01 يناير 2017 م

النجاة من النار

النجاة من النار


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "فَمَنْ شَكَّ فَلْيَقْرَأْ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) رواه الترمذي.

مثقال الذرة هو وزن النملة، وهذا بيان لمدى رحمة الله تعالى بعباده، حتى إنه يُخرج من النار من كان في قلبه قدر صغير جدًّا من الإيمان، والإيمان نفسه لا يُقَدَّرُ بالوزن كالأمور المادِّيَّة، ولكن هذا التعبير إشارة إلى نجاة من بلغ الإيمان في قلبه حدًّا من الضعف، كما يبلغ وزن النملة حدَّا من الخفَّة والضآلة.

وهذا الحديث الشريف يدُلُّ دلالة واضحة على أمور هامة تتعلق بعقيدة الإسلام، في الثواب والعقاب، حيث إنه يدلُّ على جواز أن يُعاقب المؤمن بدخول النار ثم يعفو الله عنه ويدخله الجنة، فلا يصح القول الذي قالت به بعض الفرق قديمًا بأنه لا يضر مع الإيمان شيء، وهو قول لا يزال بعض الناس يردِّده، حين يبررون لأنفسهم ترك الفروض كالصلاة والصيام والزكاة والحج ويرتكبون المحرمات كالكذب والزنا والسرقة والرشوة وغيرها، فإنهم يقولون إن أفعالهم هذه لا تضرهم بسبب أنهم يؤمنون بالله، وهذا قول خاطئ، إذ إن للإيمان علامات، ومنها طاعة من يؤمن به الإنسان، فإذا أمره الله بأمر فعله، وإذا نهاه عن شيء اجتنبه.

وفي معنى (الإيمان) الوارد في الحديث والذي يكون سبب النجاة في الآخرة، يقول الإمام النووي: "والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان؛ لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزَّأ، وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة، ويدلُّ عليه قوله في الرواية الأخرى.. «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن كذا».

ويؤكد سيدنا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه على هذا المعنى بتأييده من القرآن، حيث قال: "فمن شك فليقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40]، فالله سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة، فلو كان في قلب الإنسان مثقال ذرة من إيمان، لكافأه الله عليها، وكرمه سبحانه واسع.

المصادر:
شرح النووي على صحيح مسلم.
المختار من كنوز السنة للدكتور محمد عبد الله دراز.
 

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الإمام الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".


عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» رواه الترمذي.


عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ» رواه البخاري. الحياء من أعظم الفضائل التي يتحلى بها الإنسان، بل هو مصدر للفضائل الأخرى، وقد تعددت الأحاديث التي أوصى فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذه الفضيلة العظيمة وهذا الخلق السامي.


عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أنه كان يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه مالك في "الموطأ"، والنسائي وابن ماجه في "سننيهما". الذي دلَّت عليه الأخبار أنَّ مستقرَّ الأرواحِ بعد المفارقة مختلفٌ؛ فمستقرُّ أرواحِ الأنبياء عليهم السلام في أعلى عِليِّين، وصحَّ أنَّ آخر كلمةٍ تَكلَّمَ بها صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم الرفيق الأعلى، وهو يؤيِّدُ ما ذكر.


عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» (رواه الترمذي وقال عقبه: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). من فضل الله على هذه الأمة ومن رحمته بها أنه سبحانه وتعالى أبقى لهم الوسيلة لتحصيل ما يبتغون من بركات النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عن طريق الصلاة عليه، بل إنه توجه الأمر العام لجميع المسلمين بالصلاة عليه؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56]، وحض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه أفضل


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27