01 يناير 2017 م

أركان العقيدة

أركان العقيدة


عن عبادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» رواه البخاري.

هذا الحديث الشريف يذكر لنا فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أركان العقيدة الدينية التي يجب على المسلم أن يؤمن بها حتى ينجو في الآخرة ويفوز بجنة الرحمن تبارك وتعالى.

وهذه الأركان الثلاثة هي: الإلهيات والنبوات والسمعيات.
اختصَّ الرسول صلى الله عليه وسلم في الإلهيات الحديث عن صفة واحدة لله تبارك وتعالى، هي الوحدانية، وهي في الحقيقة صفة جامعة متضمنة لسائر الصفات التي تنسب إلى الله تعالى كل كمال وتنزع عنه كل نقص، ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ..»، وتأدية هذه الشهادة بواسطة القلب واللسان يترتب عليه جزاء عظيم، يَرِدُ ذكرُه في نهاية الحديث، وهو دخول الجنة.

ثم تحدث عن ركن النبوات، فذكر الإيمان والإقرار بأنه رسول الله وأن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وكلمته وروح منه. والإيمان بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يتضمن الإيمان بجميع الرسل؛ لأنه مصدِّق لهم وداع في صلب دعوته إلى الإيمان بهم جميعًا، كما يتضمن الإيمان بالوحي المنزل إليهم وبحاملي هذا الوحي وهم الملائكة، والرسل هم الوسائط بين الله تعالى وخلقه يبلغون رسالة الله وأحكامه إلى الناس حتى يتبينوا الحق من الباطل.

أما ركن السمعيات ثالث هذه الأركان العقيدية، فاكتفى منه صلى الله عليه وسلم بذكر أصليه العظيمين وهما الجنة والنار، دار الثواب ودار العقاب.

فمن حَصَّلَ هذه الأركان واعترف بها خالصًا من قلبه استحق الجزاء الموعود بقوله صلى الله عليه وسلم: «أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» أي حسب مقدار عمله، فالناس درجات، فمنهم من يكون أول الداخلين ومنهم من يكون آخر الداخلين، كل حسب درجة عمله، أو يكون المقصود أيًّا ما كان عمله، حتى لو كان عمل عملا سيئًا، فإن الله سبحانه وتعالى يعفو عنه، ابتداءً دون عقاب، أو يعاقبه ثم يعفو عنه ويدخله الجنة.

قال الإمام الحسين بن مسعود، رحمه الله: "اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها، وإذا عمل شيئًا منها، فمات قبل التوبة، لا يخلد في النار، كما جاء به الحديث، بل هو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة برحمته، كما ورد في حديث عبادة بن الصامت في البيعة".

ويقول ابن حجر: "ومعنى قوله «على ما كان من العمل» أي من صلاح أو فساد، لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة، ويحتمل أن يكون معنى قوله على ما كان من العمل أي يدخل أهل الجنةِ الجنةَ على حسب أعمال كل منهم في الدرجات".

وهذا من واسع رحمة الله سبحانه وتعالى، أن يشمل بعفوه العصاة والمذنبين الذين زلَّوا وأخطأوا، وأن يدخلهم الجنة؛ لأنهم كانوا على الاعتقاد الصحيح بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار، نسأل الله جنَّتَه ، ونعوذ به من ناره.

المصادر:
شرح السنة للبغوي.
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.
المختار من كنوز السنة للدكتور محمد عبد الله دراز.
 

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» متفق عليه. من الذنوب ما ضررُه عظيمٌ، وسوءُ أثره في المجتمع كبير؛ كالقتل والزِّنى وشرب الخمر والسرقة وشهادة الزور وقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم. وهذا النوع يسمى بالكبائر لكبر المفسدة فيه، وللوعيد الشديد عليه، ولهذا النوع درجات بحسب الضَّرر الذي فيه، فكلما كانت دائرته أوسع كان في الكبر أدخل.


قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ذلك: «مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ؛ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ» رواه أحمد في "مسنده". لا يوجد حديث يحكم أمر الطعام ومقدار الأخذ منه كما يرشد إليه هذا الحديث الشريف؛ فيُطلِقُ الحديث شرَّ الامتلاء في وعاء من الأوعية على البطن، فالبطن شرُّ وعاءٍ يُمْلَأ.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «مِنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ». لمّا كانت المواساة لا تقتصر على مشاركة المسلم لأخيه في المال والجاه أو الخدمة والنّصيحة.. أو غير ذلك، فإنَّ من المواساة مشاركةُ المسلم في مشاعره خاصَّةً في أوقات حزنه، وعند تعرُّضه لما يعكِّر صفوَه، وهنا فإنَّ إدخال السّرور عليه، وتطييبَ خاطره بالكلمة الطَّيِّبَةِ، أو المساعدةِ الممكنةِ بالمال أو الجاهِ، أو المشاركة الوجدانيَّة هو من أعظم المواساة وأجلِّ أنواعها، وقد كان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يواسي بالقليل والكثير، وقد علَّمنا أنَّ من أقال مسلمًا من عثرته أقال الله عثرتَه، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يزال في حاجة العبد مادام العبد في حاجة أخيه.


عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ رضي الله عنه وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ، فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنْ نصْنَعَ بِمَوْتَانَا؛ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، فَسَوَّيْتُمِ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ:


عن أبي هريرة أنه قال: "قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ»، رواه البخاري.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:31
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :31