الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

علم الحساب في الحضارة العربية الإسلامية

علم الحساب في الحضارة العربية الإسلامية


 كان للحضارة العربية الإسلامية مكانة سامقة بين الأمم في خدمة علم الحساب وتطويره، وقد كان العرب يحسبون بواسطة الحروف، فكان لكل حرف قيمة عددية، ثم نقلوا النظام العشري عن الهنود، وهو نظام الأرقام من 1 إلى 9، وكان النمطان المشهوران لكتابة الأرقام موجودَين لدى العرب، وقد أخذ الغرب طريقة كتابة الأرقام المنتشرة هناك الآن عن بلاد المغرب، فيما بقيت البلاد المشرقية على استخدام النمط الآخر المنتشر في مصر ومعظم الدول العربية، وهما مأخوذان من الهند، ولكن قام العرب بتطوير أشكالها، كما أضافوا الصفر الذي أحدث نُقلة كبيرة في علم الحساب، فقد كان الهنود يستعملون الفراغ ليدل على الخانة التي ليس فيها رقم، فوضع المسلمون رسم الصفر في خانة الفراغ.

وتعود أوائل الأعمال التي كتبت بالعربية في علم الحساب إلى محمد بن موسى الخوارزمي، في القرن التاسع الميلادي، وقد كان له عدد من المؤلفات في هذا المجال، ومثَّلَ كتابه "الجبر والمقابلة" حدثًا عظيمًا في حينه، وكان مصدر إلهام للرياضيين العرب والغربيين أيضًا، لقد كان هدف الخوارزمي واضحًا، ولم يكن إطلاقًا من تصوُّر من سبقه من الرياضيين، ويتلخص هذا الهدف في إنشاء نظرية معادلات قابلة للحل بواسطة الجذور، يمكن أن يرجع إليها عِلْمَا الحساب والهندسة على السواء، ومن ثم يمكن استخدامها في مسائل التبادلات التجارية والإرث ومسح الأراضي... وغيرها، وقد تابع الخوارزمي في بحوثه في علم الجبر عدد كبير من العلماء المسلمين؛ كابن تُرك وسند بن علي وعبد الله بن الحسن الصيدلاني وثابت بن قرة وسنان بن الفتح والكاشي... وغيرهم الكثير، وقد طوروا العلاقة بين الهندسة والجبر.

وقد كان أول الإنجازات العربية في الحساب: استبدال اللوحات الحسابية الغبارية التي كانت تتم عليها العمليات الحسابية بالورق والحبر مما يحفظ العمليات الحسابية ويمكِّن من مراجعتها، وقد كان هذا التطور صعبًا في حينه نظرًا لصعوبة المواصلات والاتصالات وتمسُّك العديد من مستخدمي هذه اللوحات بما اعتادوه، وقد قام العرب أيضًا بتطوير نظام الكسور العادية والعشرية وطريقة كتابتها.

وفي الوقت ذاته أيضًا استفاد المسلمون من إنتاج الحضارات الهندية والإغريقية وتفاعلوا معها في حالة من الانفتاح العلمي والحضاري الإيجابي بين الأمم المختلفة.

ومن المعلوم أن الإسلام أَولى بالرياضيات عناية كبيرة في حساب مواقيت الأشهر والصلوات، وتحديد مواعيد أداء الزكاة ونسبتها من المال، وحساب اتجاه القبلة في الصلاة، وهناك مسائل الميراث أيضًا، أو علم الفرائض؛ وقد أثر هذا الاهتمام بمسائل الحساب على اهتمام العلماء المسلمين به وبراعتهم فيه، فكانوا من المبرزين فيه وقدَّموا لهذا العلم خدمات جليلة سُجِّلت بأسمائهم حتى يومنا هذا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- د/ رشدي راشد: "الجبر"، مطبوع ضمن موسوعة تاريخ العلوم العربية.
- د/ أحمد سعيد سعيدان: "الأعداد وعلم الحساب"، مطبوع ضمن "موسوعة تاريخ العلوم العربية".
- عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني: "الحضارة الإسلامية... أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم".

لم يَخْلُ ميدانٌ من ميادين النُّهوض والتَّقدُّم إلا وأسهم فيه المسلمون إسهامًا متميِّزًا؛ ومن هذه الإسهامات ما قدَّموه في ميدان علم التَّشريح، الذي يُعْنَى بالبحث في أعضاء الكائن الحيِّ وتركيبِها وكيفيَّةِ عملِها؛ حيث اعتبروا ممارسة التَّشريح أمرًا ضروريًّا ليس فقط لفهم وظائف أعضاء الجسد، بل ولسلامة التَّشخيص وتقرير العلاج الناجع أيضًا.


اهتمت الحضارة الإسلامية بإعمار الأرض انطلاقًا من المنظور القرآني لوظيفة الإنسان في الكون وفي الحياة؛ وهو الاستخلاف في الأرض لعمارتها وإقامة عبادة الله عز وجل في ربوعها، فالإنسان هو خليفة الله في أرضه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، وقال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: 26] وقال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: 61]. ونهى الله تعالى الإنسان


تحتل الأسرة منزلة كبيرة، وتؤدي دورًا محوريًّا في بناء المجتمعات، ويؤثر وضعها وحالتها على وضع وحالة المجتمع؛ فهي اللَّبِنَةُ الأولى في بنائه؛ ذلك أن الفرد بمفرده لا يُنمِّي المجتمع ويمده باحتياجاته البشرية، فذلك إنما يتحقق من خلال الأسرة فحسب، فضلًا عن أن الفردية التي انتشرت بسبب الفلسفات، والأفكار الحداثية، تؤدي إلى الانعزال والتقوقع داخل الذات، وتتسبب في وقوع كثير من المشكلات الاجتماعية، والحضارية.


من إبداعات الحضارة الإسلامية التي نشأت تلبية لنداء الشريعة بضرورة الحفاظ على النظام الاجتماعي وشيوع العدل والفضيلة في كافة مناحي الحياة (علم الاحتساب). وقد ذكرنا في مقال سابق أن أمر الحسبة خطير، وأنها أحد وجوه التطبيق العملي لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنها إن لم تنضبط بميزان الشرع فقد تأتي بنتائج سلبية تكر على المقصود منها بالبطلان، وبدلًا من أن تؤدي إلى استقرار المجتمعات تؤدي إلى اضطرابها. وآية ذلك ما نرى من بعض المتشددين الذين لم ينالوا من العلم والدين القدر الكافي، ويسعون في الأرض بغير هدى ولا علم؛ ظانين أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.


كان للمسلمين دورٌ كبيرٌ في نهضة علم الجغرافيا والتعرف على تضاريس الأرض ومعرفة خواصها، لقد دعا القرآن الكريم الناس إلى السير في الأرض للتعرف على أدلة خلق الله تعالى وعظمة إبداعه وآثار الأمم السابقة، فقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20]، وقال جل شأنه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت: 20]، وقال أيضًا:


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30