01 يناير 2017 م

طاوس بن كيسان وحاله مع السحَر

طاوس بن كيسان وحاله مع السحَر


هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني الحميري، وهو من كبار التابعين، فهو من أول طبقة من طبقات التابعين، والعلماء، والفضلاء الصالحين، سمع من جمع من الصحابة رضي الله عنهم، حتى إنه قال: جالست ما بين الخمسين إلى السبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وروى عنه جماعة من التابعين، واتفقوا على جلالته وفضيلته، ووفور علمه، وصلاحه، وحفظه، وتثبته، حتى قال عنه أحدهم: ما رأيت أحدًا قط مثل طاوس.

وكان من عبَّاد أهل اليمن ومن فقهائهم حتى قيل عنه من كثرة اجتهاده في العبادة أنه صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، ومن ذلك أنه كان له حال مع السحَر حتى قال: وهل ينام السحَر أحد؟! وقد كانت له مواقف تدل على عظيم اهتمام الإمام طاوس بالسحَر، وذلك ما ذكره داود بن إبراهيم قال:
"إن الأسد حبس الناس ليلةً في طريق الحج، فدق النَّاس بعضهم بعضًا؛ أي من شدة الزحام والهرج، فلما كان السحَر ذهب عنهم الأسد، فنزل النَّاس يمينًا وشمالًا فألقوا أنفسهم وناموا، وقام طاوس يصلي، فقال له رجل -وفي رواية فقال ابنه: ألا تنام؛ فإنك قد سهرت ونَصَبت -أي تعبت وأجهدت نفسك- هذه الليلة؟ فقال: وهل ينام السحَر أحد؟ وفي رواية: ما كنت أظن أحدًا ينام السحر".

في هذا الموقف الرائع يظهر مدى الاجتهاد في العبادة، ففي هذه الحالة التي انتابت الحُجاج من هجوم أسد عليهم وهم في طريقهم إلى الحج، وترصده بهم إلى السحَر؛ أي إلى الوقت المتأخر من الليل، وهم يترقبون الأسد في حالة من الخوف، إلى أن ذهب عنهم الأسد، وتفرق الناس ليناموا، لكن الإمام طاوس خلا بربه وآثر الوقوف بين يدي حبيبه على النوم! ولما قيل له: ألا تنام لترتاح مما كنا فيه، تعجب وقال: ما كنت أظن أحدًا ينام بالسحر! فهو يتعجب ممن يغفل عن السحر، وينام في وقت يتنزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا برحمته، واستجابته لدعاء السائلين، يستغرب من الغافلين والساهين، كيف يغفلون عن هذه الأوقات الطيبة العطرة التي يخلو فيها الأحباب بحبيبهم سبحانه وتعالى، ما بين سائلٍ ومستغفرٍ ومناجٍ، تحقيقًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18]. فرحم الله الإمام طاوس الذي كان آية في العلم والفقه والورع والزهد والتقوى، وقد مات رحمه الله بمكة قبل يوم التروية بيوم، وكان هشام بن عبد الملك حاجًّا تلك السنة وهو خليفة فصلى على الإمام طاوس رحمه الله.

المصادر:
- البداية والنهاية لابن كثير.
- تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي.
- التاريخ الكبير لابن خيثمة.
- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي.

الإمام أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة، أحد الأئمة العظماء الذين حافظوا بعلمهم وسعيهم على عقيدة المسلمين واضحة نقيَّة، وتبعه جماهير العلماء على مرِّ العصور والأزمان حتى يومنا الحاضر. ولد حوالي سنة 270هـ وقيل 260هـ، وتوفي قبل أو بعد سنة 330هـ، وكان أوَّلًا معتزليًّا، ثم تاب


هو أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه، الإمام الفقيه الأمير، أبو سعد ابن أمير المؤمنين أبي عمرو الأموي، المدني. سمع من أبيه، وزيد بن ثابت. وحَدَّثَ عنه: عمرو بن دينار، والزهري، وأبو الزناد، وجماعة رضي الله عن الجميع، وله أحاديث قليلة. وكانت له الولاية على المدينة سبع سنين، وكانت الولاية قبله عليها ليحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أميَّة على المدينة، الذي كان عاملًا لعبد الملك بن مروان.


كان داود بن عمر الأنطاكي من أعلام الطب في تاريخ المسلمين، وكتابه "تذكرة أولو الألباب" من الكتب المهمة في الطب لفترة طويلة. ولد داود الأنطاكي في أنطاكية -جنوب تركيا الآن- في القرن العاشر الهجري، كان والده عمدة قرية تُسمَّى "حبيب النجار"، وقد وُلد داود كفيف البصر، وأصابه مرض أعجزه عن القيام، فكان يُحْمَل إلى رُباط أقامه والده قرب مزار حبيب النجار لخدمة الزائرين له، وذات مرة نزل بالرباط رجل قال عنه داود الأنطاكي:


الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد (مدينة تقع الآن في تركستان) ولقد كان الفُضيْل من الصالحين الزاهدين العابدين، ويذكر العلماء موقفًا له حصل به تحوُّلٌ كبيرٌ في حياته، واتَّجه نحو الانشغال بالعبادة والزهد وملازمة البيت الحرام؛ ذلك أنه كان شاطرًا (يعني من أهل النهب واللصوصية) يقطع الطريق بين أبيورد، وسَرَخْس، وكان سبب توبته أنه عشق جاريةً، فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليًا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد: 16]، فقال: "يا رب، قد آن"، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: "نرتحل"، وقال قوم: "حتى نصبح، فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا"، فتاب الفضيل وأمَّنَهم وجاور الحرم حتى مات" رضي الله عنه.


ابن بسام الشنتريني أحد المؤرخين الأدباء النبهاء، ولد في شنترين التي تقع حاليًا في البرتغال سنة 477هـ، وتوفي سنة 542هـ، وقت أن كانت هناك حضارة إسلامية مهيمنة على تلك الأرض الغنَّاء التي عُرفت باسم الأندلس. كان الشنتريني رجلًا ثاقب البصر، منشغلًا بما ينبغي على كل فرد أن ينشغل به، وليس المقصود الانشغال بنفس ما انشغل به وصَرَفَ همَّتَه إليه في مجال الأدب، ولكن ينبغي على كل فرد أن يفكر بنفس طريقة


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28