01 يناير 2017 م

عبد الله بن المبارك وأدبه مع حماد بن زيد

عبد الله بن المبارك وأدبه مع حماد بن زيد


الإمام، شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، روى عبد الله بن المبارك كثيرًا، وطلب العلم، وصنف كتبًا كثيرة في أبواب العلم وصنوفه، حملها عنه قوم، وكتبها الناس عنهم، وسمع علمًا كثيرًا وكان ثقة، مأمونًا، إمامًا، حجةً، كثير الحديث، وكان من الربانيين في العلم، الموصوفين بالحفظ، ومن المنادين بالزهد، وقد سئل ابن المبارك عن أول زهدة فقال: إني كنت يومًا في بستان، وأنا شاب مع جماعة من أقراني، وذلك في وقت الفواكه، فأكلنا وشربنا، وكنت مولعًا بضرب العود، فقمت في بعض الليل، وإذا غصن يتحرك تحت رأسي، فأخذت العود لأضرب به فإذا بالعود ينطق وهو يقول: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16] قال: فضربت بالعود الأرض فكسرته، وصرفت ما عندي من جميع الأمور التي كنت عليها مما شغل عن الله، وجاء التوفيق من الله تعالى، فكان ما سهل لنا من الخير بفضل الله ورحمته، وكان الإمام ذو أدب جمٍّ مع شيوخه، فمن المواقف التي تدل على عظيم أدبه ما ذكر من أنه:

"حضر ابن المبارك عند حماد بن زيد مسلِّمًا عليه، فقال أصحاب الحديث لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل، تسأل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا؟ فقال: يا أبا عبد الرحمن، تحدثهم فإنهم قد سألوني؟ قال: سبحان الله يا أبا إسماعيل، أحدث وأنت حاضر! قال: فقال: أقسمت لتفعلن. قال: فقال ابن المبارك: خذوا: حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد. فما حدث بحرفٍ إلا عن حماد بن زيد".

الإمام ابن المبارك في هذا الموقف العظيم الذي سأل الناس فيه شيخه أن يطلب من ابن المبارك أن يحدثهم فرفض أن يحدث في حضور شيخه؛ أدبًا منه واحترامًا، فلما ألح عليه الشيخ أن يحدث، ما حدثهم إلا بما رواه عن شيخه حماد، ففي هذا الموقف درس لطلبة العلم في وجوب تحليهم بمثل هذا الخلق الطيب العظيم مع شيوخهم، وكيف لا يكون الإمام كذلك وهو الذي كان يقول:

"من استخفَّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفَّ بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخفَّ بالإخوان ذهبت مروءته". وقال أيضًا وهو يوصي أهل الحديث وصية جامعة لأهل الحديث ولغيرهم من طلبة العلم، قال: "أنتم إلى قليل من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم"، وقال: "كاد الأدب يكون ثلثي الدين".

رحم الله الإمام ابن المبارك جسَّد لنا آداب طالب العلم في أفعاله مع شيوخه، وفي أقواله، فرحم الله الإمام.

المصادر:
- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور.
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض.

هو الإمام الحافظ، حجَّة الإسلام، مُسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، ولد سنة 204هـ، صاحب الكتاب المشهور "صحيح مُسلم".


الإمام الغزالي هو الشيخ الإمام، البحر حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، إمام أئمة الدين، من لم ترَ العيون مثله، رباني الأمة، ومجتهد زمانه وعين وقته وأوانه، ومن شاع ذكره في البلاد واشتهر فضله بين العباد، فقد قيل عنه إنه إذا ذكر الإمام الغزالي فلم يذكر رجل واحد وإنما هو مجموعة رجال؛ وذلك لأنه ما وُجد علم إلا ووجد للإمام الغزالي فيه باع، فهو الأصولي الحاذق والفقيه الباهر والمتكلم البارع وإمام السنة وحامي حماها والاجتماعي الخبير بأحوال الناس والمربي الفاضل والصوفي الزاهد، فهو دائرة معارف عصره.


هو عروة بن الزبير بن العوام، أبوه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وأمه السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق "ذات النطاقين" رضي الله عنهم جميعًا. ولد سيدنا عروة رضي الله عنه حوالي سنة 23هـ، روى عن أبيه، وعن العبادلة، ومعاوية، والمغيرة، وأبي هريرة، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وأم سلمة رضي الله عن الجميع، وروى عنه جماعة من التابعين، وخلقٌ ممن سواهم. قال محمد بن سعد: "كان عروة ثقة، كثير الحديث، عالمًا مأمونًا ثبتًا".


هذه الأسطر تدور حول شخصية فذَّة، بما كان لديها من علم وثقافة وبلاغة وتصنيف ومكانة اجتماعية، مع خفَّة ظل. هذه الشخصيةُ هي: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، ولد منتصف القرن الثاني الهجري سنة 150هـ أو بعدها، بالبصرة في العراق. كان الجاحظ معتزليًّا كثير الاطلاع واسع المعرفة، يشهد كثيرون له بالتفرد والتفوق على غيره في سعة ثقافته وإحاطة علمه، وكان كثير التصنيف في مختلف المجالات، فكتب عن الحيوان، والنبات، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، والطرائف والنوادر؛ إذ كان ميَّالًا إلى الفكاهة والمزاح.


الإمام الشافعي هو: أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي نسيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولد في سنة 150هـ بغزة، ومات بمصر في سنة 204ه. قَدِم الشافعي مكة صغيرًا، ونشأ يتيمًا فقيرًا في حجر والدته، حتى إنها لم يكن معها ما تعطي المعلم. حفظ الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى القرآن، ولما يتجاوز سبع سنين، وأخذ العلم عن شيوخ مكة منهم: سفيان بن عيينة. وقد حيل بين الشافعي رحمه اللَّه تعالى وبين الرحلة إلى الإمام الليث بن سعد بمصر، ثم رحل رحمه الله إلى المدينة للأخذ عن علمائها


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 فبراير 2026 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 9
العصر
3:16
المغرب
5 : 39
العشاء
6 :58