01 يناير 2017 م

الإمام الليث بن سعد وعطاؤه

الإمام الليث بن سعد وعطاؤه


الإمام الليث بن سعد يكنى أبا الحارث، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، ولد سنة 94ه، واستقل بالفتوى والكرم بمصر، مات سنة 175هـ، وقد حضر جنازته خالد بن عبد السلام الصدفي فقال: ما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا.

وكان من أبرز صفات الإمام الليث بن سعد صفة الكرم والسخاء، فمع كثرة علمه وفقهه وورعه كان رحمه الله كريمًا معطاءً، حتى عُرف بهذه الصفة وصارت من سجاياه التي لا تنفك عنه بحال من الأحوال وله مواقف كثيرة تدل على كرمه وعطائه وعظيم فضله، منها ما ذكر من أن الإمام الليث سمع عن كلام منصور بن عمار في الجامع فأعجب بما قال وأرسل إليه وأعطاه عطاءً وكرر هذا العطاء ووعده بأن له مثل هذا العطاء كل سنة، وذلك ما رواه محمد بن موسى الصائغ قال:

"سمعت منصور بن عمار يقول: تكلمت في جامع مصر يومًا فإذا رجلان قد وقفا على الحلقة فقالا: أجب الليث! فدخلت عليه فقال: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم. قال: رد علي الكلام الذي تكلمت به. فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرق وبكى حتى رحمته، وسري عني، وأخذت في صفة الجنة والنار، فرق وبكى حتى رحمته، ثم قال: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار. قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم. قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك. ثم قال: يا جارية. فجاءت فوقفت بين يديه فقال لها: جيئي بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار، فقال: يا أبا السري خذ هذا إليك وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين، ولك علي في كل سنة مثلها. فقلت: رحمك الله إن الله قد أحسن إلي وأنعم. قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به، فقبضتها وخرجت. قال: لا تبطئ علي، فلما كان في الجمعة الثانية أتيته فقال لي: اذكر شيئًا، فتكلمت، فبكى وكثر بكاؤه فلما أردت أن أقوم قال: انظر ما في ثني هذه الوسادة وإذا خمسمائة دينار. فقلت: عهدي بصلتك بالأمس. قال: لا تردن علي شيئًا أصلك به. متى رأيتك؟ قلت: الجمعة الداخلة. قال: كأنك فتت عضوًا من أعضائي. فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعًا فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى وكثر بكاؤه. ثم قال لي: يا منصور انظر ما في ثني الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار قد أعدها للحج. ثم قال: يا جارية هاتي ثياب إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا. قلت: رحمك الله أكتفي بثوبين. فقال لي: أنت رجل كريم ويصحبك قوم فأعطهم. وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك".

في هذا الموقف الرائع من الإمام الليث يظهر لنا جانب العطاء والكرم الذي يغلب عليه، وكيف لا وقد قيل عنه: كان دخله ثمانين ألف دينار، ولم تجب عليه الزكاة؛ لأنه كان ينفقها ولا يحول عليه الحول وعنده منها دينار واحد، وقد قال عنه الإمام مالك: كتبت إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا وثياب جيراننا فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا وثياب صبياننا وثياب جيراننا وبعنا الفضلة بألف دينار.

فالعصفر هذا مادة تصبغ بها الملابس والإمام مالك طلب من الإمام الليث قليلًا، فأرسل له ما يكفيه وجيرانه وتبقى منه ما باعه الإمام مالك بألف دينار، يا لكرم الإمام الليث! فقد كان له في كل يوم أربعة مجالس منها مجلس لأصحاب الحوائج، فما يأتيه سائل، كبرت حاجته أو صغرت إلا أعطاه. وكان يطعم الناس شتاءً وصيفًا، لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، فرحم الله الإمام الليث بن سعد، ونفعنا الله بعلمه، ورزقنا التخلق بأخلاقه.

المصادر:
- سير أعلام النبلاء للذهبي.
- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبو نعيم.
- صفة الصفوة لابن الجوزي.

كان عبد الله بن المبارك من كبار العلماء الصالحين الزُّهَّاد الذين ازْدَانَ بهم تاريخُ المسلمين، وكان أحدَ علاماته المضيئة، ولد سنة 118هـ، وتوفي سنة 181هـ، ومن سماته العظيمة أنه كان رضي الله عنه -مع علمه وورعه وزهده وتقواه- فارسًا شجاعًا، ومقاتلًا مغوارًا؛ فعن عبدة بن سليمان المروزي رضي الله عنه قال: "كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفَّان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى المبارزة،


أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث تابعي جليل وفقيه عظيم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان يُسَمَّى الرَّاهب؛ لكثرة عبادته، وكان من سادة قريشٍ، وكان أبوه من التابعين الكبار


كان داود بن عمر الأنطاكي من أعلام الطب في تاريخ المسلمين، وكتابه "تذكرة أولو الألباب" من الكتب المهمة في الطب لفترة طويلة. ولد داود الأنطاكي في أنطاكية -جنوب تركيا الآن- في القرن العاشر الهجري، كان والده عمدة قرية تُسمَّى "حبيب النجار"، وقد وُلد داود كفيف البصر، وأصابه مرض أعجزه عن القيام، فكان يُحْمَل إلى رُباط أقامه والده قرب مزار حبيب النجار لخدمة الزائرين له، وذات مرة نزل بالرباط رجل قال عنه داود الأنطاكي:


الإمام أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت الكوفي ومولده سنة 80ه، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاةً؛ لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك، قيل: وغيره، وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة. وقد كان الإمام عابدًا زاهدًا ورعًا تقيًّا، وكان له مع القرآن حال، فقد روي عنه مع كثرة ما له من مهامَّ من فتوى وعلم وفقه أنه كان يختم القرآن في ركعة واحدة ويقوم به الليل كله، فقد قال عنه


ابن بسام الشنتريني أحد المؤرخين الأدباء النبهاء، ولد في شنترين التي تقع حاليًا في البرتغال سنة 477هـ، وتوفي سنة 542هـ، وقت أن كانت هناك حضارة إسلامية مهيمنة على تلك الأرض الغنَّاء التي عُرفت باسم الأندلس. كان الشنتريني رجلًا ثاقب البصر، منشغلًا بما ينبغي على كل فرد أن ينشغل به، وليس المقصود الانشغال بنفس ما انشغل به وصَرَفَ همَّتَه إليه في مجال الأدب، ولكن ينبغي على كل فرد أن يفكر بنفس طريقة


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27