01 يناير 2017 م

الإمام الطبري وموقفه مع تلامذته في كتابة التفسير والتاريخ

الإمام الطبري وموقفه مع تلامذته في كتابة التفسير والتاريخ


الإمام الطبري هو: محمد بن جرير كان أحدَ أئمةِ العلماء، يُحكَم بقوله، ويُرجَع إلى رأيه؛ لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحدٌ من أهل عصره، وكان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقِها، وصحيحِها وسقيمِها، وناسخِها ومنسوخِها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين، ومَنْ بعدهم من الخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفًا بأيام الناس وأخبارِهِم.

وله الكتاب المشهور في "تاريخ الأمم والملوك"، وكتابٌ في التفسير لم يصنف أحد مثله وقيل عن هذا الكتاب: "لو سافر رجل إلى الصين في تحصيل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرًا"، وكتب في الفقه كتابًا سماه "تهذيب الآثار"، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه.

ومن مواقف الإمام الطبري موقفه مع تلامذته وقد نقله عنه كثير من أصحاب التراجم والطبقات:
"قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوًا مما ذكره في التفسير. فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله، ماتت الهمم، فاختصره في نحو ما اختصر التفسير".

هذا من المواقف الرائعة التي تدل على علو الهمة عند الإمام الطبري، وكيف لا، وهو الذي يقول عن نفسه: حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة من عمري، والإمام يتعجب في زمانه من تلامذته أو أصحابه الذين يستثقلون على أنفسهم أن يكتبوا التفسير في ثلاثين ألف ورقة، ويقولون هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فيختصره لهم في ثلاثة آلاف ورقة، وهذا يعني أن الإمام الطبري عنده من العلم في التفسير ما يملأ ثلاثين ألف ورقة، فلما وجد هؤلاء التلامذة أو هؤلاء الأصحاب غير نشطين اختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة.

فكم الفرق بين ثلاثة آلاف وبين ثلاثين ألف ورقة؟ عشرة أضعاف، فإذا كان هو الآن بين أيدينا في ثلاثين مجلدًا، فربما لو كان هؤلاء الطلاب أو الأصحاب أكثر همة، لكانت الثلاثين مجلدًا ثلاثمائة مجلدًا، فرحم الله الإمام الطبري، فقد قيل عنه إنه ظل أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة، فمن أراد الوصول إلى القمة فليكن على الدوام على الهمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- طبقات الشافعية للسبكي.
- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
- طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح.

الإمام الحافظ الحجة القدوة محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور، ولد بعد سنة 170هـ، ومات في ذي الحجة، سنة 245هـ. حَدَّثَ عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي في تصانيفهم، وكانت له هيبة ومكانة كبيرة بين العلماء؛ قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ: "ما رأيت من المحدثين أّهْيَبَ من محمد بن رافع، كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم، كأن على رؤوسهم الطير، فيأخذ الكتاب، ويقرأ بنفسه، ولا ينطق أحد، ولا يتبسَّم إجلالًا له".


رحلة من رحلات طلب العلم ولكن هذه الرحلة لها طابع خاص، فقد جمعت هذه الرحلة أربعة من كبار العلماء في عصرهم، وهم: الإمام محمد بن جرير الطبري، هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، الطبري، ثم


أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث تابعي جليل وفقيه عظيم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان يُسَمَّى الرَّاهب؛ لكثرة عبادته، وكان من سادة قريشٍ، وكان أبوه من التابعين الكبار


الإمام أبو عبيد هو القاسم بن سلام البغدادي اللغوي الفقيه، الأديب المشهور صاحب التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة، كان أبو عبيد فاضلًا في دينه وفي علمه ربانيًّا، متفننًا في أصنافٍ من علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار، وكان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا بالفقه والاختلاف، رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات، له فيها مصنف، ولد 157ه، ومات بمكة سنة 224ه، رحمه الله تعالى. من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابًا في القرآن والفقه وغريب الحديث والغريب المصنف والأمثال


الإمام الليث بن سعد يكنى أبا الحارث، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، ولد سنة 94ه، واستقل بالفتوى والكرم بمصر، مات سنة 175هـ، وقد حضر جنازته خالد بن عبد السلام الصدفي فقال: ما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا. وكان من أبرز صفات الإمام الليث بن سعد صفة الكرم والسخاء، فمع كثرة علمه وفقهه وورعه كان


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :25