني المدن، بخلاف أهل البداوة الذين يعيشون على التنقل في الصحراء وبواديها بحسب الظروف المعيشية المتوفرة لهم.

ومفهوم الحضارة واسع يشمل مختلف أنواع وعوامل التقدم والرقي، سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو متعلقة بنظم الإدارة وممارسات الحياة العامة بأشكالها المتنوعة.

ومن المظاهر الحضارية التي اعتنى بها المسلمون الاهتمام بالطب والتداوي، فلم يكن المسلمون في ميادين الطب والصيدلة مجرد ناقلين ومقلدين لخبرات الأمم الأخرى في هذا المجال، بل ترجموا ونقلوا وجربوا وهذبوا وابتكروا، وأقاموا معارفهم في ميادين الطب والعلاج على تجاربهم وملاحظاتهم، فصاروا متميزين في هذه العلوم، وكان يأتيهم كثير من أهل البلاد المختلفة للتعلم وتلقي العلاج، وطَوَّرَ علماءُ المسلمين نظريات وآراء من سبقهم في الطب والعلاجات، وأضافوا إليها كثيرًا من اكتشافاتهم، ولم يكن الطب عندهم عبارة عن أوهام وخرافات، كما كان عند غيرهم في مجتمعات أخرى.

كما اهتم المسلمون ببناء المستشفيات ومدارس تعليم الطب، وكانت على مستوى عال من الكفاءة والتنظيم، وأنشأوا عددًا من المستشفيات المتخصصة كالنفسية وفي الأمراض المعدية، والتي لا ينتظر أن تزول من المريض كالجذام، وكانت تشتمل على قسم للرجال وآخر للنساء، وكانت هناك مستشفيات عام للأمراض غير المعدية أو الخطيرة، وقد أنشأ الخليفة الأموي "الوليد بن عبد الملك" في دمشق أول مستشفى عام "88هـ"، ثم توالى بعد ذلك إنشاء المستشفيات المختلفة في مختلف أنحاء الدول الإسلامية.

كما أنشئت المدارس لتعليم الطب في أماكن متعددة في الدولة الإسلامية كالبصرة والكوفة ودمشق، وغيرها، وكانت مدارس الطب في الأندلس هي المدارس الوحيدة في أوروبا التي تخرج أطباء مؤهلين في الجراحة، وهي تحتوي على دراسة نظرية، ودراسة عملية تعتمد على تدريب الطلاب قبل التخرج.

وكانت كتب الطب وموسوعاته التي ألفها المسلمون ككتاب "القانون" في الطب لابن سينا و"الحاوي" للرازي، هي المرجع الذي يعول عليه الأوروبيون في معرفة الطب كما ظهر من برامج جامعة "لوفان" الكاثوليكية العتيقة في بلجيكا، وكان مرجع أوروبا الأكبر في الجراحة هو كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف" لأبي القاسم خلف بن العباس الزهراوي الملقب بأبي الجراحة.

المصادر:
أثر العرب في الحضارة الأوروبية لعباس محمود العقاد.
الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم لعبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي.

العدل من القيم الرفيعة السامية التي اتسمت بها الحضارة الإسلامية، والعدل هو ميزان الكون وأساس الملك، وقد فرضه الله تعالى في كل الكتب المنزلة، واتفقت البشرية في قوانينها الوضعية على وجوب تحقيقه والتزامه وبناء الأحكام عليه، وكلما تحققت الأمم بالعدل ارتقت حضاريًّا، وكلما فشا الجور والظلم في أمة تخلفت وسقطت في درك الشقاوة والفقر والتخلف والجهل،


لقد اعتنى الإسلام برسم منهجٍ واضحٍ ينظر من خلاله لهذا الكون ويتعامل به معه، وفي السطور القادمة سنحاول تلمُّس معالم هدانا لها الإسلام للتعامل مع البيئة التي نعيش فيها وننتفع بخيراتها.


يعد الكميائيون المسلمون من أول من استخدم المنهج العلمي في توصيف ما يحدث في تفاعلات المواد وتحولات الفلزات، وعرف العلماء المسلمون بواسطة الترجمة أعمال الكيميائيين الإغريق التي تُعنى بشكل خاص بالمعادن،


كان للمسلمين دورٌ كبيرٌ في نهضة علم الجغرافيا والتعرف على تضاريس الأرض ومعرفة خواصها، لقد دعا القرآن الكريم الناس إلى السير في الأرض للتعرف على أدلة خلق الله تعالى وعظمة إبداعه وآثار الأمم السابقة، فقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20]، وقال جل شأنه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت: 20]، وقال أيضًا:


تحتل الأسرة منزلة كبيرة، وتؤدي دورًا محوريًّا في بناء المجتمعات، ويؤثر وضعها وحالتها على وضع وحالة المجتمع؛ فهي اللَّبِنَةُ الأولى في بنائه؛ ذلك أن الفرد بمفرده لا يُنمِّي المجتمع ويمده باحتياجاته البشرية، فذلك إنما يتحقق من خلال الأسرة فحسب، فضلًا عن أن الفردية التي انتشرت بسبب الفلسفات، والأفكار الحداثية، تؤدي إلى الانعزال والتقوقع داخل الذات، وتتسبب في وقوع كثير من المشكلات الاجتماعية، والحضارية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 4
العصر
2:56
المغرب
5 : 15
العشاء
6 :37